صحف: باراك اوباما فعل ما يجب ان يفعله.. ارضاء اسرائيل وحلفائها في الكونغرس واغضاب الفلسطينيين

حجم الخط
0

عباس لبيريز ولارسون: خانني الجميع وضجرت من الكل ولا ادري ماذا افعل عند العودةلندن ـ ‘القدس العربي’: كشف المشهد في الامم المتحدة عن واقع جديد يشير الى امكانية ان تشارك الولايات المتحدة او تتخلى عن دورها كراعية او مهندسة للعملية في الشرق الاوسط، وذلك بعدما اعرب الرئيس الامريكي باراك اوباما عن موقفه من الطلب الفلسطيني بالحصول على عضوية كاملة في الامم المتحدة وهدد باستخدام الفيتو، والدعوة بدلا من ذلك للعودة لطاولة المفاوضات وتأجيل الطلب الفلسطيني لمدة 3 اشهر، حسبما عرضه الرئيس الفرنسي ساركوزي.

فقد اعترف المسؤولون الامريكيون بان جهودهم لاحياء العملية السلمية فشلت قبل ان يدخل اوباما قاعة الجمعية العامة ويلقي خطابه الذي وصف بالصعب. فالادارة الامريكية اليوم تواجه تحديا اصبحت فيه القضية الفلسطينية على الاجندة الدولية ولم تعد حكرا على لاعبين ثلاثة وهم الفلسطينيون والولايات المتحدة واسرائيل وادى تعنت الاخيرة وتجميدها العملية السلمية الى عزلها ومعها داعمتها الرئيسية الولايات المتحدة. وهناك عامل اخر قيد حركة الرئيس اوباما وقلل من خياراته هو المتعلق بالسياسة الداخلية، الكونغرس والانتخابات الرئاسية القادمة التي لا يريد اوباما خسارتها.

وبحسب مفاوض اسرائيلي سابق نقلت عنه ‘نيويورك تايمز’ فان امريكا لم تعد قادرة على قيادة العملية السلمية بسبب الواقع الجديد الذي نتج عن الثورات العربية وعجز ادارة اوباما عن احياء العملية السلمية المتوقفة منذ عامين، وتراجع الامل في قيام دولتين بسبب النشاطات الاسرائيلية الاستيطانية. وفي ضوء هذا كله فان لاعبين جددا يجب ان يدخلوا ويشاركوا في الحل.

ولاحظت ‘نيويورك تايمز’ ان حديث اوباما ليس جديدا فقد تنبأ به في خطابه امام لجنة العلاقات العامة الامريكية ـ الاسرائيلية ‘ايباك’ عندما قال ان هناك نفاد صبر من العملية السلمية او غيابها ليس في العالم العربي ولكن في امريكا اللاتينية واسيا وهذا واحد من الاسباب التي تدفع الفلسطينيين للبحث عن سبل لاعلان دولتهم. ومن هنا فان تنفيذ الرئيس الفلسطيني اقواله بأخذ الطلب الى الامم المتحدة كما وعد قبل اسبوع اجبر اوباما على ‘قول ما يجب عليه قوله’ وهو الدعوة الى الحفاظ على الوضع القائم. ويعتقد ديفيد روذكوف وهو مسؤول سابق في ادارة كلينتون نقلت عنه الصحيفة، ان نتيناهو قرأ المشهد السياسي الامريكي وجعل اوباما واعيا بالخسارة التي سيخسرها ان دعم الموقف الفلسطيني مما ادى بالتالي الى ‘حشر اوباما’. بانتظار القراروفي ظل تطور الوضع فان الادارة الامريكية ظلت تأمل ان يتخلى الفلسطينيون عن الطلب ويقبلوا بحل جزئي يحفظ ماء وجه الادارة في وقت تكهنت فيه الكثير من التحليلات عن قبول الطرف الفلسطيني حلولا وسطا والابقاء على خيار الذهاب للجمعية العامة حيا، وتأجيل اخذ الملف الى مجلس الامن وهو ما نشرته عدد من الصحف البريطانية، حيث اشارت صحيفة ‘الغارديان’ الى ان محمود عباس اخبر اوباما اثناء اجتماعه به ان الفلسطينيين مستعدون لتأجيل التقدم لمجلس الامن لعدد من الاسابيع، حيث يؤكدون ان التقدم لا يحمل ابعادا سياسيا ولن يكون الا امرا اجرائيا. واظهر الطرف الفلسطيني حتى يوم الاربعاء استعدادا لعدم التقدم مباشرة لمجلس الامن وذلك بعد ضغوط من اوروبا والامريكيين، حيث لعب الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي دورا في هذا الاتجاه. وجرى الحديث حتى يوم امس عما سماه الفلسطينيون الجانب الاجرائي الذي سيكون سببا في تأجيل التصويت وليست لاسباب سياسية.

وعلى الرغم من الغضب الذي ابداه الفلسطينيون من خطاب اوباما الذي فشل في الحديث عن الاستيطان كعائق للسلام وصور الفلسطينيين وكأنهم المحتلون لا اسرائيل حسب المفاوضة السابقة حنان عشراوي التي ترافق عباس للامم المتحدة، فالرئيس الفلسطيني يقف الآن وحده ويواجه نتائج خياراته العودة بحلول وسط او الفشل او النصر وكل هذه الملامح تشير الى معضلته. بيريس حاول اقناع عباسففي تقرير آخر لـ’نيويورك تايمز’ رأت في خطوة عباس، الذي يخرج من ظل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لحظة مهمة فتنت شعبه وحتى اربكت منافسته حماس وحصل على ثناء من شعبه لم يكن ليحصل عليه لانه ظل يسترضي اسرائيل وامريكا. كل هذا الاحتفاء يجب ان لا يغطي على السؤال ان كان عباس سيعود ومعه قرار يرضي شعبه ولا يغضب العالم العربي الذي يراقبه، وسيكون موقف عباس صعبا، حيث اظهرت استطلاعات ان نسبة 80 بالمئة تدعم موقفه، لكن الخسارة تعني مشكلة، خاصة ان ثلاثة ارباع من المستطلعة اراؤهم دعمت خطوة من طرف واحد لاعلان الدولة وفرضها حتى وان ادت الخطوة الى مواجهة مع اسرائيل ومستوطينها في الضفة الغربية وغزة. وهنا تكمن معضلة عباس فالجمهور يريد دولة وهو يرى ان الدولة مقدمة للمفاوضات لكن الرأي العام يرى ان السيادة هي نهاية الطريق. فمع انه اكتشف متأخرا عبثية المفاوضات الا انه اصبح مهتما اكثر بارثه السياسي اكثر من الخطوة اللاحقة، مما يفسر اقتناعه اخيرا بمناشدة الامم المتحدة. وتشير الى لقاءات ثلاثة في الاشهر الاخيرة تمت بين عباس وشمعون بيريس الرئيس الاسرائيلي لتقريب وجهات النظر مع حكومة نتنياهو لتجنب الذهاب للامم المتحدة، ولكن نتنياهو هو الذي اوقف اللقاءات مما لم يترك خيارا امام عباس، ونقلت عن بيريس قوله ان حاول اقناع عباس ان الذهاب للامم المتحدة لن يحل القضية لان الفلسطينيين يريدون الاستقلال واسرائيل تريد الامن والامم المتحدة غير قادرة على تقديم اي منهما وهو ما اشار اليه اوباما. واضاف بيريس قائلا ‘لقد اخبرني ـ عباس – لقد خانتني امريكا واسرائيل وكل واحد’. وتشير الى سؤال لاري تيد لارسون اثناء حفل في نيويورك لعباس انه يريد مقابلته، ولكن عباس قال ان اجندته مزدحمة لان الامريكيين يريدون مقابلته ووفده وقال انه لا يريد، وسأله لماذا جئت اجاب ‘لا اعرف، انا غير راض عن الجميع لا الامريكيين ولا العرب، لقد ضجرت من كل هؤلاء ولا ادري ماذا سأفعل عندما ارجع’. سبتمبر اللعينوهنا يكمن الوضع حيث قرأ روبرت فيسك في تقرير له من رام الله، ان لقاءاته مع مواطنين هناك عبروا فيها عن رغبتهم بقيام امريكا بالفيتو حتى يظهر للعالم العربي انها ليست صديقة لهم.

واشار في مقاله في ‘اندبندنت’ عن حقيقة ‘فلسطين’ التي تسيطر عليها اسرائيل ويعيش فيها 519.000 مستوطن في 144 مستعمرة، ويعيش في سجونها الآن 6 الاف فلسطيني. ويشير الى اثار اوسلو التي يراها مواطن انها مضيعة للوقت وانتصرت فيها اسرائيل وزادت عدد المستوطنين الذين لم يكن يزد عددهم عن 100 الف، وتحدث عن الوساطة الامريكية التي لا تعني شيئا، ويقول ان الامريكيين يتدخلون في شؤون العرب وثوراتهم ولكن عندما يتعلق الامر بفلسطين فلا يهتمون. ويرى ان ايلول (سبتمبر) ليس جميلا في حياة الفلسطينيين فكل شيء يعمل ضدهم في هذا الشهر حلت فيه، ايلول الاسود، وصبرا وشاتيلا، وبداية الانتفاضة عام 1987 بعد قتل اسرائيل لفلسطينيين ووقع فيه اوسلو. الفرصة لن تتكرر كل هذا التشاؤم ولا زال ايهود اولمرت متفائلا من حل الدولتين حيث قال ان المواجهة في الامم المتحدة غير ضرورية وستضر باسرائيل ومستقبل الشرق الاوسط، وقال انه لا يزال يؤمن بحل الدولتين. واضاف في مقال في صفحة الرأي ‘نيويورك تايمز’ انه مع زيادة التوتر فان الجميع سيخسرون فرصة لن تتكرر لتحقيق السلام.

ويرى ان عباس محق في خطوته لكن الذهاب للامم المتحدة ليس قرار حكيما وكذا فعل نتنياهو في محاولة الوقوف امام عباس، لان ما سيحدث بعد ذلك هو العنف والفوضى اللذان يجعلان من تحقيق السلام اكثر صعوبة، واشار الى معالم السلام والتي قال انها معروفة وقدمها للفلسطينيين في ايلول (سبتمبر) 2008. والتي اقترح فيها قيام دولة فلسطينية على ارض مساحتها قدر مساحة الارض التي كانت قبل 1967 ومشاركة في القدس، ويتم النظر لحق العودة في ضوء المبادرة العربية عام 2002. اضافة لكون الدولة بدون سلاح لضمان امن اسرائيل وغير ذلك. واكد ان اسرائيل لا وقت لديها من اجل الاستمرار في تأجيل السلام، وفي ضوء الربيع العربي، والتوتر مع تركيا فعليها ان توطد العلاقات مع الجيران، وعبر عن اسفه لخسارة الاوراح في اسطول الحرية عام 2010.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية