صحف امريكية: الهجوم على السفارة لم يكن ليتم بدون دعم رسمي

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: قال مسؤول امريكي ان الهجوم على السفارة الامريكية في دمشق والذي ترك اضرارا على السفارة لم يكن ليتم بدون تشجيع من جهة ما في النظام.

وقال مسؤولون ان مؤيدي النظام استجابوا لدعوة اطلقت من واحد من برامج تلفزيون الدنيا الذي يملكه رجل الاعمال رامي مخلوف، وقريب الرئيس بشار الاسد. وطلب من المواطنين السوريين المؤيدين للنظام التعبير عن غضبهم على زيارة السفير الامريكي روبرت فورد لحماة وكذا زيارة السفير الفرنسي.

وكان متظاهرون مؤيدون للنظام قد تجمعوا حول السفارة الواقعة على جبل قاسيون وطالبوا بتغيير السفير، وقاموا بضرب الحجارة وحاولوا تسلق جدران السفارة المحصنة.

وجاء الهجوم بعد هجوم حاد على الحكومة السورية من قبل السفير الامريكي على فيسبوك، وفي الهجوم انتقد فورد الحكومة السورية واساليبها ضد دعاة الديمقراطية فيما تقوم بالسماح للمؤيدين للنظام بالتظاهر وعمل ما يريدون. وقال ان السلطات السورية تسمح للشبيحة بالتظاهر فيما تقمع حملة ‘غصن الزيتون’ في اماكن اخرى.

ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول في السفارة في دمشق قوله ان المتظاهرين وصلوا الى محيط السفارة بالحافلات وان الحراس السوريين لها تباطؤا في الرد على مناشدة المسؤولين فيها للتحرك. وقال المسؤول ان القوات الامنية السورية التي تتولى الحراسة اخذت ساعة من اجل تفريق المتظاهرين، خاصة بعد نجاح البعض لاقتحام مدخل السفارة وصعد اخرون لسقفها حيث اجبرهم جنود المارينز على الهرب، واضاف انه ‘من الواضح ان السلطات السورية قد نظمت العملية من خلال توفير الحافلات ونقلهم الى السفارة’؟ وركز المسؤولون في نقدهم على حرس السفارة حيث قال مسؤول في الخارجية انهم ـ اي الامن السوري – وقفوا متفرجين وتركوا المتظاهرين يعملون ما يشاؤون.

ونفس الاتهام جاء في بيان من وزارة الخارجية الفرنسية تعليقا على الهجوم على السفارة الفرنسية القريبة من الامريكية. وشددت الحكومة الامريكية لهجتها ضد النظام السوري حيث اكدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ان الاسد فقد شرعيته في تحول جديد وخطاب متميز، وانتقدت من قالوا ان الاسد لا يمكن الاستغناء عنه.

وكانت الادارة الامريكية، وحتى الآن اكتفت الادارة الامريكية بهذه اللغة ولم تطالب الاسد بالتنحي. ويتعرض الرئيس الامريكي لضغوط شديدة من الجمهوريين ليسحب السفير فورد حيث يتهمون النظام السوري بدعم حزب الله. وترى الادارة ان بقاء فورد في دمشق مفيد لانه سيكون قادرا على الوصول الى المسؤولين السوريين بدلا من سحبه الرمزي واستدعائه الى واشنطن. ومرت العلاقات السورية ـ الامريكية بمنعطفات وتوترات منذ الخمسينات من القرن الماضي، وكانت ادارة بوش قد استدعت سفيرتها من دمشق عام 2005 بعد اغتيال رفيق الحريري – رئيس الوزراء اللبناني الاسبق. وتتهم المعارضة السورية الادارة الامريكية بتباطئها بالرد على الانتهاكات التي يرتكبها النظام، خاصة ان العمليات القمعية التي قامت بها القوات الامنية ادت لمقتل اكثر من 1400 شخص، واعتقال عشرات الالوف فيما شردت عمليات جسر الشغور في شمال سورية الافا عبروا الحدود مع تركيا.

وكانت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ قد اصدرت تقريرا وثقت فيه الاساليب الدموية التي اتبعتها قوات الامن السورية ضد المتظاهرين المعارضين للنظام.

وورد في التقرير مقابلات مع 8 من الجنود السوريين الذين انشقوا عن النظام والذين قالوا ان قادتهم اقنعوهم انهم يواجهون جماعات سلفية جهادية، كي يطلقوا النار على المتظاهرين مما يعني ان هناك عملية مدروسة من النظام لقمع التظاهرات بالقوة. ولم يستطع النظام بعد السيطرة على التظاهرات، وتحولت مدينة حماة الى مركز العمل المناهض للنظام، وهي المدينة التي لم تنس مذبحة عام 1982. وترفض قوى في المعارضة السورية خاصة اللجان التنسيقية التي ظهرت اثناء الفعل المناهض للنظام المشاركة في جلسات الحوار، فعلى الرغم الجو الذي فتحه النظام امام المعارضة التي وافقت للجلوس على طاولة الحوار الا ان الكثيرين في المعارضة يرون ضرورة تخفيف حدة سيطرة النظام على مقاليد الحكم حتى يتم الحديث عن اصلاحات جذرية. وفي جلسات الحوار برزت لغة قوية من مثل ما برز في لهجة طيب تيزني استاذ الفلسفة في جامعة دمشق الذي طالب بحل الاجهزة الامنية، وتحدث عن المعاناة التي يعاني منها السوريون نتيجة حكم الدولة البوليسية فيما قال ان اسباب الانتفاضة وان كانت في جزء منها مرتبطة بالخارج الا ان 80 بالمئة منها يعود لعوامل احتقان داخلية.

وتأتي الحوارات بعد خطاب الاسد الشهر الماضي والذي اكد فيه على التسريع في عملية الاصلاح، ويرى معارضون ان المسألة لم تعد تتعلق بالمادة الثامنة من الدستور، بل بالدستور نفسه الذي يحتاج لتعديل، واشار ناشط نقلت عنه صحيفة ‘لوس انجليس’ الامريكية ان هناك 40 مادة تحتاج للتغيير. وترى المعارضة والحالة هذه ان الحوارات ما هي الا عرض لا اثر لها على الواقع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية