شيوعية تتعلم الديمقراطية في امريكا وعشّاق يشتبكون سياسيا مع شركائهم!

حجم الخط
0

زهرة مرعي

قد تختلط الأمور لدي الناظر بتمعن أو عرضاَ إلي المشهد اللبناني علي الفضائيات اللبنانية أو العربية. فهو دون شك سيغرق في بحر من التساؤلات والصور التي تأخذه بإرادته أو غصباً عنه إلي 12 تموز/يوليو الماضي والأيام الـ32التي تلته. ومن خلال تلك الصور سيقارن بين ما كان عليه اللبنانيون في تلك الأيام التي شغلت العالم وما هم عليه الآن. في ذلك الحين حزنت الشعوب العربية عن بكرة أبيها علي الدم اللبناني المسفوك بالآلة الحربية لعدو غاشم، وإنتشت في الوقت نفسه لأن المقاومة اللبنانية مزقت أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

المشهد اللبناني الحالي داخلي بإمتياز وإن كانت بعض تداعياته مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بما آلت إليه حرب تموز/ يوليو بين اللبنانيين شعباً وقيادات سياسية وسلطة. هذا المشهد قدم للناظر من بعيد جماهير حاشدة تملأ الساحات، وخطابات رنانة تطالب بإسقاط الحكومة، وأعلاماً بهية ترفرف في كل مكان. ومن دون أدني شك فإن الناظر إلي هذا المشهد الذي تسربت إليه سوسة مذهبية بغيضة سيعتصر قلبه ألماً علي اللبنانيين الذين رأي فيهم رمزاً للعزة والكرامة العربية التي امتهنها العدو علي مدي الخمسين سنة الماضية.

عن هذا المشهد نردد كما يردد أكثر اللبنانيين، وكما تتمني كافة الشعوب العربية التي إنتصرت للمقاومة اللبنانية بأن يصار إلي تغليب لغة العقل كي لا تنهش الفتنة الجسد اللبناني. كما نأمل أن يفهم الناظر إلي الفضائيات العربية واللبنانية خصوصية شعبنا وتنوعه الأمر الذي يشكل مناعة له. هذا الشعب الذي إعتاد علي صورة ديمقراطية خاصة به سيكون قادراً علي النهوض. خاصة عندما نعلم أنه في اليوم الأول لإعتصام الحشود في وسط بيروت أطلت فيروز في عمل مسرحي من المكان نفسه. وفي اليوم الثالث لهذا الإعتصام جري ماراثون ـ بيروت الذي شارك فيه 25 ألف عداء بينهم جنسيات من أكثر من 25 بلداً. لكن شئنا أم أبينا فهذا المشهد اللبناني الذي تراوح بين الإعتصام في وسط بيروت وبين مناوشات الأحياء المتنقلة داخل العاصمة، فقد بعضاً من الشغف القديم الذي كان يشكله في قلب المشاهد العربي. تهشيل الحب الحب والسياسة يلتقيان وجهاً لوجه في الإعتصام المفتوح في الوسط التجاري في بيروت. هذا ما نقلته كاميرا نيو تي في في نشرتها الإخبارية منتصف هذا الأسبوع. ففي تقرير خاص نقلت المراسلة مقابلات مع مجموعة من الشبان والشابات عن أثر الإنقسام السياسي الحاصل في لبنان علي علاقات الحب بين الشباب. كانت لفتة في مكانها لأن الشباب يشكلون العصب الأساسي الدائم للمتظاهرين أو للمعتصمين. شبان متباينون في إنتماءاتهم السياسية، لكنهم متلاقون في عواطفهم الإنسانية. متباينون لكنهم كانوا معاً في الوسط التجاري المكان الأكثر دلالة حالياً علي هذا التباين الحاصل في المجتمع اللبناني. شبان وشابات واجهوا الكاميرا. أعلنوا إنتماءاتهم الموزعة بين فريقي 8 آذار و14 آذار، لكنهم كانوا جنباً إلي جنب في الساحة التي تحتلها حالياً قوي المعارضة. هؤلاء عبروا عن الإنعكاسات المباشرة للسياسة علي صلتهم ببعضهم. أحدهم قال بصراحة: عندما إلتقي الجميع إلي طاولة التشاور طريت الأمور بيننا، وعندما تم إغتيال الوزير الشهيد بيار الجميل علقنا. الأحباب المتباينون في مشاربهم السياسية لديهم في الوقت الحالي قواعد إشتباك دائم. لكل منهم شعاراته، ولكل منهم زموره. ففي لبنان أبواق سيارات تعلن عن نفسها وعن إنتمائها، إما للقوات اللبنانية، وإما للتيار العوني. وعندما يصل الإشتباك إلي حده الأقصي سياسياً لحق زمامير. شبان وجدوا من الطبيعي أن يلتزموا عاطفياً مع آخر مختلف في السياسة، وآخرون جزموا بأنهم لا يمكن أن يلتقوا في هذا الجانب الإنساني مع آخر مختلف سياسياً. والقليل عبر عن قدرته علي الفصل بين السياسة والحب. تقرير تلفزيوني خاص نقل الواقع العاطفي لشريحة من الشباب اللبناني. منهم من يقفل قلبه علي السياسة عندما يحين وقت الحب، ومنهم من تعمل السياسة التي تدخل من الباب إلي تهشيل الحب من الشباك، ومنهم من يبحث عن التلاقي في السياسة والحب. ولا بد في النهاية من السؤال: هل يحتاج الحب في لبنان إلي طاولة تشاور أو حوار وطني؟

اختصار قدمت الحلقة الأخيرة من قصتي قصة علي شاشة ال بي سي نموذجاً مشوهاً للفتاة التي تؤمن بالأفكار الشيوعية، فإذا بها كسولة ترفض العمل وتكتفي بما أطلقت عليه الحلقة الإلتزام بالتظاهرات والجمعيات. وإضافة لذلك تصورها فتاة رافضة للتقاليد والعائلة ضاربة بعرض الحائط كل ما يحيط بها من قيم ومفاهيم. كما تقدمها فتاة تقرر بكل حرية مساكنة حبيبها وتواجه كل من يحيط بها بما إرتضته لنفسها.

لسنا هنا في معرض الدفاع أو الإدانة لهذه الفتاة خاصة علي صعيد حياتها الشخصية، لكننا نأخذ علي هذا المسلسل الواقعي أن يختصر المرأة ـ الشيوعية بالشكل الذي قدمها فيه: كسولة، متكلة علي الآخر في حياتها ولا تحسن سوي الكلام، كما أنها تقتنع بكل بساطة بالسفر إلي الولايات المتحدة الأميركية لتلقي دورة في الديمقراطية علي مدي سنتين؟ في حياتنا الواقعية نماذج مشرقة للمرأة التي تلتزم بالعقيدة الشيوعية وهي عندها تكون مناضلة من الدرجة الرفيعة. ولا يجوز لحلقة تلفزيونية أن تشوه صورة المرأة المسيسة التي تحمل الإستعداد للتضحية بنفسها من أجل مبادئها.

تعلموا! إحساس جديد فيديو كليب مميز قدمه المخرج المميز سعيد الماروق مع المطربة نانسي عجرم. في هذا الشريط المصور تمكن سعيد الماروق من أن يظهّر بوضوح ما كان يراوده همساً. لأول مرة علي شاشة الفيديو كليب نري البطلة تغرم بشاب فاتن، وعندما تعرف بأنه أصم أبكم يزداد غرامها به. في الأغنية جملة تقول قللي بحبك هيدي الكلمة بتقتلني تغنيها نانسي وتشعرها من حبيبها من خلال كافة حواسه المتفتحة بقوة تعويضاً عن ما ينقصه من حواس. تغنيها وتستعمل في أغنيتها لغة الإشارات. تتواصل مع حبيبها وتحاول أن تختبر ما يعيشه من إنقطاع عن ما يدور حوله. المخرج سعيد الماروق دخل إلي الفيديو كليب الإنساني من بابه الواسع، عبر عن ذاته، وهو الذي ولد ونشأ بين والدين لا يتكلمان ولا يسمعان. ولهما أهدي عمله إلي من علمني لغة الصورة. ومع أفكار سعيد الماروق الخلاقة والإنسانية تجاوبت المطربة نانسي عجرم، فسجلا معاً نقلة نوعية في عالم الفيديو كليب الذي يغرق إما في الصورة المبهرة، أو في الصورة المثيرة، ويكثر من الحركة الراقصة دون هدف أو معني. من سعيد الماروق ونانسي عجرم نقول للجميع تعلموا وحتي قلدوا هذا النفس الإنساني في الأعمال الغنائية المصورة.

صحافية من لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية