وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ تعيش الصالونات السياسية الفلسطينية منذ اكثر من اسبوع حالة من ‘النميمة’ المتواصلة حول امكانية انتهاء شهر العسل بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه الدكتور سلام فياض، وذلك على خلفية استقالة وزير المالية نبيل قسيس.وكان قسيس وضع استقالته امام فياض السبت قبل الماضي في حين سارع الاخير بقبولها، وأبلغ مجلس الوزراء بان وزير المالية استقال لاسباب شخصية وتم قبول استقالته.وفيما تضاربت الانباء حول اسباب استقالة قسيس ما بين تحويله لوزير بلا حقيبة من قبل فياض وبين الوضع المالي الخطير للسلطة وبين تدخل رئيس الوزراء في الشأن المالي دون علم وزير المالية واتخاذ قرارات على الصعيد المالي وخاصة بشأن الموازنة العامة الجاري، وشهدت الساحة السياسية الفلسطينية لغطا من هنا وهناك حول تسبب تلك الاستقالة بأزمة بين الرئيس ورئيس الوزراء. ويدور في الاروقة السياسية الفلسطينية بان عباس غضب من رئيس وزرائه بعد ان قبل الاخير استقالة قسيس رغم انه أعلم بان ‘الرئيس – الذي كان متواجدا خارج الاراضي الفلسطينية – يرفض الاستقالة’.وحسب ما يدور في الصالونات السياسية فان عباس الذي كان متواجدا بالاردن خلال اقدام قسيس على الاستقالة، أرسل وفدا من مكتبه للقاء الوزير وابلاغه بان استقالته مرفوضة، الا ان فياض قبل الاستقالة رغم انه أحيط علما برفض عباس لها. وتشهد الساحة الفلسطينية تسريبات من هنا وهناك بان عباس غاضب من فياض لقبوله استقالة قسيس، وان قبول الاستقالة رغم رفضها من عباس هي ‘القشة التي قصمت ظهر البعير’ في العلاقة ما بين الرجلين.وفي الوقت الذي يدور فيه الحديث بشكل غير رسمي بين السياسيين بان عباس الذي من المقرر ان يلتقي الخميس المقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو سيعود للاراضي الفلسطينية بعد تلك الزيارة منهيا جولته الخارجية ليجري تعديلات على حكومة فياض والتي قد تطال رئيس الوزراء شخصيا.ورغم انشغال المسؤولين الفلسطينيين منذ اكثر من اسبوع بالحديث عن توتر العلاقات بين عباس وفياض الا ان الجميع يدرك بان ‘الخبر اليقين’ بشأن مستقبل حكومة فياض ما زال في صدر عباس الذي عبر عن انزعاجه من قبول رئيس الوزراء لاستقالة قسيس دون الرجوع اليه.وفيما ينتظر قسيس عودة عباس للاراضي الفلسطينية وامكانية اعادته لتولي المالية بعد ان يمنع فياض من التدخل في صلاحيات وزير المالية وخاصة في ظل اعداد الموازنة العامة للسلطة للعام الجاري ، يدور حديث بان عباس غير قادر على استبدال فياض في هذه المرحلة رغم الازمة بينهما.وفي حين تتحدث الصالونات السياسية الفلسطينية عن تغييرات واسعة يعتزم عباس القيام بها فور عودته من جولته الخارجية، وإن هذه التغييرات والتعديلات ستطال فياض، وهي تأتي في أعقاب الخلافات الأخيرة التي طفت على السطح في العلاقة بين الرئيس ورئيس الوزراء، بعد تقديم قسيس استقالته من منصبه الا ان مصادر فلسطينية اخرى تقول بان فياض هو صمام الامان للدعم المالي الغربي للسلطة وان تغييره في هذه المرحلة واستبداله بشخصية اخرى أمر صعب على عباس.وفيما تتواصل حملة التحريض وخاصة من قيادات نافذة في حركة فتح وخاصة من بين اعضاء اللجنة المركزية على ضرورة وضع حد لتطاول فياض وتحويل الوزراء في حكومته الى ‘كومبارس’ من خلال تدخله في عمل كل الوزارات يبرر فياض قبوله استقالة قسيس بان القانون الاساس الفلسطيني الذي هو بمثابة الدستور ينص على انه هو صاحب الحق في قبول استقالة اي وزير في حكومته من عدمه، وان قبول استقالة الوزير ليست من صلاحيات الرئيس الذي من صلاحياته قبول استقالة الحكومة مجتمعة.وفي ظل تواصل النميمة والتحريض من هنا وهناك على فياض فان الكل بانتظار عودة عباس للاراضي الفلسطينية لمعرفة ما القرار الذي سيتخذه ، واذا ما سيطلب من قسيس العدول عن الاستقالة والعودة للحكومة او عودة تلك الحقيبة الوزارية لفياض الذي شغلها لسنوات، او اجراء تعديل على الحكومة القائمة في ظل تواصل عدم تنفيذ اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة من المستقلين برئاسة عباس وفق اعلان الدوحة لتنفيذ اتفاق القاهرة للمصالحة الفلسطينية.ومن الجدير بالذكر ان العديد من وزراء الحكومة الفلسطينية ينفون في مجالسهم الخاصة امكانية اقدام الرئيس عباس على اجراء اية تغييرات جوهرية على حكومتهم في الفترة الراهنة، على خلفية استقالة زميلهم.ورفض وزير فلسطيني في حكومة فياض الخوض في هذا الموضوع عندما سألته ‘القدس العربي’، مكتفيا بالقول ‘كل الذي تسمعه هو تسريبات وتحريض من هنا وهناك على رئيس الوزراء والحكومة. وانا اعرف بان الرئيس لن يصغي لها’.qarqpt