بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يُعلن رئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح اليوم الخميس، اسم المرشح لشغل منصب رئيس الوزراء خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، وفيما يرى خبراء في القانون إمكانية استمرار حكومة تصريف الأعمال لمدة أكثر من المهلة المحددة لاختيار البديل (15 يوماً)، وُضع صالح في موقف لا يحسد عليه، بكونه الآن يتوسط مطرقة الموقف الشعبي وسندان التوافق السياسي.
تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، أقرّ أن صالح أمام «اختبار حقيقي» لتنفيذ مطالب الشعب.
النائب عن التحالف سلام الشمري، قال في بيان له أمس، إن «اختيار شخصية مستقلة مقبولة جماهيريا لا ترتبط بحزب أو قوى سياسية يعد نصرا حقيقيا للشعب ومتظاهريه السلميين».
وأضاف أن «على رئيس الجمهورية عدم الاستجابة للضغوط السياسية والاستماع لصوت الشعب المطالب بحقوقه المشروعة»، مبينا أن «اختيار شخصية مستقلة مهنية لمنصب رئيس الوزراء ضمانة أكيدة لاستقرار الأوضاع بشكل عام».
وشدد على «أهمية أن تعي الكتل السياسية أن لا صوت يعلو فوق صوت الشعب وعليهم الاستجابة له والانتقال في البلاد لواقع جديد ومستقبل مشرق».
صعوبة موقف صالح قد تدفعه إلى شغل منصب رئيس الوزراء بنفسه، لتجنب الوقوع في إحدى الهاويتين؛ الشعب أو الكتل، لكن تحالف الصدر يرفض ذلك، ويفضل بقاء عبد المهدي على رأس «حكومة تصريف الأعمال».
النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عن تحالف» سائرون»، حسن الكعبي أكد، في بيان، أن «ما يتم تداوله إعلامياً بشأن قيام رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء في حال عدم قيامه بتكليف المرشح لتشكيل الحكومة خلال المدة الدستورية يستدعي لتطبيقها وحسب المادة (81) من الدستور القاضية بقيام رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لأيّ سبب كان، بقاء الحكومة قائمة بوزرائها الحاليين، ولا يسري عليها حكم الإقالة أو الاستقالة وإنما يتم استبدال شخص رئيس مجلس الوزراء بشخص آخر هو رئيس الجمهورية».
وأضاف أن «المادة تستدعي أيضاً تولي رئيس الجمهورية منصب رئيس مجلس الوزراء ويمارس صلاحياته دون تقيد؛ وذلك لصراحة نص المادة (81/ أولاً) من الدستور، فضلاً عن اعتبار الحكومة أصلية وليست حكومة تصريف أعمال، ولها كامل صلاحياتها المنصوص عليها في الدستور».
وأوضح أن «رئيس مجلس الوزراء سبق وأن قدم استقالته، وحظيت تلك الاستقالة بموافقة مجلس النواب، الأمر الذي يعني صيرورة الحكومة حكومة تصريف أعمال، وحيث أن القول بعدم صلاحية رئيس مجلس الوزراء للاستمرار برئاسة الحكومة إنما يجري على الوزراء ايضاً لكون مسؤولية الحكومة تضامنية».
وبين، أن «حيث أنه لا معنى لقيام رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء في حكومة لا يوجد فيها وزراء، وحيث أن البند (ثانياً) من المادة (81) من الدستور قد ألزم رئيس الجمهورية في حال قيامه مقام رئيس مجلس الوزراء بتكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة خلال مدة لا تزيد عن (15) يوم وفقاً لأحكام المادة (76) من الدستور، وهو ذات الالتزام الملقى على عاتق رئيس الجمهورية في حال استقالة الحكومة، وأن مضي هذه المدة دون قيامه بأداء ذلك التكليف لا يُسقِط عنه هذا الالتزام، فإننا نعتقد أن مقتضى كل ذلك استمرار رئيس مجلس الوزراء بتصريف الأعمال مع حكومته الحالية لحين قيام رئيس الجمهورية بتنفيذ الالتزام الدستوري الملقى على عاتقه دستورياً وفقاً لمبدأ استمرار الدولة»، مؤكداً أنه «لا يجوز في مثل هذه الحالة قيام رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء؛ لأننا لا نكون إزاء حالة (خلو منصب رئيس مجلس الوزراء)».
قانونياً، أكد الخبير القانوني المخضرم طارق حرب، أمس، أن عبدالمهدي سيستمر بحكومته لتصريف الأمور لحين التسليم للحكومة الجديدة.
وأضاف في تصريح أورده إعلام «الاتحاد الوطني الكردستاني»، أن «عبدالمهدي سيستمر بحكومته لتصريف الأمور حتى ولو لسنة لحين التسليم للحكومة الجديدة، إذ لا يوجد خلو لكي يتولى رئيس الجمهورية منصب رئيس الوزراء طبقاً للمادة 81 من الدستور، كون الخلو يتحقق بموت رئيس الوزراء المستقيل أو مرضه الذي يمنعه من أداء واجباته أو خطفه أو غيابه وتعمد عدم الحضور إلى الدوام الرسمي، كأن يجلس بالبيت ـو يسافر ويترك العراق أو وجود مانع مادي يمنعه من أداء واجباته كالظروف الطبيعية».
وأضاف «في هذه الحالة يقوم رئيس الجمهورية بواجبات رئيس الوزراء، ولنا في سنة 2010 سابقه حيث استمر المالكي بالمنصب سبعة أشهر بعد إنهاء الأربع سنوات وانتخاب برلمان جديد ولم يتولى رئيس الجمهورية آنذاك منصب رئيس الوزراء لعدم تحقق الخلو المطلوب في المادة 81 من الدستور، على الرغم من أن عبد المهدي لم يكمل الأربع سنوات المحددة لحكومته دستورياً، وهو الذي استقال ولم يقله البرلمان إذ لم يسحب الثقة عنه، فلا مجال دستوري لرئيس الجمهورية لتولي منصب رئيس الوزراء لعدم تحقق الخلو، والمادة 64 من الدستور أشارت الى حكومة تصريف الأمور اليومية وذكرت حالة استقالة الحكومة».
ووسط رفض الشارع العراقي المنتفض منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لجميع المرشحين المطروحين على الساحة، غير أن حديثاً يجري عن ترشيح تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري، لوزير التعليم العالي قصي السهيل للمنصب، الأمر الذي يرفضه تحالف «سائرون» بزعامة الصدر، بكونه الكتلة الأكبر التي يحق لها ترشيح رئيس الوزراء، وسبق لها أن منحت هذا الحق للمتظاهرين.
في الأثناء، قدّم النائب عن التحالف «المدني» فائق الشيخ علي، أمس، «رسمياً» ترشيحه لمنصب رئيس مجلس وزراء العراق إلى صالح.
وقال حسب وثيقة نشرها على حسابه في «فيسبوك» و«تويتر»، وجهها إلى رئيس الجمهورية: «بالنظر للظروف العصيبة التي تمر ببلدنا العراق، واستمرار مظاهرات أبناء شعبنا العراقي الصابر، منذ الأول من تشرين الأول/أكتوبر لهذا العام، للمطالبة بحقوقهم المشروعة، وسقوط آلاف الضحايا من الشهداء والجرحى، وانسداد أفق الحل السياسي الواقعي للأزمة المستعصية لدى الشعب العراق، والقوى والكتل السياسية.. فانني أتقدم الى فخامتكم بالترشيح لتكليفي تشكيل حكومة مهنية متخصصة غير متحزبة».
ومن بين الأسماء المطروحة لشغل منصب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة «المؤقتة»، مدير جهاز المخابرات العراقية مصطفى الكاظمي.
وفي هذا الصدد، سئل النائب فائق الشيخ علي في مداخلة على حسابه بـ«تويتر»، عن ترشح الكاظمي لرئاسة الحكومة العراقية، حيث أجاب: «الكاظمي لا يقبل، يقول هذه محرقة