القاهرة ـ «القدس العربي»: الاهتمام الأكبر للناس كان تعرض محطات تخزين الوقود في السعودية بالقرب من مدينة الرياض لهجوم بطائرات درون، أرسلها الحوثيون، واشتعال النار في بعض المستودعات، وتكاثر الاتهامات لإيران بأنها وراء الحادث، مثلما كانت وراء تخريب أربع سفن قبالة إمارة الفجيرة، في دولة الإمارات، رغم أن أحدا لم يقدم الأدلة حتى الآن، لأن الخبراء لا يزالون يفحصون السفن.
خطط أمريكية لإشعال حرب ضد إيران ودفعها للتفاوض معها على حساب الدول العربية وضحايا الطرق في مصر الأعلى في العالم
وهذه الأحداث كما قلنا مضافا إليها التحركات العسكرية الأمريكية واسعة النطاق، تثير قلق الملايين من اشتعال حرب ترد بها إيران بإطلاق صواريخها على الدول العربية الخليجية، التي يعمل فيها ملايين المصريين.
واهتمت الصحف المصرية الصادرة يوم أمس الأربعاء 15 مايو/أيار بافتتاح الرئيس السيسي محور تحيا مصر في كوبري روض الفرج، في شمال القاهرة، وهو أطول وأعرض كوبري في العالم، ينقل حركة المرور بعيدا عن قلب القاهرة من شرقها على الطريق الصحراوي الموصل للإسكندرية، متجها إلى مرسى مطروح والعلمين غرب البلاد، على الحدود مع ليبيا. واستمرت الصحف في متابعة الأنشطة الثقافية والفنية في ليالي رمضان، والمقالات عنها، وكثرة الفتاوى التي يسأل الناس فيها عن مفطرات الصوم للمرضى، وهل استعمال اللبوس وبخاخة الربو والحقن ونقاط الانف تفطر أم لا؟ كما كانت هناك اهتمامات من كتاب كثيرين بإعلان الدكتور عائض القرني توبته باعتباره مؤسس تيار الصحوة الإسلامية، والتسبب في نشوء الجماعات الإرهابية، والعمل لحساب المخابرات الأمريكية في أفغانستان، رغم أن تيار الصحوة في بلادنا، الذي ظهر في بداية السبعينيات كان مصريا خالصا لا تأثير فيه للقرني، وأن نظام الرئيس السادات هو الذي شجع الشباب وسهّل لهم السفر لأفغانستان، للاشتراك في الحرب ضد الاتحاد السوفييتي، وكذلك كثرة التحقيقات والمقالات عن ذكرى العاشر من رمضان، وكان هذا التاريخ يوافق يوم السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 وبدء عبور القوات المسلحة قناة السويس، ومتوافقا أيضا مع ذكرى ما سماه الرئيس السادات ثورة الخامس عشر من مايو/أيار سنة 1971. وإلى ما عندنا….
حرب أمريكا وإيران
ونبدأ بأبرز ما نشر عن احتمالات الحرب بين أمريكا وإيران، حيث حذّر جلال عارف في «الأخبار» من خطورتها قائلا: «المعركة قديمة بين واشنطن وطهران، لكن الطرفين كانا دائما حريصين على ألا تصل لنقطة الصدام المباشر، والأهم أن طهران كانت حريصة على عدم الإضرار بإمدادات الخليج البترولية، التي يعتمد عليها العالم.
تغيير قواعد اللعبة الآن ستكون له أوخم العواقب، معركة إيران ينبغي أن لا تكون مع دول الخليج العربية، ولا مع العالم العربي، هذه الاعتداءات الأخيرة لن تفيد إيران، وإنما ستؤكد أنها تمثل خطرا على المنطقة، وعلى العالم. المراجعة مطلوبة قبل أن تخرج الأوضاع عن السيطرة بالنسبة للدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج العربي. ليس مطلوبا من إيران إلا التوقف عن التدخل في الشأن الداخلي العربي، وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية، والتخلي عن أوهام مدّ النفوذ وإثارة الاضطرابات في منطقة لا يمكن للعالم كله أن يتهاون مع استقرارها وهو يعتمد عليها في تأمين احتياجاته من النفط».
