شيخ الأزهر يحذر من هوس «التحوّل الجنسي»… والديانة الإبراهيمية وهم اخترعه المطبعون لتبرير جريمتهم

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يمر كثير من الوقت على الخلاف الحاد الذي نشب بين رجل الأعمال نجيب ساويرس ونقيب الموسيقيين المطرب هاني شاكر، قبل أن يتسع شرره إلى عائلة الملياردير التي وجد رموزها أنفسهم في مواجهة هجوم واسع، تجاوز الكتاب والمثقفين، وعرف طريقه للأغلبية التي دخل بعض أفرادها في احتراب مع رجل الأعمال، متهمين اياه وأسرته بأنهم يفسدون عليهم الصلوات في المساجد القريبة، من بعض الملاهي الليلية التي تمتلكها العائلة. وشهدت صحف أمس الاثنين 22 نوفمبر/تشرين الثاني مزيدا من التعاطف مع هاني شاكر، في ما وجد ساويرس وأسرته في مواجهة لم يدعمه خلالها سوى مطربي المهرجانات، وفي مقدمتهم حمو بيكا وصديقه “شواحه” اللذان وجها الشكر لرجل الأعمال لدعم مطربي المهرجانات ناعتين إياه بـ”الحاج ساويرس”. وفي سياق مواز، رد الفنان هاني شاكر على من يطالب باحتواء مطربي المهرجانات، قائلا إن “الأسماء الممنوعة من الغناء ارتكبوا جرائم، بعضهم زور شهادات تعليمية، وبعضهم متهرب من الخدمة العسكرية، ومنهم من زور صوته شخصيا للحصول على تصريح غناء”. وأضاف أن “حمو بيكا دخل الامتحان مرتين وسقط”، لافتا إلى أنه “بعد سقوطه المرة الأولى أحضروا له مدرسا يصحح له مخارج الحروف، فحضر مرة واحدة ثم زوغ”.
ومن أخبار المؤسسة الدينية: أعرب شيخ الأزهر عن رفضه لما سماه بـ«هوس التحول الجنسي»، مؤكدا أن التحول في الجنس دون ضرورة طبية هو انحراف. وأوضح الطيب أن كل الأديان حذرت من الوقوع في التحول الجنسي، كما أن الفطرة البشرية ترفضه وتأباه. ومن أخبار مجلس الشيوخ: وافق المجلس برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، على مشروع قانون حماية حقوق المسنين، الذي يحدد تعريف المسن، بعد الموافقة على تعديل وحيد قدمه، عضو المجلس، أحمد أبو هشيمة، بإضافة الألف واللام. وتنص المادة على أن “المسن: كل مصري بلغ سن الخامسة والستين، والأجنبي الخاضع لأحكام هذا القانون”.
ومن أخبار مجلس الوزراء: أكدت الحكومة أنه لا صحة لمنع المواطنين من دخول العاصمة الإدارية الجديدة، مُوضحة أن العاصمة الإدارية الجديدة تُعد مدينة خدمية وإدارية، وستكون مفتوحة لاستقبال المواطنين كافة، كأي مدينة في الجمهورية.

ضحايا بلا ثمن

أسئلة مهمة طرحها حمدي رزق في “المصري اليوم”: هل راجع اللواء محمود نافع رئيس شركة الصرف الصحي في الإسكندرية، تصريحات الدكتور خالد قاسم مساعد وزير التنمية المحلية، المتحدث باسم الوزارة، بأن موجة الطقس السيئ التي تضرب البلاد، تسببت في وفاة اثنين من العمال المسؤولين عن صرف تراكمات الأمطار في محافظة الإسكندرية، الأول يُدعى أحمد صابر، والثاني محمد عبدالوهاب سباعي؟ هل بلغ التضارب هذا الحد. وفاة عاملين مختلَف بشأنها، نافع ينفي وقاسم يقسم على وفاتهما.. نصدق مين.. كيف هذا؟ الخلاف لفتنا إلى قضية شهداء الواجب، مَن يؤدون واجبهم في طقس سيئ يُخشى منه على الحياة، لكنهم بضمير حي يكافحون الأمطار، ويجتهدون في صرف السيول لساعات طوال تحت الأعاصير، حتى تمرق السيارات المسرعة، ربما طرطشت في طريقها على ثيابهم، وأغرقت وجوههم، وهم يسهلون المرور على الناس الطيبة.
مثل هذه النماذج البسيطة العظيمة يستوجب تكريمهم أحياء، وتأبينهم شهداء بشكل لائق كنموذج ومثال للموظفين الشقيانين، فطوبى للمجتهدين أصحاب الضمائر الحية. تخيل نفسك في موقع هؤلاء الأبطال، أمطار وسيول وأوحال، وبما تيسر من أدوات تكافح زمجرة الطبيعة، ولا تغادر مكانك، حتى لو كلفك الأمر حياتك، فيه ناس ربنا خلقها لخدمة الناس، وعندما يُستشهدون يرحلون في صمت، وحتى يضنون عليهم بالرثاء اللائق، ومن اللياقة ذكر أسمائهم مقرونة بأعمالهم البطولية.. مش إنكارهم ونفي وجودهم من الأساس لا تَسَلْ، مرتبه كام، وكم ساعة يقضيها في الشارع، ومستوى الحماية، والأدوات، ولا تقارن بمثيلتها في شوارع أخرى بعيدة عن شوارعنا الموحلة، في بلاد أخرى عمال البلدية والنظافة لابسين حلو، مَحْمِيّين كويس، مرتباتهم مُرضية، يعملون بالساعة، عندنا بسطاء كرماء طيبون، ينزلون الشارع عُزَّلا من احتياطيات الأزمات، ولكنهم يملكون قلوبا قوية وضمائر حية. دعا اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية، أن يحضر حفل تأبين، لتكريم الشهيدين، ويُدعى إلى الحفل أفراد أسرتيهما ليشهدوا احتفاء مصر الرسمية بكل مَن أخلص في عمله.

مأزق الأمير

شدد أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” على أن الفنان هاني شاكر، بصفته نقيبا للمهن الموسيقية، وضع نفسه في موقف صعب لا يحسد عليه، عندما أصدر قائمة تتضمن 19 مغنيا، ممن يسمون مغنيي المهرجانات يمنعون من العمل، باعتبار أنهم ليسوا أعضاء بالنقابة لحين تصحيح أوضاعهم بالنقابة واجتياز الاختبارات. لم أسمع بأي من تلك الأسماء التي أوردها، في ما عدا حسن شاكوش الذي أحب شخصيا أغنيته الشهيرة الجميلة «بنت الجيران».. ولكن سواء أردنا، أم لم نرد، وأحببنا أو لم نحب، فالغالب أن باقي تلك الأسماء كلها، لها جمهورها الذي يسمعها سواء في البيوت أو السيارات والتاكسيات أو مركبات التوك توك. ولن أجادل في وصف كثير من الأغاني التي يؤدونها بالسوقية أو منافاة الذوق أو أن أصوات مؤديها غير جيدة، ولكنها ببساطة مسموعة وشائعة، ولو كان من الممكن حماية المجتمع والذوق العام بواسطة إصدار قرار أو عدة قرارات من أي جهة أيا تكن، نقابية أو اجتماعية أو حكومية… لما غلب أحد كما يقال، ولكنها مسألة مناخ عام، يتأثر بالتعليم والإعلام والمناخ الثقافي السائد، إلخ. معنى ذلك أن قرارات السيد هاني شاكر، أيا كان نبل المقصد منها، فإنها سوف تكون مثل دخان في الهواء، لأن أغاني هؤلاء المطربين، سوف تظل تذاع طالما أن هناك من يستمعون لها.. وهم فعلا موجودون غير أن هذا القرار لنقابة المهن الموسيقية يثير أيضا التساؤل حول حقها، بل حق أي نقابة مشابهة، أصلا.. في الرقابة على النشاط والممارسة المهنية لأعضائها. فليس من حق نقابة الصحافيين مثلا أن تتدخل في مضمون ما يقوله ويكتبه أعضاؤها من آراء وأفكار، ولكن يظل دورها هو حماية حق الصحافي في التعبير عن آرائه وأفكاره بحرية، ودون أي ضغوط عليه. وبالمثل، ليس من حق نقابة المهن الموسيقية أن تتدخل أو تراقب مضمون ما يصدر عن أعضائها من أغان وموسيقى، باسم حماية الذوق العام.

أذواقنا تدهورت

منذ سنوات وأذواق المصريين، كما أشار فاروق جويدة في “الأهرام” تعاني أمراضا كثيرة، بدأت أخيرا تطفح على وجه الحياة وتشوه كل ما فيها.. المجتمع بكل طوائفه يعاني الآن حالة انقسام شديدة في كل مجالات الحياة.. أخطر الظواهر انفلاتا الآن هي الفن المصري الذي وصل إلى حالة تراجع غريبة. كل الشواهد تؤكد أننا أمام أزمة حقيقية وأنه لا يوجد من ينقذ سفينة الفن المصري أمام هذه العواصف.. هل يعقل أن ينقسم الشارع المصري، ونجد من يدافع عن الفن الهابط ويعتبره من حرية الإبداع؟ وهل يعقل أن نجد من يدافع عن القبح ويروج له؟ وهل يعقل أن يكون طلاق الفنانين وزواجهم هو حديث الشارع المصري؟ هل يعقل أن يكون عنوان مسرحية لكاتب أجنبي حديث مصر كلها ويثير ضجة إعلامية على كل المستويات؟ هل هذه المعارك هي التي سنبنى بها الأجيال الجديدة؟ هل هذا الغناء الهابط والأذواق المريضة هي التي سنبني بها مصر المستقبل.. ماذا ننتظر من أجيال يحاصرها القبح والغناء الهابط والفكر المتخلف وفساد الضمائر والسلوك؟ من عجائب الأشياء أنني كنت أشاهد المعارك التي شغلت الشارع المصري، وكانت حديث الناس ما بين معركة تدافع عن الغناء الهابط وتطالب بانتشاره، ومعركة تطالب بعرض مسرحية مبتذلة ومعركة في أقسام الشرطة حول طلاق الفنانين، ومع هذا كله كانت صور العقارب تهاجم الناس في أسوان والشوارع غارقة والبيوت مهدمة والناس يتلقون المساعدات من مؤسسات الدولة وجمعيات المجتمع المدني، وكنت أقول من كان أولى ضحايا العقارب والسيول؟ أم ضحايا الفن الهابط والغناء القبيح؟ مطلوب شيء من الحكمة وكثير من الوعي، وأن نضع أيدينا على قضايانا الحقيقية، لأن ما يحدث الآن امتهان للفن وإهدار للقيمة.

الزبون على حق

اهتم الدكتور محمود خليل في “الوطن” بأزمة نقابة الموسيقيين مع مطربين متهمين في إفساد الذوق العام: سؤال يصح طرحه على هامش الجدل المثار حاليا حول مطربي المهرجانات، وموقف نقابة المهن الموسيقية منهم وقرارها منع التعامل معهم، وانقسام الرأي حول القرار بين من يرى أن النقابة تمارس سلطة أبوية على ذوق المصريين، فتحدد لهم ما يصح سماعه وما لا يصح، ومن يرى أن القرار في محله لأن ثمة ضرورة في محاربة هذه الظاهرة، التي لا تمت إلى الفن بصلة. وجود الزبون هو المقدمة الأولى لرواج السلعة، وبالتالي وجود الظاهرة. فلم يكن للمهرجانات الغنائية بما تتسم به من ظواهر على مستوى اللحن والكلمات والصوت والأداء أن تنتشر ما لم يكن لها زبون يجد في موضوعات أغانيها تعبيرا عن حياته العبثية الضائعة، ما بين المخدرات، والإحباطات، والتناقضات، والتهيؤات، والحرمان، والنفسنة، وأحلام القوة والثراء، ونفاق أهل الأرض، ونفاق السماء أيضا. على مستوى النغم تبدو المهرجانات أيضا تعبيرا عن حالة الزبون، الذي تسير حياته على نغمة واحدة، فكل الكلمات تقال بالنغمة نفسها تماما، مثلما تجري الأحداث وتتكرر على المنوال نفسه وبالطريقة نفسها “واللي يبات فيه الزبون يصبح فيه”، فلا بأس من التكرار، بغض النظر عما يسببه من صداع، فليس المقصود الاستماع، بل هو الدوشة التي يمكن أن يواجه بها الزبون الدوشة الأكبر التي تحيط بجوانب حياته.. هل تذكر العبارة العبقرية التي جاءت على لسان “مزاجنجى”، أحد أبطال فيلم “الكيف” للراحل محمود أبوزيد، وهو يفسر مسألة الدوشة التي تميز الأغاني الهابطة: “الزم ندوش الدوشة بدوشة أكتر من دوشتها عشان ما تدوشناش”.

