شيعة البحرين يشعرون بالتهميش وسط أزمة الإسكان الحكومي

حجم الخط
0

فريدريك ريشتر المنامة: مرت 17 عاما وما زال سعيد الموظف الحكومي ينتظر الانتقال إلى الإسكان الحكومي من بيته الآيل للسقوط في قرية بربر الشيعية على أطراف العاصمة البحرينية المنامة. وبالنسبة لسعيد وآخرين من شيعة البحرين فوقت الانتظار الطويل هذا ليس إلا علامة أخرى على التفرقة والتهميش الحكومي الذي يمنح الأولوية في السكن والوظائف والخدمات للسنة.

وسعيد واحد من بين 53 ألف بحريني أغلبهم من الشيعة ينتظرون الحصول على مساكن من الحكومة التي يقودها السنة لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة شراء منزل. وقال سعيد ‘عندما ذهبت إلى المسؤولين الحكوميين في المرة السابقة قلت لهم انني سأموت قبل أن أحصل على المسكن الحكومي الذي قد يصل إلى أبنائه’. ويعاني سعيد في إعالة أسرته المكونة من 14 فردا يتكدسون تحت سقف البيت المتهالك براتب يوازي 663 دولارا شهريا. ويبقى الحصول على بيت أو شقة حلما بعيد المنال. ويقوم الاستياء الشيعي على أساس من مشكلات الإسكان والبطالة والمحاولات الحكومية لاستقدام السنة من الخارج ومنحهم الوظائف والجنسية من أجل تغيير التوازن السكاني في البلاد. ومن المتوقع أن تهيمن هذه الموضوعات الخلافية التي تنكرها المنامة الحليف المقرب لواشنطن والرياض على الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 23 تشرين الأول (أكتوبر) في البحرين.

وشهدت البحرين التي تقطنها أغلبية شيعية تحكمها أسرة آل خليفة السنية أعمال شغب متفرقة منذ منتصف التسعينات صورتها الحكومة على انها مؤامرة تحركها ايران للإطاحة بالأسرة الحاكمة. ويرجع التناحر بين الشيعة والسنة لفترة ما بعد وفاة النبي محمد قبل 13 قرنا. ويشترك الحكام السنة مع الغرب في الخوف من أن تكون إيران الشيعية تسعى لأن تصبح قوة نووية وتهيمن على المنطقة. وفتحت محاولات احتواء استياء الشيعة في البحرين عن طريق اعادة البرلمان وإدخال الديمقراطية تدريجيا الشهية إلى تغيير في نظام ما زالت الأسرة الحاكمة فيه هي صاحبة الكلمة العليا. وستكون هذه الانتخابات البرلمانية لاختيار أعضاء مجلس النواب الثالثة في البحرين منذ أن بدأ الملك حمد بن عيسى آل خليفة عملية إصلاح قبل عشر سنوات كانت تستهدف كبح احتجاجات الشيعة. وإلى جانب الكويت فالبحرين هي ثاني دولة خليجية يوجد فيها برلمان منتخب لكن القوانين يجب أن تمر خلال مجلس الشورى الذي يعينه الملك والذي يهيمن عليه السنة. وقال وزير الاسكان الشيخ ابراهيم بن خليفة آل خليفة انه ليست هناك محاباة في توزيع المساكن الحكومية وأن أي تأخير سببه الزيادة السكانية.

وقال لرويترز ان السلطات توزع المساكن من قائمة فيها أسماء المنتظرين واحدا تلو الآخر ولا تميز بين شخص وغيره. لكن العديد من الشيعة لا يستطيعون التخلي عن الشك في أنهم عرضة للتفرقة وفي الوقت الذي تستعد فيه البلاد للانتخابات يبدو أن الشقاق الطائفي في البحرين او بالأحرى الانقسام بين الحكام السنة ورعاياهم من الشيعة يزداد عمقا. ويقول محللون ان هذه المشاعر تلهبها الظروف المعيشية التي ترزح تحتها القرى الشيعية التي تشاهد تخصيص الحكومة للمزايا والخدمات للسنة القادمين من دول أخرى. وقال نبيل رجب من مركز البحرين لحقوق الانسان إن اغلب الشيعة يشعرون ان موقفهم سببه التفرقة ولأن الأجانب المجنسين يحصلون وحدهم على أغلب المساكن في مشاريع الاسكان. بينما قال تيودور كارازيك من مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري في دبي ‘هذا شكل من أشكال التمييز. بعض المناطق تفتقر إلى الإسكان كما تفتقر أيضا إلى البنية التحتية كالصرف الصحي ومياه الشرب’. وخلال الشهرين الماضيين شنت البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي حملة إجراءات صارمة على الجماعات الشيعية المعارضة متهمة قادتها بالتآمر للإطاحة بالأسرة الحاكمة. وتبخرت أحلام أي شخص مثل سعيد في أن يشتري قطعة أرض يبني عليها بيتا بسبب ارتفاع أسعار الأراضي على مدى خمس سنوات لم تنته الا مع الأزمة المالية العالمية في عام 2008. كما زادت صعوبة الحصول على قروض الإسكان مع أزمة الائتمان. وقال مايك وليامز المدير بشركة سي بي ريتشارد اليس الاستشارية العقارية في البحرين ‘هناك فارق كبير بين القروض التي يمكن للناس الحصول عليها والأسعار التي يمكن أن تبني بها شركات البناء’. وتقول المعارضة البحرينية أيضا إن أزمة الإسكان يفاقم منها امتلاك أسرة آل خليفة لمساحات واسعة من الأراضي.

ولا توجد احصاءات يمكن الاعتماد عليها للأراضي المتاحة في البحرين لكن الأسرة المالكة هي المالك الأكبر لمشروعات البناء والأراضي المستصلحة على الساحل الشمالي للبحرين وهي اراض تقول المعارضة الشيعية ان الحكومة خصصتها لأغراض استثمارية.

وتقول سجلات الشركات البحرينية ان شركة إعمار البحرين المالكة لمشروع المركز المالي ‘قلب المرفأ’ مرتبطة بالأسرة المالكة. وتوصل تحقيق أجراه البرلمان في آذار مارس إلى أن 65 كيلومترا مربعا من أراضي الدولة منحت لشركات خاصة دون مقابل مناسب منذ عام 2003. وقال خليل مرزوق عضو البرلمان عن كتلة الوفاق الشيعية ان هذه الأراضي تساوي عشرة مليارات دينار كان من الممكن أن تستخدم في مشروعات الاسكان. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية