صاندي تايمز: بن سلمان خلق لنفسه أعداء أقوياء

حجم الخط
0

لندن ـ القدس العربي” ـ من إبراهيم درويش:

 في تقرير لمراسلة صحيفة “صاندي تايمز” لويزا كلاهان من فندق ريتز كارلتون في الرياض حيث تقول إنه عاد للعمل بوجه جديد بعد أشهر من تحوله لسجن للأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين في الحكومة السعودية والذين اعتقلوا بذريعة مكافحة الفساد. وقالت إن الثريات تبدو لامعة وكأنها غسلت حديثاً فيما ارتدى الندل ملابس بيضاء. أما الرجال الأغنياء الذين كانت خطواتهم تتردد على الأرضية المكسوة بالخشب فقد كانوا بالثوب الأبيض والنساء بالعباية. وعلقت فوق مجموعة من الأبواب المذهبة ثلاث صور، واحدة لمؤسس المملكة الملك عبد العزيز والثانية للملك سلمان وثالثة أضيفت حديثا لولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وأحدث ولي العهد هزات من التغيرات في المملكة إلا أن الانفتاح الذي أعلن عنه جاء بعد قمع للمعارضة المحلية بطريقة غير مسبوقة كما يقول المحللون، ويرى النقاد إنه خطير جداً.

ونقلت الصحيفة عن مصدر غربي في الرياض قوله: “خلق ولي العهد لنفسه عدداً كبيراً من الأعداء الأقوياء” و”في كل من العائلة المالكة حيث راكم السلطات بيده والنخبة التجارية التي جرح كرامتها… كما أن أعضاء المؤسسة الدينية ليسوا راضين عن هذا… وأغلق المجال السياسي ولا يتسامح مع النقد”. وقبل أشهر كان فندق ريتز كارلتون سجناً لأكثر من 200 سعودي معظمهم أمراء أثرياء ووزراء ورجال أعمال اعتقلوا فيما أطلق عليها حملة مكافحة الفساد. وتعرض بعضهم للتعذيب فيما مات جنرال كان يعمل مساعداً لأمير سعودي في المعتقل. وكان من بين المعتقلين المشاهير، الأمير الوليد بن طلال، رجل الأعمال والملياردير المعروف. والأمير متعب بن عبدالله، قائد الحرس الوطني السابق، وأفرج عنه بعد موافقته على دفع مليار دولار.

 ميزان القوة

وتم إطلاق سراح معظم المعتقلين بعد الموافقة على تسويات مالية أما الذين رفضوا فقد سجنوا في مكان آخر. وتعلق كالاهان إنه مع عودة الحياة في فندق ريتز كارلتون لطبيعتها فإن ميزان القوة في السعودية واضح. فمنذ إنشائها ظلت تحكم عبر تحالف بين العائلة المالكة والمؤسسة الدينية الوهابية. فقد منح المشايخ الشرعية للحكام وحصلوا بالمقابل على حصة من الثروة والمشاركة في السلطة.

وتعلق الكاتبة أن هذه الصفقة التي تقع في مركز هوية الدولة السعودية تتحطم فيما تتمركز السلطة في يد شخص واحد قام بتغيير شكل الحكومة السعودية. ففي الماضي كان الأمراء يتمتعون بتأثير على مؤسسات الدول أما الآن فالسلطة بيد ولي العهد ووالده، حيث تقول مصادر إنه يشارك في كل القرارات الهامة ولكن بعيدا عن الأضواء. وقال مصدر غربي:” حسب تقاليد آل سعود، عادة ما يكون هناك الملك وولي عهد والأمور تسير ببطء وعبر الشورى والإجماع”. و”في قمة العائلة عادة ما يتحدثون عن القرارات ولم يعد الأمر كذلك”. وتقول كالاهان إن ولي العهد يقوم بجولة في الولايات المتحدة في محاولة لتحسين صورة المملكة في العالم وحصل على ثناء واسع بسبب محاولاته معالجة عدم المساواة بين الجنسين وسمح للمرأة بقيادة السيارات وتأهيل الإقتصاد بعيدا عن النفط. وسيلتقي هذا الشهر مع مقدمة البرامج التلفزيون أوبرا وينفري بشكل يتوج جهود العلاقات العامة حيث تركز انتباه الرأي العام العالمي على الثمن الإنساني للحرب في اليمن، وهي الحملة التي يشرف عليها. ونظراً لعدم وجود استطلاعات رأي في المملكة، فمن الصعب معرفة مواقف الرأي العام من التغيير. إلا أن عمليات الاعتقالات حظيت بدعم بين سكان المملكة حيث تمثل نسبة من هم تحت سن الثلاثين 70% من مجمل عدد السكان.

 وزير شبهه بـ”تاتشر” و”رايتس ووتش”: مجرد مظاهر!

 وقال طالب جامعي تخرج حديثاً إن السعودية ظلت تحكم ولوقت طويل من رجال كبار في العمر “الأمور تتغير وحان الوقت”. وقارن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبدالله السواحة الأمير بن سلمان بمارغريت تاتشر قائلا إنه “رجل رؤية” و “المخلص” الذي تحتاج إليه السعودية.

وزعم الوزير أن غالبية سكان المملكة كانوا معتدلين دائما إلا ان التغيير حجبته “أقلية ذات صوت عال” والتي “تجد الآن أن التغيير قادم والقطار يمضي ولا خيار أمامهم إما ركوبه او يتركون في الخلف”. ويقول إن طريقة ولي العهد هي التغيير من الأعلى للأسفل حسب تقاليد العشيرة فيما يرى النقاد أنها طريقة استبدادية. ففي إيلول (سبتمبر) سجن عدد من الناشطين ورجال الدين ورجال الأعمال فيما نظر إليها كمحاولة لوقف الأصوات المعارضة.

وبعد حملات الإعتقال في تشرين الثاني (نوفمبر) اعتقل 11 أميرًا آخر بسبب احتجاجهم على قطع المعونات و حكم بسجن صحافي بارز بتهمة إهانة “الديوان الملكي”. وتعلق سارة لي ويتسون، مديرة برنامج الشرق الأوسط في منظمة هيومان رايتس ووتش قائلة: “هذه الاعتقالات ذات الطابع السياسي هي إشارة أخرى الى أن محمد بن سلمان ليس مهتماً بتحسين سجل بلده في حرية التعبير وحكم القانون”. مضيفة أن “جهود السعوديين لمكافحة التطرف هي مجرد مظاهر إن كان كل ما تقوم به الحكومة هو اعتقال الناس بسبب أفكارهم السياسية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية