صحف امريكية: تعيين سليمان ارضاء للجيش وليس للجماهير ومحاولة من مبارك للتأكيد على وقوف المؤسسة العسكرية وراءه

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: تعتقد التحليلات الامريكية ان تعيين الجنرال عمر سليمان – مدير المخابرات المصرية ـ نائبا للرئيس المصري حسني مبارك كانت خطوة تهدف لارضاء الجيش وليس الجماهير التي تطالب برحيل مبارك. واشارت الصحف الى ان التعيين يعكس طبيعة الثقة التي يكنها مبارك لسليمان الذي انقذ حياة مبارك عام 1995 عندما تعرض موكبه في الطريق من مطار اديس ابابا- اثيوبيا لقاعة المؤتمرات القمة الافريقية حيث هوجم الموكب من ناشطين اسلاميين.

وفي الوقت الذي انقذ سليمان حياة مبارك عام 1995 فانه لن يكون قادرا على انقاذ الرئيس الان. ونقلت ‘نيويورك تايمز’ عن محمود شكري- السفير المصري السابق في سورية قوله ان الرئيس قام هذه المرة باختيار رجل يثق به ومن المؤكد ان الرئيس نفسه لا يعرف ماذا سيحدث غدا. وتقول الصحيفة ان سليمان في النهاية مرشح المؤسسة الحاكمة وليس الجماهير التي سترى في تعيينه تحديا لمطالبها الديمقراطية. كما انه يعني استمرارا للمؤسسة العسكرية الحاكمة. ويرى محلل ان التعيين هو محاولة لتعبيد الطريق امام نظام عسكري في ظل ما يعرف بسياق دستوري وجاء في النهاية نتيجة للتفاوض داخل الجيش.

ومع ان صعود سليمان للسلطة قد يغضب الكثيرين الا انه قد يرضي الذين استفادوا من الوضع القائم على الاقل في المرحلة القصيرة المدى. ويرى محللون اخرون ان سليمان رجل صلب، قوي، مفاوض، رجل اعمال في السياسة وماهر في ادارة المحادثات’. وادار سليمان المخابرات منذ عام 1993 وشارك في الحربين ضد اسرائيل عامي 1967 و1973. ويحمل نفس المواقف من ايران ويفضل التعاون مع الغرب، كما انه يدعم سلاما باردا مع اسرائيل ويعارض تخفيف الضغوط على الاخوان المسلمين، ومع ذلك لديه خبرة في ملفات صعبة: حماس وحزب الله والسودان. ويعتقد المراقبون ان مبارك في اختياره لسليمان يحاول اللعب بالورقة الاخيرة لديه والتي قد تنقذه وهي الجيش. ويخشى المراقبون من انقلاب عسكري ولا يستبعدون ان كان مبارك سيختفي اليوم ام غدا. ويرى مراقبون ان سليمان الذي لا ينتمي للحزب الوطني نظرا لموقعه العسكري لكنه يظل من داخل النظام، وصلة الوصل بين المؤسسة السياسية والعسكرية. وبحسب وثائق ويكيليكس فقد وصف سليمان بانه رجل يشارك السياسة الخارجية الامريكية النظر واجندتها. فقد اخبر سليمان السفيرة الامريكية في القاهرة قائلا ان مصر هي شريكة امريكا.

وقال ان مصر ستظل تقدم للحكومة الامريكية المعلومات والخبرات حول القضايا المهمة في المنطقة: لبنان والعراق والنزاع العربي- الاسرائيلي. وبحسب الوثيقة فقد قال سليمان ان حلا سلميا للمسألة الفلسطينية سيمثل ضربة قوية للمنظمات الارهابية التي تستخدم القوة كذريعة. وعليه يشير تعيين سليمان الى حقيقة جديدة خاصة انه كان دائما على قائمة المرشحين لوراثة مبارك على الرغم من محاولات عائلة الاخير توريثها لابنه جمال. وعليه فاسم جمال سقط الان من الورقة وسيظل سليمان مرشح الجيش الدائم. ومع ذلك فان توقيت تعيينه على الرغم من الاحترام الذي يلقاه حتى من حماس يضعه امام تحديات في ظل الغضب الشعبي العام. ويقول شكري لو عين قبل اليوم لكان الوضع احسن لكن لا احد يعرف الان ماذا سيعمل او ما سيطلب منه ان يعمل. ولاحظ تقرير في واشنطن بوست ان تعيين سليمان هو استمرارية لنمط الحكم العسكري في مصر منذ ثورة 1952. وقالت ان المسؤولين الامريكيين عادة ما تعاملوا مع سليمان على انه رجل مرحلة تحول لما بعد مبارك. ومع ان الجيش استقبل بحفاوة من الجماهير الا انه لا توجد اية اشارات على انه تخلى عن احد قادته السابقين وهو الرئيس الان. ويرى جنرال متقاعد ان مبارك واثق من قدرة قائد الجيش محمد حسين طنطاوي على الحفاظ على تماسك الجيش وراء مبارك. فيما يرى محللون ان نقاشا يدور في داخل الجيش حول كيفية التعامل مع الوضع واستمرار دعم مبارك ام لا. ولاحظ تقرير اخر كتبه انتوني شديد في ‘نيويورك تايمز’ حالة الترقب بين المتظاهرين والقلق الى ما ستؤول اليه المظاهرات وسط تقارير عن الفوضى والنهب والسرقة ومع ذلك فالجماهير كما تشير مقابلات شديد تظهر انها تريد استعادة وطنها من ‘وطن مبارك واولاده’. ولاحظ ربطا بين مبارك وامريكا في اقوال الجماهير مع ان الهم الاساسي هو الوضع المعيشي. وفي مقارنة بين خطاب كوندوليزا رايس عام 2005 وخطاب اوباما عام 2009 قالت الصحيفة انه على الرغم من اختلاف النبرة بينهما الا ان كلمات امريكا ومسؤوليها لا قيمة لها في العالم العربي لان الكلمات لا تطابق افعال امريكا. والان تجد امريكا في معضلة فكلما دعمت امريكا النظام او فتحت فمها لدعم النظام وهمشت المتظاهرين كلما اضرت بنفسها ونفس الامر يقال في حالة ابعادها نفسها عن النظام لصالح الجماهير التي لن تتعاطف معها الجماهير اذا اخذنا بعين الاعتبار تاريخ العلاقة بين واشنطن ونظام مبارك. ويجمع المحللون في عدد من المراكز البحثية مثل روبرت مالي ومارتن انديك وغيرهما ان امريكا تواجه مرحلة غير معروفة العواقب، خاصة ان مصر تعتبر حجر الزاوية للسياسة الامريكية للشرق الاوسط، اهمية بدأت منذ توقيع السادات اتفاقية السلام مع اسرائيل عام 1977. وما تحتاجه امريكا الان شريك يحفظ سياستها ومصالحها في المنطقة وهو ما قام به مبارك خلال العقود الثلاثة الماضية. وحذر ادوارد دجرجيان سفير سابق لامريكا في سورية ان معاهدة السلام بين مصر واسرائيل هي حجر الزاوية لكل شيء واذا انهارت انهار كل شيء.

وفي مقال فاقع كتب اليوت ابرامز احد مستشاري الامن القومي في حكومة بوش السابقة بدأه قائلا ‘لعقود ظلت الانظمة العربية استثناء لقوانين السياسة والطبيعة الانسانية’ حيث رأى في ايام الغضب المصرية انتصارا لنظرية بوش نشر الديمقراطية في العالم العربي والتي جاءت في خطاب له عام 2003. واكد ابرامز ان تظاهرات الغضب وثورتي تونس ومصر جاءت جوابا لسؤال بوش ‘هل سيظل العرب وللابد بعيدين عن الحرية وعن حق الاختيار’. واكد الكاتب على سقوط فكرة التسويق التي سوقت فيها انظمة عربية نفسها لواشنطن: انا نحن او الاسلاميون، مشيرا الى ان التطورات جاءت مفاجئة لاوباما وادارته التي تخلت عن ‘اجندة الحرية لبوش’، مبررا ان الاجندة ليست قائمة على القوة خاصة ان بوش دعم ثورة الارز اللبنانية واقامة دولة فلسطينية. ومقارنة مع ذلك فقد واصلت ادارة اوباما الحديث مع انظمة قمعية مثل مبارك وحتى الاسد مما يشير الى غياب السياسة والخيال لدى الادارة. وفشل الادارة جاء لانها اصرت على التحاور مع الانظمة لا الجماهير. مشيرا الى ان عبارات الدعم التي قدمها اوباما للجماهير جاءت متأخرة وقليلة الاثر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية