صحف: الهجوم على السفارة البريطانية يعكس خلافات داخل النظام الايراني وصراع الاجنحة

حجم الخط
0

غزو وانقلابات وتخريب:

تاريخ طويل من العداء الايراني ـــــ البريطانيلندن ـ ‘القدس العربي’: كشف الهجوم على السفارة البريطانية في طهران عن حجم الخلافات بين قادة ايران، حيث بدا واضحا ان الحرس الجمهوري هو الذي يتخذ القرارات، خاصة فيلق القدس، فحقيقة ان يقوم طلاب واعضاء من ميليشيا باسيج بحمل صورة قاسم سليماني رئيس الفيلق المتخصص في العمليات الخارجية، تعني ان الهجوم اتخذ بقرار رسمي وان حاولت قوات أمن الحكومة تفريق المتظاهرين وتأمين ستة من العاملين في السفارة، وتقف خلفها ثلاث مؤسسات متشددة في البلاد، حسب صحيفة ‘الغارديان’، البرلمان والنظام القضائي ومرشد الثورة الايرانية اية الله محمد علي خامنئي. وترى الصحيفة ان ورقة التين التي ادت الى الهجوم، هي احياء ذكرى العالم النووي ماجد شاهرياري الذي قتل في ظروف غامضة واتهم النظام الموساد الاسرائيلي باغتياله. وتقول ان موظفي السفارة كانوا يتوقعون التظاهرة، بسبب تاريخ العلاقة بين بريطانيا وايران التي تتهم الاولى بكل شيء سيئ حصل فيها، كما ان بريطانيا هي الدولة الاولى التي قررت وقف التعامل مع البنك المركزي الايراني، بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي اتهم ايران بانها تملك القدرات لانتاج رؤوس نووية، وانها تقترب من دخول النادي النووي، ومن المتوقع ان يقوم الاتحاد الاوروبي باتخاذ نفس الخطوة مع ان اسبانيا وايطاليا هما اكبر المشترين للنفط الايراني وتعارضان وقف التعامل مع البنك المركزي. وجاء استهداف البنك لانه الذي يزود الحرس الجمهوري بميزانيته التي تأتي من عائدات النفط، ومن هنا جاء استهداف بريطانيا وتصويت البرلمان الايراني على طرد سفير لندن، وعلق علي لاريجاني رئيس البرلمان قائلا ان الخطوة هي بداية الطريق فيما نقل عن نائب اخر قوله ان بريطانيا تحتاج الى لكمة على فمها. وترى ان حقيقة ان يلعب سليماني دورا في اتخاذ القرارات امر مهم. وتعتقد ان الهجوم هو تعبير عن صراع اجنحة داخل النظام الايراني الذي يبدو فيه الرئيس محمود احمدي نجاد يفقد سلطته، فسليماني يحاول منع نجاد وحكومته التي تضغط من اجل عقد جولة ثانية من المحادثات مع مجلس الامن زائد المانيا. وعليه فان الاعتداء وان كان بشعا فعلى بريطانيا ان تكون عقلانية في ردها، وفي حالة مغادرة السفير وطاقمه مكان اقامتهم فانه يجب عقد اللقاء، وتعتقد ان الاستراتيجية التي اتخذتها بريطانيا للتعامل مع ايران من خلال فرض العقوبات لن تنجح مع بلد لديه حدود جبلية ومن السهل عليه ايصال النفط الى ايران، كما انها لن تنجح في غياب اية حوافز من الوكالة الدولية للحديث مع ايران، فعلى الرغم من الضجة الاعلامية التي رافقت نشر التقرير الجديد فان نتائجه لا تناقض نتائج تقرير عام 2007 والذي قال ان ايران اوقفت نشاطاتها النووية في عام 2003. فعلى الرغم من وجود ادلة على ان النشاط استمر لكنها ليست قوية كتلك التي توفرت قبل قرار عام 2003، مما يعني ان الباب للحوار لا زال مفتوحا، وتعتقد ان الوقت ليس متأخرا لتحويل ايران من دولة مثيرة للمشاكل في المنطقة الى الضد، مما سيسمح لامريكا باتخاذ قرار والتحرك بعيدا عن حدود ايران في الجنوب والشمال. وبنفس السياق قال روبرت فيسك ان العقوبات الاقتصادية هي جزء بسيط من الاسباب التي تجعل الايرانيين يكرهون بريطانيا. وقال ان الايرانيين يعرفون تاريخ العلاقة الفارسية ـ البريطانية احسن من البريطانيين انفسهم، مشيرا الى الدور الذي لعبه مؤسس وكالة رويترز للانباء البارون فون رويتر الذي بنى شبكة سكة حديد في ايران محققا ارباحا كبيرة، وقصة مراسل الوكالة مع وزير الارشاد الجديد في مرحلة ما بعد الثورة الاسلامية، حيث ارسلت له الوكالة صورة لمؤسسها ليجد انه كان اسوأ من الشاه، وهو ما يعرفه البريطانيون، وتحدث عن الغزو المشترك الذي شنته بريطانيا وروسيا عندما تبين ان والد الشاه المخلوع كان متعاطفا مع النازية، كما انها شاركت السي اي ايه عام 1953 بالاطاحة بمحمد مصدق الذي قام بتأميم النفط في عملية عرفت باسم اجاكس. كما اشار الى دور الامين العام للامم المتحدة كورت فالديهام الذي ارسل اسلحة لدعم المقاومة التي لم تكن وحرض التجار للتظاهر ضد الشاه مما ادى لمقتل المئات ان لم يكن الالاف. واضاف ان الوثائق الضخمة التي تمت حيازتها من السفارة الامريكية بعد الثورة اثبتت ان بريطانيا ظلت تتعاون مع ‘سي اي ايه’ للتخريب على النظام الجديد لاية الله خميني. وقال ان السفير البريطاني حين الثورة كان متأكدا وحتى اللحظة الاخيرة ان الشاه سينجو ويحافظ على حكمه. وحتى بعد ذلك ظلت بريطانيا تطلق التصريحات الغاضبة ضد ايران، فقد اختار توني بلير ان يهاجم ايران اثناء شهادته امام لجنة التحقيق في الظروف التي قادت لمشاركة بريطانيا في غزو العراق. وختم بالقول ان الايرانيين يوم الاثنين نظفوا البريطانيين وخرجوا بوثائق للسفارة حيث قال انه بانتظار الاطلاع على محتوياتها. ورأت ‘التايمز’ ان خروج متظاهرين في طهران وتخريبهم السفارة البريطانية لم يكن ليحدث لو لم يكن هناك ‘تخريب مرخص’ به من السلطة، خاصة ان دولة كايران لا يمكن لمتظاهر الخروج الى شوارعها من دون ان يخشى على حياته في ظل وجود الامن والباسيج ورجال الحرس الثوري. وتقول ان بريطانيا على الرغم من التاريخ الطويل من العداء الايراني الا انها تركت الباب دائما مفتوحا للتحاور مع اي شخص في ايران. مشيرة الى ان حكومات بريطانيا ظلت تفرق بين نظام الحكم المعقد في ايران وبين الديكتاتوريات التي تحكم المنطقة، وتضيف انه مقارنة مع التصرف الايراني ضد السفارات فان الرجال والنساء في بريطانيا عرضوا حياتهم للخطر من اجل حماية السفارات. وترى ان ايران لم تعد تحترم البعثات الدبلوماسية في بلادها، في الوقت الذي تطالب فيه باحترام بعثاتها في الخارج. واكدت ان بريطانيا ليست دولة فوضوية كي يقوم فيها مواطنون بالهجوم على السفارة الايرانية كرد فعل مقابل، وهنا يكمن الفرق بين الحضارة والتخريب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية