صحراوي يهاجم البوليزاريو ومصري لملء الفراغ ورغي من اجل الرغي عن بورقيبة!

حجم الخط
0

صحراوي يهاجم البوليزاريو ومصري لملء الفراغ ورغي من اجل الرغي عن بورقيبة!

توفيق رباحيصحراوي يهاجم البوليزاريو ومصري لملء الفراغ ورغي من اجل الرغي عن بورقيبة!قد يبدو الكلام الآتي في غير محله او طريفا: اسهل بكثير ان تكون مهنيا ومحايدا في العمل الصحافي التلفزيوني. الشطر الآخر من الكلام ان الانحياز او عدم المهنية اصعب ومكلف ومصدر صداع لصاحبه (الاعتقاد السائد دائما هو ان الحياد والموضوعية يتطلبان جهدا مضنيا، لهذا يصعب بلوغهما).هذا ما سمعته من زميل صحافي خلال اتصالات في الايام الاخيرة لاعداد هذه الزاوية. كان موضوع النقاش بيننا حول التغطية التلفزيونية بالفضائيات العربية لنزاع الصحراء الغربية.اعترف انني وجدت الامر نادرا، فالاراء التي جمعتها من هؤلاء وهؤلاء ، اجمعت علي ان الفضائيات العربية غير منحازة (او تحاول ان تكون) في تغطية النزاع الذي عاد الي واجهة الاحداث في الاسبوعين الاخيرين.سألت مندوب البوليزاريو بلندن، الدكتور سيدي محمد عمر، فأبدي ارتياحا علي العموم للتغطية التلفزيونية التي تحظي بها هذه القضية، وان كان عتبه الفضائيات العربية انها لا تتذكر النزاع الا عندما يفرض الحدث نفسه . وسألت مصدرا بقناة الجزيرة في الرباط (فضل عدم كشف هويته) فألح علي ان القناة مرتاحة لنوعية التغطية، وانها تتعامل مع الموضوع علي اساس ان فيه طرفين، وان كان ذلك ازعج من اسماه المصدر المتلقي الرسمي (في الرباط).ما قادني الي البحث في هذا الموضوع، حدثان وجدتهما طريفين. الاول باحدي نشرات قناة الجزيرة المقدمة من الرباط منتصف الاسبوع الماضي لمناسبة اتهام وزير خارجية المغرب، محمد بن عيسي، الجزائر بـ نسف مساعي بلاده لتسوية النزاع (بحسب ما تشتهي الحكومة المغربية). لمناقشة الموضوع، حضر في الاستوديو بالرباط في نشرة الحادية عشر ليلا برلماني مغربي، وفي الجهة الاخري، بدل مندوب عن البوليزاريو، صحافي جزائري اسمه علي فضيل، الذي قام بدور المتحدث باسم البوليزاريو فدافع عنها احسن مما كان سيدافع عنها احد ابنائها.والحدث الثاني ان العربية كانت ستستضيف لبرنامج بانوراما الاحد قبل الماضي، مندوب البوليزاريو في لندن، مقابل مسؤول مغربي لمناقشة نفس الموضوع. لكن في المساء شاهد الناس شخصا شبه رسمي (انشق عن البوليزاريو والتحق بالمغرب) ليمثل وجهة نظر الرباط، قدمته العربية بصفة باحث في شؤون الصحراء الغربية ، وآخر مصري من القاهرة (طبعا لا بد من القاهرة ولو طال السفر! حتي عند مناقشة موضوع زراعة البطيخ عند الهنود الحمر قبل اكتشاف امريكا، لا ينقذ الفضائيات ويفيد المشاهدين الا محلل مصري من القاهرة).الفضول قادني الي اكتشاف سياسي هو ان قيادة البوليزاريو ترفض النقاش ما لم يكن مع مسؤول مغربي رسمي، اي انها لا تقع في لعبة الجدل مع المنشقين عنها فيقف المخزن متفرجا. لهذا امتنع مندوبها عن التوجه لمكاتب العربية حتي لا يجد نفسه في مواجهة صحراوي مزيّف هو شريك سابق في المعركة. والاكتشاف الثاني ان مكتب الجزيرة في الرباط لم يستضف، منذ افتتاحه في 17 تشرين الثاني (توفمبر) الماضي، ممثلا رسميا عن البوليزاريو.مصدري بـ الجزيرة في الرباط اعترف بأن مكتبه لم يستضف ابدا مسؤولا من البوليزاريو، مستبعدا وجود موقف مسبق او قرار بالمنع. وقال ان السبب يعود لمسائل عملية تتعلق بصعوبة الاتصال واحضار جماعة البوليزاريو وهم لديهم مشاكل مع الدولة المغربية . واوضح ان الجزيرة من الدوحة ولندن استضافت مسؤولين بالبوليزاريو حتي من الصحراء الغربية (رغم ان الرباط اقرب). استنتاجي الشخصي هو ان ادارة القناة قد تكون اختارت ان تريح مكتبها بالرباط والعاملين فيه من الحرج في التعاطي المباشر مع من يعتبرهم المخزن اعداء وحدته الترابية. من الصعب الجزم بوجود صفقة مع الحكومة المغربية، والاسلم هو التكهن بوجود اتفاق جنتلمان بين الطرفين. الرضا الذي ابداه مندوب البوليزاريو بلندن يجد تفسيره في كلام المصدر عن تعاطي مكتب الرباط مع القضية مثل تعاطي المقر الرئيسي بالدوحة، الدقة والموضوعية واستيعاب رأيين مختلفين (الخلل الوحيد هو ان الرأي الاخر يأتي من الجزائر كما حصل مع علي فضيل. ولو جاء من العيون او تندوف، لاقتربت الصورة من الكمال). ويجد الرضا تفسيره كذلك في الحملة التي تشنها صحف مغربية علي مكتب الرباط وتعاطيه مع تفجيرات الدار البيضاء ومع مشكلة الصحراء الغربية ايضا، خصوصا من حيث استعمال المصطلحات وخريطة المنطقة التي تفصل بين المغرب والاقليم المتنازع عليه. آخر فصول هذه الحملة ورد باسبوعية نيشان (عدد الاسبوع الجاري) التي هاجمت مكتب الرباط لانها (وان لم تقلها صراحة) تريد ان تتعاطي الجزيرة مع مشكلة الصحراء كما تتعاطي معها الاذاعة والتلفزة المغربية، وهذا في حد ذاته جنون.كما ان القناة التلفزية الثانية دوزيم تعدّ برنامجا حول تعاطي الاعلام مع تفجيرات الدار البيضاء. وعندما نعلم ان المشكلة غير مطروحة مع الاعلام المغربي، فانني اتوقّع ان القصف سيوجّه مكثفا نحو الجزيرة .الجانب الاخر المضيء في الموضوع، ان مكتب المغرب لا يستند الي ما تكتبه صحافة كل من الجزائر والرباط عن الصحراء الغربية، وهو في الغالب لا يشرّف اصحابه. كما انه لا ينقل (في ما اذكر) تصريحات المسؤولين في العاصمتين الا اذا كانت رسمية، مرة اخري، لانها تصريحات غالبا ما تزيد الزيت علي نار متّقدة (طالعوا ما يصدر عن عتاة حزب الاستقلال المغربي في هذا الصدد وستصدمون بما ينضح منها من حقد وعدوانية وطبول حرب).صفقة! شاهدت حلقة الاسبوع قبل الماضي من برنامج كتاب ألفته (الذي اعتقد انه يخلف الكتاب خير جليس ) بقناة الجزيرة ، وكانت مع المؤلف محمد عدنان سالم، حول حقوق التأليف والملكية الفكرية.اغتنم الفرصة لأتحدث عن ما تفعل بعض الصحف الجزائرية. كنت بدأت احصي حالات النصب بالصحافة الجزائرية لمواد اعلامية وفكرية تُنشر بالخارج، لكنني توقفت لانني لم استطع المواكبة. لذا اسرد الاحدث، من ذاكرتي:صحيفة اسمها صوت الاحرار سلخت حرفيا تقريرا لمراسل القدس العربي بمدريد، الزميل حسين مجدوبي، عن الجزائريين والمغاربة المسجونين في اسبانيا. نشرناه هنا في الصفحة الاولي بعدد الثلاثاء 3 من الشهر الجاري، فاعادت صوت الاحرار هذه نشره بحذافيره في اليوم الموالي بدون اية اشارة الي المصدر. يا لها من شجاعة يستحقون عليها التحية!في نفس اليوم، كانت القدس العربي تنشر في صفحة المذكرات الحلقة الاولي من مقابلة مع المفكر السوداني المثير للجدل، الدكتور منصور خالد، تحدث فيها عن الجزائر وعلاقتها بحركات التحرر في افريقيا. في اليوم الموالي سلخت صحيفة الخبر الواسعة الانتشار الكلام مبتورا من سياقه دون اشارة واحدة لمكان وزمان وسياق النشر.شجاعة اخري.. صحيتو!هذا غيض من فيض. وهناك حالات اخري من صحف شعارها في العمل كل متاح مباح .لا اكتب تشهيرا باحد، فلدي في الخبر اصدقاء وزملاء كثيرون تقاسمت معهم الخبز واشياء اخري، واتقاسم معهم الكثير من الهموم والذكريات، ونصيحتي هنا اخوية صادقة: ما تفعلونه عيب وغير لائق فكريا واخلاقيا. دعوني اقترح عليكم صفقة، يا عثمان سناجقي ويا محمود بلحيمر ومن معهما: تشيرون الي هذه الجريدة كمصدر، عندما تكون هي المصدر (ليس حبا فيها بل احتراما لجريدتكم ولقرائكم ولاخلاقيات المهنة)، نعاملكم بالمثل عند الضرورة، وبدون عقدة وبدون مزية لاحد علي الاخر. تواصلون الالتواء علي الحقيقة، سنعاملكم بالمثل (يعني بالجزائري نطفّيو عليكم الضو).لطرافة المقارنة، اضيف ان الاخبار التي تستحق النقل، لا تُُنقل رغم اهميتها: نشرنا بهذه الجريدة في العدد الموالي (الاربعاء 4 من هذا الشهر) تقريرا مؤكدا عن اعتقال رجل الاعمال الجزائري عبد المؤمن خليفة في لندن بناء علي طلب فرنسي (نشرت صحيفة الوطن الجزائرية نفس الخبر في نفس اليوم). كان الخبر من الاهمية بحيث يستنفر اركان الحكم والعدالة والصحافة بالجزائر. لكن الصحافة الجزائرية المتعودة علي الحركات المذكورة اعلاه، تعففت عن نشر الخبر الي يوم السبت لتزيّن به صفحاتها الاولي. لماذا السبت؟ ببساطة لان وكالة فرانس برس (اف ب) اوردت يوم الجمعة نفس الخبر منسوبا لنفس مصادر القدس العربي .لو ان لوموند او لوفيغارو سبقت القدس العربي و الوطن في نشر الخبر، لاحتل الصفحات الاولي بكل الصحف الجزائرية، لكن نظرية المغلوب مولع بالغالب لا تزال صالحة رغم الزمن.كلام علي كلام! يعتقد مذيعون بفضائيات عربية ان كثرة الكلام تعني حتما نجاح البرنامج الذي يقدّمون متناسين ان الصمت من ذهب في كثير من الاحيان، وان الرغي من اجل الرغي مسيء للعمل ومضر بصحة المشاهدين.اذا اردتم نموذجا حتي لا ابقي في العموميات، اقول ان التحقيقات التي بثتها العربية مؤخرا عن الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة كانت من اجمل ما عُرض للمشاهدين العرب غير السذج (هناك مشاهدون سذج يفسر وجودهم الانتشار الفادح للقنوات غير المحترمة وعدد المتصلين بالمسابقات وببرامج الطبخ وبالمنجمين وبشيوخ الافتاء).كانت الحلقات عن بورقيبة (شكرا لاهل المشرق علي هذا التنازل والاهتمام بشخصية في المغرب) جيدة، وثرية ومتقنة بشكل جعل اي تعليق من ورائها، ثقلا وتقليلا من جماليتها. ورغم ذلك، اصرت العربية علي ان تستضيف الخميس الماضي اناسا علّقوا علي مضمون الحلقات برغم عدم الحاجة لذلك.لم يكن ذلك النقاش عملا فكريا او ثقافيا او سياسيا، بقدر ما كان كلاما من اجل الكلام بلسان مذيعة اهتمت بمظهرها ومكياجها اكثر من اهتمامها بمضمون البرنامج. اتساءل فقط كبف وافق الوزير الاول في عهد بورقيبة، السيد محمد مزالي، علي المشاركة في الكلام من اجل الكلام ، وهو الذي قال كل شيء ـ تقريبا ـ خلال الحلقات؟ہ كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية