صحف: ادانة ليبي ضربة جديدة لبوش وفريقه وادانة للحرب ضد العراق ومبرراتها المزعومة
صحف: ادانة ليبي ضربة جديدة لبوش وفريقه وادانة للحرب ضد العراق ومبرراتها المزعومةلندن ـ القدس العربي :وضعت ادانة رئيس فريق نائب الرئيس الامريكي، ديك تشيني وأحد دعاة الحرب علي العراق الادارة الامريكية امام امتحان جديد، فادانة لويس سكوتر ليبي الذي ادين باربع تهم من الخمس يوم الثلاثاء دفعت الكثير من المراقبين للقول انه اذا كان ليبي قد كذب وحاول اخفاء دوره في الكشف عن عميلة المخابرات المركزية الامريكية فاليري بلام، فان هذا يعني ان الرئيس بوش اعلن الحرب علي العراق بناء علي معلومات خاطئة، وانه ضلل الكونغرس والرأي العام الامريكي، مما يعني النيل من مركز سياسة بوش. وقد كان هذا واضحا في ردود الافعال علي قرار المحكمة، حيث وان لم تكن قضية ليبي فضيحة سياسية كبيرة الا ان مسؤولي الادارة بمن فيهم جورج بوش تسمروا امام شاشات التلفزيون لكي يستمعوا للقرار. وقد امر بوش مساعده دان بارليت باصدار تصريح فوري يعرب فيه عن حزنه للقرار. وقد تحدث عدد من المحلفين الذين ادانوا ليبي عن تعاطفهم مع المتهم وقالوا انه كان كبش فداء ضحت به الادارة واشاروا الي كارل روف، مدير حملات الرئيس الانتخابية ومسؤول الاسترتيجيا السابق، ويعتقد جون كيري، المرشح الديمقراطي السابق لانتخابات الرئاسة ان الحكم وضع المسؤولين امام منظور المحاسبة لخداعهم وحملات التخويف والارهاب التي مارسوها ضد من عارض الحرب. وتقول صحيفة واشنطن بوست ان ادارة بوش وان لم تعلق علي الحكم او تعترض عليه الا ان عددا من المسؤولين ومستشاري بوش عبروا عن غضبهم من القرار وقالوا ان ليبي لم يرتكب خروقات امنية كما حدث مع مستشار الامن القومي السابق في ادرة كلينتون، صمويل بيرغر. ونقلت عن مسؤول اخر، فضل عدم ذكر اسمه، ان بوش طلب من مساعديه عدم اطلاق تصريحات وتعليقات، قائلا انه يعارض تصريحات الجمهوريين من ان ادارة بوش لم تشهد محاسبة، مشيرا الي ان الديمقراطيين الان من حقهم اطلاق التصريحات، لكونهم الغالبية. وجاء قرار المحكمة في وقت غير مناسب لبوش الذي يحاول لملمة ذيول فضيحة اخري تتعلق بالعناية بجرحي الحرب في العراق، وذلك في مستشفي وولتر ريد. ويخشي معلقون من ان يطغي جو الحماس للمحاسبة علي الوضع وفاعلية الادارة. وحتي الان يعتبر ليبي اعلي مسؤول سابق في الادارة يدان، مع ان احدا من الجنرالات او المسؤولين الذين تحدثوا عن اسلحة دمار شامل مزعومة او الذين تورطوا في تعذيب سجناء عراقيين في ابو غريب لم يدانوا، بل قدم بوش لثلاثة منهم وسام الحرية وهو اعلي وسام وهم تومي فرانكس الذي اشرف علي الحملة، بول بريمر، الحاكم المدني السابق، وجورج تينت، مدير الاستخبارات المركزية السابق.واعتبرت صحيفة نيويورك تايمز ان ادانة ليبي تنهي اربع سنوات من التحقيق في الكشف عن اسم عميلة المخابرات السابقة بلام. واشارت الي ان المحكمة طرحت سؤالا مهما ومركزيا حول دوافع غزو العراق. كما ان المحكمة كشفت عن الدور الذي لعبه ديك تشيني في الامر، حيث يعتقد ان تشيني لعب دورا مهما في الدفع نحو معاقبة جوزيف ويلسون الذي ارسل للنيجر للتحقيق في معلومات حول شراء العراق ما يعرف بالكعك الاصفر، وكشف ويلسون ان المعلومات غير صحيحة ولمعارضته للحرب، فقد قرر تشيني معاقبته، ودفع باتجاه الكشف عن اسم زوجته، حيث اراد اعطاء انطباع ان ويلسون، الدبلوماسي السابق سافر للنيجر بتكليف من سي آي ايه وليس من قبل تشيني. واضافت الغارديان ان المحكمة غيرت طبيعة العلاقة بين الصحافة ومصادرها من المسؤولين، حيث طلب من عدد كبير من المراسلين السياسيين الادلاء بشهاداتهم. وقد كان محامي الاتهام مقنعا وقدم ملفا قويا، حيث اتهم ليبي بالكذب عندما حلف انه لم يناقش هوية واسم السيدة ويلسون في صيف عام 2003 مع الصحافية من نيويورك تايمز جوديث ميللر، وماثيو كوبر، المراسل السابق لمجلة تايم . وعبر محامي الادعاء، باتريك فيتزجيرالد، قائلا انه مع سروره بالقرار الا انه يشعر بالحزن ان مسؤولا كبيرا عمل في مكتب تشيني كذب تحت القسم واعاق مسار العدالة.. وكان اسم بلام قد ظهر اول مرة في عمود كتبه روبرت نوفاك في 14 تموز (يوليو) 2003 بعد ايام من نشر مقال لجوزيف ويلسون في صفحة الرأي في نيويورك تايمز والذي اقترح فيه ان ادارة بوش عن قصد قامت بتحوير المعلومات الامنية المتوفرة عن العراق. واظهرت الشهادات ان مقالة ويلسون وشهادته اغضبتا مسؤولي البيت الابيض الذين اعتبروها هجوما مباشرا علي مركز الزعم الذي قدمته ادارة بوش وهو ان صدام كان يملك برنامجا فاعلا لتطوير اسلحة غير تقليدية. وقالت صحيفة لوس انجليس تايمز ان الحكم علي ليبي يعتبر الاول منذ فضيحة ايران ـ كونترا قبل عشرين عاما. مشيرة الي ان الحكم عليه يعتبر ضربة جديدة لبوش الذي يعاني من تراجع في شعبيته وقلق شعبي من طول امد الحرب في العراق، وسيطرة الديمقراطيين علي الكونغرس. واعتبر مدع عام فدرالي سابق، نقلت عنه الصحيفة ان ادانة شخصية مثل ليبي وبارزة امر غير مسبوق في التاريخ الامريكي. في بريطانيا حاولت صحف ربط كذبة ليبي، بكذبة بوش التي وردت في خطابه عن حالة الامة عام 2003 عندما نقل كذبة بلير عن قيام النظام العراقي بمحاولات شراء مادة من النيجر لتخصيب اليورانيوم، وتتبعت رحلة ويلسون للنيجر، وشكه بعد فشل ادارة بوش العثور علي اسلحة دمار شامل، وعملية التشويه والابتزاز التي تعرض لها السفير والتغطية التي مارسها مكتب تشيني. واشارت صحيفة الاندبندنت التي نشرت الحكم علي صفحتها الداخلية والاولي تحت عنوان كذاب داخل البيت الابيض ، حيث قالت انه علي رغم تراجع ادارة بوش عما ورد في الخطاب، وادانة ليبي فان الحكومة البريطانية لا تزال متمسكة بموقفها الاول.صحيفة الغارديان خصصت افتتاحيتها للحديث عن ادانة ليبي، التي اعتبرتها نهاية له ونهاية لاحد منظري اليمين المحافظ، خاصة الجناح المتشدد داخل المحافظين الجدد المعروفين بـ فالكن والداعون لمدخل شرس وقاس ودعموا بقوة غزو العراق. واكدت الصحيفة ان الستة اسابيع التي غطتها محاكمة ليبي وان منحت صورة عن العالم السري للبيت الابيض وعلاقته بالاعلام الا انها قدمت من خلال جيش من الشهود والشهادات رؤية عن التحضيرات الاولي لغزو العراق. واعتبرت الصحيفة ان ادانة ليبي مهمة لعلاقتها بالعراق، فقد كانت تخطط مند البداية لغزو العراق، وعندما انتقد ويلسون او اثار شكوكا حول المعلومات عن اسلحة الدمار الشامل، جعل نفسه عدوا لديك تشيني الذي سعي للحرب، مع انه مع ليبي والادارة لم يكونوا يعرفون كيفية اخراجها. الادارة انتقمت من ويلسون بالكشف عن هويتها كجاسوسة، وهو فعل اجرامي وجنائي، ومن هنا فعندما كذب ليبي لم يكن يحاول حماية سيده تشيني ولكن حماية حربه غير المشروعة وغير المبررة ولهذا السبب كان القرار مهما ولن يكون نهاية الامر، متوقعة فتح ملفات اخري، ومحاسبة شلة الحرب التي دفعت لغزو العراق، تدميره وتفكيكه.وكان ليبي يعتبر العقل المدبر لتشيني. وفي البيت الابيض حيث عمل منذ تسلم الرئيس جورج بوش مهامه حتي استقالته يوم توجيه الاتهام اليه في تشرين الاول (اكتوبر) 2005، كان ليبي يجمع بين ثلاثة وظائف ضمنها منصب مستشار الرئيس. واعتبر الصحافي السياسي بوب وودوارد في كتابه حول دخول الحرب ضد العراق بعنوان خطة هجوم ان سكوتر كان لوحده مركز للحكم وبالتالي شكل دفعا قويا لبرنامج وافكار تشيني في 2001.وهو الذي قدم تقريرا اجماليا حول تسلح الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين التي استند اليها وزير الخارجية في تلك الاونة كولن باول في خطابه امام مجلس الامن الدولي في 5 شباط (فبراير) لتبرير شن الحرب علي العراق. وليبي تخرج من جامعة ييل التي ستصبح معقل المحافظين الجدد، وجاء لواشنطن للمرة الاولي الي واشنطن في 1981 بدعوة من بول ولفوويتز الذي يتولي حاليا رئاسة البنك الدولي، للالتحاق بوزارة الخارجية. وعمل في المحاماة ثم انضم الي مراكز بحث قبل ان يصبح مستشار الجمهوريين. واصبح احد المؤسسين لما عرف بمشروع القرن الامريكي الجديد. وهذا الرجل الظل الذي يكاد ان لا يظهر في صور نائب الرئيس ديك تشيني ودائما في الصف الخلفي، ينتمي علي حد قول بوب وودوارد الي فئة مميزة من مسؤولي واشنطن.. فهو الرجل الحاضر دوما في الكواليس . وقبل عشر سنوات كتب ليبي المولع بممارسة رياضة التزلج رواية تدور وقائعها في قرية يابانية نائية في 1903، بعنوان المتدرب المبتديء . ونالت تعليقا جيدا في الملحق الادبي لصحيفة نيوريورك تايمز ووصفت بـ نثر جميل ومقتطفات وصفية مؤثرة .