“صاندي تلغراف “: بريطانيا تحث أمريكا لمراجعة قرار سحب قواتها من الصومال… فحركة “الشباب” المتطرفة لم تهزم

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:
في تقرير آخر بـ”صاندي تلغراف، حثت بريطانيا الولايات المتحدة على تأجيل خططها لسحب قواتها من الصومال بعد الهجوم الذي نفذه مقاتلو حركة الشباب الصومالية في العاصمة الكينية نيروبي الأسبوع الماضي. وكشف الهجوم الذي استهدف فندقاً ومجمعاً للمكاتب الحكومية تصميم الحركة بعد 12 عاماً من إرسال الولايات المتحدة كجزء من قوات دولية لتدمير التنظيم. وقتل في الهجوم 21 شخصاً بمن فيهم رئيس جمعية خيرية بريطاني عندما استطاع أربعة من مقاتلي الشباب اختراق مجمع وفندق “ريفرسايد” والذي يعد من أكثر المناطق تحصيناً وحماية في العاصمة الكينية. وقتل المهاجمون رواد الفندق على مقاعدهم في المطعم فيما اختبأ الموظفون العاملون في المنظمات الغربية تحت الطاولات وفي الخزانات والحمامات لمدة 15 ساعة حيث لاحقهم المهاجمون من مكتب لآخر. وقام الأمن الكيني بالتحرك سريعاً وقاد عملية مضادة شارك أحد أعضاء القوات الخاصة البريطانية العامل في تدريب القوات الأمنية الكينية بناء على طلب من السلطات. إلا أن نجاح الكينيين في صد الهجوم الذي يعد الأول الذي تنفذه الحركة منذ 3 أعوام قد زاد من الجدل حول خطط الولايات المتحدة تخفيف وجودها في الصومال. وبعد وصول الرئيس دونالد ترامب في عام 2016 أمر بزيادة العمليات ضد الجماعات المتشددة في إفريقيا بدون أن تلفت العمليات الانتباه.
ونشر حوالي ألفي جندي في مناطق مختلفة من القارة الأفريقية منهم 500 في الصومال. كما ضاعف الرئيس الغارات الجوية والدرون ضد الحركة. إلا أن مراجعة قامت بها وزارة الدفاع الأمريكية عقب مقتل أربعة جنود أمريكيين في كمين بالنيجر في تشرين الأول (أكتوبر) 2017 وأوصت المراجعة بتخفيض العدد إلى النصف. ولم يتم بعد تنفيذ الخطة وسط مخاوف من تمدد قوات العمليات الخاصة فوق طاقتها حول العالم ومحاولة تجنب المهام الزاحفة والتورط في القارة الإفريقية. وفي العام الماضي شنت القوات الأمريكية ولأول مرة هجوماً ضد إسلاميين في ليبيا وجرت بشكل متزايد لعمليات برية ضد مقاتلي الشباب. وفي عام 2017 قتل جنديان امريكيان في مواجهة مع الشباب وهما أول جنديين يقتلان منذ نشر جورج دبليو بوش وحدة صغيرة من القوات الأمريكية في البلد قبل 10 أعوام. وتعلق الصحيفة أن فكرة عودة “أكياس الموتى” لن يتقبلها الرأي العام الأمريكي المتعب من حرب لا نهاية لها على الإرهاب. ويأتي في وقت يحضر فيه ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا وتخفيض عددها من أفغانستان. وتعلق الصحيفة أن سحب القوات الأمريكية من الصومال قد يثير فزع بريطانيا التي تحث الأمريكيين على النظر في قرارهم. وقال مصدر دفاعي بريطاني ” لم تتم هزيمة حركة الشباب بل وتعيد تنظيم صفوفها” مضيفا أن خروج الأمريكيين سيضعف من فعالية الجيش الوطني الكيني وقوات الاتحاد الإفريقي في الصومال على مواجهة الحركة. ويبدو أن هجوم نيروبي الأخير كان وراء تفكير داخل البنتاغون لإعادة النظر في قرار تخفيف عدد القوات الأمريكية.

“صاندي تلغراف “: لو قررت امريكاالحفاظ على قواتها كما هي في الصومال، فستواجه معركة أمامها. فالحركة وإن فقدت تأثيرها بعد طردها من العاصمة مقديشو عام 2011 ومعاقلها الأخرى إلا أنها لم تضعف بنفس الطريقة التي تعرض لها تنظيم “الدولة” في العراق وسوريا.

وقال مصدر “هناك خلاف وما أفهمه أن هناك فكرة للتراجع” عن القرار. وتشير الصحيفة الى أن موقف بريطانيا يعكس مواقف عدد داخل المؤسسة الأمريكية خاصة في القيادة المركزية لأفريقيا. وتقول الصحيفة إن بريطانيا تقود الجهود لمنع تراجع الصومال من أجندة الدول الغربية خاصة أمريكا. وفي عام 2017 استضافت تيريزا مي مؤتمراً دولياً عن الصومال. وقدمت حكومتها العام الماضي للصومال 385 مليون جنيه معظمهما لدعم جهود البلد في مكافحة الإرهاب. وتقدم بريطانيا الدعم والتدريب للجيش الكيني الذي غزا الصومال في عام 2011 وتدريبه على استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الشباب. إلا أن قدرة بريطانيا للتأثير على السياسة الأوروبية تجاه الصومال تأثرت بسبب خطط الخروج من الاتحاد الأوروبي. وكان هذا هو الممول الرئيسي لقوات الاتحاد الإفريقية العاملة في الصومال وعددها 20.000 إلا أن فرنسا أصرت على تحويل جزء من الميزانية لدعم “عملية باركين” وهي المهمة ضد الإسلاميين في خمس من مستعمراتها السابقة.
ولو قررت الولايات المتحدة الحفاظ على قواتها كما هي في الصومال، فستواجه معركة أمامها. فالحركة وإن فقدت تأثيرها بعد طردها من العاصمة مقديشو عام 2011 ومعاقلها الأخرى إلا أنها لم تضعف بنفس الطريقة التي تعرض لها تنظيم “الدولة” في العراق وسوريا. ففيما تبقى لها من مناطق في الجنوب الصومالي تقوم بتمويل عملياتها من الضريبة التي فرضتها على التجار والمزارعين. وسواء كانت عملية “ريفرسايد” ضربة واحدة وهي الأولى منذ الهجوم على مركز “ووترغيت” عام 2013 والذي قتل فيه 67 شخصاً، أم انه محاولة لدفع الكينيين على مغادرة الصومال ننتظر مشاهدته. ومع أن الرجال الذين قادوا العملية الأخيرة قتلوا في العملية المضادة إلا أن الشباب لديها 7.000 من المقاتلين تحت إمرتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية