انتقدت الفشل السياسي الذي خلف الطائفية وملايين القتلي والجرحي والمهجرين
بغداد ـ “القدس العربي” من ضياء السامرائي:
تناولت معظم الصحف المحلية العراقية الكثير من الموضوعات المهمة وخاصة التي جرت خلال الاسبوع المنصرم وانتقدت الصحف الاداء الفاشل لحكومة المالكي وعدم وقفها عجلة العنف الطائفي الدائر بين مكونات المجتمع العراقي موكدة ان انهيارا وشيكا للحكومة خلال الفترة القادة سيقع.
كما عرجت الصحف الي ان الفشل السياسي كان وراء عدم رحيل القوات الأجنبية من العراق معتبرة ان الطائفية والمكاسب الفردية والحزبية اضرت بالمجتمع العراقي وزادت الطين بلة، كما نددت بموقف اكراد العراق تجاة وحدة العراق ومحاولة بناء دولة لهم علي حساب هوية ووجود العراق ضمن هويته العربية المعروفة تحت حجة الفدرالية فيما وصفت صحف اخري الاحداث الاخيرة في مدينة كربلاء خلال الزيارة الأخيرة بانها جلبت العار للشيعة وان محدثيها هم عار علي الشيعة.
الانهيار الوشيك فقد نشرت صحيفة اليقضة تقريرا عن خبراء في وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ان حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ستصبح اقل ثباتاً واستقراراً خلال مدة وجيزة قد لا تتعدي شهرا.
وجاء في تقرير نشرته الـ(CIA) حمل عنوان انهيار وشيك لحكومة المالكي خلال شهر في الاقل بعد ان رفعت السرية عنه ان صمود الحكومة الحالية في وجه التحديات والمخاطر الجسيمة التي تعصف بالعراق قد يصل في احسن تقدير الي ستة اشهر.
واضاف التقرير ان حكومة المالكي فشلت في تضييق الخلافات الطائفية والاثنية ما اثر علي اعمال العنف اليومية التي تشهدها البلاد واصيبت بضعف كبير بعد استقالة 17 وزيراً من اصل اربعين.
واكد التقرير: اذا لم يحصل تغيير اساسي في العوامل التي تدفع الي حدوث تقدم سياسي وامني في العراق فانه من غير المرجح ان يتم التوصل الي تسويات سياسية ضرورية لإحلال أمن مستمر وتقدم سياسي علي المدي الطويل بما فيه التطور الاقتصادي.
وكان تقييم اصدرته اجهزة الاستخبارات الامريكية في شباط الماضي للوضع في العراق حذر من انه حتي لو انخفض معدل العنف فان الزعماء العراقيين سيتعرضون لضغوط للتوصل الي مصالحة سياسية خلال الـ12 الي18 شهرا المقبلة.
من جانبه اعرب بوش الذي يتعرض لضغوط متزايدة من داخل بلاده للخروج من الحرب في العراق عن خيبة امله بعدم حدوث تقدم سياسي في العراق الا انه عاد الي تاييد المالكي في اليوم التالي.
ومن الجدير بالذكر ان تحالفات سياسية عديدة تم عقدها خارج اطار الحكومة العراقية في محاولة لانقاذ العراق من حمام الدم ومسلسل القتل اليومي الذي يعيشه في ظل انعدام الامن والاستقرار.
حكومة الاحتلال الرابعة اما مثني حارث الضاري فقد كتب في صحيفة البصائر مقالا حمل عنوان حكومة.. المنزلة بين المنزلتين جاء فيه: صدق وصف يمكن إطلاقه علي حكومة الاحتلال الرابعة (حكومة المالكي) أنها حكومة المنزلة… بين المنزلتين ـ حسب مصطلحات بعض علماء الكلام ـ فلا هي تحظي بـ(جنة) الحكم وتهنأ به.. ولا هي الي (نار) الخروج منه؛ فما تزال هذه الحكومة تمني النفس بإطالة أمد بقائها.. بحملات أمنية فاشلة واتفاقات سياسية وتحالفات حكومية طائفية وعرقية وإجراءات احتياطية.. الخ.
ويبدو أن هذه الحكومة ورأسها تحديداً.. تعي أن ساعة الحقيقة العراقية دقت منذ زمن وأن ليل الاحتلال ومن معه الي زوال.. فالناظر في طبيعة الظرف السياسي والظرف العسكري الذي يمر به العراق.. سيصل بلا شك الي نتيجة واضحة مفادها: أن هذه الحكومة الي زوال؛ لأسباب عديدة لا تنتهي عند حد حتي تبدأ من جديد. وكل يوم.. بل كل تصرف منها.. يمدنا بقناعة جديدة لهذا الامر.
ولعل من أطرف هذه التصرفات والمواقف وادقها تعبيراً علي ذلك.. محاولة رئيس الحكومة الحالية تصّنع الموقف الوطني الرافض للضغوط الأمريكية؟!! وكأنه أصبح مستقلاً بقرار نفسه فضلاً عن قرار حكومته، فرأيناه قبل أيام يرغد ويزبد ويتبجح ويطالب بالاعتذارات.. فيأتيه الجواب سريعاً غير بطيء وصريحاً غير موارب.. مهلة زمنية لتسوية الامور.
وهكذا تعود العجلة الي دورانها في الزمن غير المحسوب إلا علي العراقيين الذين تدوسهم هذه العجلة (اللعبة) بين الاحتلال ورجاله ومنفذي مشروعه في العراق.. تدوسهم يومياً وتضغط علي جراحهم وتكسر عظامهم وتدمي أجسادهم.. قتلاً وتعذيباً وتمثيلاً وتجويعاً وقهراً علي تجرع المظالم الواحدة تلو الاخري.
ولكن يبقي الأمل قريباً.. وسيحسم العراقيون انفسهم ليل هذه المحنة وسينعمون بجنة الخلاص من الاحتلال وأوعانه وينزلون منزلة اليقين بنصر الله الذي لن يتأخر.. وها قد بدأت تباشيره.. وساعتئذ يفرح العراقيون بنصرهم وينزوي العملاء في (نار) عمالتهم. انقاض العراق من جهته وجه الكاتب طلال بركات انتقادات لاذعة الي اكراد العراق في مقالة في صحيفة القلعة المهتمة في الشان التركماني والذي حمل عنوان: علي انقاض العراق تبني دولة (كردستان) وعاصمتها كركوك! جاء فية: لقد تبلورت القضية الكردية كمشكلة سياسية معقدة ومغلفة ببعد إنساني منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة واستمرت لسنين طويلة دون التوصل إلي حلول منصفة، وكثيراً ما تحصل اتفاقات قصيرة العمر بين الحكومات العراقية المتعاقبة والقيادات الكردية وهنا المقصود القيادات الكردية وليس الشعب الكردي لاعتبارات تتعلق بارتباطات تلك القيادات بمصالح معينة سيأتي ذكرها لاحقا، وغالبا ما تنتهي تلك الاتفاقات بالتمرد العسكري والسبب في ذلك يتجلي بضبابية مطالب القيادات الكردية وعدم تقديم أي مشروع واضح المعالم يحدد ثوابت ومشروعية تلك المطالب ليتسني الاتفاق علي حلها بشكل نهائي، وإنما يتم في كل مرة تقديم مطالب نسبية متحركة هي اقرب إلي المناورات حسب قوة وضعف الحكومات المفاوضة وفي ضوء مستجدات الأوضاع السياسية المحلية والإقليمية والدولية، وغالبا ما يتم التراجع عنها حينما تواجهها رياح لم تكن قادرة علي صدها آتية من حكومات قوية امينة علي مصالح الوطن فتبقي المشكلة تراوح في مكانها في إطار الكر والفر فكلما يتم الاتفاق علي شبر تطالب القيادات الكردية بذراع وعندما يحصلون علي الذراع يطالبون بباع وتعاملهم مع قانون الحكم الذاتي خير دليل علي ذلك في الوقت الذي لم يحلم احد من اكراد المنطقة الحصول علي مثيل له او اقل منه. لقد عانت الحكومات العراقية السابقة من مراوغة القيادات الكردية خلال العهدين الملكي والجمهوري واستمرت سنين طويلة تتحين الفرص من اجل تحقيق حلم الانفصال بعد أن تيقنت من استحالة الوصول إليه إلا علي أنقاض الدولة العراقية فقد انصبت الخيارات الاستراتيجية للقيادات الكردية علي تحطيم الدولة العراقية من خلال التعاون مع جهات أجنبية تكن العداء للعراق لتتمكن من احتلاله ودماره من اجل قلب المعادلة السياسية لكي تتحول القوي الكردية إلي الحلقة الأقوي والدولة العراقية الحلقة الأضعف ليتسني تحقيق الانفصال علي أنقاض الدولة المهزومة، فقد لعبت القيادات الكردية دوراً فعالاً في تقديم الدعم العسكري والاستخباري لايران خلال الحرب العراقية الايرانية وكذلك الدعم اللوجستي والسوقي إلي الولايات المتحدة من اجل احتلال العراق والحصول علي المكافأة المطلوبة لتحقيق الحلم المنشود الذي كان يراود عقول القيادات الكردية قبل تأسيس الدولة العراقية الحديثة ولم يعد خافيا علي احد التنسيق والتعاون مع إسرائيل أيام المرحوم ملا مصطفي البرزاني الذي لم يكن في ذلك الحين أنفال ولا حلبجة وإنما لوضع حجر الأساس لمشروع إقامة وطن قومي للأكراد في شمال العراق علي غرار مشروع إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وقد قام الأبناء بتتويج دورالآباء بتقديم العراق قرباناً علي عتبة الاحتلال الأمريكي لدمار الدولة العراقية والتخابر مع المخابرات الاسرائيلية لتحطيم بناها التحتية ليتسني إقامة الدولة الكردية علي انقاض العراق بعد ان قدمت القيادات الكردية نفسها البديل لتنفيذ متطلبات المحتل اكثر من ما كان مطلوبا قبل الاحتلال لتكون هي الاجدر بنيل الثقة لمرحلة ما بعد الاحتلال وفعلا تحقق ذلك وتمت السيطرة علي مفاصل الدولة العراقية ومؤسساتها الوهمية بعد حل الجيش العراقي وتحجيم بناء الجيش الجديد من خلال سيطرة القياديين في الحزبين الكرديين علي اغلب تشكيلاته والعمل علي تحويل ميلشيات البيشمركة الي جيش نظامي واعداده بقدرات تفوق قدرات الجيش الجديد، ولم تكتف القيادات الكردية من الاستحواذ علي حصة الأسد للوزارات السيادية وخاصة وزارة الخارجية من اجل تكثيف الجهود الدبلوماسية لتهيئة أجواء سياسية دولية تدعم مشروعهم الانفصالي، بل أحكمت سيطرتها علي اداء اية حكومة مركزية من خلال وضعها بين كماشتين هما الدستور والبرلمان.
وبموجب الدستور المزعوم تم فرض الغاء صفة العروبة عن العراق وتثبيت الفدرالية العرقية كاساس للنظام السياسي في الدولة العراقية علاوة علي تثبيت حقوق دستورية مجحفة تصب في مصلحة الحزبين الكرديين علي حساب مصالح وحقوق الشعب العراقي كالمادة 140 التي تم فرضها في الدستور المشؤوم والتي تتضمن اجراء استفتاء عام في محافظة كركوك الغنية بالنفط بعد ان قامت قوات البيشمركة بالتصفيات العرقية والتهجير القسري للمواطنين العرب والتركمان منها ليتسني ضمها الي الحدود الادارية لاقليم كردستان لتكون عاصمة لدولتهم المنشودة وهي فرصة لحسم اشكالية اختيار العاصمة ما بين اربيل او السليمانية بعد الانفصال ومنها ستنطلق مسيرة الاحلام التوسعية بالزحف علي المناطق العراقية الاخري حسب الحدود المرسومة لدولة (كردستان)، فضلا عن سن قوانين في اقليمهم المزعوم اغلبها يتعارض مع القوانين العراقية وبشكل يؤدي الي استنزاف الدولة العراقية وحلب ثرواتها والدليل علي ذلك قانون النفط والغاز الخاص باقليم (كردستان) الذي بموجبه تم فرض مشاركة الاكراد في الواردات النفطية العراقية لجميع حقول الانتاج في العراق بينما تنفرد حكومة الاقليم بادارة واستثمار الحقول الجديدة في منطقة كردستان من دون السماح للحكومة المركزية التدخل في عقود التنقيب والاستثمار والتصدير في الوقت الذي اشترط وضع جميع العائدات النفطية للعراق في حساب خاص خارج اطار خزينة الدولة العراقية وبعدها تخصم %17 من ميزانية الدولة حصة اقليم كردستان والمتبقي يذهب الي الخزينة العراقية يعني (منين ما ملتي غرفتي) حسب قول المثل العراقي، علما ان هذه الفقرة المثبتة في قانون الاقليم هي نفسها فرضت في قانون النفط والغاز الجديد الخاص بالدولة الاتحادية حتي اصبح القانون الاخير بمثابة ذيل مكمل لقانون الاقليم لهذا السبب تطالب القيادات الكردية البرلمان العراقي المصادقة علي القانون الجديد من دون المساس باي بند من بنوده. ان الذي تقدم غيض من فيض بالنسبة الي الثغرات الاخري التي وضعها الاكراد وسلطات الاحتلال في الدستور المزيف ليتسني تعميق الخلافات العرقية والطائفية ولعرقلة محاولات اصلاح الاوضاع المتدنية في العراق.
من ينقذ العراقاما صحيفة الاهالي وتحت عنوان من ينقذ العراق؟ كتب حيدر الموسوي مقالا يبين فكرة وقوع العراق في مأزق الطائفية والمحصاصة المقيتة وجاء في المقال جملة يرددها المواطن العراقي كل يوم يستيقظ فيه علي سماع دوي الانفجارات وانغلاق الطرق واختناق الشوارع وفقدان الطاقة الكهربائية والماء الذي دخل حيز الانقطاع المبرمج وازمة الوقود وغيرها ولكن في الجانب الآخر وبالمقابل هناك شيء متوفر وبأنواع وهو الموت المجاني فانه أسهل من ان تطلب لترا من البنزين فاينما تريد ان تموت فالارضية مهيأة لهذا المقطع التراجيدي من المشهد الحياتي اليومي الذي يمر به كل فرد داخل العراق فكل الوسائل المسببة لقتل الانسان متاحة (تفخيخ بسيارة او حزام ناسف او عبوة)، لذا ما هو الحل؟ ومن سينقذ العراق من طوفان التدهور الذي يعصف به بعد وصول العملية السياسية الي طريق مسدود سيما بعد انسحاب جبهة التوافق من الحكومة وتعليق وزراء القائمة العراقية مشاركتهم في اجتماعات مجلس الوزراء وربما انسحابهم بعد ذلك ولا يستبعد ان يكون هناك تغير في موقف كتلة التحالف الكردستاني من حيث تراجع دعمها للحكومة لعدم الاستجابة لمطاليب الاكراد فيما يتعلق بالمادة (140) والتلكؤ في تطيبقها وإعطائهم الوعود دون تنفيذها لانهم لا يستطيعون ذلك ولا يمكنهم أساساً لضعف الدور القيادي المناط بهم وعدم تحملهم المسؤولية الملقاة علي عاتقهم بشكل موضوعي وعلمي الامر الذي أدي في نهاية المطاف الي تعثر المشروع السياسي وعجز البرلمان والحكومة الذي خلف تداعيات سلبية سوف يخوض بها المجتمع العراقي وبالتالي مزيد من المعاناة التي يتحملها المواطن الذي بات يائساً من حياته ومستقبله المجهول ويتمني ان يموت بصورة طبيعية وليس علي شاكلة الاخرين الذين يلقون في الساحات وأزقة الاحياء واصبح لدينا منظر اسماه بعض المراقبين (بالمزابل الجماعية)، والمشكلة الاخطر في هذا الموضوع ان الحكومة المنتخبة من قبل الشعب موقفها من كل ما يحصل هو اللامبالاة وعدم الاكتراث وكأن ما يحصل جاء نتيجة ردة فعل قصيرة الوقت او امر طبيعي ومعتاد عليه فهل الشعب الذي أعطي للحكومة وكالة مصدقة لتسيير اموره العامة يكون جزاؤه ما يحصل من ان يرمي الانسان العراقي في برك المياه موثوق الايدي في انتظار من ينتشله ام يقف مع سرب من الافراد عبر طابور في أشد موجة حر او برد لكي يتزود ببضعة لترات من المحروقات ام يكون مصيره النوم في الشوارع مغطي بخيمة بالية استلمها من احدي المنظمات الخيرية الدولية بعد ما هجر من سكنه الذي لطالما كان بالنسبة له بمثابة الوطن المصغر ألم يغادر بلده متأملا ان يحصل علي صفة اللاجيء في احدي دول العالم باحثا عن وطن للايجار… جميع هذه الاسئلة يطرحها المواطن في الشارع والحل أن لا سبيل لإسعاف العراق المحتضر إلا بقيام مشروع وطني عراقي متكامل تكون فيه عملية المشاركة واسعة المساحة تتسع لجميع القوي السياسية التي تمثل أطياف العراق.
الفشل السياسي اما الكاتب خلف المنشدي في صحيفة المنارة فقد كتب مقالا افتتاحيا حمل عنوان الفشل السياسي واستمرارية الوجود الاجنبي جاء فيه عندما نرفض الوجود العسكري الأمريكي أو الوجود العسكري البريطاني في العراق فاننا فقط ندافع عن كرامة بلادنا وحقنا في الحرية والاستقلال والديمقراطية الحقيقية وهذا لا يعني بأننا نكره الشعب الأمريكي أو الشعب البريطاني أو لا نريد ان تكون للدولة العراقية مصالح وعلاقات متوازنة مع الدولتين لكن تلك العلاقات المتوازنة مشروطة بضرورة ان يكون العراق حكومة وشعبا خارج دائرة السيطرة العسكرية والسياسية الأجنبية… وان تكون إرادتهما حرة مطلقة لا شكوك تحوم علي ما تتخذ من قرارات وخطوات، ولذلك طالبنا منذ البدء بان تكون علاقات العراق مع الولايات المتحدة أو أية دولة أخري في العالم مرهونة باحترام الجميع لإرادة العراقيين واحترام الجميع للسلطة العراقية ومؤسساتها الديمقراطية، وقد يكون من غير المنطقي الافتراض بان العراق الحالي حر سيد وان سلطات العراق الحالية ومؤسساته حرة تتمتع بالسيادة الوطنية الكاملة بينما هناك تداخل خطير تشير له مجمل الأوضاع الراهنة ويبرهن عليه الوجود العسكري الأجنبي المكثف علي ارض البلاد.
المدافعون عن ضرورة استمرار هذا الوجود إلي ما نهاية لا يدركون بان فشلهم السياسي هو المتسبب في إدامة هذا الوجود، فلو مورست في العراق سياسة عقلانية اجتثت الإرهاب واجتثت السلاح المنفلت في شوارع المدن وأوقفت النمو المتصاعد للمليشيات وتصدت للنعرات الطائفية بكل السبل الممكنة ودافعت بقوة عن ميراث الشعب العراقي الوطني وثقافته المتسامية فوق الطوائف والنعرات القومية والشوفينية وحاولت اجتثاث بعض الفقر المخيم علي الناس لما حصل ما حصل ولما استمر الوجود العسكري الاستعماري في البلاد إلي اليوم، وإذا ما مورست نفس السياسة العقلانية في الجانب الاقتصادي بعد كل هذه السنوات الطويلة المريرة وكثرة الأموال التي صرفت أو سرقت أو تم التلاعب بها لكان العراق ينعم بوفرة الكهرباء والماء الصالح للشرب ووضع اقتصادي مريح لعموم الناس لكن الحصيلة كانت مخالفة تماما لكل التوقعات فلا ماء صالح للشرب ولا كهرباء مستديمة ولا وظائف بينما خمسة ملايين من العراقيين هربوا للخارج وبالتالي فان المسؤول الأول والأخير عن تلك النتيجة هي تلك السياسة التي مورست من قبل بعض العراقيين منذ ان استلموا السلطة في العراق إلي اليوم، فقد أضاعوا الوقت في التناحرات السياسية وفي المؤتمرات التي لا تنتهي لشيء واللجان والتوصيات والتوافقات التي اثبت الواقع دون ان نتجني علي احد بانها كانت عقيمة ومضيعة للوقت.
ان مؤسسات الدولة الجديدة وعندما تتكون من عناصر لم تكن لديها أية خبرة في الإدارة سابقا أو معترك إدارة مؤسسات الدولة يجب عليها ان تبحث عن مستشارين متفوقين في مختلف المجالات: السياسة، والاقتصاد، والقانون، والبيئة، والصحة، والعلاقات الدولية وعلماء اجتماع ومتخصصين في الإعلام الحر الديمقراطي الخ لان دول العالم تديرها في حقيقة الأمر مؤسسات الخبرة والمسؤول لا يمكنه الإقدام علي اتخاذ قرار سياسي أو اقتصادي إلا بالرجوع إلي هؤلاء المختصين للاستفادة من خبراتهم كي لا يقع المسؤول في المحذور وفي الخطأ لكن الذي حدث ان معظم مؤسسات الدولة لم تبحث عن تلك الخبرات ووظفت خبرات لم تقدم شيئا وأدخلتنا في مطبات التجريب.
ان الوجود الأجنبي في البلاد بدا وكأنه يشجع علي هذا الوضع ويتفرج عليه ربما في آخر الأمر كي يلقي تهمة الفشل علي الآخرين بينما حقيقة الأمر ان المسؤول الأول والأخير عما جري في العراق هو السياسة الاستعمارية الأجنبية ولتلك الأسباب مجتمعة نري ان استمرار الوجود الأجنبي سيكرس استمرار المأساة العراقية (المستدامة) بينما حل هذه المأساة لن يحتاج لمعجزات وانما يحتاج لمواقف متجردة وصادقة ووطنية الهدف.