لندن-»القدس العربي»: يواجه الصحافي السوداني المعتقل في الخرطوم على ذمة التحقيق ودون محاكمة حسين خوجلي أوضاعاً صحية صعبة، فيما أعربت عائلته عن خشيتها على حياته في ظل إصرار السلطات على توقيفه ورفض إطلاق سراحه على الرغم من ظروفه الصحية.
وقالت «المنظمة العربية لحقوق الإنسان» في بريطانيا إنها تلقت بياناً من عائلة الصحافي السوداني خوجلي أبلغت فيه بأن أفراداً من الشرطة السودانية اعتقلت خوجلي في 10 شباط/فبراير الجاري ضمن بلاغ برقم (1977) ضم قائمة من المطلوبين؛ بعضهم متوفون، وآخرون معتقلون منذ حوالي ستة شهور، بتهمة تقويض النظام الدستوري.
ولفت البيان إلى أن السلطات السودانية ألقت القبض عليه في ذات الليلة التي اعتقل فيها نائب رئيس الجمهورية في النظام السابق، حسبو محمد عبدالرحمن، وضمن عملية واحدة، وحُقق معه ثم أودع في حراسات القسم الشمالي في الخرطوم، بمكان لم تراعَ فيه ظروفه الصحية، حيث يعاني خوجلي من عدة أمراض، من بينها التراجع الكبير في بصره، وهو الأمر الذي استدعى لاحقا نقله إلى مستشفى الشرطة ليقضي ليلة كاملة في ممر بقسم الطوارئ مخفورا بعدد من الحراس المسلحين.
وأضافت العائلة أنه «بعد مرور يومين على وجود خوجلي في مستشفى الشرطة؛ أطلقت السلطات السودانية سراح مجموعة من المعتقلين، بينهم عدد من الصحافيين والكتاب الذين ألقي القبض عليهم بعد اعتقال خوجلي بالتهمة ذاتها (تقويض النظام الدستوري) وكان إطلاق سراحهم لعدم وجود بينة، وهو الشيء نفسه الذي ينطبق على حالة خوجلي».
وأوضحت أنه إضافة إلى عدم وجود أدلة على التهمة الموجهة إليه؛ لم يظهر الشخص الذي تقدم بالبلاغ بحق خوجلي «بل إنه منذ ليلة اعتقاله لا يجيب على الاتصالات الهاتفية لمباشرة النظر في القضية التي هو الشاكي فيها».
وأوضحت أسرة خوجلي أنه «رغم غياب الأدلة الكافية وعدم ظهور الشاكي، ورغم ظروف حسين خوجلي الصحية الخاصة بشهادة الأطباء؛ إلا أنه أعيد مجدداً للقسم الشمالي، وفي سجن أسوأ من السابق» مؤكدة أن «السجن يفتقد حتى للسقف الذي يقي من الحر والبرد، إضافة إلى ازدحامه بالمقبوض عليهم في جرائم جنائية مختلفة، وفي وضع يجعل من انتقال العدوى بينهم في زمن فيروس كورونا مرجحاً بشكل كبير». وطالبت الأسرة السلطات النيابية والسيادية والتنفيذية في السودان، بـ»إطلاق سراح حسين خوجلي فوراً؛ للأسباب الواردة في البيان، والمعطيات القانونية والاعتبارات الإنسانية».
كما حذرت العائلة السلطات مجتمعة من أي تدهور في صحة خوجلي، أو تعرضه لأي مكروه، مشيرة إلى تلقيها معلومات حول نية مبيتة لدى السلطات بالإبقاء عليه في الحبس، والبحث له عن تهم أخرى لضعف القضية التي اعتقل من أجلها.
ونددت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا باعتقال خوجلي وآخرين، وقالت إن توقيفه جاء «ضمن حملات اعتقال تعسفية تشنها السلطات السودانية ضد معارضيها من أصحاب التوجهات المختلفة» وأعربت عن مخاوفها إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في السودان.
ولفتت المنظمة في بيان لها إلى أن خوجلي الذي تجاوز السبعين من عمره؛ يعاني من فقدان البصر بأحد عينيه، وأمراض أخرى كالسكري وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى كونه مريضا بالقلب والشرايين.
ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف جاد ضد الموجة الراهنة من الاعتقالات للخصوم السياسيين في السودان، وضد حرمان المعتقلين من حقهم في المحاكمة العدالة، وضمان وفاء السودان بالتزاماته فيما يتعلق بحقوق الإنسان على نحو كامل، وإلغاء كافة القرارات والقوانين التي تم سنها لعقاب مجموعة من المواطنين لمجرد آرائهم السياسية المعارضة.