زرع الفتن
والتحذير نفسه وجهه في «الأهرام» الكاتب فاروق جويدة بقوله: «إن الشيعة في دول الخليج يعتبرون أنفسهم مواطنين من هذه الدول، ولا توجد خلافات دينية أو عقائدية، ولكن الغرب هو الذي زرع هذه الفتن، حتى أصبحت إيران الآن هي العدو الحقيقي أمام الشعوب العربية، وقد لعب الإعلام دوراً كبيراً في زرع هذه الفتن، أمريكا التي دفعت بقواتها إلى العالم العربي ذهبت لتشاهد وتشعل المعارك، وتختبر أحدث أسلحتها ومعداتها، في حرب لن يكون فيها جندي أمريكي واحد، لأنها ستدار بالتكنولوجيا الحديثة، حيث القتل والدمار بلا خسائر.
إن الدماء التي ستسيل في هذه الحروب دماء أبناء دين واحد ورسالة واحدة، فرقت بينهم الأطماع والسياسات والمؤامرات، إنها حرب بلا مكاسب وليس فيها مهزوم أو منتصر، لكن المصير الذي لحق بالعراق منذ سنوات على يد الجيش الأمريكي، وما يحدث في أفغانستان حتى الآن، صور سوف تتكرر الآن تحت شعار السنة والشيعة، ولكن المطلوب أن تلحق إيران بموكب الهزائم وتضاف إلى سجلات المتمردين في العالم، والقضية ليست سنة أو شيعة ولكنها الأدوار والمصالح التي تحكم هذا العالم».
خريطة الخصوم والأصدقاء
وفي «المصري اليوم» اعتبر محمد أمين أن التحركات الأمريكية ليست لمهاجمة إيران، وإنما تمرير «صفقة القرن» التي أعلن ترامب أنه سيعلنها بعد عيد الفطر وقال: «الأمريكان يعرفون أن طهران عصية، فقد خرجت من سنوات الحصار تملك السلاح النووي، ويعرفون أنها ليست العراق أبداً، وللأسف كانت مأساة العراق أن الخيانات من الداخل.
معلوم أن إيران «غير» كما يقول أهل الخليج كما كانت «كوريا الشمالية» أيضاً.
وأكرر أن الحرب ليست هي الهدف إطلاقاً الهدف هو «صفقة القرن»، وحتى تحدث الصفـــقة لا بد من إثارة غبار ودخان أيضاً، لا بد من تضحيات يدفع ثمنها طرف لا مصلحة له، ولكن لا مانع من مجاملته بطلقتين في الهواء أو قلمين للخصوم لأن خريطة الخصوم والأصدقاء تتغير أيضاً».
حرب أكتوبر وثورة مايو
وإلى أبرز ما نشر عن ذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول، حيث تقام الاحتفالات ويكون يوم إجازة رسمية، والغريب أن يأتي العاشر من رمضان مع ذكرى أخرى تخص الرئيس الراحل السادات، وهي إعلانه في 15 مايو/أيار 1971 ثورة بعد قبوله تقديم مجموعة من الوزراء والمسؤولين في التنظيم السياسي الاتحاد الاشتراكي استقالاتهم، ثم اعتقالهم بعد ذلك ومحاكمتهم.
ونشرت «اليوم السابع» تحقيقا عن الحدثين أعده محمد مجدي السيسي، ومما جاء فيه عن اعتقال الوزراء: «كانوا لا يزالون يمسكون بمقاليد السلطة داخل الوزارات، واتخذ السادات في مايو/أيار 1971 قرارًا حاسمًا بالقضاء على مراكز القوى في مصر، وهو ما عرف بثورة التصحيح، وفي العام نفسه، أصدر دستورًا جديدًا لمصر، وقد كان فوزه في الحرب مدخلًا لرسم معالم جديدة لنهضة مصر، بعد الحرب بانفتاحها على العالم، فكان قرار الانفتاح الاقتصادي بتغيير التوجه المالي للدولة من الاشتراكية إلى الرأسمالية والاقتصاد الحر، بعد أن أدرك فشل تجربة جمال عبد الناصر.
وارتبطت تلك الفترة في مصر بنمو رؤوس الأموال الصغيرة التي كانت موجودة في ظل النظام الاشتراكي وتحولها لرؤوس أموال كبيرة، وظهور طبقة ثرية في مصر كانت قد اختفت في ما بعد الثورة عام 1952 حتى أنه في عام 1975 نشرت مجلة «روز اليوسف» تحقيقًا صحافيًا قالت فيه إن مصر أصبح فيها ما يزيد عن 500 مليونير بعد سياسة الانفتاح الاقتصادي».
