صحف اسرائيل: وقف الغاز سابقة خطيرة جدًا ومقدّمة لإلغاء اتفاق السلام بين القاهرة وتل ابيب

حجم الخط
0

الناصرة-“القدس العربي”- من زهير أندراوس: قال وزير البنية التحتيّة الإسرائيليّ، عوزي لاندو الاثنين، تعقيبًا على القرار المصريّ بإلغاء اتفاق الغز مع الدولة العبريّة، قال إنّ إسرائيل مستعدة تمام الاستعداد لاستيراد الغز، دون الحاجة إلى الغاز المصريّ، كما أفادت القناة الثانيّة في التلفزيون الإسرائيليّ. وسلّط الإعلام العبريّ الأضواء أمس على القرار المصريّ، فقد نقلت صحيفة (هآرتس) العبريّة عن مصادر رفيعة المستوى في تل أبيب قولها إنّ سبب إقدام شركة الغاز الحكومية في مصر على إلغاء اتفاق تصدير الغاز إلى إسرائيل الموقع بينها وبين شركة EMG التي يملكها رجال أعمال من إسرائيل، من بينهم يوسي ميمان، ورجال أعمال من مصر مردّه إلى نزاع تجاري نشب في الآونة الأخيرة بين الشركتين، وتقوم هيئات قانونية دولية بالبت فيه في الوقت الحالي، ولا يعود مطلقاً إلى وجود أي خلافات سياسية بين الدولتين، أو إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية بينهما، على حد تعبير المصادر التي تحدثت للصحيفة. بموازاة ذلك، لفتت المصادر عينها إلى أنّ الرأي العام في مصر يتبنى موقفاً سلبياً للغاية إزاء استمرار تصدير الغاز إلى إسرائيل، كما أن خطوط نقل الغاز التي تمر في شبه جزيرة سيناء تعرضت منذ اندلاع ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011 إلى عدة عمليات تخريبية تسببت بوقف نقل الغاز بصورة منتظمة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من شركة EMG قولها إنّ إلغاء اتفاق تصدير الغاز يشكل خرقاً واضحاً لاتفاق السلام بين إسرائيل ومصر، وأشارت إلى أن النزاع القائم بين هذه الشركة وبين الشركة الحكومية المصرية ناجم عن العرقلة في عمليات تزويد إسرائيل بالغاز في الآونة الأخيرة، وذلك في إثر التوجه إلى هيئات تحكيم دولية للبت فيه. وأكد رئيس شركة الغاز الحكومية المصرية محمد شعيب أيضاً أن الخلاف مع الشركة الإسرائيلية – المصرية تجاري وليس سياسياً.

في السياق ذاته، أكدت مصادر اقتصادية إسرائيلية رسمية على أنّ إلغاء اتفاق تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل لن يتسبب برفع أسعار الكهرباء، وذلك لأن الارتفاع الأخير في أسعار الكهرباء والذي بلغ نسبة 9′ أخذ في الاعتبار احتمال توقف وصول الغاز الطبيعي من مصر. وأشارت الصحيفة العبريّة أيضًا إلى أنّ حكومة بنيامين نتنياهو تعكف في الفترة الأخيرة على إيجاد مصادر بديلة من مصر لتزويد إسرائيل بالغاز الطبيعي، وذلك إلى حين بدء ضخ الغاز الطبيعي من حقل (تمار)، الواقع في البحر الأبيض المتوسط، وذلك في شهر نيسان (أبريل) من العام القادم.

