شيرين أبو عاقله تحب التين: أين قناة الجزيرة من أحداث فلسطين الدائرة الان؟

حجم الخط
0

د. علي الحسن

لقد أطلت علينا مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقله من نابلس لنقل فعاليات مهرجان التين السابع، ومما لاشك فيه أن التين هو بحق فاكهة الصيف الأولي في فلسطين وبدون منازع، وبعد مشاهدتي لهذا التقرير ذهبت مباشرة إلي الثلاجة وتناولت صحناً كبيراً من التين المبارك. وما إن انتهيت من تناول التين حتي بدأت أتساءل، هل كانت شيرين أبو عاقله هي التي قدمت هذا التقرير وعلي الجزيرة؟! نعم إنها هي بلحمها ودمها، نعم إنها مراسلة الجزيرة التي كنت ومازلت أهوي مشاهدتها واعشق سماع تقاريرها ونقلها للأحداث في الضفة الغربية، كيف لا وهي التي تذهب إلي ما بعد الحواجز والجدران لتلتقي طفلة فلسطينية تسألها عن حلمها وإبداعها، كيف لا وهي من بحثت عن أولائك الخنسوات اللواتي قاومن الاستعمار بصمودهن و كبريائهن، وكيف لا وهي التي كانت في وسط الحدث ناقلة كل ما يدور علي الأرض معرضة نفسها للقتل والضرب ومضايقات الجيش الإسرائيلي المستمرة.

ولكن بعد كل هذه الخواطر والأفكار توقفت مطرقاً رأسي يراودني سؤال شغل خاطري وخاطر كثير من محبي قناة الجزيرة، سؤال تردد في الآونة الأخيرة كثيراً، أين قناة الجزيرة من أحداث فلسطين الدائرة الآن؟ وما سبب التغير الواضح في تغطية لهذه الأحداث؟ أين هو عملاق الجزيرة وليد العمري وأين هي بدر الجزيرة جيفارا البديري والقائمة تطول؟ أين هم؟ وأين أسئلتهم المحرجة في المؤتمرات الصحفية التي تعقد في رام الله علي سبيل المثال؟ أجد صديً يقول لي قد تكون الأوضاع في الضفة الغربية هي علي افضل حال، فلا وجدود للاعتقالات السياسية ولا إغلاق للمؤسسات ألأهلية ولا يوجد حتي حرق للجمعيات الخيرية بشكل مستمر ويومي، فعلا لا يوجد أي شيء من هذا القبيل!

لكن المتابع للشأن الداخلي الفلسطيني يلاحظ أن كل ما ذكر يحدث في الضفة الغربية بشكل يومي ومستمر وبصورة فظيعة. وهنا يظهر السؤال المتكرر: أين هي الجزيرة؟ أم أن الاعتداء علي مراسليها كما حدث مع حسن التيتي في نابلس وإحراق سياراتها كما حدث في رام الله، بالإضافة إلي التهديدات المستمرة والعلنية بحق مراسليها ووصولاً إلي الهجمة العنيفة من قبل حركة فتح علي تغطية قناة الجزيرة واتهامها لها بالانحياز لحركة حماس في تغطيتها للأحداث؟ هل فعلا أن الجزيرة منحازة لحركة حماس؟ وهل حركة فتح مقتنعة بذلك؟ أكاد اجزم هنا بان حركة فتح من أكثر الناس قناعة بمصداقية الجزيرة وحيادها، ولا أدل علي ذلك بأن الشعب الفلسطيني وفي مقدمته حركة فتح لا يشاهد سوي الجزيرة، بل إن بعضهم يعتبر أن خبر الجزيرة غير قابل للنقاش. إذن لماذا كل هذا الهجوم علي الجزيرة؟ والجواب في غاية الوضوح وهو شن حرب نفسيه علي الجزيرة إدارة ومراسلين، ولكي تبرئ الجزيرة نفسها من هذه التهمة المصطنعة، تصبح منحازة لحركة فتح لكي تثبت العكس، أو علي الأقل تمتنع عن نقل الأحداث التي تجري علي ارض الواقع وخاصة في الضفة الغربية التي يعاني فيها أبناء حماس الأمرين.

بعد لقاء هاني الحسن في برنامج بلا حدود، قامت الدنيا ولم تقعد علي الجزيرة وعلي مقدم البرنامج، وبدأت التهم والشتائم تنزل كالمطر علي أحمد منصور ذلك ألإخواني المناصر لحماس، وكأن أحمد منصور هو الذي أدلي بالتصريحات وليس هاني الحسن، الذي وصف مفجري أحداث غزه بعصابة دايتون، وبأنهم يتلقون المال والدعم الأمريكي لتنفيذ مخطط الانقلاب علي حماس! أما الأدهي من ذلك فهو البيان الأخير لحركة فتح الذي هاجم قناة الجزيرة لنقلها صلاة الجمعة التي نظمتها حركة فتح في قطاع غزه، واتهمت فتح الجزيرة بالانحياز التام لحركة حماس علما بان النقل كان مباشر، وكان المشاهد يري كل ما يجري علي الأرض من قيام عناصر حركة فتح بالتكسير والتدمير للممتلكات العامة! أم أن المطلوب كان إخراج الصور قبل بثها لكي لا تظهر الحقائق!

إن قيام حركة فتح في قطاع غزه بالمسيرات والتجمعات في ظل السيطرة الكاملة لحركة حماس علي القطاع يعد بحد ذاته دليل عن ديمقراطية حماس وعدم إتباعها سياسة الإقصاء ضد حركة فتح، في حين لم يسمح لطلبة الكتلة الإسلامية في الضفة من الاحتجاج علي اعتقال بعض أفرادها من قبل الاحتلال الصهيوني، كما حدث في جامعة النجاح الوطنية، وقد كلفهم هذا العمل حياة احد زملائهم وهو الشهيد محمد رداد الذي اُعدم علي يد مسلحي حركة فتح أمام المئات من الطلبة وفي حرم جامعة النجاح الوطنية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلي منع الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس الفلسطيني تشييع جثمان الشهيد محمد رداد في حدود سيطرة هذه الأجهزة بالإضافة إلي الاعتداء علي أهله وذويه بالضرب والشتائم.

من حق الجزيرة حماية مراسيلها والعاملين فيها، ولكن يجب أن يدرك الجميع بان الصحفي الذي ارتضي لنفسه هذه المهنة لا يختلف عن المقاتل في اشد المعارك، فيا زملاء طارق أيوب وأطوار بهجت، انتم تاج علي رؤوسنا وستبقون كذلك ما دمتم علي العهد والميثاق. نعم اكشفوا لنا كل ما تقوم به فتح في الضفة وحماس في غزه، انقلوا لنا الحقيقة كما هي غير منحازة لفريق دون فريق في هذا الوقت الذي نحن بأشد الحاجة فيه لمعرفة الحقيقة، واعلموا أننا كنا وسنبقي خلفكم وسندافع عنكم، وستبقي الجزيرة قناة الرأي والرأي الآخر وقناة الشعب الفلسطيني الأولي والأخيرة، وصحتين وعافيه وتينا شهيا لشيرين أبو عاقله… كاتب من فلسطين2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية