فيليب هاموند
لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “صاندي تلغراف” تقريرا أعده إدوارد مالنيك، قال فيه إن وزير الخزانة السابق فيليب هاموند أرسل رسالة في أيامه الأخيرة كوزير للخزانة إلى وزير المالية السعودي الذي عينه لاحقا مستشارا.
وقالت الصحيفة إن هاموند عرف بقدرته على فهم البيانات. ولكن في أيامه الأخيرة كوزير للمالية خصص وقتا لكتابة رسالة إلى وزير المالية السعودي محمد الجدعان الذي عينه لاحقا مستشارا مدفوع الأجر. وكتب هاموند الرسالة قبل ثلاثة أيام من استقالته لتوقعه فوز بوريس جونسون كزعيم لحزب المحافظين.
وكتب على ورقة رسمية مخاطبا الجدعان بـ”سيادتكم” وقال إنه كان سعيدا باللقاء الذي جرى بينهما في زيارة هاموند إلى جدة “وسررت بالعمل معك خلال السنوات الثلاث الماضية”.
وجاء في الرسالة: “أتطلع لمعرفة أولويات السعودية في رئاستها القادمة لمجموعة العشرين. ونحن ملتزمون بالعمل معكم من أجل تقديم رئاسة ناجحة”.
ولا يُعرف إن كان هاموند يتحدث نيابة عن نفسه عندما استخدم كلمة “نحن” أو عن الحكومة البريطانية. وبعد عام عُيّن كمستشار براتب للجدعان كي يقدم النصيحة في أمور تتعلق بالضريبة الرقمية وبرئاسة السعودية لمجموعة العشرين التي بدأت في كانون الأول/ ديسمبر 2019. وستستضيف المملكة نهاية العام الجاري مؤتمر المجموعة في الرياض.
وأخبر هاموند اللجنة الاستشارية للتعيينات المالية، والتي تقوم بمراقبة تعيينات الوزراء بعد تركهم عملهم الرسمي، أن طلب الاستشارة السعودية جاءه في وقت قصير، كي يعمل كمستشار للجدعان حتى نهاية 2020، وجاءت رسالته بعد رحلة استمرت ليومين إلى السعودية في 6 تموز/ يوليو 2019، وقبل أسابيع من استقالته.
وفي ذلك الوقت كشفت استطلاعات الرأي، أن جونسون متقدم على منافسه جيرمي هانت لزعامة حزب المحافظين خلفا لتيريزا ماي، وكانت النتائج ستعلن في 23 تموز/ يوليو. والتقى هاموند في رحلته الأخيرة كوزير مع الملك سلمان في قصر السلام، وحضره الجدعان. والتقيا في مكتب الجدعان في جدة.
وبحسب مذكرة اللقاء بين هاموند والجدعان “فقد أكدا على أهمية الشراكة التجارية والاستثمار” بين البلدين، وأكدا على أن بريطانيا مستعدة للتعاون وتقديم الدعم للسعودية أثناء رئاستها لمجموعة العشرين. وفي الرسالة التي اطلعت عليها الصحيفة وتعود إلى 18 تموز/ يوليو، عبّر هاموند عن سعادته بعلاقة العمل مع الجدعان خلال السنوات الثلاث الماضية وشكر الوزير على “ضيافته الكريمة” خلال الزيارة.
وحصلت الصحيفة على الرسالة بناء على قانون حرية المعلومات. وأكد هاموند في مقابلة مع “بي بي سي” أن يخطط للاستقالة بعد أيام. وقال: “أنا متأكد من أنني لن أُعزل لأنني سأستقيل قبل أن نصل إلى تلك النقطة”. و”أنوي الاستقالة قبل أن تذهب تيريزا ماي إلى القصر لتقديم استقالتها يوم الأربعاء”.
وأنشأ هاموند شركته الاستشارية “ماتركيس بارتنرز” في كانون الثاني/ يناير. وفي نيسان/ أبريل حصل على نصيحة رسمية من اللجنة الاستشارية للتعيينات المالية حول عمله مع الجدعان.
وقال رئيس اللجنة لورد بيكلز: “نظرت اللجنة في هذا التعيين وإن كان مكافأة. ولاحظت اللجنة أنك قابلت أعضاء في دولة ذات سيادة وهي المملكة العربية السعودية بصفتك وزيرا للخزانة، بمن فيهم وزير المالية السعودي. لكن وزارة الخزانة البريطانية أكدت أنك لم تتخذ قرارات أو تحركات وأنت في المنصب أثارت مخاوف من أن التعيين هو مكافأة”.
وأخبرت الوزارة اللجنة أن عمل هاموند الاستشاري في الضريبة الرقمية “متناسق مع مصالح بريطانيا”. وقال متحدث باسم هاموند أنه حظي “بدعم وتعاون كامل من الحكومة” وأن الرسالة التي كتبها هي روتينية وجاءت بعد زيارته “ومن الأخلاق شكر من استضافك”.