بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح، أن العراق يشهد للأسف ارتفاعا ملحوظا بعدد المصابين بفيروس «كورونا»، داعيا للتعاون والتنسيق لمواجهة هذا الوباء، مشيرا إلى أن الحذر يجب أن يكون بمستوى ذلك الخطر، فيما نوه إلى أن البلد يشهد تجاذبات سياسية خطيرة.
وقال، في كلمة متلفزة وجهها إلى العراقيين بشأن وباء «كورونا» ليلة الإثنين ـ الثلاثاء، «أنتهز فرصة المباركة لكم في يوم المبعث النبويّ الشريف، للحديث معكم عن آخر التطورات التي نعيشها معا جرّاء خطر تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية باعتباره (جائحة) تهدّدّ البشرية، وما يترتب على ذلك من تحديات على حياة المواطنين، خصوصا كبار السنّ منهم، وأصحاب الأمراض المزمنة».
وأوضح، أن «في الأسابيع القليلة الماضية ودّعنا بحزن أهلا وأحبة أصيبوا بهذا الفيروس ولم ينجوا، ومعظمهم كانوا، كما تؤكد خلية الأزمة التي شكّلتها الحكومة في نطاق الأمر الديواني 55، تعرضوا للعدوى خلال وجودهم خارج العراق، ندعو لهم بالرحمة والمغفرة وقلوبنا منكسرة على فقدانهم مع ذويهم وأحبتهم، كما شهدنا للأسف خلال الأيام الماضية ارتفاعا ملحوظا في أرقام المصابين، جرّاء الاختلاط والتجمع في الأماكن العامة وعدم إدراك خطورة هذا الوباء وتداعياته، رغم اتخاذ السلطات في الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان وسلطات المحافظات إجراءات استثنائية لحصر الإصابات، مثل إغلاق الحدود وفرض حظر التجوال وإغلاق أماكن التجمع، والتوعية بالنظافة الصحية، وقد تفاعلت المرجعيات الدينية والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية مشكورة مع هذه الإجراءات بشكل إيجابيّ، ومازلنا ننتظر مزيدا من التوعية الاجتماعية حول كيفية التعاطي مع هذا الوباء العالمي وتداعياته بمسؤولية من قبل الجميع من دون استثناء».
صعوبة الموقف
وتابع، أن «من واجبنا الوطني أن نتصارح بما يرتقي إلى مستوى هذه الأزمة، وأن نقرّ بصعوبة الموقف، وأنّ هناك مخاطر قد تتفاقم (لا سمح الله) في بلادنا في حال لم يتمّ الالتزام بتعليمات حظر التجوال وعدم الاختلاط وإجراءات الوقاية الصحية، وعلينا الإقرار أيضا بأن ظروف البنى التحتية لنظامنا الصحيّ ليست بأفضل حال، وأن ذلك يلقي مزيدا من المسؤولية علينا ويدعونا إلى مزيد من التكاتف معا لتجاوز هذه الأزمة، في حين أقدر عاليا المبادرات من الشخصيات السياسية و الاجتماعية للمساعدة في هذا المجال أؤكد الدعوة إلى جميع القوى الاجتماعية وميسوري الحال وأصحاب رؤوس الأموال والمنظمات المعنية إلى إبداء أقصى درجات التعاون والتنسيق مع المؤسسات الرسمية المعنية، وإطلاق المبادرات الاجتماعية البنّاءة إلى جانب مؤسسات الدولة لمواجهة الأزمة الحالية والخروج منها بأقلّ الخسائر بإذن الله». وشدد على أهمية أن «نتكاتف جميعا لتوفير المواد الغذائية والصحية لمن يحتاجها من أبناء شعبنا، وأن يكون لوسائل الإعلام دور ريادي في الحثّ على المبادرات الإنسانية مثل الدعوة إلى تخفيض إيجارات المنازل مؤقتا وتأجيل استحصال القروض من قبل المصارف وتوفير الاحتياجات الضرورية للأسر المتعففة ولذوي الدخل المحدود. وأن لا ننسى أهلنا في مخيمات النزوح وما يعانونه من مصاعب، وأن يتمّ السعي إلى إنهاء مأساتهم وحمايتهم وتوفير احتياجاتهم، وتسهيل عودتهم إلى مناطقهم إن شاء الله»، مشيرا إلى أن «هذه اللحظة العصيبة تحتّم علينا جميعا أن نتضامن كشعب مشهود له بالغيرة والنخوة والصبر على المحن والبلاء، فنحن شعب يمتلك تجربة تاريخية وإنسانية أصيلة، مكّنته من تجاوز المحن عبر التاريخ والعودة إلى استئناف الحياة والإسهام فيها بقوة وعزم لا يلين، واليوم لن يكون مختلفا عن ذلك التاريخ المشرق، فشعبنا سيثبت مجددا ما أثبته مرارا، بأنه مثال للصلابة والتآزر والتفاهم والتضحية أمام المحن والتحديات».
حثّ على الإقرار بصعوبة الموقف ودعا لتخفيض الإيجارات وتأجيل استحصال القروض
وأكمل: «نحن العراقيين، عربا و كردا وتركمانا، مسلمين ومسيحيين ومن باقي الديانات والمذاهب والطوائف، المسؤول والمواطن، الغني والفقير، الموظف والعامل والمزارع، نساء ورجالا وشبابا وأطفالا، نقف جميعنا أمام هذا المصاب وهذا التحدي يدا واحدة، لتتمّ معركتنا ضدّ هذا الفيروس، وننتصر عليه، فلا خيار إلاّ الأمل والثقة بالنفس، فبعد كلّ ليل نهار، وشمس الإنسانية ستشرق لا محالة»، منواها إلى أن «يجب أن يكون حذرنا وإجراءاتنا بمستوى خطورة هذا الوباء، ولكن: من دون هلع واضطراب آخذين بأتمّ أسباب الوقاية والعلاج، كما أوصت المرجعية الرشيدة، وكما دعت الجهات الصحية المختصة، ولنتذكر الأغلبية الساحقة من المصابين حين تماثلوا للشفاء بعون الله وبجهود الكادر الصحيّ الذي يتقدم صفوف المواجهة الآن، كما أنّ هناك جهودا حثيثة على صعيد العالم لتوفير اللقاحات والعلاجات لهذا الوباء».
وبين أن «مع كلّ ذلك أؤكد لكم مجددا على ضرورة الالتزام بالتعليمات الصحية وملازمة المنازل والامتناع عن الاختلاط بالاخرين، ووضع مسافة لا تقلّ عن مترين مع الآخرين ومراجعة الجهات الصحية المسؤولة عند الإحساس بالأعراض الجادة لوباء كورونا»، مبينا أن «من المعلوم إنّ هذا الالتزام ليس بالأمر الهيّن، ويترتب عليها آثار اقتصادية واجتماعية، وضغوط على حياة الناس وحريّتهم في التنقل والعمل، لكنها إجراءات ضرورية وملحّة تتطلبها المرحلة، ومن الضروريّ الاستعداد لها أيضا من قبل مؤسسات الدولة والمؤسسات الاجتماعية، كما تتطلب تضامنا اجتماعيا واسع النطاق لتخفيف الأعباء عن ذوي الدخل المحدود والمؤجّرين وعمال الأجر اليومي، مقدّرين باعتزاز المبادرات الكريمة التي قدمتها المرجعيات الدينية ومنظمات الإغاثة والشخصيات الاجتماعية والناشطون في هذا المجالـ». وأكد بالقول: «سنتمكن معا بإذن الله تعالى من تجاوز هذه الأزمة، لا سيما إذا ما وضعنا جهودنا معا، وتبنّينا مساعدة رجل الأمن على تنفيذ مهمّته، ودعم الطواقم والفرق الصحية لتنفيذ واجباتها، وتكاتف الغنيّ مع الفقير، والمدير مع موظفيه، والأب مع عائلته».
ونوه إلى أن «البلد يواجه تحدي هذا الوباء العالمي، وهو يشهد أيضا تجاذبات سياسيّة خطيرة في ظلّ غياب حكومة بصلاحيات كاملة، ونحن إذ ندعو أبناء شعبنا إلى التضامن، فمن باب أولى أن ندعو أولا القوى والأحزاب السياسية إلى التضامن فيما بينها ومع محنة شعبنا، للخروج بالبلد من حالة الاضطراب السياسي التي تضاعفت مع الأسف خلال الشهور الأخيرة، ونؤكد أن هذه لحظة خطيرة وجادة، وعلى الجميع تحمل مسؤوليتهم، للارتقاء إلى مستوى المسؤولية التي أظهرها شعبنا في التعاطي مع الأزمات».
تحية للطواقم الصحية
ووجه تحية إلى «الطواقم والفرق الصحية من أطباء وممرضين وصيادلة وخبراء ومساعدين وفنيين في جميع أنحاء البلاد وهم يواصلون الليل بالنهار لمتابعة المصابين والعناية بهم حتى الشفاء بعون الله، وتحية حبّ وإكبار إلى القوات العسكرية والأمنية في كلّ أنحاء العراق، إلى كل جنديّ ورجل أمن وشرطيّ وحشد وبيشمركه ينفّذ واجبه بإخلاص لحفظ الأمن الصحيّ في الأحياء والقرى والمدن، ويدافع في الوقت نفسه عن أمن شعبنا واستقراره ومستقبله على الحدود والسواتر في مواجهة الإرهاب وتهديداته، وتحية لكلّ أم عراقية تحتضن أطفالها لحمايتهم من العدوى وتعلّمهم الأسس الصحية لوقايتهم، ولكل أب يحثّ عائلته على عدم مغادرة المنزل إلا للضرورة ويحرص على التخفيف من قلقهم وخوفهم، وتحية لكلّ شبابنا وشاباتنا الذين التزموا بالتعليمات الصحية، وينشرون الوعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويحاربون الشائعات ويرفضون نشر اليأس والإحباط في صفوف المواطنين، ويطلقون المبادرات الإيجابية لمساعدة المحتاجين».
وختم كلمته مؤكد بالقول: «شعبنا سينتصر بوعيه وحكمته وتضامنه وعلمه وأصالته وصبره على وباء كورونا، كما انتصر على وباء الإرهاب».