صحافيون فرنسيون ومغاربة يطالبون بتحلي قطاع الإعلام بحس عال من المسؤولية من أجل ممارسة أفضل لحرية التعبير
صحافيون فرنسيون ومغاربة يطالبون بتحلي قطاع الإعلام بحس عال من المسؤولية من أجل ممارسة أفضل لحرية التعبيرطنجة ـ القدس العريي :أجمع صحافيون فرنسيون ومغاربة شاركوا في اللقاء الأول لنادي طنجة أنه يتعين علي المهنيين في قطاع الإعلام التحلي بحس عال من المسؤولية من أجل ممارسة أفضل لحرية التعبير.وأكدوا أن حرية التعبير يجب أن تقرن بالمسؤولية التي تجد مرجعيتها في آداب وأخلاقيات المهنة، دون تطوير نوع من الرقابة الذاتية التي تمس بحرية التعبير باعتبارها أساس مهنة الصحافة.وأوضح محمد البريني (مدير يومية الأحداث المغربية) خلال نقاش بعنوان الفضاءات الجديدة لحرية التعبير في المغرب ، أن ممارسة مهنة الصحافة في المغرب شهدت تقدما ملموسا في ما يخص حرية التعبير مقارنة مع الرقابة التي كانت ترزح تحتها الصحف في الماضي القريب . موضحا أن تلك الحقبة تميزت بالرقابة القبلية والحجز العشوائي والمنع الذي كان يتم بعيدا عن القضاء .وبعد أن أقر بوجود انحرافات في استعمال مبدأ حرية التعبير، أبرز البريني تشبث مهنيي الإعلام بهذه الحرية التي تم اكتسابها بعد تضحيات جسام، داعيا إلي فتح نقاش حول مسألة أية حرية نريد؟ .ويري ألان بالروي (لو فيغارو الفرنسية) أن ممارسة مهنة الصحافة لا يمكنها أن تتم بدون حرية التعبير، لكن بالمقابل علي بعض الاعتبارات المهنية أن تكون حاضرة في هذه الممارسة من قبيل احترام آداب وأخلاقيات مهنة الصحافة، وهي اعتبارات سماها جمال الدين الناجي (المعهد العالي للإعلام) بـ القانون غير المكتوب للمهنة .وأبدت جوزي غارسون (ليبيراسيون الفرنسية) رأيها في هذه المسألة انطلاقا من مسارها الصحافي الذي قادها إلي العمل في المغرب بشكل منتظم، حيث أكدت أن هناك مجالا أكبر للحرية مقارنة مع الماضي مشيرة إلي معالجة عدد من المواضيع التي كانت محرمة في الماضي وسهولة الوصول إلي المسؤولين.وتطرقت ميراي دوتاي (لو بوان الفرنسية) إلي التجربة الفرنسية مؤكدة أن عقلنة ممارسة حرية التعبير اقتضت نوعا من التأطير والتنظيم الذاتيين عبر هيئة انخرط فيها جميع الصحافيين بفرنسا.وشدد المتدخلون خلال جلسة نقاش حول تأثير الثورة الرقمية علي الصحافة علي ضرورة تكييف مهن الإعلام مع المعطي الجديد الذي فجر ثورة الاتصالات في العالم.وفي قراءة اجتماعية لهذه الثورة الرقمية، قدم ميشيل مافيصولي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة السوربون الفرنسية، تحليلا لتأثير التقنيات الجديدة للإعلام والاتصال علي المجتمع الحديث، مبرزا أن العالم يعيش الآن ثورة في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال يتعين مواكبتها بحذر وانتباه لتفادي انحراف هذه الثورة.وتطرق أحمد الشارعي (لاغازيت دو ماروك)، الي منافسة التقنيات الجديدة للإعلام والاتصال لوسائل الإعلام التقليدية، حيث فرضت عليها تحديات جديدة تتعلق أساسا بعامل السرعة في معالجة المعلومة، وهو ما يجعل الصحافة المكتوبة مدعوة إلي التوجه أكثر فأكثر نحو المقالات التحليلية المعمقة والتحقيقات.وهذه هي الفكرة التي دافع عنها نيكولا دوماند، صحافي بالقناة الخامسة، موضحا بأن الصحافة الإلكترونية قلصت من الهامش الزمني المتاح للصحافي لمعالجة المعلومة والتأكد من صحتها خصوصا مع الكم الهائل للمعلومات الموجودة علي شبكة الانترنت.واعتبر أنه مع غياب هيئة تضطلع بدور مراقبة المواقع الإلكترونية الإخبارية وافتقار هذا المجال إلي نصوص قانونية منظمة، أصبحت قضية مصداقية المعلومات والأخبار المنشورة عبر مختلف المواقع الإلكترونية علي المحك.ولعل هذه الرهانات الجديدة التي فرضتها التقنيات الجديدة ما زالت بعيدة عن التأثير علي واقع الإعلام المغربي، الذي حددته إحصائيات وزارة الاتصال برسم سنة 2004. في وجود 618 عنوانا (مجلات وجرائد)، من بينها 26 يومية و136 أسبوعية، تبيع مجتمعة حوالي 250 ألف نسخة يوميا.وتعد 54 بالمئة من هذه الجرائد والمجلات شاملة، تليها في المرتبة الثانية تلك المتخصصة في الثقافة (12 بالمئة) ثم الاقتصادية (10 بالمئة) فالرياضية (2 بالمئة).ويكمن العائق الأكبر في وجه تطور الصحافة بالمغرب في نسبة الأمية المرتفعة التي تتجاوز 44 بالمئة وضعف نسبة الشباب المهتم بالثقافة، والتي تتأرجح في حدود 2.5 بالمئة.