المظاهرات اليمنية المطالبة بإسقاط النظام دخلت مرحلة اللاعودة صنعاء ـ’القدس العربي’ ـ من خالد الحمادي: أكدت مصادر رسمية أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح اتخذ قرارا أمس بإقالة خمسة محافظين، أربعة منهم في الجنوب بسبب اعتراضهم على توجهات الدولة لقمع المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام أو سوء إدارة بعضهم للأزمة الراهنة في اليمن، وأرجأ صالح فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية بسبب رفض المعارضة اليمنية لهذا العرض الرئاسي، فيما تتسع دائرة المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام ودخلت امس نقطة تحول هامة إثر قرار المعارضة النزول للشارع للمطالبة بالتغيير.
وعلمت ‘القدس العربي’ من مصادر وثيقة الإطلاع ان الرئيس صالح أقال خمسة محافظين وهم محافظ عدن عدنان الجفري ومحافظ الحديدة أحمد سالم الجبلي ومحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي ومحافظ أبين أحمد عبد الله الميسري ومحافظ لحج محسن علي النقيب، بذريعة سوء إدارتهم للأزمة الأمنية في محافظاتهم وعدم قدرتهم على احتواء المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام أو رفض بعضهم الاستجابة للتوجيهات الصارمة بقمع المتظاهرين بالقوة.
وأوضحت أن محافظ الحديدة أحمد الجبلي أقيل من منصبه بسبب رفضه لتوجيهات حزب المؤتمر الحاكم لإخراج مسيرة مؤيدة للنظام في مدينة الحديدة لمواجهة مظاهرة المعارضة أمس المطالبة بإسقاط النظام. وأرجعت قرار الجبلي إلى أنه جاء تفاديا لوقوع مصادمات بين المتظاهرين المؤيدين للنظام ونظرائهم المطالبين بإسقاط النظام وحقنا لدماء المتظاهرين من أبناء البلد الواحد ومن أبناء هذه المدينة المسالمة والتي تعد من أفقر المحافظات اليمنية للخدمات.
وأكدت أن إقالة محافظ عدن عدنان الجفري جاءت نتيجة لعدم رضاه عن الوضع الأمني في محافظته واعتراضه الدائم على أسلوب الأجهزة الأمنية في التعامل مع المتظاهرين وعدم رضاه عن أداء المدير العام لأمن عدن عبد الله قيران الذي يتهمه دائما بالتقصير في احتواء الأزمات الأمنية وطالب مرارا بإقالته من منصبه.
فيما جاءت إقالة محافظي حضرموت وأبين ولحج على خلفية عجزهما في احتواء القضية الأمنية في محافظتيهما وعدم قمعهما للمظاهرات المطالبة بالإنفصال أو بإسقاط النظام بالقوة، والتي أدت إلى تحوّل هذه المحافظات إلى بؤر خارجة عن القانون ومأوى لتيارات الحراك الجنوبي وكذا لعناصر تنظيم القاعدة. وأعلنت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الرسمية عن صدور قرارات جمهورية بتعيين ثلاثة من هؤلاء المحافظين كأعضاء في مجلس الشورى وهم عدنان الجفري وسالم الخنبشي وأحمد الجبلي، كما صدر قرار جمهوري آخر بتعيين محسن النقيب نائبا لوزير الصناعة والتجارة وأحمد الميسري نائبا لوزير الزراعة والري.
في غضون ذلك شهدت العاصمة صنعاء والعديد من المدن الرئيسية في اليمن أمس مظاهرات كبيرة قدرت جميعها بمئات الآلاف مطالبة بإسقاط النظام في يوم أطلق عليه (يوم الغضب) وهو اليوم الأول الذي شاركت فيه أحزاب المعارضة واعتبر نقطة تحول كبير في مسار المظاهرات اليمنية المطالبة بإسقاط النظام والبداية الحقيقية لحركة الشارع اليمني التي قررت الأحزاب المعارضة البدء في تحريك الشارع اليمني حتى إسقاط النظام.
وخرجت العديد من القيادات المعارضة البارزة عن طور الصمت وشاركوا المتظاهرين في ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء الجديدة مطالبهم بالتغيير ودقّوا ناقوس البداية التي لا رجعة عنها حتى سقوط نظام الرئيس علي عبد الله صالح.
وظهر الداعية الإسلامي الأبرز في اليمن الشيخ عبد المجيد الزنداني أمام المتظاهرين ليعلن تأييده للمتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام ووصف نشاطهم بأنه إبداعي ويستحق منحه (براءة اختراع)، لأنه سبق كل المحاولات السابقة لإسقاط النظام منذ عشرات السنين.
وقال الزنداني ‘ان الشباب المعتصمين في ساحات التغيير والحرية يستحقون إعطاءهم شهادة براءة اختراع باعتبار أن هذا هو الاختراع الذي يضمن للشعب حقوقه’، وذلك بعد إخفاقه في إقناع الرئيس صالح بالاستجابة لمبادرة هيئة العلماء التي اقترحت إخراج البلاد من الأزمة الراهنة عبر تشكيل وحدة وطنية خلال ستة أشهر تعطى فيها الحقائب الوزارية السيادية لأحزاب المعارضة وفي مقدمتها وزارات الداخلية والمالية والإعلام وإعطاء ضمانات حقيقية لتنفيذ ذلك.
وأكد الزنداني أن ‘الاعتصامات والتظاهرات هي الوسيلة الأنجع التي بموجبها سينال الشعب مطالبه’. وأضاف ‘ان اختراعكم الجديد أحرج من يريد أن يكمم أفواهكم أو ينال منكم كما أنه أسكت من حاول الاعتداء عليكم… وأن الفوضويين الذين لا يحترمون حق المسلم والانسان في أن يعبر عن رأيه قاموا بالاعتداء عليكم، وكانت النتيجة ازدياد أعدادكم وازددتم حبا في قلوب شعبكم، وكسر غرور الباطل’. وأفتى بأنه ‘من أمر جنديا أو مواطنا أن يقتل مسلما معصوم الدم”يشارك في مسيرة أو اعتصام سلمي فلا تجوز طاعته’. مشيرا إلى أن العلماء في اليمن سيظلون يطالبون بمعاقبة من أقدموا على الاعتداء على المتظاهرين، وأنهم لن يسكتوا إزاء هذه الجرائم التي حدثت في مدن عدن وتعز والمكلا وصنعاء.