المحافظون الجدد يدعون بوش للدفع باعداد جديدة من الجنود لبغداد لتأمين النصر الحاسم
لندن ـ “القدس العربي”:
في الخطاب الخامس له خلال الاسابيع القليلة الماضية، عاد الرئيس الامريكي جورج بوش الي نفس النغمة، من تهديد زعيم تنظيم القاعدة، اسامة بن لادن والتعهد بالقاء القبض عليه، والبقاء في العراق ومكافحة الايديولوجية الاسلامية، وما يفرق خطاب بوش الذي القاه ليلة الاثنين عن خطاباته السابقة هو انه جاء بعد يوم حافل من احياء الذكري الخامسة لهجمات ايلول (سبتمبر) 2001 والتي قتل فيها ثلاثة الاف شخص. ويحاول الرئيس الامريكي الذي تواجه استراتيجيته في العراق مصاعب وتراجعت شعبيته في استطلاعات الرأي، ربط العراق بالحرب علي الارهاب مع ان تقريرا للكونغرس اكد عدم وجود اية علاقة بين النظام السابق للرئيس العراقي صدام حسين وتنظيم القاعدة. وقد استغل بوش الشحنة العاطفية التي رافقت احياء الذكري لتذكير الامريكيين بحربه الفاشلة في العراق وان الامريكيين لن يخرجوا منها قبل انجاز المهمة، وفتح بوش بهذا الخطاب بابا للانتقاد من المعارضة الديمقراطية التي تستغل الحرب في العراق وفشلها من اجل هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم. ويقوم الديمقراطيون بانتقاد شديد اللهجة في كل مناسبة لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد المسؤول عن فشل استراتيجية الحرب في العراق. وعليه فقد سارع الديمقراطيون لانتقاد الرئيس بوش الذي اتهموه بتسييس هجمات ايلول (سبتمبر) واستغلال مشــــاعر الامريكيين. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن النائب ادوارد كيندي قوله ان بوش يجب ان يخجل من نفسه لالقائه خطابا من خلال الاثير كان مقصودا منه توحيد البلد واحياء ذكري الذين سقطوا، ولكن من اجل الحصول علي دعم الامريكيين لحربه في العراق، والذي اعترف ان لا علاقة له بالهجمات. وقالت الصحيفة ان بوش خلال الاسبوعين الماضيين وهو يحاول تركيز الانتباه علي طبيعة واهداف الاسلاميين الذين وصفهم قبل فترة بالفاشيين. وكرر بوش نفس الموضوعات التي قدمها في خطاباته السابقة في خطابه الاخير والذي استمر 16 دقيقة من ان امريكا تواجه شبكة من الاصوليين الاسلاميين الذين يستخدمون تفسيرا منحرفا عن الاسلام. واكد بوش علي ان امريكا اليوم هي آمنة لكنها لا تتمتع بالامن الكامل. ولاحظ مراقبون ان بوش في خطابه الذي القاه من مكتبه في البيت الابيض استعاد عددا من التيمات التي قدمها قبل خمسة اعوام لتوحيد الامريكيين حول قيادته، ولكن المعلقين لاحظوا ان بوش كان يتحدث لأمة مختلفة عن تلك التي تحدث اليها مباشرة بعد الهجمات، فالمصاعب التي تواجهها العمليات الامريكية في العراق اثرت علي شعبية الرئيس، كما ان التوقعات الخاطئة والمتفائلة حول التقدم في العراق نالت من مصداقية الرئيس وادارته. ولا يقبل الامريكيون منطق الرئيس حول العلاقة بين العراق والحرب علي الارهاب. ويقول مسؤول في مجلس العلاقات الخارجية ان الامريكيين لم يعودوا بحاجة الي خطابات حماسية وكلام بل يحتاجون الي عمل. وقال الخبير نخسر الحرب الان في العراق ولا مجال لانكار الحقيقة. ومن هنا يفهم الاستراتيجية التي انتهجها بوش في الاسبوعين الماضيين حيث وضع العراق في مركز الحرب علي الارهاب. ويأمل مساعدو الرئيس ان تشكل خطابات الرئيس تحولا في مسار الرأي العام الذي خسره بوش في الفترة الماضية. ويقولون ان الرئيس بوش استخدم معلومات جديدة عن العراق والارهاب في محاولة لاقناع الامريكيين بحيوية ما يقوم به في العراق.
ويقول مدير مؤسسة بيو لاستطلاعات الرأي ان الرئيس الامريكي لم يعد يحظي بثقة الجماهير لان الامور في العراق لا تسير علي ما يرام. ومع ذلك انتقد محللون بوش وخطابه التبسيطي الذي وضع كل الاسلاميين في سلة واحدة، القاعدة مع حزب الله وحماس. واتهم محلل سابق في الاستخبارات الامريكية ان خطابا من هذا النوع يؤدي الي سوء الفهم خاصة عندما يتعلق الامر بسياسة مكافحة الارهاب الواجب انتهاجها مع هذه الجماعة او تلك. وبوضع بوش العراق في مركز الحرب علي الارهاب فتح مجالا لنقاده بالقول ان سبب فشل حملته يعود لان الرئيس قرر غزو العراق. كما لم يعترف بوش ان غزو العراق هو المحفز الاول لانتشار وتقبل دعوات المتشددين الاسلاميين، ذلك لان احتلاله للعراق اكد للمسلمين انه يريد احتلال اراضيهم. واشارت صحيفة واشنطن بوست الي ان خطاب بوش احتوي علي مجموعة من التبهيرات التي قد تشكل ازمة مصداقية للادارة.
وفي افتتاحيتها التي علقت فيها علي خطاب بوش قالت نيويورك تايمز ان العراق لم يكن جزءا من الارهاب حتي قررت ادارة بوش احتلاله. واضافت قائلة ان الرئيس يعترف الان ان صدام لم تكن له علاقة بالهجمات ولكنه اكد في خطابه ان التخلص من صدام كان امرا مهما لانه شكل تهديدا لامريكا. وهنا فشل بوش في تقديم سبب حقيقي وواقعي عن السبب الذي جعل الامريكيين يذهبون للعراق. واشارت الي ان ما يراه الرئيس بوش ديمقراطية ناشئة في العراق بحكومة علمانية لا تراه بقية سكان العالم، فالحكومة العلمانية هذه ما هي الا حفنة من الجماعات والاحزاب الطائفية التي تملك كل واحدة منها جيشها الخاص. وقالت ان بوش قدم افكاره للامريكيين الا ان الشعب الامريكي ينتظر الاستماع الي خطة عملية لاحلال الاستقرار في البلاد التي تتشرذم وانهاء العنف. وقالت انه حتي لو وجدت مثل هذه الخطة فان بوش لن يراها من خلال منظور فانتازياته، وقالت انه من الصعوبة بمكان بناء نوع من الاجماع في الوقت الذي يؤمن القائد للأمة بمجموعة من الاساطير ولا يزال يتمسك بها. والرئيس بوش ليس وحده بل نائبه الذي يبدو اكثر خداعا للنفس الذي تطوع علي محطة ان بي سي للقول انه لو كان علي الادارة الامريكية ان تكرر غزو العراق لغزته مرة اخري. وختمت الصحيفة الافتتاحية بالقول ان هذه التصريحات تثير الغرابة لان الرئيس ونائبه لم يتعلما من دروس 11 ايلول (سبتمبر) 2001. وكتب ريتشارد كوهين في واشنطن بوست قائلا اسمع اسامة بن لادن يضحك، سمعته طوال يومي الاحد والاثنين يضحك كلما ردد بوش عباراته المكررة من ان امريكا تنتصر في الحرب علي الارهاب، لان بن لادن كما يقول الكاتب يعرف انه هو، اي زعيم القاعدة لم يخسر الحرب. وذلك لان بن لادن قام بتوريط امريكا في العراق وافغانستان، حيث ارادها ان تغوص في الوحل كما حدث مع الاتحاد السوفييتي السابق. ويعتقد الكاتب ان انتصار بن لادن الحاسم لم يكن ليتم لولا عقم الادارة الامريكية الحالية، التي كانت تنوي الذهاب للعراق قبل ان تنجز المهمة في افغانستان. ولدهشة بن لادن كما يقول الكاتب فان امريكا قامت بالاطاحة بالزعيم العلماني، صدام حسين، عدو زعيم القاعدة. وعن سبب حسن الطالع لبن لادن يقول كوهين، ان امريكا لم تحقق احلامه الوحشية، الاحلام التي اعتقد بعض مساعدي زعيم القاعدة انها غير واقعية، جاءت من خلال فضائح ابو غريب، والتعذيب والسجون السرية، ومن خلال الاصرار والعناد علي الذهاب للعراق بدون دعم دولي. ولهذا السبب فان الكثير من الامريكيين سيحتاجون لوقت طويل كي يثقوا بدولتهم. ولكن ويليام كريستول، الذي نشرت صحيفته ويكلي ستاندرد صوت اليمين المتشدد الذي ورط بوش، كتب قطعة مع زميل اخر هو ريتش لوري دعيا فيها الي تعزيز بغداد، من خلال ارسال اعداد جديدة من الجنود من اجل الفوز بالمعركة الحاسمة في اللحظة الحاسمة كما يقولان. وقالا ان الرئيس يجب ان يأمر بارسال دفعات جديدة من الجنود للعراق خاصة للعاصمة بغداد. وفي الوقت الذي يعتقدان فيه ان امتناع الادارة عن ارسال الجنود جاء حتي لا تعتمد الحكومة العراقية علي الامريكيين، الا انهما يقولان ان حكومة فتية وبلدا ضعيفا تحكمه الميليشيات سيظل معتمدا علي الامريكيين لفترة طويلة.