شيعة العراق يتدفقون على سوريا للخروج من الفقر و’الدفاع عن السيدة زينب’

حجم الخط
14

لندن ‘القدس العربي’: كشفت صحف بريطانية أن المسؤولين البريطانيين وحلفاءهم الغربيين عقدوا أول اجتماعاتهم مع فصائل إسلامية تقاتل النظام السوري لبشار الأسد في محاولة منهم لإقناعهم بالمشاركة في مؤتمر جنيف المقرر عقده في كانون الثاني يناير المقبل. وتمت اللقاءات في العاصمة التركية أنقرة وجاءت بعد القلق الذي ظهر في العواصم الغربية من تصاعد قوة الدولة الإسلامية في العراق والشام داعش وجبهة النصرة المرتبطتين بالقاعدة خاصة في شمال وشرق سوريا.
ويأمل التحالف الغربي المؤيد للمعارضة السورية حسب صحيفة ‘ديلي تلغراف’ أن تقوم الجماعات الإسلامية هذه بالتوصل لأرضية مشتركة مع الجماعات العلمانية المعارضة لنظام الأسد خاصة الإئتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة الذي يعتبر مظلة لعدد من الجماعات السياسية المعارضة، ويدعو الغربيون الأطراف في التيارات المقاتلة والسياسية إلى تناسي خلافاتهم الأيديولوجية وإنشاء جبهة واحدة.
وقد قامت كل من قطر وتركيا بترتيب اجتماعات في الأشهر الأخيرة مع دخول السعودية وتبني خيار متشدد. ومع تركيا وقطر جلس مسؤولون بريطانيون وأمريكيون وعدد من ممثلي ‘مجموعة أصدقاء ليبيا’، وبحسب مسؤول غربي’أعتقد أنهم كانوا يتطلعون لمعرفة ماذا تتوقع هذه المجموعات من المجتمع الدولي’، مضيفا أن هذه الدول كانت تعرف بوجود عناصر ‘شريرة’ داخل التحالف الذي التقت ممثليه.
وقال المسؤول إن الجنرال إدريس يجد نفسه وسط جماعة سياسية في المنفى تؤمن بالديمقراطية وتريد المشاركة في المحادثات من جهة وقوى مقاتلة على الأرض تريد إقامة دولة الشريعة من جهة أخرى، وما يريده اللواء إدريس هو ‘جلب الجماعات المقاتلة من جديد للعمل مع المجلس العسكري الأعلى للثورة السورية وان لم ينجح فعلى الأقل يبقي خطوط الإتصال مفتوحة معها’.
وأشارت الصحيفة لتصريحات اللواء سليم إدريس التي نقلت عنه ونفاها لاحقا من عدم اشتراطه لرحيل الأسد للمشاركة في مؤتمر جنيف، والذي حذر في الوقت نفسه من مخاطر سيطرة القاعدة على أجزاء من البلاد، حيث قال إن المعارضة المسلحة ستقوم بحشد قواتها مع ما تبقى من الجيش النظامي وخوض معركة للتخلص من القاعدة ومنعها من تقرير مصير البلاد. وفي تعليق وضح فيه أغناطيوس بعض ما جاء في اللقاء والذي اعتقد أنه اسيئ فهمه وجاء فيه ‘الزعم بأن إدريس مستعد للقتال إلى جانب النظام يعتبر قراءة متجنية عليه وعلى ما قاله’.
فقد قال إنه في حالة خروج الأسد من السلطة فلن يكون الجيش جيش النظام وعليه فلن يمنع هذا من تعاون الجيش على التخلص من الدولة الإسلامية التي يجب قتالها إن رفضت الخروج من سوريا. أي أن إدريس كان يتحدث عن جيش ما بعد الأسد.

جماعات الوسط

وفي إطار المحادثات مع جماعات ‘الوسط’ المقاتلة أكد مصدر غربي مسؤول من أن معظم الجماعات التي شاركت في المحادثات هي من جماعات ‘الوسط ثم التحرك في داخل الطيف’ و’الهدف من هذه اللقاءات هو معرفة أين تقف هذه الجماعات في داخل هذا الطيف’.
وترى الصحيفة أن أهم تطور على الساحة القتالية التي شهدت حالة من الجمود كان تشكيل تحالف موسع ضم عددا من الجماعات المقاتلة وذلك في الشهر الماضي. وكان من ضمن الكتائب الموقعة على التحالف جماعات تعتبر معتدلة وحظيت في الماضي بدعم من التحالف الغربي مثل ‘لواء التوحيد’ في حلب، وإضافة إلى ‘أحرار الشام’ التي رفضت الغرب والمجلس العسكري الأعلى للثورة السوريةـ الذي يقوده سليم إدريس.
وكانت ‘هيومان رايتس ووتش’ قد أشارت إلى ‘أحرار الشام’ في واحد من تقاريرها حول ممارسات ارتكبها مقاتلوها في قرى علوية الصيف الماضي. وتضم الجماعات المتشددة عددا من المقاتلين الأجانب ومنهم بريطانيين والتي ترى الأجهزة الأمنية الغربية مخاطر تهدد الأمن الداخلي حالة عودتهم لبريطانيا أو بلادهم.
وترى الصحيفة أن قرار التحاور مع الجماعات الإسلامية يعد تراجعا عن قرار سابق اتخذته دول التحالف الغربي بعدم التعامل إلا مع الجماعات ذات التوجه الغربي والمعتدلة الرؤية. ويعتبر التحالف الإسلامي الجديد تطورا في طبيعة التشكيلات القتالية والذي تعتمد فصائله على الدعم الخليجي خاصة بعد رفض الولايات المتحدة والدول الغربية تسليحه بشكل مباشر، ويمثل التحالف ثلث المجموعات القتالية على الساحة السورية إن لم يكن أكثر من ذلك. وبحسب التقرير الذي أعدته مجموعة إدريس فقد أشار إلى وجود 5500 مقاتل أجنبي من دول عدة منها بريطانيا وفرنسا، وكتيبة شيشانية خطيرة تأتمر بأمر أبو عمر الشيشاني، ومعظم المقاتلين الأجانب يفضلون العمل تحت راية ‘داعش’ و’جبهة النصرة’. وتقول ‘ديلي تلغراف’ إن قدرة إدريس والجماعات العاملة معه تعتمد على استعداد الجبهة الجديدة التعاون معه وإدارة ظهرها لحلفاء الأمس الذين خاضوا معهم حروبا ضد نظام الأسد في العامين الماضيين.
وتقول إن ‘الجبهة الإسلامية’ تركت الخطوط مفتوحة للتواصل مع الائتلاف السوري، مع أنها من الموقعين على بيان الجبهة وأعلنوا عن معارضتهم لقرار الإئتلاف المشاركة في مؤتمر جنيف-2. ومن جهة أخرى رفضت بعض فصائل الجبهة المشاركة في معارك بين الدولة الإسلامية والجماعات غير- الجهادية.
وتضيف إن السعودية منحت دعمها لهذا التحالف ويعتقد أنها تقدم له الدعم المالي والعسكري، ولكن مسؤولا كبيراً في الجبهة نفى هذه الأنباء مؤكداً أن السعوديين يحاولون تعزيز تأثيرهم والإستفادة من قرار الجماعات المسلحة الإنضواء تحت مظلة واحدة.

خسارة التحالف

وترى صحيفة ‘التايمز’ ان مجرد عقد الإجتماع يعبر عن اعتراف تكتيكي بخسارة التحالف المدعوم من الغرب الحرب ضد الجهاديين، وجاء بعد ظهور الجبهة المدعومة من السعودية، كرد على تصاعد الجماعات الجهادية التي يتعامل الغرب معها كتهديد أكبر من تهديد الأسد، لأن هذه الجماعات تعمل على إقامة جيوب آمنة لها مستفيدة من فوضى الحرب الأهلية السورية، وتقوم من خلالها بضرب أهداف في الغرب.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في السعودية قولها إن التحالف الجديد لن يكون حصنا ضد تقدم القاعدة فقط بل وسيكون بمثابة الحكومة البديلة التي تنتظر عن المجلس الوطني السوري الذي فقد مصداقيته.
وقالت إن السعودية تقف وراء إنشاء ‘جيش الإسلام’ الذي أعلن عنه في أيلول (سبتمبر)، وأصبح الجيش يعمل كجناح عسكري للجبهة الإسلامية. ونقلت عن مصدر غربي في الخليج أن ”جيش الإسلام’ يمثل رأس الجسر الذي تريد من خلاله السعودية مواجهة النظام السوري والقاعدة’.
ويضيف قائلا إن ‘البناء الواضح المنظم بشكل جيد سيتم دفعه بأموال وأسلحة تساعده بدون أن ينحرف عن هدفه’. وتقول الصحيفة إن السعودية مصممة على أخذ مكان إيران في سوريا، ولكنها في الوقت نفسه قلقة من صعود القاعدة.
ومن هنا عبر عن قلقهم من دعم جماعات معروفة بمعاداتها للغرب. فميثاق الجبهة الإسلامية الذي صدر الشهر الماضي ينص على إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة ورفض كل أشكال الديمقراطية والعلمانية. وعليه يؤكد المسؤولون البريطانيون حسب الصحيفة على اهمية دعم المجلس العسكري الأعلى الملتزم بالديمقراطية والداعي للإعتدال.

من كربلاء لدمشق

وعلى الرغم من الجهود السعودية إلا أن إيران مصممة على بقاء النظام وحمايته، ومن هنا ينظر للمتطوعين الشيعة من العراق كجزء من جهود النظام الإيراني. فهؤلاء القادمين من كربلاء والنجف وبغداد يأتون مندفعين تحت تأثير الدعوات لحماية مقام السيدة زينب قرب دمشق، وهو نفس ما قاله حزب الله عندما دخل سوريا قبل أن يعترف بالهدف الأوسع لعملياته وهي حماية النظام وحماية لبنان على حد قول زعيم الحزب حسن نصر الله.
ويقول باتريك كوكبيرن في تقريره الذي نشرته ‘إندبندنت’ إن المتطوعين الشيعة يقاتلون بحماس من أجل السيدة زينب وبحماس أقل دفاعا عن بشار الأسد الذي يذكرهم بنظام البعث السابق في العراق، وينقل عن ستار خلف الذي جرح في المواجهات قرب دمشق أنه ‘جاء للقتال في سوريا دفاعا عن المشهد وليس دفاعا عن بشار الأسد وحزب البعث.
ويقول مسؤولون شيعة إن عدد المقاتلين العراقيين والمتطوعين في سوريا يتراوح ما بين 3800 إلى 4700 شخص، مع أن متطوعين جددا لم يسجلوا للسفر في سوريا خلال الخمسة أشهر الماضية. وفي الوقت الذي يعبر شيعة العراق عن مخاوفهم من صعود السنة في سوريا، والدور الكبير للقاعدة التي لا تفرق بين علوي وغير سوري وآخر لكن قادتهم لا يريدون كما يقول الكاتب الإنجرار إلى حرب تدور قرب حدودهم على الرغم من دعوات المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على خامنئي، كما ورفضت المرجعية الشيعية في العراق إصدار فتوى تدعو للجهاد في سوريا، مع أنها لا تشجب من يذهب للقتال هناك.
وعلى خلاف المرجعية في قم فالمرجعيات في النجف تؤكد على أهمية عدم الإقتتال بين المسلمين، كما يقول التقرير.
وعن الطريقة التي يدخل فيها المقاتلون الشيعة سوريا يقول التقرير إنهم يسافرون جوا من النجف اوبغداد للمطار الدولي في دمشق، لخشيتهم من السفر لسوريا عبر الطريق الذي يمر عبر مناطق الأنبار السنية.
والسفر بالجو أسهل حيث يقوم الجيش السوري بنقل المتطوعين في حافلات عبر طرق تقع تحت سيطرته. ويقول خلف إنه كان جزءا من مجموعة من المتطوعين وعددهم 200 دخلوا سوريا.
ويقول إنه انضم لمجموعة كان يقودها عقيد إيراني حيث طلب منهم زرع عبوات ناسفة في الطرق حول ضريح السيدة زينب، فيما طلب من مقاتلين كانوا معه القيام بعمليات خاطفة ‘إضرب واهرب’، باستخدام قاذفات الهاون، او المشاركة في معارك الشوارع. واصيب خلف بشظية في كتفه في نيسان (إبريل) وعاد لبغداد، ويخطط السفر مرة أخرى حالة تعافيه من الجرح وسيواصل الجهاد دفاعا عن ضريح السيدة.
ويعتقد إن عدد العراقيين الذين قتلوا في سوريا يتراوح ما بين 12-20 متطوعا.
ويظل عدد المتطوعين العراقيين متواضع مقارنة مع مشاركة حزب الله وجنوده من اصحاب الخبرة القتالية،حيث لعبوا دورا مهما في معركة القصير في أيار (مايو) الماضي والمعارك الأخيرة في القلمون.
ومع ذلك يرى الكاتب أن المتطوعين من العراق يشيرون إلى المدى الذي تحولت فيه سوريا لساحة حرب بين السنة والشيعة التي تدور في أماكن متعددة من العالم الإسلامي. ويشير إلى شريط الفيديو الذي وضعه مقاتلون من درنة وأظهروا فيه عملية إعدام محاضر عراقي لأنه شيعي.
ويقول الكاتب إن معظم العراقيين الذين ذهبوا لسوريا جاؤوا من جماعات شيعية تلقى تشجيعا من إيران التي حضت شيعة العراق للقتال في سوريا، من مثل ‘عصائب الحق’ التي يتراوح مقاتليها ما بين 2-3 آلاف مقاتل، إضافة لـ 800 من ‘حزب الله’ العراقي. ويرى الكاتب أن معظم ما يحرك المتطوعين هو مزيج من الأيديولوجية والفقر حيث يحصل المقاتل العادي على مبلغ 700 دولار أمريكي في الشهر، اما المقاتلون من ذوي الخبرة الجيدة فيحصلون على مبلغ أعلى، قريبا من 850 دولار ويحصل الضباط السابقون على 1500 دولار. وتعتبر هذه مبالغ كبيرة في مجتمع كالعراق نسبة البطالة فيه عالية جدا.

غافل

ويقدم الكاتب هنا قصة غافل خيون كاظم الذي كان يعيش في حي الصدر الفقير مع زوجته وابنيه، وتعطي قصته صورة عن الأسباب التي تدفع أشخاصا للقتال في سوريا ولبنان وليبيا.
فقد وجد غافل نفسه بدون عمل ويعيش مفلسا، أولاده جائعون وامرأته بحاجة للمال ‘لهذا فكرت بالسفر لسوريا للقتال’ ودفع له 500 دولار وحصل على بعض التدريب.
وتعلم غافل لاحقا أن هناك نوعين من المقاتلين، من أصحاب الأيديولوجيات ممن تلقوا تدريبات وينتمون للأحزاب السياسية، والنوع الأخر هم الأقل تسييسا ولهذا طلب منهم تفكيك وتركيب الأسلحة.
وسافر إلى سوريا حيث نقل مباشرة إلى السيدة زينب، وبعد شهر من التدريب قسم المتطوعون إلى 12 وحدة، وكانت وحدته تضم 7 عراقيين وإيرانيين وقائد لبناني وكابتن سوري ومقاتل من الجيش الشعبي السوري.
وبدلا من الدفاع عن الضريح نقل ومجموعته لمكان قرب المطار، حيث طلب منهم انتظار ‘العدو’ وإطلاق النار على أي شخص، مع أنه قال للمسؤولين عنه إنه جاء للدفاع عن الضريح وليس للقتال مع الجيش.
ورفض غافل إطلاق النار مصرا على أنه جاء للدفاع عن السيدة زينب، وطلب العودة للعراق حيث أعيد لاحقا. ويقول إن أقاربه وأصدقاءه لم يكونوا متعاطفين معه فقد كان عليه البقاء في سوريا والقتال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية