شيرين المطربة التي أفسدها التلفزيون وحكايتها مع قوانين تحرم الغناء ولو في الحمّام!

حجم الخط
0

شيرين المطربة التي أفسدها التلفزيون وحكايتها مع قوانين تحرم الغناء ولو في الحمّام!

سليم عزوزشيرين المطربة التي أفسدها التلفزيون وحكايتها مع قوانين تحرم الغناء ولو في الحمّام!لا اعرف ما اذا كانت المطربة الصاعدة (شيرين) قد استقرت علي لقبها، أم لا تزال متأرجحة بين (أحمد)، و(عبد الوهاب)، ولان (الشيرينيات)، قد تتشابه علي القارئ، فاننا نلفت النظر الي ان (شيرين) المعنية في هذا المقال، هي (شيرين آه ليل)، نسبة الي أغنيتها الشهيرة!شيرين كان يمكن ان تكون واحدة من أفضل المطربات، في تاريخ الطرب العربي، لو كانت قد ظهرت قبل (اختراع) التلفزيون، وبالتحديد قبل ان تصبح عدد القنوات التلفزيونية أكثر من عدد سكان دولة البحرين، فقبل هذا كان الاعتماد علي جمال الصوت وقوته، أما في زمن الصورة الذي نحياه، فان هناك عوامل أخري مساعدة، قد تصبح هي الأصل، ويأتي الصوت كعامل مساعد، ولهذا فان فن (الفيديو كليب) لا يهتم بصوت المطربة، قدر اهتمامه بتضاريس الجسم، فصار الغناء بالنهد، وبالارداف، والحواجب، وصار الأصل هو الرقص، باظهار معالم الأنوثة، أو تصنعها، ولم يعد الصوت يهم كثيرا. لا بأس فكله عند العرب صابون!شيرين عندما ظهرت بألبومها الأول، الذي كان سببا في شهرتها، لم يكن الناس قد وقفوا علي معالم أنوثتها، فجمال صوتها، وقدرته علي التعبير، جعل منها قنبلة الموسم في عالم الغناء، ونظر المستمعون اليها علي انها واحدة من زمن الفن الجميل، وأسعدنا أكثر أننا اكتشفنا ان آذاننا لم تفسد بعد، من جراء ظاهرة الغناء العشوائي، والدليل أننا استمتعنا بصوت (شيرين)، ولا أظن ان تواضع امكانياتها الأنثوية، قلل من قدرها كمطربة استحوذت علي آذان الناس!لكن هذا الأمر مثلّ مشكلة لشيرين، نفس المشكلة التي مثلتها رقة حال أسرتها، وحرص الوسط الفني المتعالي بلا مبرر، علي التعامل معها علي هذا النحو، الي درجة انها اشتكت من أنها أحيانا تلقي السلام علي زميلات فيعرضن عن الرد عليها، وقد سمعت بإذنها ـ حسب قولها ـ احداهن وهي (تنم) ـ من النميمة ـ عليها وتصفها بأنها ـ ولا مؤاخذة ـ بيئة، مع انها لو فكرت لوقفت علي ان الحال من بعضه، فالوسط الفني يتشكل في معظمه من أبناء الطبقات الفقيرة!شيرين، وان كانت تبدو أحيانا انها (غاوية مشاكل)، فانها في الواقع (غلبانة) وعلي نياتها، ومنذ أيام شاهدتها عبر احدي القنوات التلفزيونية، وقد سعت المذيعة ان تجعل منها أضحوكة، وسايرتها هي بحسن نية في ذلك، حيث أخذت تروي باستمتاع رقة حال الوالدة وجهلها بنطق الكلمات الأجنبية، وبتعاملها مع التليفون الجوال، والمذيعة تضحك مندهشة، اندهاش بنات الذوات، او مدعيات ذلك، وصاحبتنا تواصل الحديث ظنا منها أنها تعجب المشاهد، وتجذبه، ما دامت نجحت في اضحاك المذيعة! لن يضير شيرين انها ليست جميلة، فكونداليزا رايس، تدعو للعفة، ومع هذا فان رجالا بشوارب، وبدون، يقفون أمامها انتباه، ويتمنون رضاها، وهؤلاء ليسوا من سقط المتاع، ولكنهم مجمل الحكام العرب من المحيط الهادر الي الخليج الثائر، والذين اذا غضبوا علي أي مواطن ينبغي ان يقرأ الفاتحة علي روحه الطاهرة، قبل ان يموت فطيسا!يكفي شيرين جمال الصوت، لكنها لم تقتنع بهذا، فانطلقت تقلد غيرها، ولا تولي صوتها العناية الكاملة، وانما انشغلت بالبحث عن شئ غير موجود، ومن خلال (التفعيص) في جسدها، لعل وعسي. شاهدها في (الفيديو كليب) الشهير، الذي تظهر فيه جالسة علي كرسي، وفي الوضع هيت لك )، لتقف علي حجم المعاناة التي تعيشها. ان هذا هو الدافع لقيامها بالترويج (لخطوبات) تنتهي الي لا شئ، ودائما يتم تصوير (الخطيب) علي انه (انهبل) عليها من أول نظرة، بسبب جمالها الطاغي، ويلاحظ ان كل (المنهبلين) شباب يبدون للوهلة الأولي من حيث الشكل (خواجات)، ومن سلالة كلينتون، الجد الأكبر لبل كلينتون. من الآخر، أجمل من نانسي عجرم شخصيا!ما هي مناسبة هذا الكلام؟!.. مناسبته هو الخلاف الذي دب بين شيرين ومحتكرها، والذي قدمها للناس، ومن الواضح، ومن ظاهر الأوراق، كما يقول القانونيون، فان الاخير يري ان شيرين ليس لها الا ان تسمع وتطيع، وان من حقه عليها ان يلزمها بعقود اذعان، فهو صاحب فضل عليها، في حين أنها تري أنها وصلت الي مرحلة الخروج من بيت الطاعة، وأنها في وضع يمكنها من الانطلاق بعيدا عن قسوة وصايته، باعتباره كان مرحلة في حياتها ينبغي ان تنتهي، وقيل ان هناك عقدا موقعا بينهما أخلت ببنوده!الي هنا ويبدو الموضوع طبيعيا ويحدث في أحسن العائلات، والقضاء هو الجهة المنوط بها الفصل في هذه النزاعات، وانصاف المظلوم، وايقاف الظالم عند حده، وفي الواقع انني في هذه النقطة لم أكوّن رأيا، ولم اهتم بترك ظاهر الأوراق وادلف الي عمقها، لكن المشكلة ان المحتكر استجار بنقابة الموسيقيين فأجارته، وأصدرت قرارا بديعا بوقف شيرين عن العمل، وعن الغناء، سواء في التلفزيون، او في الافراح، او حتي في الحمام!ومن الواضح ان النقابة استضعفتها، ومن الواضح ان المشتكي له نفوذ طاغ، لان النقابة ليس لها الحق في الفصل في نزاع معروض علي القضاء، وادانة احد أطرافه واصدار حكم باعدامه، بحجة ان شيرين لم تأت للنقابة في الموعد المحدد وتمثل أمام لجنة تحقيق مشكلة لهذا الغرض، فلا النقابة جهة قضائية، ولا لها الحق في ان تقضي بهذا الحكم، الذي يحول رئيس النقابة، من نقيب الي عشماوي، الذي هو لمن لا يعرف حضرة الصول الذي يناط به تنفيذ أحكام الاعدام في مصر، حوالينا لا علينا!لكن شيرين لم تنصع لسعادة النقيب الحاكم بأمره، فغنت، وظهرت في التلفزيون في برنامج (البيت بيتك)، وطعنت في قرار منعها أمام القضاء، وهددت بأنها ستخوض الانتخابات القادمة علي موقع نقيب الموسيقيين. يبدو أنها ركبت الهواء، لأنه اذا كان من حقها ألا تنصاع لقرار متعسف، واذا كان من واجبها ان تطعن فيه، فانه لا يحق لها خوض الانتخابات، لأنها عضوة منتسبة في النقابة، وهذا لا يقلل من قدرها ولا يسيء اليها، فجدول النقابة مزدحم بالأعضاء العاملين، وقليلون من يمكن مقارنتهم بشيرين آه يا ليل! في مصر نقول (هوش) ـ من التهويش ـ بعصا المعز، ولا تضرب بها. لأنها ليست مؤهلة للضرب، وقد يؤدي التهويش الهدف، علي العكس من استخدامها في الضرب، فكسرها عواقبه وخيمة. لكن نقيب الموسيقيين أراد ان يضرب بعصا المعز، وظن ان شيرين سهلة الهضم لذيذة الطعم، فكان ان تمردت، وطعنت في القرار، ومن المؤكد انها كانت ستحصل علي حكم بالغائه، لسوء استخدام السلطة والانحراف بها، فالمواد القانونية التي استند اليها في عملية الوقف، تخلقت في رحم البطلان، وسوف تحصل علي حكم بعدم دستوريتها من الجلسات الأولي!وكان لا بد من (لم الدور) وانقاذ هيبة النقابة، فجلس النقيب مع شيرين، وتصالحا، وقد ورد في الأثر علي لسان (عزيزة جلال): الصلح خير. وعزيزة هي مطربة مغربية ظهرت في منتصف الثمانينات، وأصبحت بصوتها الذهبي حديث الناس، ثم اختفت، وقيل ان هذا كان بناء علي أوامر زوجها الثري السعودي، هكذا الأثرياء في الشقيقة الكبري، يريدون احتكار الأرض ومن عليها!جريدة الغد ـ فرع ايمن نور وليس فرع لجنة السياسات ـ قالت ان شيرين (جابت ورا) لان النقيب اشترط عليها ان تصدر بيانا، تنشره في الصحف علي نفقتها الخاصة، يقول أنها تحترم النقابة وقرارها، وان قيامها بالغناء لم يكن بهدف المخالفة لهذا القرار، وانما لأنها كانت مرتبطة بعقود قبل صدوره، و كان يمكن ان تقع تحت طائلة القانون ان هي لم تغن. وهو أمر غير صحيح، فقد غنت لصالح التلفزيون المصري، وهو ان كان من الممكن ان (يقبض) فانه من المستحيل ان (يدفع)!شروط الصلح التي لم تعلن حتي الان تنص علي سحب الدعوي من قبل شيرين، في مقابل ان تعلن النقابة سحب قرارها، وترك الخصومة بين شيرين ومكتشفها ليفصل فيها القضاء باعتباره الجهة المنوط بها الفصل في هذه النزاعات.. ما كان من الأول!عموما لا بأس، فقد تذكر النقيب فجأة ان ما في يده عصا المعز، وليست (شومة) اذا نزلت علي رأس احد أردته قتيلا!ومعلوم ان قوانين النقابات الفنية الثلاث (التمثيلية، والسينمائية، والموسيقية) تنص علي عدم ممارسة أي انسان لأي عمل فني يندرج تحت اطار هذه النقابات، فان عليه ان يكون عضوا في النقابة المختصة، فان لم يكن عضوا فان عليه ان يحصل علي تصريح مقابل حصول النقابة علي مبلغ مالي معتبر، ومن يغني بدون العضوية او التصريح فانه يكون عرضة للسجن.. أي والله السجن!وقد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذه المواد القانونية ، واذا قدر لتاريخ هذه المرحلة ان يكتبه المؤرخون الثقاة، لا العوالم وصبيانهم، فسوف يقف بكل اجلال واكبار أمامه. فقد اكد علي ان (الدستور أطلق حرية الابداع، ولم يجز تنظيمها بقانون، ولو قيل بجواز ذلك فان حرية الابداع لا يسوغ تقييدها بما يعطلها، او يخل بجوهرها، او يرهقها بأعباء تجعل ممارستها أمرا عسرا).وأكد علي ان الحرية النقابية تكفل لكل عامل حق الانضمام الي المنظمة النقابية التي يطمئن اليها، وانتقاء واحدة او أكثر من بينها ـ عند تعددها ـ ليكون عضوا فيها، وفي ان ينعزل عنها جميعا فلا يلج ايا من أبوابها، وكذلك في ان يعدل عن البقاء فيها منهيا عضويته بها. وان التنظيم النقابي لا يعتبر قيدا علي حرية الابداع بل هو يثريها من خلال رد كل عدوان عليها وتعميق مستوياتها وفق أكثر القيم تطويرا لمجتمعها.صدر الحكم في سنة 1997، وحفيت أقدام القوم في النقابات الثلاث من اجل ادخال مواد قانونية تأخذ بالشمال ما أعطته المحكمة الدستورية باليمين، ورفض رئيس المجلس ذلك، وفي البرلمان التالي حدثت التعديلات، علي الرغم من ان رئيس المجلس هو هو بشحمه ولحمه، وجلس رئيس اتحاد النقابات الفنية ومعه النقباء الثلاث ورهط من الممثلين والممثلات في الشرفة المطلة علي قاعة الاجتماع، (ليزغللوا) أعين السادة النواب، وأُقرت التعديلات في لمح البصر، وهناك من كانوا يرفعون أيديهم بالموافقة بينما رقابهم (ملوحة) في وضع المتفرج علي الجالسين في شرفة المجلس، الذي رفض ان يستقبل عددا من نادي القضاة، او من نقابة الصحافيين لمناقشة القوانين الخاصة بهم باعتبار انه لا صفة لهم.. كان المفروض ان يصطحبوا يسرا حتي تكون لهم صفة ونصف، او نانسي عجرم حتي تكون لهم صفة، ونص، نص!وكل هذه التعديلات غير دستورية، لكنها موجودة، وكان يمكن ان تصبح اثرا بعد عين لو واصلت شيرين المشوار. عموما حصل خير.كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية