تعود هذا الأسبوع ذكرى مذبحة صبرا وشاتيلا مرة أخرى، مع اختلاف قليل عن المعهود في السنوات السابقة من تكتم على هذه الذكرى وتجاهل عن جهل أو عن عمد لها، ففي هذه السنة قامت قناة الجزيرة الفضائية بتقديم برنامج خاص عن مذبحة صبرا وشاتيلا قدمه الإعلامي غسان بن جدو، وتحدث فيه عن أبعاد هذه المذبحة وأطرافها وشاركه في الحوار كل من كريم بقرادوني رئيس حزب الكتائب سابقاً والكاتبة والباحثة بيان نويهض الحوت.
اللافت في الذكرى الثامنة والعشرين للمذبحة البربرية أن يتم التحدث عنها في الإعلام العربي بشكل موسع للمرة الأولى، فهي كابوس يؤرق العديد من الأطراف ذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة فيها، مما استدعى التكتم عليها طوال هذه السنوات، لكن رائحة الدماء ما تلبث أن تعود للانبعاث مرةً أخرى في هذا الأسبوع من كل عام لتزكم أنوف المتواطئين ومن حذا حذوهم بالمشاركة أو حتى بالصمت، وستظل دماء قرابة (3000) شهيد من النساء والشيوخ والأطفال تقض مضاجع هؤلاء الجبناء حتى يحق الحق وتظهر بذور الحقيقة أمام الناس، وحتى يحاكم قادة هذه المذبحة ومنفذوها والأيدي الخفية التي شاركت فيها، ففي الكيان الصهيوني الذي كان طرفاً في هذه المذبحة، تمت محاكمة كافة الأطراف السياسية والعسكرية الصهيونية التي كانت طرفاً فيها بعد أقل من عام على وقوعها، وأدت هذه المحاكمات التي سميت آنذاك (لجنة كاهن) إلى الإطاحة بوزير الدفاع الصهيوني في ذلك الوقت آرييل شارون من منصبه، أما نحن وبعد مضي ثمان وعشرين سنة لا نزال نهرب من هذا الموضوع ونصم آذاننا ونشيح بنظرنا إلى الجهة الأخرى إذا تحدث شخصٌ ما عن تلك المذبحة الهمجية، والتي لا يقوى حتى الحيوان على ارتكابها.
وبعد هذا ألا تستحق تلك الدماء التي سالت في ذلك اليوم انصافاً وتكريماً من خلال محاكمة الأطراف التي شاركت في تلك المذبحة؟! ألا يستحقون شيئاً من العدل الذي غاب عن ضمير العالم أجمع؟! ألا يستحقون اعتذاراً يليق بحجم تلك المأساة الانسانية؟!
إذاً.. هي الذكرى الثامنة والعشرون لمذبحة صبرا وشاتيلا، وكما هي العادة في كل عام أعود لأقول: اللهم اجعل دماء النساء والشيوخ والأطفال في صبرا وشاتيلا لعنةً تطارد كل من شارك وتواطأ في هذه المذبحة.
فراس برهم[email protected]