صحافيون مغاربة لا يحصلون على كفايتهم من المعلومات خلال الأزمات والكوارث

وديان أيت لكتاوي
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: أقرَّ دستور 2011 في المادة 27 منه، لاسيما القانون 31.13 المتعلق بالحصول على المعلومات، حق المواطنين المغاربة والمقيمين الشرعيين في طلب الاطلاع على المعلومات التي تحتفظ بها الإدارات العامة والمؤسسات والهيئات المنتخبة، والتي يتوجب عليها نشرها بشكل استباقي بجميع وسائل النشر الممكنة، لاسيما عبر البوابات الوطنية للبيانات العمومية أو عبر مواقع الإدارات والمؤسسات.
ويعتبر الحق في الحصول على المعلومة ركيزة متينة في الدول التي تنهج نظاما ديمقراطيا يسعى للوصول إلى الشفافية ومكافحة الفساد، وحرصها على حرية الصحافة والتعبير.
وبالنظر إلى طبيعة العمل في مجال الصحافة والإعلام الذي يستوجب على الصحافيين والإعلاميين التوفر على المعلومات والحصول عليها وضمان تدفقها، مما يسهم في تسهيل أداء عملهم، خاصة خلال الأزمات والكوارث.
وخلال حدوث الأزمات أو الكوارث يكون الصحافي أمام تحدٍّ حقيقي وهو البحث عن المعلومة ونشرها بصفته الوسيط الإخباري مع الجمهور، وهنا تطرح إشكالية مدى قدرته على الوصول إليها في حينها.
جوابا على هذا السؤال، يرى جلال المخفي، رئيس “نادي الصحافيين المعتمدين في المغرب” أن مُعيقات حصول الصحافيين على المعلومات، تتعدد بين ما هو مرتبط بالإطار القانوني وبين ما هو راجع إلى طبيعة الممارسة المؤسساتية، زيادة على مدى قوة ثقافة طلب المعلومة في المجتمع المغربي.
فمن الناحية القانونية، يقول المخفي لـ “القدس العربي” كلما توفَّر نص قانوني يؤطر الحق في الحصول على المعلومات، وكلما قل عدد التقييدات المطبقة عليه، فإنه يتقوى ويتجذر بالنسبة للجميع وليس للصحافي وحده.
وأفاد المتحدث وهو خبير في مجال الإعلام وتكوين الصحافيين، بأن الممارسة المؤسساتية تلعب دورا فعالا في ترسيخ الحق في الحصول على المعلومات، من خلال تبني سياسات وإجراءات قطاعية، حيث يصبح النشر الاستباقي هو الأساس في التعامل مع المعلومة، إضافة إلى التجاوب السريع مع الطلبات المقدمة من طرف الصحفيين، أو غيرهم من المعنيين بهذا الحق.
أما بخصوص الأزمات وعلاقتها بوصول الصحافيين إلى المعلومات، فاعتبر جلال المخفي أن طبيعة الإجراءات تكون استعجالية في التواصل المؤسساتي، تفاديا للتضليل وخلق مزيد من الخوف والذعر الناتج في وقتها، لهذا تكون السلطات العامة مطالبة، بإحداث لجان يتم خلقها على خلفية الأزمات، وأن تلجأ إلى متخصصين، تكون مهمتهم التواصل الدائم حول طبيعة الأزمة والإجراءات المتخذة لتجاوزها، مع تحديد المسؤوليات والجزاءات.
وكشف أن من بين المعيقات التي تقف أمام الصحافيين فيما يتعلق بالوصول إلى المعلومات في أوقات الأزمات، مدى قدرة المسؤولين عن تدبير تلك الفترة، وعلى التأقلم التواصلي بسبب الثقافة غير التواصلية التي يحملونها، أو بسبب ضعفهم من حيث الكفاءة، وأيضا بسبب كثرة المتدخلين والمتواصلين.
وأفاد المخفي بأن التواصل يكون لحظيا ومتأقلما مع طبيعة كل أزمة وتطوراتها، وبالتالي يتطلب الكثير من اليقظة والذكاء الجماعي لضمان استمرارية وجودة الحق في الحصول على المعلومات للعموم، وللصحافيين الذين يلعبون دور الوساطة الإخبارية مع الجمهور.
وسجل الخبير في مجال الإعلام بأن طبيعة الثقافة السائدة في المؤسسات، كانت لسنوات طويلة هي حجب المعلومة، لهذا يتطلب تغيير الأمر تتبعا وإصرارا في ممارسة الحق الذي يخوله القانون، وعدم التخلي عنه.
وسجّل المتحدث أن مسألة تجذر ثقافة طلب المعلومات علاقة بالمغاربة، تشهد ضعفا كبيرا في إقبال الصحافيين على ممارسة هذا الحق بحجة طول المدة التي يفرضها القانون، رغم أنها مدة موجودة في عدد من القوانين الدولية، وهنا يكمن العائق النفسي لديهم، رغم أن العمل الصحافي يتطلب الإصرار والإلحاح في طلب المعلومة، بغض النظر عن مدى تجاوب مؤسسة عامة معينة معه أو عدم تجاوبها.
وختم المخفي حديثه بالتأكيد على أن الخوف الدائم لممارس السياسة في مركز القرار مِن أن تنفجر إحدى القضايا في وجهه من بين العوامل التي تعيق الصحافي للوصول للمعلومة، لهذا يحاول جاهدا التستر وممارسة التعتيم والتضليل السياسي على أمل عدم انكشاف أمره، في زمن صار فيه كل شيء مكشوفا، وبالتالي فإن الحل الوحيد أمام السياسي هو الشفافية والوضوح في عمله احتراما لمبدأ المحاسبة والمسؤولية، والذي يُرسِّخه الوصول إلى المعلومات للجميع.

زلزال الحوز

عاش المغاربة ليلة الثامن من أيلول/سبتمبر الماضي لحظات عصيبة، تحركت الأرض تحت أقدامهم، ورصدت بؤرة الزلزال في إقليم الحوز مسجلة 7 درجات على سلم ريختر، لتتجند مؤسسات الدولة ومسؤولوها ومواطنوها كل من موقعه للمساعدة، ومد يد العون للمتضررين والمنكوبين.
كانت للصحافيين خلال “زلزال الحوز” مَهمّة ليست هيِّنة من أجل البحث عن المعلومة الصحيحة وتتبعها ونشرها للجمهور المترقب، ورصد كل جوانب الكارثة.
الصحافي بجريدة “البيان” محمد توفيق امزيان، أكد أن تواصل السلطات الحكومية كان ضعيفا ومتخبطا من حيث السرعة وإعلان الأرقام والمناطق المنكوبة، لكن مع مرور الساعات بدأت المعلومات تتوفر بشأن حجم الكارثة وعدد الضحايا، وباشرت وزارة الداخلية بتقديم المعطيات المرتبطة بجهود الإنقاذ وما تقوم به السلطات على مستوى كل منطقة على حدا وبشكل دوري.
وانتقد الصحافي المغربي متحدثا لـ “القدس العربي” التباين الحاصل في طريقة وسرعة تواصل المسؤولين، ذلك أن بعض المناطق التي تتواجد بها السلطات المحلية والأمنية توفرت عنها معلومات مهمة وفعالة عكس مناطق أخرى.
وأشاد أمزيان بمجهودات “المعهد الوطني للجيوفزياء” الخاص برصد الزلازل واصفا تواصل مسؤوليه وفي مقدمتهم مديره ناصر جبور، دقيقا وسلسا ومتواصلا طيلة أيام الكارثة، حيث أبدى تفاعلا كبيرا وجيدا مع مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية وقدم جميع المستجدات والمعلومات المرتبطة بالزلزال وما تلاه من هزات ارتدادية وكذا باقي المعطيات العلمية.
وقال أمزيان إن “المعهد الوطني للجيوفزياء” لعب دورا هاما، إذ قدم معلومات دقيقة في الساعات القليلة التي تلت الزلزال، بما فيها تلك المتعلقة بالهزات الارتدادية التي جرى تداول عدد من المعطيات غير الدقيقة والزائفة بشأنها على منصات التواصل الاجتماعي والتي سرعان ما باشر المعهد في دحضها وتقديم المعطيات العلمية الصحيحة والدقيقة بشأنها.
وبخصوص تجاوب المسؤولين، يرى الصحافي المغربي أن الحكومة تأخرت في تقديم المعطيات اللازمة، وكذا الإجابة عن الأسئلة سواء المتعلقة بعدد المناطق المنكوبة أو حجم الكارثة والمساعدات المرصودة لهذا الغرض.
ورصد المتحدث تجاوب مسئولي السلطات المحلية ببعض المناطق المنكوبة وتقديم معطيات حول وضعية تلك المنطقة وأرقام الضحايا وحجم المساعدات وغيرها.

جائحة كورونا

بعد أن أرخت جائحة “كوفيد 19” بظلالها على العالم، غيرت موازين الحياة اليومية للأفراد، وفرضت نمط عيش جديد وغير مسبوق، وبعد إعلان حالة الطوارئ الصحية، زاد الضغط على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والانترنت، لولوج سهل للمعلومات وتتبع مستمر للأخبار الموثوقة.
لعب الصحافيون دورا هاما واستثنائيا خلال جائحة “كورونا”، باعتبارهم في الصفوف الأمامية، يخاطرون بسلامتهم للبحث والحصول على المعلومة الموثوقة والآنية لبثها عبر مختلف المنصات.
خولة اجعيفري، صحافية بجريدة “الصحيفة” ترى أن الصحافيين بشكل عام كانوا في قلب معركة كبيرة ومتشعبة، فمن جهة يقومون بتغطية أزمة وبائية في سابقة هي الأولى من نوعها ومن جهة ثانية كانوا في مواجهة مع الأخبار الزائفة ووباء المعلومات المغلوطة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن جهة ثالثة أيضا كانوا يجاهدون من أجل الوصول والحصول على المعلومة الرسمية والأكيدة، وتابعت: ” لم يكن الأمر هينا أبدا علينا جميعا.”
وأبرزت الصحافية المغربية متحدثة لـ “القدس العربي” أن المعطيات الشحيحة التي كانت تقدمها وزارة الصحة، كانت الزّاد اليسير للصحافيين، وعلى اعتبار اشتغالها حينها بجريدة “أخبار اليوم” الورقية، فقد كانت اجعيفري مطالبة بمواكبة الأخبار بالسرعة المطلوبة، بالاعتماد أكثر على التقارير التحليلية والحوارات والروبورتاجات والأخبار الحصرية التي تستقيها من مصادر خاصة، وليس فقط الرسمية المتاحة، لكي تصمد حتى طبع الجريدة، وتستوفي العمل المهني والأخلاقي الذي تقتضيه المهنة بكثير من الالتزام والحرفية والمصداقية.
وقالت اجعيفري: “المعطيات الرقمية وفَّرتها وزارة الصحة، لكن بالنسبة لجريدة ورقية رزينة كـ “أخبار اليوم” كانوا يعتمدون على أخبار حصرية حول المعدات وتحليل الأرقام واستشراف الإجراءات الحكومية، وفي كثير من الأحيان مساءلتها وتبيان كل جوانب الخبر لتوفير المعلومة للمواطن، طبعا لأن الأمر يهم السلامة العامة فقد كنا مقيدين بمعايير المهنية والأخلاقيات” وفق تعبير المتحدثة.
وأضافت أن “وزارة الصحة لديها عشرات المراسلات للاستفسار عن أمور تهم الوباء مضى عليها ثلاث سنوات دون جواب”، وخلُصت إلى أن هذا الأمر بحد ذاته يترجم وضعية التواصل الحكومي خلال الأزمات بالمغرب، إذ يغيب الوعي بهذه الحاجة الماسة لدى المسؤول في توفير المعلومة للصحافي، بل توجد استهانة كبيرة بأحقيته في الوصول إلى المعلومة رغم أننا في عام 2023.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية