صحافي امريكي ينصح بلاده بالتحالف مع تركيا وايران من أجل تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من هيام حسان: انتقد الصحافي الأمريكي ستيفن كينزر سياسات بلاده في الشرق الأوسط، متهماً وزارة الخارجية الأمريكية بقصر النظر وعدم الاكتراث للأصوات التي تطالبها بتغيير سياساتها في المنطقة بعد ثبوت فشلها. ويروج كينزر هذه الأيام لمقترحات وسياسات يعتقد أنها أكثر نجاعةً من السياسات الأمريكية الحالية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك ضمن جولة دعائية لكتابه الأخير في هذا الصدد والذي حمل عنوان ‘Reset Middle East’. وشهدت لندن هذا الأسبوع عددا من الفعاليات ترويجاً للكتاب الذي نال صاحبه من قبل جوائز عن كتب سابقة وعمله كصحافي مختص بالشؤون الخارجية حيث عمل في صحيفة النيويورك تايمز طيلة عشرين عاماً. وأثار كينزر اهتمام الحاضرين بالمقترحات التي تضمنتها كلمة له ألقاها الثلاثاء الماضي في جامعة سواس في لندن عندما اعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تسعى للتحالف مع ايران وتركيا من أجل ضمان سياسة خارجية ناجحة في منطقة الشرق الأوسط، مستنداً في ذلك الى معايير مثل: انفتاح المجتمع والرخاء الاقتصادي النسبي والديمقراطية والتطلع لدور خارجي طليعي. وشرح تفاصيل هذا المقترح فيما يتعلق بتركيا التي اعتبر أنها تصلح لأن تكون شريكاً نموذجياً لأمريكا مشيراً الى طبيعة المجتمع التركي كمجتمع منفتح على الغرب وأمريكا ومندمج في الثقافة الغربية الى حدٍ ما على خلاف مجتمع المملكة العربية السعودية الحليف الحالي لأمريكا في المنطقة. وقال: عندما تطلب النصح والمشورة من أحد فلا بد أن تطلبها من طرف يفهمك ويفهم المنطقة أيضاً، لذلك فان تركيا أفضل من السعودية كخيار للشراكة بالنسبة لأمريكا. ونوه أيضاً الى مسألة الأهداف بعيدة المدى التي تخص الشريك المقترح، معتبراً أن تلك الأهداف بالنسبة الى تركيا تتقاطع الى حدٍ مشجع مع الأهداف الأمريكية ولا تتناقض معها في غالب الأحيان على عكس الحال مع السعودية التي قال انها مثل باكستان ‘تساعدنا في محاربة أعدائنا ولكنها تساعد أعداءنا في محاربتنا أيضاً’ ولذا فهي شريك سيئ لأمريكا.

ولفت الى الدور التركي الجديد في المنطقة ورجح أن تقدم أمريكا من طرفها واجباتها في دور الشراكة المقترح هذا من خلال مساعدة تركيا في تعزيز سياساتها في المنطقة في الوقت الذي من الممكن أن تستفيد من قوة الدور التركي في دول ليس لها نفوذ كبير فيها مثل لبنان. واعتبر أن التجربة الديمقراطية في تركيا تشكل أيضاً عاملاً مشجعاً على طلب شراكتها الى جانب القوة الاقتصادية التي تتمتع بها وتضمن لها الاستقرار السياسي الداخلي الأمر الذي ما يزال مفقوداً في بعض حلفاء أمريكا في المنطقة مثل مصر. وأكد أن تركيا ما كانت ستصلح لأن تكون شريكاً مقترحاً بقوة قبل سنوات من التغيير التي اعترت صورتها في العالم العربي والاسلامي، فهي لم تعد تركيا العلمانية التي تخطب ود الغرب باستمرار وقد تحولت لتصبح تركيا أردوغان المسلمة التي تتصدى لاسرائيل وتمارس تأثيرها حتى على ايران، منكراً على المتخوفين من تركيا لهذا السبب بالذات تقديراتهم غير المصيبة ومعتبراً أن تركيا تصلح لدور الشراكة لأسباب عدة أهمها ما يمكن أن تقدمه في خصوص الملف الايراني وملف المصالحة الفلسطينية أيضاً. وفي خصوص ايران، أقر كينزر أن فكرة اتخاذ ايران حليفاً لتركيا تبدو غير معقولة في ظل التشنج في العلاقات بين الدولتين ولكنه أكد في الوقت نفسه أن الشراكة مع ايران قد تكون حتى أكثر نفعاً من الشراكة مع تركيا. ولفت الى الارث الديمقراطي العريق الذي تتمتع به ايران التي سبقت الكثير من دول العالم اليها حيث وضعت دستورها قبل نحو مئة عام فيما ما تزال العديد من الدول تصارع من أجل وضع دستورها حتى اليوم. واعتبر أن التجربة الديمقراطية الناضجة يرجع فضلها الى الشعب الايراني الذي وصفه بـ ‘عاشق أمريكا’ الذي يخالف صورة حكومته المتدينة المتعصبة فهو في عمومه شعب ليبرالي منفتح على ثقافة الغرب ويتفهمها. وشدد على أن هناك الكثير من الشواهد التي تدعم غلبة الطابع الليبرالي التحرري على ايران وأنه قد تلمس ذلك بنفسه خلال زياراته المتكررة لايران، وقال ممازحاً: ‘… حتى الكنديون لا يحبوننا بهذه الطريقة’. وأكد أن حصاد أمريكا من خلال الشراكة مع ايران سيكون وفيراً فايران لها نفوذ واسع في معظم دول المنطقة كما أنها تملك مفاتيح القوة في البلدان التي لا تتواجد فيها بشكل واضح، وهناك تداخل كبير في المصالح بين ايران وأمريكا خاصةً فيما يتعلق بالعداء للقاعدة وطالبان. وقال ان ايران قد تحتاج الى اصلاح صناعة النفط المنهار فيها وهو أمر يمكن أن تسهم أمريكا فيه بقوة ولكنها في المقابل من الممكن أن تساعد في استقرار العراق ولبنان. ونصح بأن تتخلى بلاده عن عنادها ولا تقصر علاقتها مع ايران على الملف النووي فهناك الكثير من القضايا التي يمكن لايران أن تسهم في حلها أو منع تفاقمها، معرباً بقوة عن تأييده لنزع فتيل العلاقة المتوترة مع ايران على غرار ما فعلت أمريكا مع الصين عندما بادرت الى توقيع تفاهمات تفصيلية لتحسين العلاقة بين البلدين في شنغهاي العام 1974.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية