من مجددي موسيقى الراي وقبائل الطوارقابو ظبي ـ ‘القدس العربي’ ـ من فاطمة عطفة: صافي بوتلة موسيقي جزائري وصل إلى العالمية، ويعتبر واحدا من أهم الموسيقيين في العالم بين التلحين والتأليف والتوزيع، إضافة إلى إدارة حفلات وجولات فنية.. ولم ينحصر عمله الموسيقي في الساحة العالمية، بل عمل مع أشهر الفنانين في بلده الجزائر والوطن العربي، الفنان صافي من أهم مجددي موسيقى الراي، كما كانت له مساهمة كبيرة في تطوير الموسيقى الترقية (نسبة إلى قبائل ‘الطوارق’) وهي مستوحاة من أعماق الصحراء. يؤمن بوتلة بأن الفن هو الشيء الجمالي الوحيد الذي يربي ذائقة الإنسان، حيث يبعث في نفس الإنسان الفرح والسكينة، الفنان من مواليد بيرماسانز الألمانية، المجاورة للحدود الفرنسية. نشأ الفنان في عائلة موسيقية، ومن صغره يلاعب الغيتار وغيره من الآلات الموسيقية، كانت دراسته الثانوية والموسيقية بين الجزائر وباريس، قبل أن يحصل على منحة من وزارة التعليم العالي في الجزائر، للدراسة في ‘معهد بيركلي للموسيقى’ في مدينة بوسطن الأمريكية. تخرج في عام 1979 وعاد إلى الجزائر ليقيم حفلات الجاز، ويشرف على تدريس الموسيقى، وتلحين أعمال تلفزيونية وإذاعية. وهو اليوم ضيف ‘القدس العربي’ ليحدثنا عن هذه المسيرة الفنية الغنية. * الموسيقى عالم جمالي واسع، ممتع وبهيج، ولكن عددا قليلا ينتمون إليه ويمتلكون الموهبة الأصيلة والإحساس العالي به، كيف كانت البدايات للفنان صافي مع الموسيقى؟* ‘والدي كان يحب الموسيقى الكلاسيكية لموتزارت وبيتهوفن وأم كلثوم وفريد الأطرش وأسمهان، كان ضابطا في الجيش الفرنسي، ثم في الجيش الجزائري وفي ثورة التحرير، كبرنا أنا وأخوتي في جو فني كبير فسماني صافي على اسم موسيقي كبير يعزف على الكمنجة أو القانون، ولا أعلم إن كان سوريا أم عراقيا فهو من عصر هارون الرشيد اسمه صافي الدين’.* بما أنك استمددت من والدك هذه الموهبة، برأيك كيف ننشئ أبناءنا؟ ماذا يتوجب علينا نحن كأهل أن نعمل كي نقوم باكتشاف مواهبهم وتنمية هواياتهم؟* ‘كنت أقول دوما: في الجزائر يجب أن يكون في كل بيت آلة موسيقية، وإن لم يكن لدى الأطفال غاية بأن يكونوا موسيقيين في الكبر، لكن العزف على الآلة الموسيقية وسماع الموسيقى يهذب النفس ويزرع الطيبة والجمال والإحساس المرهف بالإنسان’.* لك أعمال موسيقية عربية وغربية، أنت كجزائري كيف استطعت أن تتعامل وتتميز بنوعي الموسيقى؟ هل هذا ناتج عن موهبتك وحبك للموسيقى أم أنه ناتج عن دراسة أكاديمية؟* ‘لقد تعلمت الموسيقى التي نشأت عليها حيث كنت أستمع كل يوم لموتزارت وبيتهوفن وأم كلثوم فتشكل لدي خليط في رأسي، درست أيضا في أمريكا ثم أنشأت الموسيقى الخاصة بي، وخبرت الموسيقى الخاصة بالطوارق لدينا في الجزائر، وموسيقى خالد في الراي وموسيقى الأفلام وغيرها، فأنا محب للموسيقى بألوانها المختلفة’.* ما الفرق بين الموسيقى المصورة الخاصة بالأفلام والموسيقى الخاصة بالطرب والغناء؟* ‘الموسيقى المصورة تأتي من الفيلم وهي ترافق الصور والمشاهد لتزيدها عمقا وتأثيرا، فهي تستلهم موضوع الفيلم وتمنح اللقطة أو الموقف مزيدا من الدلالة والإيحاء والتأثير، أما الموسيقى الخاصة بالطرب فتأتي من كلمات الأغنية وما فيها من مشاعر وحالات وجدانية’.* كيف علاقتك مع الموسيقى الإسبانية؟* ‘أنا أعمل مع موسيقيي فلامينغو في فرنسا، وهي موسيقى جميلة جدا، ومن خلال عملي مع خالد في الراي وجدت أن هناك ألحانا آتية ومقتبسة من الفلامينغو’.* عندما تقوم بعمل موسيقي، هل تعود وتستمع لموسيقاك كناقد وتكتشف أين نقاط الضعف ونقاط القوة؟* ‘نعم أعود وأستمع وأتأمل فيها بعمق.. وهذا شيء لا بد منه، لأن لحظة الإبداع تختلف عن ساعة المراجعة والنظرة النقدية للعمل الفني.. والهدف أن يأتي العمل في صورته المثلى، أي أن يكون مكتملا’.* نظرتك للموسيقى العربية، هل هي برأيك في سبيل التطور وتسير نحو الأمام، أم ما زلنا ندور في ذات الدائرة؟* ‘الموسيقى الشرقية تطورت بشكل جيد، فهناك أعمال جديدة لا بأس بها، هناك أعمال جيدة في التوزيع الموسيقي ولكن ليس هناك ملحنون يقدمون الجاز بصيغة عربية. أنا قدمت هذا النوع من الموسيقى، وأتمنى أن يقدم الموسيقيون حفلات أكثر بالعزف الجيد على الآلات مثل زياد الرحباني مثلا، هناك موسيقيون يقدمون الفن التجاري في سبيل الحصول على المال ولا يعملون على تقديم التراث والفن الراقي، أنا قدمت معزوفات مع الطوارق ومع الراي وفي الموسيقى الشعبية الجزائرية’.* كيف ترى الفن الرحباني من وجهة نظرك؟ هل بقي محصورا محليا أم أنه امتد نحو الخارج؟ وهل تعجبك تجربة عاصي الرحباني أم تجربة زياد؟* ‘كان عاصي متصلا بشكل بسيط مع الخارج، ولكنه كان متميزا محليا بشكل أكبر، وأنا معجب بشكل كبير بتجربة زياد، فأنا أحب الجديد’.* لماذا التواصل الموسيقي بين المشرق العربي والمغرب قليل جدا؟ وماذا يتوجب عليكم أنتم الموسيقيون فعله كي تزيدوا من هذا التواصل؟ * ‘منذ أيام التقيت بالموسيقي رضوان نصري وتكلمنا حول مشاركة موسيقية نقدمها في سورية، ولتنشيط هذا التعاون نحتاج لمساعدة الوزارات والجهات المختصة على إقامة ندوات ومهرجانات تدعم هذا النوع من الأنشطة المهمة’.* ما هي آخر أعمالك وما هو جديدك؟ * ‘آخر أعمالي كان موسيقى تصويرية لفيلم في المغرب يدور حول زرياب والموسيقى والعزف على العود اسمه (أوتار الخرساء) قدمت الموسيقى مع فرقة ناس الغيوان المعروفة على مستوى عالمي، وهي أشهر فرقة موسيقية مغربية. لدي أيضا حفل في مهرجان موازين، وهو يقام في مدينة الرباط. الفرقة التي أشاركها هي فرقة جيدة وتدور كلمات أغانيها حول الأمور الاجتماعية وموسيقاهم قوية، طلبوني كي أقوم بتوزيع جديد لأعمالهم الموسيقية’.* بالنسبة للخليج العربي، هناك نهضة قوية في السينما والفن التشكيلي والموسيقى، وهناك بيت العود لنصير شمة، الذي أسسه منذ ثلاث سنوات. بما أنك تكلمت عن العود، هل هناك صلات بينك وبين أحد المشروعات في الخليج؟ وما هو رأيك بهذه النشاطات وبالأكاديمية التي أنشئت لتعليم العود؟ ‘هذا جيد.. وهم يملكون الإمكانيات، لذلك يستطيعون القيام بهذه الفعاليات. لقد زرت أبو ظبي ذات مرة حيث كان هناك فكرة لمشروع، ولكنه لم يتم. كان المشروع يتعلق بعمل موسيقي مرافق لعرض أزياء. لقد أنتجت هذا العام شيئا مهما، وهو مشروع مع السعودية قمنا به في أمريكا، تدور فكرته حول الجواد العربي، والعمل يحمل عنوان (فروسية).