دهاء السادات
أما أهم ما كتب فكان مقال الدكتور أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» الذي وضع الأمور في نصابها الصحيح بقوله: «(اليوم) الخامس عشر من مايو/أيار 2019 ميلادية الموافق العاشر من رمضان 1440 هجرية، هكذا مرّت الأيام وتلاقى اليومان المهمان والحاسمان في حياة أنور السادات أي 15 مايو و10 رمضان، أي أنه بحق يوم السادات.
اليوم الأول 15 مايو يعيد إلينا أحداث ذلك اليوم في عام 1971 منذ ثمانية وأربعين عاما، الذي سماه الرئيس السادات بثورة التصحيح، لم تكن بالطبع ثورة، لكنه كان صراعا على السلطة بعد الرحيل المفاجئ للزعيم جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر/أيلول 1970أخفى في حقيقة الأمر صراعا سياسيا بين التوجهات الاشتراكية الشعبوية المعلنة للنخبة السياسية، والتوجهات اليمينية الكامنة للسادات.
لقد تولى السادات منصب الرئاسة مؤقتا بحكم أنه كان النائب الأول للرئيس الراحل، وطوال ما يقرب من سبعة أشهر ونصف الشهر، جرى الصراع الصامت على السلطة بين السادات وخصومه، الذين كانوا يضمون مجموعة من أفضل رجالات النظام الناصري، ولكنهم أساءوا تقدير دهاء السادات، وظهر أن الوحيد الذي كان يعرف القدرات الحقيقية للسادات كان هو عبد الناصر نفسه، الذي اختاره، بدون الجميع نائبا له. أما اليوم الثاني أي العاشر من رمضان فهو الذي شهد انتصار مصر العظيم في 10 رمضان 1393، أي منذ 47 عاما هجريا حقا، لقد أسهم عبد الناصر بالجهد الأوفى لإعادة بناء القوات المسلحة، وشن حرب الاستنزاف «أو حرب الألف يوم كما سماها الإسرائيليون»، وبناء حائط الصواريخ، كما تم في عهده إغراق إيلات والعديد من المعارك المجيدة إلخ، غير أن دهاء السادات بدا بعد ذلك في قدرته الفائقة على المناورة والخداع الاستراتيجي وشن حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة التي فاجأت الإسرائيليين».
المصريون ورمضان
وإلى احتفالات المصريين بشهر رمضان ومظاهرها المتناقضة التي رصدها في «الأهرام» هاني عسل وقال عنها: «رمضان في مصر عجيب وغريب و«دسم» ومفعم بالحياة، كل شيء فيه ممكن ومتاح، الناس في كل مكان المساجد مزدحمة ولا مكان لقدم، صلوات الجماعة «كومبليت»، بسم الله ما شاء الله، وفي التراويح لو لم تذهب مبكرا لوجدت نفسك تصلي خارج المسجد.
الشوارع كلها مكتظة بالبشر في كل وقت وحين قبل الإفطار وبعده، وكأن مصر كلها في الشارع. وطبيعي أن يفوتك موعد الإفطار أو الإمساك بسبب الاختناقات المرورية قبل المغرب أو الفجر، ولكنك بالتأكيد ستجد وقتها «ابن حلال» يعطيك كيس بلح أو كوب عصير على الطريق. نشكو الفاقة ولكن المطاعم بأنواعها ممتلئة، والحجز مسبقا، والأسعار خيالية في الإفطار والسحور، وعندما تذهب إلى أحدها تشعر وكأن مصر بأكملها تفطر أو تتسحر خارج المنازل، ولا تصدق من يصرخون من سحور الألف جنيه، وطبق «البيض المدحرج»، فهناك من يدفع راضيا أو حتى من باب المنظرة، وهناك من يدفع مضطرا لعمل عزومة، أو مجاملة أهل أو أصدقاء ،و»أمره إلى الله».
تذهب إلى المول، إلى السوق، إلى البنك إلى المقهى إلى مصلحة حكومية، تجدها أيضا «متطربقة» والطوابير لا تنتهي. الجزار بالطابور، محل الكنافة والقطايف بالطابور، المترو والمواصلات والميكروباصات أزحم من أي وقت طوال العام، حتى منافذ بيع كعك العيد زحام شديد، منذ بداية رمضان ربما أكثر من طابور العيش نفسه الذي لم يعد موجودا فعليا، حتى موائد الرحمن أكثر زحاما من ذي قبل وبعض البسطاء ينتقون الموائد حسب «مينيو» كل مائدة، فمائدة «الحاج فلان» تقدم لحوما أكثر، ومائدة «أم علان» تقدم نوعا أفضل من الخشاف، ومائدة ثالثة تقدم سلطات أكثر، وهكذا يروي لي مسؤول من دولة أجنبية صديقة، حضر إلى مصر حديثا أنه عندما شاهد مائدة رحمن في جوار مقر إقامته في منطقة راقية خارج القاهرة، ظن أنها مطعم، فجلس عليها يأكل ويستمتع، ولكنه ذهل عندما أخبره أصحاب المائدة أنها «ببلاش»، وذهل أكثر عندما اكتشف أن «كواليتي» الطعام على المائدة كان أفضل من مطعم فاخر آخر زاره قبل أيام، ودفع فيه فاتورة «حراقة». التلفزيون نفسه زحمة ليس فقط بالبرامج والمسلسلات، ولكن أيضا نسبة مشاهدته أعلى من أي وقت، خلال العام الكل يشتم ويلعن في التلفزيون، وفي سخافة الأعمال المعروضة، ولكن الحقيقة أن الكل متسمر أمامه لدرجة أن مناقشات المصريين حول ما يعرض من مسلسلات وبرامج توحي لك بأنه لا أحد في المسجد ولا أحد في الشارع».
«السوشيال ميديا»
وإلى أزمة الصحافة الورقية وبدايات وفاتها التي قال شريف عابدين في مقاله في «الأهرام» عن أسبابها واتهام الصحافيين بأنهم أحد هذه الأسباب قال: «لم يعد السؤال: هل تختفي الصحافة الورقية؟ بل أصبح: متى تختفى؟ وأمام هذا التساؤل الوجودي المفزع يتعايش العاملون في المؤسسات الصحافية مع شكواهم من ضيق الحال، وعدم قدرة رواتبهم الهزيلة على مقاومة تغول الأسعار، تطغى استفساراتهم الملحة عن موعد صرف المستحقات المتأخرة على أي مبادرات لتحسين مهاراتهم وتطوير أدواتهم لإنقاذ المهنة من الاندثار، لكن ليس العاملون في المؤسسات الصحافية والإعلامية وحدهم المسؤولين عن هذا التردي المهني، فالمجتمع هو الآخر مسؤول عن الحال الذي بلغته صاحبة الجلالة، وتراجع تأثيرها بسبب الانجراف وراء «السوشيال ميديا» والاستسلام لفكرة أنها المصدر الأسرع لجلب المعلومة، بدون التحقق من مصداقيتها، وبدون التوقف أمام حقيقة تحولها إلى مصدر ثري للشائعات، قد يكون صدقا أن المهنة هانت على ممارسيها فأهانها الآخرون، لكن العبء الأكبر يقع على الدولة في استعادة الصحافة لأنيابها».
حكومة ووزراء
«المفارقة التي تستوقفك في شكوى الوزيرين طارق شوقي وهالة زايد أمام مجلس النواب أنهما الوزيران الوحيدان في الحكومة، اللذان حدد لهما الدستور أرقامًا بعينها في الميزانية العامة للدولة، فمن حق وزارة الصحة، كما يخبرنا سليمان جودة في «المصري اليوم»، وفق مادة محددة في الدستور، أن تحصل سنويًا على ما لا يقل عن 3٪ من الناتج القومي الإجمالي. ولو حصلت الدكتورة زايد على هذه النسبة، لإنفاقها على ملف الصحة الذي تتولى مسؤوليته في الحكومة، لما كانت قد ذهبت إلى لجنة الخطة والموازنة في المجلس، تشكو بأعلى صوت عدم وجود فلوس في الوزارة لتنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل الجاهز للتطبيق. وعندما تقول الوزيرة، أمام اللجنة، إن عدم وجود فلوس، يعني عدم تنفيذ المشروع كله، وإن وزارتها في حاجة عاجلة إلى 33 مليار جنيه، فلابد أن تتصرف الدولة، لأن مشروع التأمين الصحي الشامل رهان من رهانات المستقبل، التي لا يجوز أن نفرط فيها. وفي مادة أخرى من الدستور، نص صريح بأن من حق وزير التربية والتعليم أن يحصل سنويًا أيضًا على ما لا يقل عن 4٪ من الناتج القومي الإجمالي. وهكذا.. فالدكتور شوقي، الذي شكا أمام اللجنة نفسها عدم وجود ميزانية كافية في وزارته، مسنود بمادة صريحة في دستور البلاد، ومن حقه أن يحصل على ما يطلبه، ومن واجب الدولة ألا تنتظر حتى يذهب الرجل إلى لجنة الموازنة، ويتحدث عن أشياء لا نكاد نصدقها، من نوعية أن عدم توفير 11 مليار جنيه على وجه السرعة، معناه أن الوزارة سوف تعجز عن القيام بما هو مطلوب منها، ومعناه عدم قدرته على مواصلة مهمته التي جاء إلى مكتبه من أجلها. وهناك زاوية أخرى أهم في الموضوع نفسه.. هذه الزاوية هي أن مشروع التأمين الصحي الشامل يحظى منذ بدايته بحماس واضح من الرئيس، وعلى مدى شهور مضت، كانت الوزيرة لا تذهب إلى اجتماع مع رأس الدولة، إلا وتخرج من الاجتماع لتقول للإعلام، إن الرئيس شدد على ضرورة أن يذهب المشروع إلى التطبيق في الواقع العملي، بدون أي إبطاء. وكذلك بالضبط في مشروع تطوير التعليم الذي يتولاه الدكتور شوقي، منذ تولى منصبه في وزارة، هي الوزارة الأهم بين وزارات الحكومة بدون منافس.. فهذا المشروع رهان آخر من رهانات المستقبل. ولذلك تبدو شكوى الوزيرين من ضيق ذات اليد، أمام لجنة برلمانية واحدة، وفي يومين متتاليين، عصية على الفهم والاستيعاب. هل يحتاج الأمر تدخلًا مباشرًا من الرئيس؟ أعتقد في هذا وأتوقعه».
توبة القرني
لا يزال إعلان الداعية السعودي عائض القرني عن توبته يثير الاهتمام، لأنه يتعلق بمرحلة تاريخية تأثرت بها مصر، كما تأثرت بها بلدان عربية وإسلامية، وفي «المصري اليوم» رفضت سحر الجعارة قبول توبته وطالبت بمعاملته معاملة اللصوص والقتلة، وقالت تحت عنوان «ايها القرني اعتذارك مرفوض»: «قد يقبل الله عز وجل توبة «الحرامي» لكن القانون الوضعي يعاقبه بالسجن، والمجتمع يحتقره ويتجنبه ولا يصدقه، أو يتعامل معه مرة ثانية، هذا الوضع ينطبق على الداعية السعودي عائض القرني، فقد تقدم العديد من المؤلفين بشكاوى ضد القرني، وتم اتهامه بسرقة أفكارهم وكتبهم منها: اتهامه بسرقة كتاب «لا تيأس» للكاتبة السعودية سلوى العضيدان، التي رفعت قضية اتهمته فيها بالاعتداء على «حقوقها الفكرية»، فقضت لجنة حقوق المؤلف في وزارة الإعلام السعودية بتغريم القرني 330 ألف ريال، وسحب كتاب «لا تيأس» من الأسواق. وهو ما تكرر في قضية رفعها ورثة الدكتور عبدالرحمن باشا لسطوه على كتاب والدهم «صور من حياة الصحابة». إذن هو رجل احترف السطو على أفكار الآخرين، وهو ما يطعن في مصداقية «توبته» المزعومة قبل أن ننتقل إلى فتاواه القاتلة. أما المرجعية الفكرية التي كانت تحرك القرني فهي ما سمى «الصحوة» التي بدأت في سبعينيات القرن الماضي، فالولايات المتحدة استغلت المجموعات الأصولية للقضاء على الاتحاد السوفييتي، فارتفعت راية «الجهاد» بزعم القضاء على الإلحاد والشيوعية، وحققت أمريكا أهدافها، فقبل أن يعتذر القرني ويقبّل البلاط الملكي، أراق دماءً كثيرةً وأغرق أوطانا في الفوضى والحرب الطائفية سعيًا منه للحظة «التمكين في الأرض»، فهو أول من حرض الشباب السعودي على الذهاب إلى أفغانستان وقال: «لو قال لهم العالم إنهم متطرفون أو إرهابيون فهم إنما يجاهدون في سبيل الله». وفي عام 2010 أفتى القرني بهدم المسجد الحرام بشكل كامل منعا لاختلاط الرجال بالنساء لأنه «اختلاط حرام». وفي عام 2012 أفتى بقتل الرئيس السوري بشار الأسد. لقد خرج القرني ليعتذر «باسم الصحوة» للمجتمع السعودي عن التشدد وبعض الفتاوى التي اعتبرها مخالفة للقرآن والسنة، وقال إنه: «طلّق السياسة طلاقًا ثلاثًا لا رجعة فيه» وكان عليه قبل أن يعتزل السياسة، أن يعيد ملايين اللاجئين الذي تشردوا بفتاواه إلى أراضيهم، وأن يعترف لملايين الشباب الذين ضللهم بأنه كذب على الله ورسوله ليوظف الدين من أجل المال والسلطة، كان يجب أن يهب ثروته التي جمعها من جماجم البشر إلى الثكالى والأرامل واليتامى الذين سحقهم الموت الأهوج بفتوى منه».
كاركاتير
واتضح أن هناك نوعا آخر من الذين يريدون التوبة ولو في شهر رمضان، حيث أخبرتنا سحر الرسامة في «الأهالي» أنها شاهدت لصا يسأل شيخا: نويت أتوب في رمضان يا مولانا هاغير النشاط واجمع تبرعات.
جريمة بشعة
هي جريمة بشعة في نظرنا ونظر عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، راح ضحيتها الطفل يوسف منذ أكثر من عامين في ضاحية 6 أكتوبر، التي اختار كثير من المصريين الذهاب إليها بحثا عن الهدوء والابتعاد عن ضجيج القاهرة. يوسف طفل وحيد يبلغ من العمر 13 عاما كان يجلس بسلام مع أصدقائه، وجاءته طلقة طائشة من ناس وصلت بهم الاستهانة والاستخفاف بأرواح البشر إلى درجة إطلاق الرصاص العشوائي بلا هدف ولا سبب، لأنهم تعودوا ألا يحاسبهم أحد، وأنهم فوق القانون، وسقط الطفل مصابا في حالة خطرة ولفظ أنفاسه بعد عدة أيام في المستشفى.
القصة مأساة إنسانية، وللأسف لم تغط كما يجب في إعلامنا، فهي من «حوادث الضمير» التي تجد مثيلاتها في مانشيتات الصحف العالمية، وكان يفترض أن تكون صور يوسف في صدر صحفنا بمجرد وقوع الحادثة، حتى يمارس المجتمع ردعا معنويا في مواجهة هذه النوعية من الجرائم. الصادم أن هذه الجريمة لم تحدث في قرية ولا في منطقة نائية يعتاد فيها الناس إطلاق الرصاص، إنما في أحد أحياء العاصمة الهادئة، وهي سابقة تحتاج لدرجة من الفُجر لإطلاق هذا السيل من الرصاص، بدون أي اعتبار بأنهم يمكن أن يصيبوا إنسانًا أو يقتلوا نفسًا. أعتقد أن النص القانوني الخاص بالقتل الخطأ يحتاج إلى مراجعة، ومن الضروري التمييز بين قتل خطأ ليس فيه إهمال جسيم، وقتل خطأ نتيجة إهمال جسيم. يجب أن يميز المشرع بين قائد سيارة يسير بسرعة 60 كيلومتراً في الساعة، وعبر فجأة أمامه شخص فصدمه ثم مات، وبين آخر يسير بسرعة 140 كيلومتراً ويتلوّى بين السيارات (الغرز الشهيرة)، أو سيارة مقطورة تسابق أخرى، وتصدم مواطنين وتقتلهم بطريق الخطأ. النوع الثاني يجب أن تكون عقوبته مغلظة وأن يصل حده الأقصى إلى 10 أو 15 عامًا، وليس 7 سنوات، كما هو في القانون الحالي. جريمة 6 أكتوبر من النوع الثاني فهي ليست قتلا خطأ تحكمه الصدفة وسوء الحظ، إنما فيها من الاستباحة والاستهانة والإهمال الجسيم الكثير. حوادث الإهمال والاستهانة بأرواح البشر باتت نمطاً متكررًا، وأصبح ضحايا الطرق في مصر هو الأعلى في العالم، بسبب الرعونة الشديدة في القيادة والسرعة الجنونية والسير عكس الاتجاه، وغيرها من المشاهد اليومية التي تجري بدون محاسبة. حادثة الطفل يوسف يجب أن توقظ الضمير الغافل، فهي فجيعة إنسانية وأخلاقية، وأن هروب المتهمين حتى هذه اللحظة وعدم تنفيذ الحكم فيهم، رغم ثبوت الجريمة عليهم أمر صادم. لقد قدم النائب محمد فؤاد بجرأته المعتادة طلب إحاطة لوزير الداخلية يطالبه فيه بضرورة ضبط المتهمين، وعلى الداخلية أن تقوم بواجبها في تنفيذ الحكم وضبط الجناة. رحم الله الطفل يوسف، وألهم أمه مروة الصبر والسلوان».
الفن الدرامي المصري
«في بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي كتبت درية شرف الدين في «المصري اليوم» مقالاً في هذا المكان نفسه بعنوان «نرجو الانتباه»، تقول الكاتبة، أوردت فيه ملاحظة مبكرة تتعلق بمؤشرات تراجع الإنتاج الدرامي المصري من حيث الكم واقتصاره على جهات محددة، دون الجميع، وناشدت الدولة المصرية أن تأخذ بعين الاعتبار هذا الوضع الجديد، الذي ستكون له تأثيراته على جانب مهم من جوانب القوة الناعمة المصرية، الذي استقر منذ سنوات طويلة، وحقق انتشاراً وتواجداً وتأثيرًا واسعًا في المنطقة العربية على مدار أجيال، أصبحت معه اللهجة المصرية هي الأكثر انتشاراً، والفن الدرامي التلفزيوني المصري هو الأكثر إقبالاً وتميزاً، بل الأعلى مشاهدة وتقديراً. بعد تلك الشهور ظهر الناتج الآن في شهر رمضان، شهر المسلسلات التلفزيونية التي انقرض عددها وتراجع بشكل ملحوظ مستواها الفني، كتابة وإخراجاً، وتصدرت وجوه جديدة الشاشة، معظمها لم يملك بعد القدرة على الوجود الحقيقي وعلى المنافسة، وعلى اجتذاب اهتمام الجمهور. ظهرت على الشاشة الصغيرة آثار الاستسهال والكتابة الضعيفة والإخراج المتسرع، الذي إن خضع للمعايير الفنية الحقيقية لتعددت به الأخطاء، التي لم تكن أبداً لترد في مسلسلات مصر العظيمة، التي مازالت موجودة في ذاكرة الجميع، مصريين وعربًا، ثم أتت الإعلانات المكثفة المكررة لتقضي على البقية الباقية من إمكانية متابعة أو الاستمتاع باسترسال أي عمل درامي، على الرغم من أن مسألة الإعلانات هذه استقر التعارف على عددها ومدتها الزمنية وتكرارها في معظم شاشات العالم، وهي لا تتعدى دقائق محدودة جداً في كل ساعة زمنية، أو أن تذاع الإعلانات قبل العمل الدرامي مباشرة، أما اقتحامها لكل أجزاء العمل واستمرارها لوقت طويل، فذلك لا يحدث إلا هنا. ما الناتج هذه السنة؟ الناتج هو انصراف الناس، أي الجمهور العام، عن متابعة الإنتاج الدرامي لتواضع مستواه الفني بشكل عام، واقتحام الإعلانات المكثفة لكل أحداثه، حتى أن المشاهد عليه أن يتحمل ثقل الفقرات الإعلانية وطولها لما يتعدى زمن المسلسل الدرامي نفسه وربما ضعفه، والبديل موجود مسلسلات سورية، وتركية وهندية مدبلجة إلى العربية، يقبل عليها المصريون الآن واستطاعت أو كادت أن تحل محل الدراما المصرية في مصر، وفي دول المنطقة. خسارة ثقيلة الوزن لن يعوضها إلا صحوة تصحح خطأ هذه السنة، وإجادة التقدير لثقل الدراما المصرية، الذي ساهم في إرساء قواعدها فنانون ومبدعون على مرّ سنوات طويلة أكسبتها وزناً وتقديراً وانتشاراً على الساحة العربية، وعلينا أن نراجع أنفسنا: منذ كم من السنوات توقفت لدينا المسلسلات التاريخية والوطنية والدينية ومسلسلات الأسرة المصرية؟ ما الذي يُبقي الناس في مصر أمام الشاشة وأمامهم شاشات الدنيا مفتوحة على مصراعيها؟ أرى الأمر خطيراً ويستحق المراجعة».
الجرعة الأخلاقية
«لم يصدق خالد حسن في «الوفد» نفسه وهو يستمع لتلك الأسئلة الشخصية التي لا يجوز الاقتراب منها.. يقول الكاتب، بالفعل كنت ومازلت مقاطعًا القنوات الفضائية وخاصة في رمضان، حفاظًا على هيبة الشهر الكريم، إلا أن المصادفة والظروف جعلتني أسيرا لهذا الهراء.. وداخل نادي الزمالك الرياضي جلست أشاهد هذا البرنامج مضطرا على الشاشات الكبيرة المنتشرة في كل مكان.. كانت المذيعة تسأل المغني عن سبب وظروف طلاقه من زوجته الممثلة، ولم تكتفِ بذلك بل إنها حاولت أكثر من مرة من خلال الأسئلة المستفزة، أن توقع بينه وبين زملائه المغنين وكأنها تستدعيه إلى زلة اللسان وارتكاب الأخطاء، ورغم أن الأسئلة أغضبت الضيف، إلا أنه استمر في المراوغة.. لم تتذكر تلك المذيعة لحظة أن برنامجها هذا بكل تلك الأسئلة المستفزة التي تحاول بها كشف الستر والوقيعة بين الناس، يذاع في شهر رمضان.. وعلى الجانب الآخر وفي القناة العربية التي تبث من مصر يخرج برنامج المقالب، وفيه كم من الألفاظ الخارجة من أفواه ضيوفه النجوم بسبب خطورة المقلب، أما المذيع أو معد المقلب فيتلقى الشتائم فيه وفي أهله بمنتهى السعادة والضحكات، والجميع أيضا تناسى أن هذا البرنامج أعد ليستقبله المشاهدون في شهر رمضان، نعم كان يتم منع خروج الألفاظ البشعة صوتيا ولكن لغة الشفاه تكشف كل شيء. لماذا لا يتم مراعاة هذا الشهر الكريم في البعد عن الفاحش من القول، وكشف العورات والنميمة والغيبة والفضائح، وفي الشرع كان الستر على المسلم واجبًا، بل إن ارتكاب فضح الغير كارثة وكبيرة أيضا إن كانت في إطار الخوض في الأعراض.. بل إن الإسلام أمرنا أيضا بأن نستر على أنفسنا ولا نجاهر بفضح ذنوبنا للناس.. فأين الأخلاق والبعد عن القول الفاحش.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَل يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَال في شرح مسلم: وَهَذَا السَّتْرُ في غَيْرِ الْمُشْتَهِرِينَ، وقال ابن العربي: إِذا رأَيت إنسانًا على معصية فعظه في ما بينك وبينه وَلاَ تفضحه. ومن رحمة الله تعالى قوله في كتابه العزيز: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ الْفاحِشَةُ» أي تنتشر الخصلة المفرطة في القبح، وهي الفرية والرمي بالزنا ونحوه «إن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ الْفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» يعنى أنه قد علم محبة من أحب الإشاعة، وهو معاقبه عليها. ربما تلك القضية لم تشغل الكثير.. لماذا أواجه فلانًا بعيوبه أو أخطائه أمام الناس وكأنني أشمت فيه أو أفضح أمره وأقلل من شأنه. لماذا لا تكون برامج رمضان أكثر إيجابية وجرعة معلومات بعيدا عن السخف والاستظراف والوقيعة بين الناس بحجة الإثارة وهذا ما يطلبه الجمهور.. نحتاج إلى جرعة أخلاقية في إعلامنا العربي».