بين وهم وحقيقة

كلام مهم عن “التريند” كتبه عمرو الشوبكي في موقع “مصر 360”: ما أن انتهى مهرجان الجونة السينمائي، الذي تحدث فيه البعض عن كل شيء إلا السينما. وكانت ملابس الفنانات المصنوعة لعمل «تريند» أهم من أي مضمون فني، بل كانت وسيلة لشهرة بعضهن، حتى دخلنا في «الشريط الأثري» للقس زكريا بطرس، وهو الأكثر خطورة. حاولت أن توظفه جماعات التحريض والتطرف ولم تنجح، وتواكبت معه مهاجمة بعض النواب جنبا إلى جنب مع مواقع إخوانية، لإحدى الفنانات لاستعدادها لتمثيل القصة المترجمة للفيلسوف الفرنسي الشهير جان بول سارتر «المومس الفاضلة» في عمل مسرحي. وهي التي سبق ونشرت في مصر في ستينيات القرن الماضي كعمل أدبي وفلسفي رفيع، يتحدث عن العنصرية. على مدار سنوات ظهرت «تريندات» كثيرة، كان أبطالها خناقات الفنانين، والمطلقات، وقصص رئيس نادي الزمالك السابق، ومعارك الرياضة، والتحفيل المتبادل بين الأهلي والزمالك وسيدة القطار والمطار. وهي أمور اعتبرها كثيرون اشتغالات للرأي العام. المؤكد أن هناك جانبا مصنعا من هذه «التريندات». ولكن المؤكد أيضا أن الواقع المجتمعي غير القادر على مناقشة قضاياه الحقيقية، سيضطر بحكم الغريزة أو الفطرة الإنسانية أن يناقش ما هو مسموح أمامه، ولن يجد في كثير من الأحيان إلا ما هو شكلي وهامشي، أو ما يمثل فرصة لكي يصرخ ويعبر عن آلامه بالرفض أو الاحتجاج. لذا، سنجد في مجتمعاتنا «تريندات» كثيرة أبطالها من الواقع. فالصور التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تكدس الفصول الدراسية، لم تكن مختلقة، وإنما كانت حقيقية وعملت «تريند» هائلا. كما أن تصوير ما جرى في مستشفى الحسينية في محافظة الشرقية في مطلع هذا العام من نقص أوكسجين أدى إلى وفاة مرضى، وصورة الفتاة التي شعرت بقله الحيلة والعجز عن مواجهة الفيروس القاتل، فانزوت في أحد جوانب غرفة العناية المركزة في مشهد إنساني مؤثر عمل «تريند» على مواقع التواصل الاجتماعي غير مسبوق، ولكنه حقيقي.

البقاء للحقيقة

في البلاد المتقدمة كما أوضح عمرو الشوبكي هناك قوانين تنظم المجال العام، سواء كان سياسيا أو إعلاميا، بحيث لا يمكن مناقشة شائعة أو كذبة على أنها حقيقة، وإلهاء الناس بها، فطالما كذبت فأنت بالقطع ستحاسب وفق قواعد أي دولة قانون. ولكن إذا وظفت حدثا حقيقيا أو بالغت في خطأ سقط فيه خصومك أو منافسوك من أجل البحث عن «تريند» فأنت تمارس عملا غير مجرم قانونا، حتى لو كان غير مقبول أخلاقيا. المجتمعات الصحية التي تعرف نقاشا عاما حول قضاياها الحقيقة يكون فيها «التريند» تعبيرا عن قضية حقيقية، سواء عن خناقة بين مشروعين سياسيين كبيرين: يسار أو يمين، أو حول سياسات في الصحة والتعليم في مواجهة سياسات أخرى رافضة لها، أو قضية فساد صادمة وغير متوقعة، ولكنها حقيقية وغير مختلقة. كل ذلك يصنع تريند حقيقيا وغير زائف. صحيح هناك شخصيات لديها قدرة على «صناعة تريند». فالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كانت لديه القدرة على قول التصريح وعكسه، وموهبة الاشتباك الإعلامي مع حلفائه وخصومه، والقيام بتصرفات غير متوقعة، وهي كلها تعكس جانبا حقيقيا في شخصيته. أما في مرحلة ما قبل «التريند الفيسبوكي»، صنع زعماء وقادة وسياسيون كبار «تريندات» في الصحافة ووسائل الإعلام، نتيجة سياسات حقيقية كانت محل جدل وخلاف عالمي كبير. يقينا زعيم مثل عبد الناصر ورئيس مثل السادات صنعا بتوجهاتهما المختلفة «تريندات» عصرهما. فعبد الناصر كما أوضح الشوبكي كان بطل تحرر وطني، وكان حديث الدنيا والعالم منذ الخمسينيات وحتى وفاته عام 1970. بينما السادات قاد حرب أكتوبر/تشرين الأول، ووقع على اتفاقية سلام مع إسرائيل، كانت حديث العالم شرقا وغربا، وركبت وقتها «تريند» الصحافة الكبرى في العالم أجمع. علينا أن ندافع عن الحقيقة أيا كان مكانها وزمانها، سواء صنعت «تريند» أم لا.

خرافة المهرولين

أكد جمال أبو الحسن في “المصري اليوم” أن “الديانة الإبراهيمية” قصة لا أصل لها ولا فصل. لم يتحدث بها أحدٌ حديثا واضحا، وليس لها دعوة ـ في ما نعلم – تتبناها جماعة أو هيئة، أو تقوم عليها دولة أو مؤسسة. هي مجرد حديث في الفضاء ارتبط، غالبا، بتوقيع اتفاقيات التطبيع بين كل من الإمارات والبحرين من جانب، وإسرائيل من جانب آخر. وهي الاتفاقيات المعروفة باتفاقات «إبراهيم» في أغسطس/آب 2020. وليس واضحا السبب وراء حديث شيخ الأزهر عن هذا الموضوع في هذا التوقيت بالذات. ربما كان وراء الأكمة ما وراءها بالطبع. غير أن حديث الشيخ الجليل يُعد مناسبة للكلام في قضية شائكة، ومثيرة للاهتمام، هي العلاقة بين الأديان التوحيدية الثلاثة في زماننا. إن المنشأ المشترك للأديان الإبراهيمية طالما دفع الكثيرين إلى التعجب من المسار، الذي اتخذته العلاقة بينها. العهد القديم والعهد الجديد والقرآن، تتحدث جميعها عن عالم روحي واحد، وعن الأنبياء ذاتهم، وعن قيم كثيرة متماثلة، ونظرة إلى العالم والإله فيها الكثير من القواسم المشتركة. الأهم أن هذه الكتب السماوية تتحدث عن إله واحد. كيف، والحال هذه، انتهى الأمر بأتباع الديانات الثلاثة إلى إراقة كل هذه الدماء عبر القرون الطوال؟ كيف صارت العلاقة بينهم عنوانا للصراع العالمي على السيادة، بالأخص في حالة المسيحية والإسلام؟ أو أضحت هذه العلاقة مثالا على الاضطهاد المتواصل، كما الحال مع اليهودية؟ يرى البعض أن رؤية الأديان التوحيدية هي، بالضرورة، غير قابلة للحلول الوسط مع الآخر. الدين التوحيدي يقوم على حقيقة مطلقة واحدة، لا تقبل الشك، وتستوجب الإيمان المُطلق بها، والإنكار المطلق لما عداها. هذا في صلب العقيدة التوحيدية ذاتها، بل هو جوهرها الأعمق الذي يميزها عما عداها من النظم العقائدية الأخرى التي عرفها العالم.

نسخة أحدث

شدد جمال أبو الحسن على أن الديانة التوحيدية، بالتعريف، لا تقبل الحلول الوسط. وهي بالذات في حالة المسيحية والإسلام، ديانة تبشيرية. أتباعها مأمورون بنشر كلمة الله في الأرض بين الناس. وقد وظف أتباع كلتا الديانتين – تاريخيا- أساليب عسكرية في التوسع. وكلتاهما أقرت مفهوم «الحرب العادلة» بصورة أو بأخرى، وتحت مسميات مختلفة. كلتاهما عرفت كذلك مزج الدين والسياسة، سواء في تجربة الخلافة في العالم الإسلامي، أو في هيمنة الكنيسة في المسيحية الكاثوليكية والشرقية على حدٍ سواء. في هذا التصور، الذي نراه متشائما، يبدو أتباع الديانات التوحيدية، كما لو كانوا مُسيَّرين بالضرورة نحو مواجهة مع بعضهم بعضاً. الحقيقة أن ظروف النشأة والتطور التاريخي لكلٍ من الأديان الثلاثة هي ما تمنحنا رؤية أوضح للأسباب العميقة للعلاقة الصعبة والمتوترة بينها. في هذه النشأة تكمن كذلك إشارات مهمة لمستقبل العلاقة بين هذه الديانات التي أثرت في تاريخ العالم وتطوره خلال الألفي عامٍ الماضية، على نحو يفوق أي حدث آخر، ربما باستثناء الثورتين العلمية والصناعية في أوروبا. المسيحية بدأت من رحم اليهودية. هذه حقيقة تاريخية. السيد المسيح كان يهوديا. هو كان يتناول عشاء عيد الفصح في القدس قبل أن يُلقى القبض عليه ويُقدم للمحاكمة والصلب. هو لم يرفض العقيدة اليهودية في أي وقتٍ. قال إنه جاء ليُكمل «العهد الجديد»، اعتُبر تجديدا لعهد الرب مع بني إسرائيل، أي أن رسالة المسيح كانت «نسخة أحدث» للعلاقة بين البشر والإله. والنسخة الأحدث، بالضرورة، تجُبّ القديمة وترى استمرارها لا معنى له. غير أن إدانة اليهود للمسيح صبغت العلاقة بين الدينين على مدى ألفي عام كاملة.

استعمار جديد

استشهد هشام مبارك في “الوفد” بالمثل الشعبي «لا شيء يجيء من الغرب يسر القلب» ليشن حملة على الغرب: هذه حقيقة حتى لو كان البعض متيما بذلك الغرب، ويعتبره قدوة ومثلا أعلى يجب أن يحتذى به. فالحقيقة أنا ممن يرون أن الغرب لا يريد بنا خيرا، وأن كل ما يربطه بنا هو فقط مصالحه الشخصية، فإذا انتهت تلك المصالح فلا ينظر إلينا ويتجه إلى أي مكان آخر يكتشف لنفسه مصلحة جديدة فيه. انظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأيام، بعد أن حققت كل أغراضها الخاصة من الدول العربية، وابتزت ثرواتها من حلال هؤلاء الحكام، الذين قدموا لأمريكا ثروات شعوبهم على طبق من ذهب، من أجل استمرارهم على الكراسي، ها هي أمريكا تدير ظهرها للدول العربية وللشرق الأوسط كله بمشاكله وصداعه، الذي لا ينتهي، وقررت التوجه إلى افريقيا لتغترف منها ما تريد من ثروات. ولن يكون صعبا على الولايات المتحدة في أن تجد لها مناصرين من الحكام الأفارقة الذين لا يقلون حرصا على كراسيهم من الحكام العرب. أما الديمقراطية وتداول السلطة، التي تدعي أمريكا حرصها على أن تكون المبادئ التي تحكم العالم كله، فهي مجرد شعارات جوفاء، فأمريكا تدعم الديكتاتوريين في أي مكان، بل وربما جاءت بهم إلى السلطة لو كان في ذلك مصالحها الشخصية، إذن الحكاية، لا ديمقراطية وحقوق إنسان ولا يحزنون. الحكاية باختصار وكما يقول مثل شعبي آخر إنه «خلصت حاجتي من جارتي». ورغم أننا لسنا جيرانا للولايات المتحدة الأمريكية إلا أنها كانت تعتبر نفسها جارتنا بالعافية، بل صاحبة البيت إذا لزم الأمر، من خلال وصايتها على دلوعتها إسرائيل، تلك الشوكة التي زرعها في قلوبنا ذلك الغرب، الذي لا يجيء منه شيء يسر القلب. الآن وقد ضمنت الولايات المتحدة حياة هانئة ومريحة لابنتها بالتبنى إسرائيل، وسط جيرانها الذين وقعوا معها ـ إلا من رحم ربي منهم ـ اتفاقيات إذعان يطلقون عليه تجملا لقب اتفاقيات تطبيع، لا تجد أمريكا في نفسها حاجة لنا كدول عربية فقررت أن تولي وجهها شطر القارة السمراء التي لا تزال بكرا بالنسبة لأمريكا.

ألغام بالقرب منا

يرى عبدالله السناوي في “الشروق” أن الانتخابات الليبية، التي اقتربت مواعيدها، تكاد أن تكون استعراضا سياسيا فوق حقل ألغام، كل حركة محكومة بموازين وحسابات قد تختل في أي لحظة وينهار الاستعراض كله بمسرحه وأبطاله ورهاناته. أخطر التحديات التي تطرح نفسها بإلحاح إذا ما كان ممكنا أن تمر الانتخابات بسلام، دون تفلتات أمنية كبيرة تربك مشاهدها وتقوّض رهاناتها.. وإلى أي حد يتوافر الأمن الضروري لإجراء انتخابات شفافة ونزيهة في ظل ترسانات سلاح في أيدي ميليشيات ومرتزقة، فضلا عن القوات الأجنبية المتمركزة؟ كل سيناريو ممكن ومحتمل في مشهد شبه عشوائي بلا مصالحة وطنية تسبقه، أو مشروع سياسي يضمن الانتقال السلمي إلى عصر جديد بدستور يسبق الاستحقاق الانتخابي. القضية ليست في قانون الانتخابات، يعدل أو لا يعدل، بقدر ما هي في غياب الأرضية السياسية الملائمة لانتخابات حرة ونزيهة تؤسس لمؤسسات دولة قابلة للحياة، والنهوض بالبلد من تحت ركام حرب أهلية استمرت عشر سنوات. تعديل القانون فكرة فات وقتها، لكنها تنطوي على حمولة ألغام مرشحة للانفجار تاليا، فهناك قوى دولية تتبناها كإيطاليا، وميليشيات مسلحة تلح عليها كـ«الإخوان المسلمين» ورئيس حكومة الوحدة الوطنية نفسه عبدالحميد الدبيبة المرشح المحتمل للمقعد الرئاسي، يدعو إليها رغم أنه تعهد كتابيا عند استلام منصبه الحالى بعدم التقدم لهذا المقعد
إذا ما افترضنا بضغط ما، أن تعديلا أجري على القانون لمنع مرشحين بعينهم، وتمكين آخرين، فإن الأطراف المضارة سوف تطعن على ذلك التعديل وتناهضه بما تملك من وسائل ضغط وقوة.

احذروا الفوضى

في الفضاء السياسي الانتخابي الليبي، وفق ما أكده عبد الله السناوي تتردد عبارات «رأب الصدع» و«المصالحة الوطنية» و«إنهاء معاناة الليبيين» في بيانات المرشحين المحتملين للمقعد الرئاسي، دون أن تتوافر أي مقومات واضحة وملزمة، كأن حل الأزمة أن تلقى مهمة الإنقاذ على رجل واحد، يمكن للمجتمع الدولي أن يتحدث معه كان تصميم الانتخابات على هذا النحو قفزا إلى المجهول داخل حقل ألغام. في المشاهد الانتخابية الجارية تتبدى مقدما مزالق وألغام. يستلفت الانتباه حالة تزاحم على الترشح للرئاسة والبرلمان تتعدى التوقعات المسبقة. من طبائع الأمور أن يحدث مثل هذا التزاحم في مراحل الانتقال، عندما تنفسح الفرص أمام من يرون في أنفسهم بحق، أو بغير حق، أهليتهم للمنصب الرئاسي، تراجع الالتزام القبلي والجهوي، تطور إيجابي في ذاته، لكنه يربك أي توقعات مسبقة لنتائج الانتخابات. الظاهرة نفسها تبدت بدرجة أكبر في الترشيحات لمقاعد البرلمان. ألقى الكاتب الضوء على الاضطراب في بنية السلطة الانتقالية، التي يفترض إشرافها على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية حيث يتصادم البرلمان، الذي يتمركز في طبرق، والمجلس الأعلى للدولة، الذي تسيطر عليه جماعة «الإخوان المسلمين» بقيادة خالد المشري. في أحوال الفوضى هدد المشري باستخدام العنف لمنع صعود حفتر إلى مقعد الرئاسة إذا ما كسب الانتخابات. بالتصريح مرة وتنظيم الاحتجاجات أمام بعض مقرات مفوضية الانتخابات مرة أخرى، بدت احتمالات الصدام مرجحة تاليا، كأنها انفجارات مؤجلة. كان ذلك داعيا إضافيا إلى رفع منسوب العصبية الزائدة في المشهد الانتخابي. ويتصادم، بدرجة أقل حدة، لكنها تعبر عن درجة عالية من الارتباك، مكونا السلطة الانتقالية الحالية ـ حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي، المشرفان مباشرة على مرحلة ما قبل الانتخابات. كان إقدام المجلس الرئاسي، دون مسوغ مقنع على وقف وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش عملا مستغربا في توقيته والحكومة رفضته، واعتبرته ماسا بسلطتها وصلاحياتها. المثير هنا أن رئيسي الحكومة الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، صعدا إلى مقعديهما الانتقاليين على قائمة واحدة إنها فوضى غياب القواعد عندما تضرب البيئة العامة.

حلم قديم

عاد بنا محمد سعد عبدالحفيظ في “الشروق” لما قبل ثورة يناير/كانون الثاني بنحو 7 سنوات حينما تلقى نقيب الصحافيين حينها جلال عارف وعدا من الرئيس الراحل حسني مبارك بإلغاء الحبس في قضايا النشر. وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الرابع للصحافيين، قال مبارك في رسالة نقلها عنه صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطني، إنه لن يحبس أي صحافي أو مواطن مصري بعد اليوم بسبب رأي منشور، مؤكدا أن هذا القرار «خطوة على طريق الحرية والديمقراطية، ستتبعها خطوات لتكون مصر نموذجا للديمقراطية والحريات في المنطقة»، معلنا رفضه لـ«أي تدخل يحد من استقلالية الصحافة أو يقيد حرية الرأي، حتى يكون الكاتب سيد قلمه بلا أدنى رقابة أو قيود». وعد مبارك تم التحايل عليه، بالطبع، وظل سيف الحبس مسلطا على رقبة كل صحافي حر أو صاحب رأي معارض، وحاول كهنة الحزب الوطني أكثر من مرة إقحام تشريعات جديدة تجيز الحبس في قضايا النشر، إلا أن مبارك تدخل وعرقل تمرير تلك التشريعات. سقط مبارك في 2011، وأقر المصريون بعده دستورين حظرا صراحة الحبس في قضايا النشر، ومع ذلك لا يزال الصحافيون يحبسون في قضايا حسبة، بسبب ممارسة حقهم في انتقاد أداء السلطة أو اختلافهم مع تقديراتها وسياساتها وتوجهاتها. آخر القضايا التي صدر فيها حكم على أصحاب رأي هي تلك القضية التي اتُهم فيها الزميلان الصحافيان حسام مؤنس وهشام فؤاد ومعهما المحامي زياد العليمي وآخرون بنشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة «بقصد تكدير السلم العام وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة والإضرار بمصالحها القومية».

حبر على ورق

وألقى محمد سعد عبدالحفيظ، الضوء على أحكام أصدرتها محكمة جنح أمن الدولة طوارئ بالحبس تتراوح بين 3 سنوات إلى 5 سنوات، رغم وجود نص دستوري صريح ومادة في قانون تنظيم الصحافة والإعلام تحظر الحبس في قضايا النشر، والمؤسف أن تلك الأحكام لا يجوز الطعن عليها ولا استئنافها، استنادا إلى قانون الطوارئ، ولا يوجد أمام المحكوم عليهم سوى اللجوء إلى رئيس الجمهورية بصفته الحاكم العسكري، لإلغائها أو تخفيفها، وهو ما نتوقعه منه بعد اتخاذه خطوات تهدف إلى تخفيف القيود وفتح المجال العام، مثل عدم تمديد حالة الطوارئ وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. استراتيجية حقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس السيسي في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي استهدفت تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مصر، كما دعت إلى «تعديل التشريعات القائمة لتعزيز الاتساق بين القوانين الوطنية والمبادئ والضمانات الواردة في الدستور والاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان المنضمة إليها مصر»، وأكدت على ضرورة مراجعة الجرائم المعاقب عليها وجوبيا بعقوبات سالبة للحرية، وهو ما لم تتم ترجمته إلى إجراءات ملموسة حتى تاريخه. خلال أعوام 2014 و2015 و2016، بذلت اللجنة الوطنية للتشريعات الصحافية والإعلامية، جهدا كبيرا في إعداد مشروع قانون لتنظيم الصحافة والإعلام، وآخر لإلغاء العقوبات السالبة للحريات في قضايا النشر، القانون الأول أرسلته الحكومة إلى البرلمان وتم تفكيكه لاحقا إلى 3 قوانين، أما الثاني فدخل الدرج وسقط من الأجندة التشريعية للبرلمان. أظن أنه حان الوقت بعد ما أثارته القضية الأخيرة من لغط، لإخراج مسودة مشروع قانون إلغاء الحبس في قضايا النشر الذي أعدته «الوطنية للتشريعات الصحافية»، إنفاذا لمواد الدستور، وحتى تتحول بنود استراتيجية حقوق الإنسان إلى واقع وممارسات.

سلام على روح سلمى

لا حديث لأهالي الاسكندرية سوى عن ابنة المدينة التي حاربت الوحش القاتل “السرطان” طيلة السنوات الماضية حتى تمكن من هزيمتها. وقد اهتم حمدي قاسم في “المصري اليوم” بالزهرة التي لفظت أنفاسها بعد رحلة حرصت خلالها على أن تمنح الامل لمن يبحث عنه: تحولت صفحات المواطنين في محافظة الإسكندرية إلى دفتر عزاء كبير، بعد الإعلان عن وفاة سلمي الزرقا، إحدى أشهر محاربات السرطان، بعد 6 سنوات من المعاناة في محاربة السرطان، فقدت خلالها ذراعها الذي تم بتره خلال رحلة كفاحها. وصفها رواد «السوشيال» بـ«الشُجاعة».. «مُحاربة سرطان» تستعين بصديقاتها لقص شعرها، وتفاقمت الحالة الصحية لابنة الإسكندرية سلمي الزرقا منذ نحو 10 شهور، بسبب مضاعفات سرطان لوكيميا الدم، وزراعة النخاع، وجاهدت بعدها لتعلم الكتابة بيدها اليسرى، وظلت تدرس الماجستير لمدة 6 سنوات، ولكنها لم تستطع حضور حفل التخرج واستلام الشهادة. وكتب إسلام عرفات زوج سلمي الزرقا، معلنا وفاة محاربة السرطان عبر صفحته على موقع فيسبوك: «إنا لله وإنا إليه راجعون، توفيت إلى رحمة الله تعالى زوجتي حبيبتي سلمى محمد الزرقا، وصلاة الجنازة اليوم الاثنين العصر في جامع المواساة والدفنة في المنارة آخر باب والعزاء يوم الثلاثاء في جامع الشهيد عبدالمنعم رياض بعد صلاة المغرب.. برجاء الدعاء».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية