رام الله – “القدس العربي”: يرى مراقبون بأن إطلاق صاروخ من قطاع غزة الاثنين حيث أصاب منزلا في تل أبيب، محاولة من حركة حماس لدفع إسرائيل نحو التوقيع على اتفاق التهدئة، ومحاولة لترميم صورتها التي تضررت عقب عمليات القمع الواسعة للمحتجين على صعوبة الأوضاع في قطاع غزة.
وقال مراقبون إن الصاروخ قلب المعادلات والتقديرات الإسرائيلية، التي كان تسير نحو عدم التصعيد قبل الانتخابات الإسرائيلية المزمع إجراؤها في 9 نيسان المقبل، لكن حماس عجلت بالتصعيد على ضوء اشتداد أزمتها الداخلية ومماطلة إسرائيل بالاستجابة لشروط التهدئة.
ولا يتوقع الخبراء، أن يجر الصاروخ المنطقة إلى حرب واسعة، لكنه سيجلب ردود فعل إسرائيلية قاسية، وقد يدفع بالقطاع من جديد الى الواجهة.
وأعلن جيش الاحتلال نشر كتيبتي مشاة على حدود القطاع، وقال المتحدث باسم الجيش رونين مانليس في مؤتمر صحافي عقده صباح الاثنين، إن الجيش بدأ بتحريك كتائب من قوات الاحتياط باتجاه الحدود مع قطاع غزة، وأن الصاروخ الذي أصاب منزلا شمال شرق تل أبيب اليوم أطلق من منطقة رفح جنوب قطاع غزة.
وأضاف أنه وفقا للجيش الإسرائيلي: “فقد أطلقت حماس الصاروخ وحملها مسؤولية كل ما يحدث في قطاع غزة”، وأضاف: “عقب إطلاق الصاروخ، تم نشر قوات مشاة وقوات مدرعة في الجنوب. بالإضافة إلى تم تفعيل القبة الحديدية”. وتابع: “أن الجيش يستعد لمجموعة متنوعة من السيناريوهات”.
وعلى ضوء إطلاق الصاروخ، قطع نتنياهو زيارته الى الولايات المتحدة الأمريكية، بينما أخلت حماس مقارها الأمنية، وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي عزمها الرد على أي عدوان إسرائيلي مرتقب على القطاع.
“ الصاروخ أسقط منظومة الردع الإسرائيلية الأمر الذي لن تسمح به إسرائيل حتى وإن اضطرت للذهاب الى حرب دامية مع حماس”
من جهته، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية، عادل شديد، لـ”القدس العربي”، “إن ما جرى تطور مهم بقصف ما بعد تل أبيب، ولن يتم ضرب العمق الاستراتيجي الاقتصادي والبشري لإسرائيل دون ردود فعل إسرائيلية قاسية”. مضيفا أن “الصاروخ أسقط منظومة الردع الإسرائيلية الأمر الذي لن تسمح به إسرائيل حتى وإن اضطرت للذهاب الى حرب دامية مع حماس، لذلك ستعمل إسرائيل بقوة على إعادتها مهما كلفها الأمر”.
وأشار شديد إلى أن الصاروخ، حمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة، بأن حماس لن تنتظر تحديد إسرائيل موعد الحرب بل تريد فرضها، خاصة في ظل الحديث المستمر عن احتمالية شن إسرائيل حربا بالصيف المقبل، وأن الحرب ستبدأ بقصف ما بعد تل أبيب. وتابع: “الأهم ان حماس لا تريد انتظار طرح مبادرة لحل أزمتها بل تريد فرضها من خلال التصعيد بسبب المماطلة الإسرائيلية بتحسين ظروف القطاع”.
“سنكون أمام جولة تصعيدية واسعة لكنها أقل من حرب ما لم تحدث أي تطورات أخرى”.
في المقابل، يرى شديد أن إسرائيل غير معنية بالذهاب إلى حرب قبل الانتخابات، حيث يريد نتنياهو الهدوء ليتفرغ لها ومن ثم تصفية الحسابات مع حماس، لكن الصاروخ فرض ظروفا مختلفة وقلب التوقعات، لذلك وبحسب تقديري “سنكون أمام جولة تصعيدية واسعة لكنها أقل من حرب ما لم يحدث أي تطورات أخرى”.
ويعتقد “أن ما جرى ترجمة عملية لتصريح قائد حركة حماس يحيى السنوار، بأن قضية سحب الأسلحة غير مطروح على الطاولة وسحبها سيكون فوق تل أبيب”.
من جهته، قال المحلل السياسي الدكتور مخيمر أبو سعدة، لـ”القدس العربي” إن الصاروخ استعجل الحرب، حيث إنه في المرة الأولى التي أطلق بها صاروخ على تل أبيب، رد الاحتلال بقصف 100 موقع، بينما الصاروخ الذي أطلق صباح اليوم وأصاب العمق الإسرائيلي وخلف 7 إصابات سيجلب ردا كبيرا، في ظل الانتقادات التي يواجهها رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو من الأحزاب المعارضة ويمين الوسط خاصة حزب “أزرق أبيض”، واتهامه بالفشل بردع حماس وهو على مشارف الانتخابات.
وأوضح أن نتنياهو في نفس الوقت، لن يغامر بالدخول الى حرب قد تجلب له انتقادات أوسع وقد تؤدي الى خسارته، بالتالي فنحن “سنكون أمام رد واسع لكنه محدود ومضبوط”.
وقال أبو سعدة: “حماس تريد التعجيل ودفع إسرائيل نحو التهدئة لتحسين أوضاعها الصعبة، عقب الحديث الواضح أن لا تحسين للأوضاع داخل القطاع دون الإفراج عن الجنود الإسرائيليين ودون نزع الأسلحة الثقيلة، إضافة الى رغبتها بتحسين صورتها أمام الجمهور التي تضررت عقب قيام أجهزتها الأمنية بقمع المواطنين والصحافيين الذين طالبوا بتحسين ظروفهم المعيشية، والتاكيد للداخل والخارج على هويتها بأنها حركة مقاومة بالأساس”.