صحف: المعارضة في مصراتة تحتاج الى اسلحة ثقيلة والنظام يسلح النساء استعدادا للمعركة ضد ‘المستعمرين’

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: بينما طالبت فيه وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون العقيد معمر القذافي التوقف عن اطلاق التهديدات والرحيل عن السلطة، ودافعت الحكومة الفرنسية عن قرارها تزويد المعارضة المسلحة بالسلاح، لا يزال الوضع العسكري بين الطرفين يتسم بالجمود. فوقد تراجع المقاتلون التابعون للمعارضة عن بعض المواقع التي وصلوا اليها في طريقهم لطرابلس العاصمة، وفي المناطق حول مصراتة المدينة التي شهدت اعنف قتال بينهم وقوات القذافي، ولا زالوا يحاولون التقدم لكنهم محصورين في المناطق المسيجة ويتعرضون لصواريخ قوات النظام التي لم تتوقف على الرغم من الهجمات اليومية التي يقوم بها الناتو، واستخدام طائرات الاباتشي لملاحقة وتدمير الخطوط الامامية للقوات التابعة للنظام. ويشكو المقاتلون من قلة السلاح الثقيل، حيث نقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن احد القادة الميدانيين في مصراتة قوله ان المقاتلين يتخذون مواقع دفاعية ولا يملكون الاسلحة والعتاد الثقيل كي يتقدموا. فهم، كما قال، بحاجة الى دبابات وصواريخ وقنابل. وتقول انه على الرغم من تمكن المقاتلين من اخراج كتائب القذافي من المدينة الا انهم لم يستطيعوا البناء على الانجاز والزحف غربا الى طرابلس التي تبعد عنهم 130 ميلا (200 كلم). وتشير الصحيفة الى ان عدم قدرة المعارضة على التقدم جاء في وقت تواجه حملة الناتو التي دخلت شهرها الثالث انتقادات من صناع السياسة في الدول التي تقود الحملة. كل هذا في الوقت الذي اعلنت فيه فرنسا وبريطانيا عن ارسال اسلحة مباشرة للمقاتلين على الغرب من حظر الامم المتحدة تصدير الاسلحة للنظام او للمعارضة. لكن فرنسا التي انزلت اسلحة قرب جبل نفوسة، وبريطانيا التي قالت انها ارسلت مواد خفيفة وملابس عسكرية، تذرعتا بقرار 1973 الذي يدعو الى استخدام ‘كافة السبل’ من اجل حماية المدنيين. ويواجه المقاتلون في مصراتة وضعا ميدانيا جديدا، ففي اثناء المواجهات في المدينة كانت الحرب، حرب شوارع، اما الآن فهم بحاجة الى اساليب قتالية متقدمة وقيادة وتوجيه ويحتاجون لدعم لوجيستي. وتنقل عن احد منسقي الوحدات القتالية قوله ان الحرب الآن اصبحت حربا لوجيستية. ويضيف ن الحرب كانت تقوم على استخدام البنادق في الشوارع اما الآن فقوات القذافي تستخدم الاسلحة الثقيلة. وتنقل الصحيفة عن مقاتلين قالت انهم كانوا يدخنون الشيشة ولم يطلق ايا منهم رصاصة قبل الانتفاضة، قولهم ان الفرق بينهم وبين كتائب القذافي انهم يقاتلون من اجل الحرية اما الطرف الآخر فمن اجل المال، حسب قولهم. وتقول ان المقاتلين في مصراتة هم من المتطوعين على خلاف مناطق اخرى انشقت فيها وحدات من الجيش عن النظام. ونقلت عن احدهم قوله انه علم نفسه بنفسه كيف يستخدم الكلاشنكوف والبندقية، وانه قبل الانتفاضة كان يعمل في مجال الاستيراد والتصدير. ويقول المقاتلون انهم ممتنون للناتو وقواته التي تقوم بضرب المناطق التابعة للنظام، لكنهم يشعرون بالاحباط من الرد المتباطيء منه، وتنقل عن احد قادتهم الميدانيين قوله ‘لو ساعدنا الناتو لهزمناهم’، اي كتائب القذافي، مع ان غارات الناتو لم تتوقف منذ شهرين. وقال القائد هذا ان الناتو لم يمشط قوات القذافي عندما خرجت للارض المفتوحة لقتال المعارضة. وعلى الرغم من الشكوى من الناتو، لا يستطيع الثوار الاستغناء عنه، فهم بحاجة لغاراته والدعم اللوجيستي منه. وبينما يؤكد مقاتلو المعارضة على استعدادهم القتال حتى لو لعشرة اعوام، في طرابلس حملات لتسليح وتدريب النساء في انتظار المعركة مع القادمين من الشرق. ونقلت نفس الصحيفة في تقرير لها من طرابلس عن امرأة قولها ان ستدافع عن نفسها وبلدها و’القائد’ معمر القذافي. وقالت اخرى ان ليبيا امة مسلحة وكل فرد لديه سلاح. وتقول ان المسؤولين يحاولون تدريب السكان خاصة ان القوات الليبية تخوض مواجهات على اكثر من جبهة. وتشير الصحيفة ان النساء عادة ما لعبن دورا في الامن والحراسة ورافقن القذافي في رحلاته الخارجية، لكن الوضع الحالي قد يحولهن الى مقاتلات في الميدان. وترى النساء الآن منتشرات على نقاط التفتيش المؤدية الى العاصمة وفي داخلها. وكانت الحكومة قد اعلنت عن توزيع 1.2 مليون قطعة سلاح على السكان لمواجهة المعارضة المسلحة من الشرق والقوات الاجنبية ان جاءت نحو العاصمة. ونقلت عن موسى ابراهيم المتحدث باسم الحكومة قوله ان الحكومة تدرب السكان في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وقال ان كل ليبي وأم ـ رمز الرحمة والحب ـ ستتحول الى قنبلة وآلة قتل. ونقلت عن متحدث باسم المعارضة قوله ان هذه دعاية من الحكومة وانه في كل مرة توزع فيها الحكومة الاسلحة فانها تقع في يدها، وقال انهم كمعارضة يهربون الاسلحة للعاصمة منذ اشهر. وتشير الصحيفة الى ان النظام الليبي عزز موقع المرأة وساواها مع الرجل وانشأ اكاديمية عسكرية خاصة بالنساء وحاول من خلال هذا اعطاء مصداقية لنظرية الجماهير. ويرى محللون انه من خلال تقوية المرأة كان يحاول تقليل عدد القادة الرجال الذين قد ينقلبون عليه. ونقلت عن ام لثمانية اولاد تخرجت من دورة قولها ‘المستعمرون جاؤوا الينا ولم نذهب اليهم’، وأضافت انها لم تحمل سلاحا قط في حياتها. ونقلت عن فتاة في عمر 14 عاما تتحدث الانكليزية انها ستقتل نفسها لو رحل القذافي عن السلطة او الدنيا. وليست نساء طرابلس وحدهن من يدعمن القذافي او يقفن الى جانبه، فصحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ قالت ان رئيس الاقلية الكاثوليكية في العاصمة وجه انتقادات للحملة التي يقوم بها الناتو ووصفها بأنها لا اخلاقية وبدون اثر. ونقلت عنه قوله ‘القذافي رجل بدوي ولن تكونوا قادرين على تغيير موقفه بقصفه’. وقالت ان الاسقف جيوفاني انشتيزوا مارتليني الذي يعمل كأسقف منذ ربع قرن، ‘تحول منذ بداية الهجمات على ليبيا الى شخص مثير للجدل من خلال نقده الدائم للحملة’، حيث طلب منه الكثيرون في الخارج ان لا يتدخل في السياسة والتركيز على الشؤون الروحية. ولكن الاسقف المولود في ليبيا وابن ايطالي من المستعمرين يرفض السكوت، حيث يستخدم خبرته في المنطقة ومعرفته بطريقة عمل الاعلام الغربي ويقول ‘لا يمكننكم سحق البدو’. وقال ان القذافي ‘رجل يعتز بكرامته، وتحدث الى البدوي، هناك شعور بالرفعة لدى البدوي ابن الصحراء’. ويحمل الاسقف احتراما للقذافي الذي التقاه، ويدعو الى الحوار والسلام مضيفا ان ‘القصف عمل لا اخلاقي’. وقال لوكالة انباء تابعة للفاتيكان ‘احترم الامم المتحدة والناتو ولكن علي القول ان الحرب هي فعل لا اخلاقي. ان كانت انتهاكات حقوق انسان، فعلي ان لا استخدم نفس الاساليب لوقفها’. وتقول الصحيفة ان البابا بنيديكت السادس عشر دعا الى الحوار لانهاء النزاع، لكن اسقفه ذهب ابعد من هذا وبمباركة من الفاتيكان حيث يقوم بالاتصال بوكالات الانباء والجماعات المسيحية ويرسل خطابات الى قادة الناتو يحذرهم من ان استمرار الغارات سيؤدي الى ضحايا ابرياء اكثر وان استمرار العملية سيجعل النظام اكثر تشددا. وتقول الصحيفة انه الاسقف تجنب الحديث عن القتلى الذين قتلهم النظام مشيرا الى انه يرفض كل اشكال العنف، وركز على الجانب الايجابي من النظام الذي اقام دولة رفاه وتعليم وصحة بالمجان ومساواة نسبية بين الجنسين وحرية للعبادة في هذا البلد ذو الغالبية المسلمة، حسب الأسقف. وتشير الصحيفة الى الاجراءات التي قام بها النظام للسماح للمسيحيين بحرية العبادة وسمح للراهبات بالعمل في ملاجيء الايتام ومؤسسات الاحتياجات الخاصة، وان البابا جون بول الثاني اعاد العلاقات مع ليبيا بينما محاصرة. وقال الاسقف ‘القذافي فتح لنا الحرية وللكنيسة’ واشار الى العراق: ‘لقد دمروا صدام ولكن اعادة الحياة لطبيعتها باتت صعبة’. ويعترف الاسقف الذي خدم في بنغازي ان القذافي لم يفهم شباب بنغازي واحتياجاتهم. ويضيف ان النظام صحيح ارتكب اخطاء لكنه مستعد للحوار ووقف اطلاق النار والبدء بعملية نقل للسلطة، لكن المعارضة المدعومة من الغرب تقول لا وتريد رحيل القذافي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية