لندن –”القدس العربي”: أثار السجال الحاد الذي اندلع على مرآى ومسمع العالم بأكمله بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبين مراسل شبكة “سي ان ان” الأمريكية جون أكوستا، جدلاً واسعاً في العالم العربي وتحول إلى مادة للسجال على شبكات التواصل الاجتماعي بين النشطاء العرب، كما فتح الباب أمام الكثير من الأسئلة حول الدور الذي يتوجب على الصحافيين أن يلعبوه من خلال مهنتهم.
ونشب الجدال بين ترامب وأكوستا خلال مؤتمر صحافي عقد في البيت الأبيض، حيث وصف ترامب المراسل بأنه “وقح وكذاب” واتهم شبكة “سي ان ان” بأنها تبث الأكاذيب وإنها لذلك “عدو الشعب” فيما سارع موظفو البيت الأبيض ومساعدو الرئيس لمحاولة أخذ المايكروفون من يد المراسل الصحافي وإسكاته، وهو ما رفضه المراسل مواصلا الحديث وطرح الأسئلة التي تستفز الرئيس.
ولاحقاً لذلك، أوقف البيت الأبيض التصريح الصحافي لمراسل شبكة “سي ان ان” ما يعني أنه أصبح ممنوعا من حضور المؤتمرات الصحافية التي تعقد داخل البيت الأبيض، سواء التي يعقدها الرئيس أو أي من مساعديه أو حتى المتحدث باسم البيت الأبيض.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز “البيت الأبيض علّق التصريح الممنوح للمراسل المعني حتى إشعار آخر” في إشارة إلى أكوستا الذي كتب لاحقا على حسابه أنه تم منعه من الدخول إلى البيت الأبيض.
وأكدت ساندرز أن “الرئيس ترامب يؤمن بحرية الصحافة ويتوقع بل ويرحب بالأسئلة الصعبة حوله وحول إدارته” لكنها أضافت “لكننا لن نتحمّل أبداً مراسلاً يضع يديه على امرأة شابة تحاول فقط القيام بعملها كموظفة متدربة في البيت الأبيض. هذا التصرف غير مقبول في المطلق”.
ورد أكوستا على اتهامه بسوء السلوك في تغريدة قال فيها: “هذه كذبة” فيما تضامن معه على تويتر عدد من الصحافيين الذين كانوا برفقته في المؤتمر الصحافي.
وقالت محطة “سي ان ان” في بيان أن “المتحدثة باسم البيت الأبيض ساندرز كذبت” وأن تعليق التصريح الصحافي “تم كرد انتقامي على سؤال فيه تحد”.
وأضاف البيان أن ساندرز “قدمت اتهامات زائفة واستشهدت بحادثة لم تحدث” مشيرا إلى أن “هذا القرار غير المسبوق يمثل تهديدا لديمقراطيتنا والبلاد تستحق أفضل من ذلك. نحن نقدم دعمنا الكامل إلى أكوستا”.
وتسببت الحادثة في موجة من الجدل حول الصحافة والصحافيين في العالم العربي، وما هو الدور الذي يلعبه الصحافيون ومؤسساتهم في الدول العربية، كما ذهب بعض المعلقين إلى الربط بين هذه الحادثة وجريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي وكيف أن الصحافي في الولايات المتحدة يعارض الرئيس ويقف ليتحداه أمام العالم فيُعاقب بالمنع من حضور المؤتمرات الصحافية، أما في السعودية فيعاقب بالقتل ثم التقطيع ثم التذويب بالأسيد!
وكتب الصحافي فراس أبو هلال معلقاً على الحادثة في تغريدة على “تويتر”: “بعض العرب من ذباب السلطة يهاجمون الصحافي الذي وبخه ترامب في المؤتمر الصحافي، ويقولون أنه قليل الأدب. بالطبع هؤلاء يعتقدون أن مهمة الصحافي أن يكون مطبلا، وأن يهتف هتافات “وطنية” للرئيس في المؤتمر الصحافي، هؤلاء يعجبهم ترامب، لأنه نموذج أمريكي على ما يمارسه سادتهم من استبداد”.
أما الصحافي السعودي داهم القحطاني، فعلق قائلاً: “الصحافي الشرس جيم أكوستا، مراسل السي ان ان، يحاصر ترامب، رئيس أقوى دولة في العالم ويخرجه عن طوره بأسئلة مهنية ودقيقة. لم يقل حاضر طويل العمر، ولم يقل تأمر سعادة الرئيس، بل واصل أسئلته بهدوء وثقة. الصحافي الذي لا يدافع عن مهنته لا يستحق شرف هذه المهنة العظيمة”.
وغردت المذيعة في قناة “الجزيرة” غادة عويس قائلة: “بعد عامين وعلى الأكثر بعد ست سنوات، لن يبالي أحد لترامب وسيصبح بيتزا سابقاً (لمن يعرف النكتة) ولن نسمع باسمه بينما سيبقى أكوستا صحافيا في سي ان ان، أو في غيرها ينقل الأخبار ويقابل ويسأل رئيساً جديدا في البيت الأبيض، لذا على ترامب ان يتواضع فهذا كله مجد باطل ومؤقت ولك عبرة بمن سبقك”.
وغرد الصحافي والكاتب الكويتي ماضي الهاجري قائلاً: “الصحافي الذي لا يدافع عن مهنته لا يستحق شرف هذه المهنة، حينما تكون أمام رئيس أقوى دولة في العالم وتدافع عن رأيك دون مجاملة لهذا الرئيس فأنت تستحق ان تحترم، هذا ما فعله الصحافي الشجاع جيم أكوستا مراسل سي ان ان، بمحاصرته للرئيس الأمريكي ترامب الذي كشف عن وجهه الحقيقي حينما غضب”.
وعلق الفلسطيني وائل زقوت على الحادثة بالقول: “بعيداً عن حالة الجدل التي اعتدنا عليها من ترامب، إلا أن جيم أكوستا عاد لتناول طعام العشاء مع عائلته، في اشارة إلى أنه لو كان صحافياً عربياً لاختفى فوراً، وانتهى إما سجيناً أو قتيلاً.
وعلقت ناشطة مصرية تُدعى أماني بالقول: “لو حادثة أكوستا مراسل سي ان ان، حصلت في مصر كان زمان الصحافي اعتقل والجرايد كلها شتمت فيه وفي قلة أدبه. لو كانت حصلت في السعودية كانوا المسؤولين قالوا هاتوا لي رأس الكلب ده.. في أمريكا بقى جريدته وجرايد الجيران مشرشحين الريس.. أصل الريس عندهم موظف؛ لا أب ولا زعيم”.
وكتب سعود الحميداني مغرداً ومخاطباً شبكة سي ان ان: “ارفع القبعه لقناتكم الحرة والعظيمة لتضامنها مع جيم أكوستا فهو رجل يستحق الاحترام، هو الصديق الحقيقي للشعب، عظمة الشعب الأمريكي انتم تصنعونها”.
وغردت أماني ميجيري: “شرف مهنة الصحافة أن تدافع على حقك في أداء مهمتك مهما كانت الأوضاع ومهما يكن محاورك.. أنت مؤتمن على نقل الحقيقة للشعب وحق زملائك عليك أن تساندهم متى ما تمت اعاقتهم.. هكذا كان ردّ فعل زميل أكوستا، لم يستحقّ أن يفكّر بل عبّر مباشرة عن رفضه منع ترامب لجيم من ممارسة وظيفته بكل حرية”.
وكتب الصحافي أحمد حسن الشرقاوي: “ترامب يوبخ ويعنف جيم أكوستا مراسل سي ان ان، في البيت الأبيض.. وسلوكه هذا مع الصحافيين شجع صبيانه في المنطقة العربية على قتل الصحافيين وإذابة جثة الصحافي السعودي جمال خاشقجي”.
وكتب عبد الله الشايجي: “معلقون محافظون يحثون جيم أكوستا مراسل شبكة سي ان ان، في البيت الأبيض على مقاضاة ترامب شخصيا لخرقه التعديل الأول من الدستور الذي يحمي حرية الصحافة والتعبير، وذلك بعد المشادة المحتدمة بين ترامب وأكوستا وسحب البيت الأبيض الترخيص الرسمي من أكوستا، ما يعاد تجاوزا تسبب في انتقادات لترامب”.
وغردت رنا الزيادي بالقول: “الصحافي الشجاع جيم أكوستا جبل من جبال الديمقراطية.. وقف صلدا في وجه مهرج البيت الأبيض.. هكذا هي الصحافة القوية التي تؤمن بالديمقراطية كقوة تطيح بالعقول الديكتاتورية”.
يشار إلى أن الرئيس ترامب بدأ عهده الرئاسي بصراع مع وسائل الإعلام الكبرى في الولايات المتحدة، وعلى رأسها شبكة “سي ان ان” وموقع “بازفيد” حيث انتقدهما علناً في بداية توليه الرئاسة وذلك بسبب نشرهما تقارير عن تجاوزات خلال الانتخابات أدت به إلى الفوز على منافسته هيلاري كلينتون، وهي التجاوزات التي يجري التحقيق بها منذ ذلك الحين وتسببت في هزة كبيرة في إدارة ترامب.