بغداد ـ «القدس العربي»: دفع الحراك الاحتجاجي السياسيين العراقيين إلى التفكير جدياً بإجراء تعديلات دستورية وطرحها للاستفتاء الشعبي، بهدف إصلاح النظام السياسي في العراق، الذي اعتمد على المحاصصة وتقاسم الأحزاب السياسية الرئيسية المناصب الحكومية الرفيعة منذ عام 2003.
أبرز الداعمين لتعديل الدستور العراقي، زعيم تيار «الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، الذي انشقّ من المجلس الأعلى الإسلامي، وشكّل في أوآخر حزيران/ يونيو 2017، تياره الحالي.
فقد رأى أن «تعديل الدستور والاستفتاء الشعبي عليه مطلب إصلاحي جوهري».
وأضاف في «تغريدة» له على «تويتر»، إن «الدساتير لا تكتب لتخلد إنما تكتب لتعدل وتطور». وأضاف أن «تعديل الدستور العراقي والاستفتاء الشعبي عليه يمثل مطلبا إصلاحيا جوهريا، فضلا عن تطوير النظام».
كذلك، قال أمين عام «جبهة المعارضة»، التابعة لتيار الحكمة الوطني، فادي الشمري، إن «الوقت حان لتعديل الدستور».
وذكر على حسابه في «تويتر»: «حان الوقت لتعديل الدستور وإعادة تنضيج ورسم ملامح هذا النظام الذي بدأ يختنق ويبحث عن متنفسات حقيقية قادرة على التعاطي الايجابي مع متغيرات واحتياجات الواقع».
ويبدو أن رأي رئيس الجمهورية برهم صالح، بشأن ضرورة إجراء تعديلات على الدستور العراقي (المصوت عليه عام 2005) يتوافق مع ما طرحه الحكيم، إذ تعهد برعاية «مؤتمر وطني» لإعادة النظر بالدستور وفقراته، فيما أكد أن هناك مشكلة حقيقية في قانون الانتخابات.
وقال خلال استقباله عدداً من شيوخ العشائر، حسب بيان رئاسي، إن «مؤتمراً وطنياً سيعقد برعايتنا من أجل إعادة النظر بالدستور وفقراته»، مشدداً على أن «هناك مشكلة حقيقية في قانون الانتخابات تتطلب إيجاد الحلول المناسبة لها». وأضاف أن «الدستور كفل حق التظاهر، والحفاظ على السلم الأهلي وسلامة المتظاهرين، وحماية الممتلكات العامة والخاصة مما يتوجب على الدولة معاقبة المتورطين بإطلاقهم النار على التظاهرات وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل».
ولفت إلى «أهمية وجود إصلاح جوهري وجدي في بناء الدولة ومؤسستها»، معتبراً أن «الفساد الموجود هو أساس البلاء ولم يأت من فراغ، وإنما جاء بسبب العنف والإرهاب والحرب والحصار».
وأوضح صالح أن «الدولة متلكئة وبطيئة في عملها حتى في الظروف الاعتيادية»، لافتاً إلى أن «أول القضايا التي يجب أن نقوم بها هي التحقيق في مقتل المتظاهرين والقوات الأمنية والقضية الثانية إصلاح المنظومة الحكومية الموجودة في العراق لأنها غير مجدية».
تيار الصدر يطالب عبد المهدي بتغيير وجبة جديدة من المسؤولين
وتابع: «أمامنا تحدٍ كبير هو الاحتقان والسخط والألم الذي يعتصر قلوب العراقيين والذي لا يوصف، لذا يجب أن نجعل من هذه الأزمة ومن هذه الدماء الزكية التي سالت دافعاً للإصلاح»، مشدداً على أن «واجبنا هو الدعوة إلى ضبط النفس والتهدئة لكن مع الإصرار على الإصلاح وليس التغاضي عن هذه المشاكل التي يتظاهر من أجلها العراقيون».
كذلك، أعلن الأمين العام لـ«حركة أهل الحق» قيس الخزعلي، تأييده ودعمه دعوة صالح ،لإطلاق حوار وطني لتعديل الدستور، معتبراً أن «الإصلاح الحقيقي لن يتحقق ما لم تحصل تعديلات دستورية».
وذكر في «تغريدة» على صفحته في موقع «تويتر»: «ندعم ونؤيد دعوة رئيس الجمهورية لإطلاق حوار وطني لتعديل الدستور، ونطلب من النخب والكفاءات والإعلاميين والطبقة الوسطى عموماً التفاعل معها».
وأشار إلى أن «الإصلاح الحقيقي في هذا البلد لن يتحقق ما لم تحصل تعديلات دستورية تعالج مكامن الخلل في الأنظمة والقوانين».
ورغم الإجراءات الحكومية الرامية لاستيعاب «السخط الشعبي»، والمتمثلة بحزّم الإصلاحات، آخرها، إعفاء 61 مديراً عاماً من مناصبهم، لكن القوى السياسية العراقية ترى بأنها ليست ذات جدوى حقيقية.
في هذا الشأن، دعا النائب عن كتلة «سائرون» البرلمانية، علاء الربيعي، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى استبدال وجبة جديدة من المدراء العامين، معتبراً أن الكثير من المدراء العامين «كانوا سبباً مباشراً في تردي الخدمات».
وقال النائب عن الكتلة المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في بيان له: «نطالب عبد المهدي أن تكون هناك وجبة جديدة من عملية استبدال لمدراء عامين من يرتبط عملهم يشكل مباشر مع المواطنين».
وأضاف، أن «هناك الكثير من المدراء العامين كانوا سبباً مباشراً في تردي الخدمات وعدم تقديم الخدمة المطلوبة مما تسبب بسخط المواطنين وامتعاضهم منهم نتيجة التراجع الكبير في مختلف الخدمات سواء في الجانب الصحي أو التربوي أو النظافة ومجالات أخرى»
ودعا إلى «الدقة في عملية الاختيار وحتى في عملية الاستبعاد التي من المفترض أن لا تستثني أي مدير عام كان مقصراً في عمله أو اتخذ المنصب مطلقاً لمصالحة الشخصية».
وأكد أن «يستمر رئيس الوزراء بهذه الخطوات الإصلاحية المهمة التي من شأنها تغيير الكثير من الأخطاء المرتكبة في المرحلة الماضية»، معرباً عن أمله أن «لا يكترث المهدي إلى أي انتماء سياسي لهذه الشخصيات التي فشلت وأخفقت في عملها والذي كان غطاءً لها طيلة المرحلة الماضية».
وشدد على أن «الكثير مِن النواب يقفون مع أية خطوة إصلاحية لرئيس الوزراء ما دامت تهدف لخدمة المواطن بغض النظر عن مصالح الكتل السياسية».