كريس فرانسيس مع أحد تصاميمه للأحذية في ورشته في لوس أنجلوس. 21 أكتوبر 2025. ا ف ب
لوس أنجلوس: في ورشة لصنع الأحذية في لوس أنجلوس، يشرف رجل يقول إن مهنته باتت في طريقها إلى الزوال، على آثار أقدام شخصيات صنعت تاريخ هوليوود.
تضم صناديق مكدّسة بعضها فوق بعض بهت لونها مع مرور الزمن قوالب على أشكال أقدام مختلف الشخصيات التي لعبت دورًا في عاصمة الترفيه الأمريكية على مدى أكثر من نصف قرن.
فتتضمن المجموعة قالب قدم إليزابيث تايلور إلى جانب بيتر فوندا وتوم جونز وهاريسون فورد.
وتتضمن كومة أخرى قوالب لأقدام شارون ستون وليزا مينيلي وغولدي هاون، إلى جانب سيلفستر ستالون وأرنولد شوارزنيغر.
فرانسيس: كانوا (صانعو الأحذية) جميعًا كبارًا في السن من الأرمن والروس. جميعهم من العالم القديم، من بلدان مثل إيران وسوريا
ويقول صانع الأحذية كريس فرانسيس، الذي يحتفظ بقوالب أقدام المشاهير هذه: “هناك شيء من الجميع هنا”.
وصل فرانسيس إلى المجموعة قبل عدة سنوات بعد وفاة الإيطالي باسكواله دي فابريتسيو الذي عُرف بـ”صانع أحذية النجوم”.
ويقول إن “دي فابريتسيو صانع (أحذية) للجميع، من أصحاب الكازينوهات مرورًا بالممثلين والمؤدين في فيغاس وبرودواي وهوليوود، وصولًا إلى (الأحذية التي استخدمت في) الأفلام. لكل من يمكن أن يخطر في البال ممن قدّم عروضًا من ستينيات القرن الماضي حتى العام 2008”.
وتتضمن بعض الصناديق القديمة تذكارات أو إهداءات من عدد من نجوم الصف الأول.
وتتضمن أخرى، على غرار صندوق ساره جيسيكا باركر أو نجمة “ساوند أوف ميوزيك” جولي أندروز، رسومات لإنتاجات تلفزيونية أو سينمائية.
كانت هوليوود في الماضي المكان المثالي لأي صانع أحذية، بحسب فرانسيس، نظرًا لحدة المنافسة فيها على الإبداع والتميز.
ويؤكد أن “المشاهير كانوا يتباهون بالمبالغ التي يدفعونها مقابل زوج من الأحذية، وأرادوا على الدوام قطعًا فريدة”، بينما أنزل صندوقًا يحمل قوالب لآدم ويست الذي لعب دور “باتمان” في السلسلة التلفزيونية الأصلية في ستينيات القرن الماضي.
بدأ فرانسيس رحلته في عالم تصميم الأزياء، وحصل على أول عرض له عندما اكتُشف وهو يحوك معطفًا من الجلد على مقعد حديقة.

ويقول ضاحكًا: “من السهل هنا في لوس أنجلوس أن تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب”.
لكن اهتمامه الحقيقي كان بالأحذية التي بدأ يتدرّب على صنعها في مطبخ منزله.
ويعلّق: “كانت بدائية نوعًا ما في البداية. كنت فقط أعلّم نفسي كيفية صنعها”.
وبحثًا عن شخص يعلمه هذا الفن، بدأ فرانسيس رحلة البحث في أنحاء لوس أنجلوس عمّن يدرّبه.
ويقول: “كانوا جميعًا كبارًا في السن من الأرمن والروس. جميعهم من العالم القديم، من بلدان مثل إيران وسوريا”.
ويضيف: “إما أنهم لم يرغبوا في الحديث، وإما أنهم لم يتحدثوا الإنكليزية بطلاقة. لذا كان عليك فقط المراقبة والتعلّم عبر التكرار”.
ويوضح أن “الأحذية لا ترحم. إذا نسيت خطوة أو قصصت زاوية ما (بالخطأ)، ينعكس الأمر سلبًا على الخطوات العشرين التالية. لذا، يتعيّن أن يكون كل شيء دقيقًا طوال الوقت”.
لكن في عالم متغيّر، لم يعد هذا النوع من العمل الحرفي المتقن يحظى بكثير من التقدير.
وبينما كان من الممكن في الماضي لبيرت رينولدز أو روبرت دي نيرو أن ينفقا آلاف الدولارات بكل سعادة على زوج من الأحذية يدوية الصنع، فإن القطاع كله تحوّل تمامًا.
ويقول فرانسيس: “أجد أن المزيد والمزيد من المشاهير يريدون الحصول على الأحذية من دون مقابل، وهو أمر يقتل صانعي أحذية مثلي”.
يتمنى في بعض اللحظات لو عمل بنصيحة بعض صانعي الأحذية القدامى الذين علّموه الحرفة، وانضم إلى فرقة موسيقية، نظرًا إلى مظهره كنجم روك.
ويضيف: “عندما بدأت، قال (أحد الأشخاص): لمَ تريد أن تصبح صانع أحذية؟ يمكن شراء الأحذية مقابل 20 دولارًا في هذه الأيام”.
ويشير فرانسيس (48 عامًا) إلى أن بعض صانعي الأحذية القدامى تخلّوا عن سعيهم لصناعة أحذية من الصفر، وبات عملهم يقتصر على إصلاح الأحذية المنتجة بكميات كبيرة والتي قضت على مهنتهم.
ويقول: “كمهنة، بات استمرارها صعبًا جدًا”.
(أ ف ب)