أنس شاكر العمراني سنة 1933 ميلادية، كان صمويل في السابعة والعشرين من عمره يتمتع بالغطرسة وموهبة الفشل وغياب ملحوظ لوضع قار مما صب عليه لوم والدته التي لم تتحمس كثيرا لبشائر نجاح أولى إصداراته، وكذلك بألفة مكتئبة مع الألم الجسدي والذهني. كانت حياته في تلك الفترة عبارة عن الوحدة والمحنة واللامبالاة أو كما سيقول لاحقا أنها كانت عبارة عن نفي للحياة. سينزلق في بعض الأحيان إلى التشرد وسيعاني من جسم غير سليم إذ أنه عانى من الربو واختلال في خفقان القلب والدمامل. سيموت والده في يونيو من نفس العام. مما سيجعل اضطراباته تظهر بشكل أكثر حدة كما هو الحال بالنسبة للكثير من معيقات الحياة. طبيب أحد أصدقائه سيطمئنه أن لا شيء من كل ما يعانيه له طابع جسدي وسينصحه بالمعالجة النفسية التحليلية. موافقة بيكيت على هذه النصيحة يظهر في الآن نفسه قوة ألامه وكذا شجاعته. وبما أن ممارسة التحليل النفسي لم يكن مرخصا في ديبلن DUBLIN سوف يرحل في أعياد الميلاد إلى لندن LONDON وسيتابع لمدة سنتين معالجة مع ويلفرد بيون WILFRD BION في عيادة تافيستوك TAVISTOCK بمعدل ثلاثة حصص أسبوعيا وكل ذلك تحملت مصاريفه والدته. كانت عيادة تافيستوك تستخدم التداعي الحر وتحليل الأحلام وتشجع بنشاط على استعادة مشاعر الماضي. ما ساعد بيكيت على تذكر أحداث ما قبل ولادته حيث يقول أنه يتذكر شعوره بأنه داخل مصيدة وأنه كان يبكي كي يتركوه يخرج ولكن لم يكن يسمعه أحد أو ينصت له. سيكرس نفسه للمعالجة بشغف مما سينحي أعراض جسمه المؤلمة لكنه سيوقف هذه المعالجة في نهاية سنة 1935 عندما سينصحه بيون بشدة بعدم الرجوع إلى أمه ورغم ذلك سيقرر أن يعود إليها. مما سيؤدي إلى مرضه في الحال. لكنه سيستقر في فرنسا سنة 1937وسيكتب قصته منذ ذالك الحين بطريقة مختلفة. من الواضح أن هذه المعالجة غير المكتملة والمليئة بالصراع ستكون مهمة بشكل أساسي بحيث يقول بيكيت لأحد أصدقاءه أنه بدونها سيكون مازال سكيرا وحالما وضالا مع الإحساس بأنه هكذا أحسن حالا من فعل شيء آخر. بدونها أيضا ما كان ممكنا هذا التحول المدهش من النرجسي المدمر لذاته إلى البطل المغمور للطيبة كما وصفه أقرباؤه. وبدونها ما كان سيستطيع أن يتمكن من وسائل انبعاثه وخلقه من جديد في ثنائية اللغة. في كتاب كل الساقطين tous ceux qui tombent نجد قصة طفلة تموت دون سبب واضح. ولكن السبب في الحقيقة هو أنها لم تولد قط. نجد هنا صدى حديث لجانغ Jung يشير فيه إلى حالة أولائك الذين لم يتموا ولادتهم قط، حيث سيجد بيكيت في ذلك بشكل ما جزءا من حقيقته و سيساعده على إحياء وتحريك هذه المساحة بين الوجود والغياب وبين الإنجليزي المألوف المثقل بالتاريخ والمسكون بالذاكرة كما يسميه، وبين الفرنسي ربما الغريب الذي من أجل أن يكون الغريب Etranger سوف يخول له ذلك أن يكون الكاتب lauteur ، بدون تاريخ وبدون اسم، الذي سيعرف ولادة جديدة …. مما سيترجم في الحقيقة عندما سيبدأ بيكيت بكتابة ما يحس به . إذا كان بيكيت لم يتحدث تقريبا عن تحليله خارج الأحاديث المعاصرة فإننا سنجد بعض الآثار الكثيرة و الخادعة في كتاب ميرفي Murphy كما في كتاب وات Wa و أيضا مع كامييCamier المحقق الخاص المكلف بالبحث عن الأشياء الضائعة …. وربما فوق النظرات الخاطفة وفوق المواضيع التي قد تثير رغبة أنصار فرويد ومواليهم، ستكون التغييرات من السلبية ومن فقاعته الصغيرة اللاتواصلية إلى لعبة وحيوية حيث يلتقي جوب Job ببيستر كيتون Buster Keaton وحيث لا يقلق سام Sam بخصوص أناه الأعلى أكثر من قلقه بحالتنا الجماعية غير القابلة للتدمير والمؤسفة والمهمة عن كل الجماليات التي أتاحت لها التحليلات النشر عن طريق فرصة الحكي كما يذكر بذلك صعاليك كودو Godot إذ في هذه النقطة وهذا الوقت نكون نحن الإنسانية سواء أرضينا أم لا. بكل أخوة حيوية ونشطة وساخرة وغير منسية. كتبها: EVELYNE PIELLIERعن المجلة الأدبية LE MAGASINE LITTERAIRE n 473 mars 2009′ أستاذ مبرز من المغرب