لندن-“القدس العربي”: تجاوزت اعتقال الصحافي المصري بدر بدر محمد، المدة القانونية للاحتجاز على ذمة أي قضية، وأصبح اعتقاله انتهاكاً للقوانين النافذة في مصر، ورغم ذلك فإن الأجهزة الأمنية ما زالت تتمسك بحبسه وترفض إخلاء سبيله حتى هذه اللحظة، بحسب ما تؤكد المنظمات الحقوقية التي تتابع واقع الحريات في مصر.
وأصدرت “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” تقريراً قالت فيه إن “استمرار حبس الصحافي بدر بدر محمد عضو نقابة الصحافيين المصرية 42 شهراً، ومن ضمنها شهرين اختفاء قسري، و10 شهور من دون تحقيق، إنما يشكل خرقاً للدستور والقانون لا يمكن تجاهله ويقدم دليلاً جديداً على الاستهانة الشديدة بالقانون والحريات وانتهاكا جسيما لكافة حقوقه الإنسانية”.
وأكدت الشبكة أن “النيابة العامة ليست بريئة من هذه الانتهاكات التي يتعرض لها بدر” مؤكدة أن عملية الاعتقال ليست قانونية كما أن الإجراءات التي تم اتخاذها بحق بدر تشكل انتهاكاً للقوانين.
وأضاف التقرير: “منذ فجر 29 آذار/مارس 2017 خضع الصحافي بدر محمد إلى القبض والاحتجاز والتحقيق على ذمة القضية 316 لسنة 2017 حصر تحقيق نيابة أمن الدولة العليا، والتي ظلت تصدر عشرات القرارات المتتالية بتجديد حبسه حتى أكمل مدة العامين ليصير إخلاء سبيله حتميا لبلوغ حبسه المدة الأقصى المنصوص عليها قانوناً، وبالفعل بدأت ورقيا إجراءات الإفراج عنه وتم ترحيله من مقر محبسه بسجن ليمان طره إلى ديوان قسم شرطة 6 أكتوبر، وبالفعل تواجد به لعدة أيام لكنه اختفى نهائياً بتاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2019”.
وتقول الشبكة إنه “عقب اختفاء بدر وانقطاع أي تواصل بينه وبين أسرته ومحاميه، فوجئ الجميع بإعلان الأجهزة اﻷمنية القبض عليه من جديد وهو لم يفارق قبضتهم القمعية أساساً، حيث ظهر متهما أمام نيابة أمن الدولة بتاريخ 22 شباط/فبراير 2020 بتهم الإرهاب وتم التحقيق معه في قضية جديدة برقم 1360 لسنة 2019 حصر تحقيق ليصدر قرار حبسه لمدة 15 يوماً”.
وتشير الشبكة في تقريرها إلى أن “قرارات الحبس توالت بحقه عاصفة بحريته وبالقانون” معتبرة أن ما حصل له هو “إهدار لا مثيل له للدستور وللحقوق الإنسانية، فمنذ هذا التاريخ وحتى الآن وطوال مدة تزيد عن 9 أشهر، لم يمثل الصحافي بدر محمد أمام محكمة الجنايات بل يتم تجديد حبسه ورقيا وتلقائيا في مخالفة فجة لقانون الإجراءات الجنائية واجب الإعمال وكأنما صارت حريته وحياته بلا ثمن وصارت مواثيق حقوق الإنسان والدستور والقانون خرقة بالية بلا قيمة”.
وأكد التقرير أن “الانتهاك لا يقتصر على وزارة الداخلية، بل تعتبر النيابة العامة شريكة أساسية في إهدار القانون وتضييع حرية صحافي لما يزيد عن ثلاث سنوات”.
يذكر أن بدر بدر محمد عضو في نقابة الصحافين، وعمل رئيساً لتحرير مجلة “اللواء الإسلامي” وجريدة “الشعب” المصرية ومديرا لتحرير صحيفة “آفاق عربية” ورئيس تحرير جريدة “اﻷسرة العربية” ثم مراسلا لقناة “الجزيرة” حتى تاريخ القبض عليه.
وطالبت الشبكة العربية المستشار النائب العام بوقف الانتهاك الذي يتعرض له بدر والذي يمثل جريمة كبرى بحق مواطن مصري، على حد تعبيرها.