جدير بالذكر أنّ كلّ المحللين الإسرائيليين أجمعوا في مقالاتهم أمس على أنّ إلغاء اتفاق الغاز هو المقدّمة الأولى لإلغاء اتفاق السلام الموقع بين تل أبيب والقاهرة منذ العام 1979، وفي هذا السياق رأت محللة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، سمدار بيري، أنّ إلغاء اتفاق الغاز يدل بشكل غير قابل للتأويل بأنّ المصريين لا يريدون أيّ علاقة مع الدولة العبريّة. أمّا المحلل عمير بن دافيد، في صحيفة (يديعوت أحرونوت) فقال إنّه على الرغم من أن مصادر سياسية رفيعة المستوى في كل من مصر وإسرائيل حرصت على تأكيد أن سبب إلغاء اتفاق تصدير الغاز الطبيعي من مصر إلى إسرائيل يعود إلى خلاف تجاري محض، إلاّ إن هذا الإلغاء يشكل خطوة أولى على طريق إلغاء اتفاق السلام بين الدولتين في المستقبل، وتابع قائلاً: ما يمكن قوله الآن هو أنّ الاعتقاد الإسرائيلي بأن وجود مظلة اقتصادية لاتفاق السلام مع مصر في هيئة اتفاق تصدير الغاز الطبيعي سيجعل هذا السلام يصمد حتى في حال انهيار نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك هو اعتقاد خطأ جملة وتفصيلاً، وقد أثبت الواقع عكس ذلك تماماً.

من ناحيته، رأى محلل الشؤون العربيّة في صحيفة (هآرتس)، د. تسفي بارئيل، أنّ إلغاء اتفاق الغز بين مصر وإسرائيل هو سابقة خطيرة للغاية، لافتًا إلى أنّ المجلس العسكريّ الأعلى برئاسة المشير محمد طنطاوي والحكومة المصريّة لم يُعلنا عن أنّ الأنباء غير صحيحة، كما أنّهما امتنعا عن الإشارة إلى أنّ سبب الإلغاء يعود إلى خلافات اقتصاديّة بين الشركاء المصريين والإسرائيليين. وأشار د. بارئيل إلى أنّه بعد الثورة المصريّة تحوّل اتفاق الغاز بين تل أبيب والقاهرة إلى تهمة يُحاكم عليها الرئيس المخلوع مبارك ومقربيه، كما أنّ القيادة الجديدة في مصر تعهدت بإعادة دراسة الاتفاق، وخصوصًا سعره، كما يُباع للدولة العبريّة، ولكنّه بموازاة ذلك، أكد على أنّ جميع الحركات السياسيّة المصريّة بعد الثورة أكدت على أنّها ستحترم الاتفاقيات التي وقّعها النظام البائد مع إسرائيل والدول الأخرى، بما في ذلك خيرت الشاطر، من حركة الإخوان المسلمين، على حد قوله. كما قال إنّه من المحتمل جدًا أنْ تكون هذه الخطوة المصريّة ضمن المحاولات المصريّة المتكررة للتملص من دفع المستحقات للدولة العبريّة والتي وصلت إلى 8 مليارات دولار، بسبب عدم انتظام تزويد الغاز لإسرائيل بسبب التفجيرات الـ14 التي وقعت في الفترة الأخيرة.

وفي سياق ردود الأفعال على القرار المصري، ذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، نقلا عن مصدر مقرب من شركة EMG التي تتولى تصدير الغاز المصري لإسرائيل تأكيده أن إلغاء اتفاقية تصدير الغاز يعيد مصر 30 عاماً إلى الوراء من ناحية سياسية واقتصادية، لأن الاتفاقية جزء من اتفاقيات السلام، التي وقعت مصر عليها مع الدولة العبريّة عام 1979. وزاد الموقع قائلاً إنّ اتفاقية كامب ديفيد تتضمن اتفاقيتين اقتصاديتين أساسيتين، الأولى اتفاقية التزمت فيها مصر بتزويد الاقتصاد الإسرائيلي بالغاز، والثانية اتفاقية تجارة حرة بين الدولتين، تعود بالنفع بشكل رئيسي على الشركات المصرية التي تصدر منتجاتها إلى إسرائيل وتعفى من الجمارك، وأوضح الموقع أن الشركة ستتجه لفرض جمارك على المنتجات المصرية، كرد فعل على قرار وقف تصدير الغاز، وأكدت أن الشكل الأحادي الجانب، الذي اتخذ به القرار، هو أحد أسباب الغضب الإسرائيليّ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية