صحف بريطانيا وامريكا تواصل انتقاد عملية اعدام صدام: هل هذا ما حاربنا من اجله.. وهل هذه هي الديمقراطية؟

حجم الخط
0

صحف بريطانيا وامريكا تواصل انتقاد عملية اعدام صدام: هل هذا ما حاربنا من اجله.. وهل هذه هي الديمقراطية؟

من وحش الي شهيد: خيارات بوش وبلير ادت لكارثة اعدام تهدد بحرب اهلية صحف بريطانيا وامريكا تواصل انتقاد عملية اعدام صدام: هل هذا ما حاربنا من اجله.. وهل هذه هي الديمقراطية؟لندن ـ القدس العربي : لا زالت تداعيات اعدام الرئيس العراقي السابق، صبيحة يوم عيد الاضحي في 30 كانون الاول (ديسمبر) 2006 تتفاعل في الصحف الصادرة في لندن وامريكا. وتتركز التعليقات علي الفوضي وما رافق عملية التنفيذ من صرخات قام بها اشخاص وصفوا بالرعاع والانتقاميين، اضافة للصمت الرسمي الامريكي والبريطاني علي ما حدث، حيث انتقدت صحف بريطانية موقف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي لم يصدر ولو تصريحا حول الاعدام والطريقة التي نفذ بها، واتهم بالنفاق لانه التزم بالموقف الرسمي الامريكي وترك الامر لوزير خارجيته مارغريت بيكيت للتعبير عن الموقف الذي جاء فيه ان صدام حسين، دفع ثمن جرائمه، مع التأكيد علي الموقف الرسمي الذي يعارض حكم الاعدام. ولكن صحفا قالت ان اعدام صدام كان المسمار الاخير في ولادة عراق ادعي بلير انه ديمقراطي وحر.وكتب النائب المحافظ بوريس جونسون في صحيفة ديلي تلغراف مستعيدا مشهد اعدام صدام والذي قال ان عدسات الكاميرا لم تتوقف عن اخذ الصور للرئيس الراحل، وتساءل بعد ان علق علي ما حدث من صرخات الفرحة والبهجة والرئيس السابق يسقط من المقصلة قائلا: هل هذا هو ما قاتلنا من اجله ، وهل هذه حقيقة دروس حقوق الانسان والقيم الغربية التي اراد الغرب ان يوصلها للعراقيين. وقال جونسون غاضبا، كيف يتجرأ بلير علي التظاهر بان ما حدث في قاعة الاعدام امر لا يهمه ولا يهم بريطانيا وقد كان القائد الغربي الوحيد الذي انضم الي جورج بوش للاطاحة بصدام حسين، وكان بلير هو الذي صادق علي انفاق مبلغ خمسة مليارات جنيه علي الحرب في العراق. وكان بلير هو المسؤول عن وضع صدام في قاعة الاعدام التي التي التفت علي رقبته حبلها. واشار ان هذا الصمت التكتيكي الذي يتذرع بان تنفيذ حكم الاعدام هو امر يعود للعراقيين مضر لبلير. وقال جونسون ان بلير الذي طالما أصدر تعليقات عند وفاة ممثلين أو مطربين لم يسمع بأيهم ولم يكن مسؤولا عن وفاتهم، اكتفي بالصمت. واكد قائلا ان الاعدام لم يكن عدلا، بل كان إعداما طائفيا، كان أحد أفلام الرعب. وتحدث الكاتب ساخرا عن مهزلة محاكمة صدام قائلا ان قصة قضاتها الستة تشبه قصة زوجات الملك هنري الثامن وان تذرع البريطانيين والامريكيين باستقلالية القضاء العراقي مثير للضحك لان الامريكيين كانوا منذ البداية يتحكمون في صدام وهم الذين حرسوه، وهم الذين نقلوه وسلموه للعراقيين وهم الذين نقلوا الشهود لتنفيذ الاعدام وهم الذين قاموا في النهاية بنقل الجثة الي قرية الرئيس السابق. ولم يكن العراقيون بقادرين علي اداء هذه المهمة بدون تعاون عاطفي وحار مع قوات التحالف التي تعتبر بريطانيا جزءا منه. وتساءل عن سبب صمت بلير عن حكم الاعدام الذي تعارضه بريطانيا، وعن اللهجة الانتصارية الشيعية. وكتب ساخرا عن بلير الذي يجلس شبه عار يتشمس حول مسبح تابع لاحد افراد الفرقة الغنائية بي جيز وهو نفس بلير الذي اقنع البريطانيين ان العراق سيكون في حال احسن بدون صدام. واشارت صحيفة الاندبندنت ان بلير سيتعرض لضغوط شديدة عندما يعود من اجازته لكي يشجب ما حدث يوم السبت. واشارت الي رفض الحكومة التصديق علي ما قاله جون بريسكوت، نائب بلير من اشمئزازه من الطريقة التي اعدم فيها صدام، حيث قالت ان تعليقات بريسكوت تعبر عن موقفه الشخصي وليس الحكومة. وتساءلت الصحيفة في افتتاحيتها عن قدرة حكومة المالكي التي لم تكن قادرة علي احلال القانون والنظام في مساحة صغيرة، قاعة الاعدام، فاين سلطة هذه الحكومة التي يقول رئيسها نوري المالكي انه نادم علي قبوله بمنصب رئيس الوزراء. واكدت انه كان واضخا منذ البداية ان اعدام صدام لن يحل المشكلة، خاصة ان المحكمة لم تكن محايدة وكانت عبارة عن محكمة المنتصرين، ونجح صدام في اعدامه لاحراج حكومة ثلاث دول، حيث تركت امريكا مسؤولية ابعادها عن العملية لجنرال عسكري، وتساءلت عن هذا العراق الذي جاء ثمرة لهذه المغامرة العسكرية، وهو العراق الذي جعل من صدام شهيدا مع انه كان في نظر المنتصرين ديكتاتورا.وعلقت صحيفة الاندبندنت علي مهزلة الاعدام تحت عنوان كبير علي صفحتها الاولي من وحش الي شهيد: ادت خيارات بوش وبلير التي قادت لكارثة وصلت ذروتها في الاعدام الفوضوي الذي يهدد باندلاع حرب اهلية . وقدمت الصحيفة رسما بيانيا عن الكارثة التي ارتكبها بوش وبلير بالعراق من عام 2002 حيث زعمت واشنطن ان صدام يملك اسلحة دمارشامل، وعندما قامت واشنطن ولندن بتقسيم المجتمع الدولي وغزو العراق والذي قاد لانهيار النظام السابق. وجاء الرسم البياني في شكل ساخر، حيث قدمت الصحيفة ما كان يجب علي امريكا وواشنطن اتباعه، وبدلا من ذلك اتبعتا سياسات كارثية كان اخرها تنفيذ حكم الاعدام الذي خلا من اي احترام لانسانية الشخص المتهم والذي كان سيفارق الحياة وسط اصوات المنتصرين والمتشفين. وكتب باتريك كوكبيرن معلقا ان سحل صدام الطائفي جعله بطلا في كل انحاء العالم العربي. واشار الي ان الاعدام جاء لخدمة المصالح الامريكية الداخلية، فاعلان المحكمة عن اعدام صدام جاء قبل ثلاثة ايام من الانتخابات النصفية. واشار الي ان ما دفع المالكي وحكومته لاعدام صدام هو الانتقام والشعور ان امريكا ربما غيرت من موقفها. واشار الي ان الحكومة العراقية تأمل ان يتحسن الوضع بعد رحيل صدام، ولكنه تساءل كيف سيتغير وهو لم يتغير منذ رحيله عن السلطة، وبحسب دراسة مسحية اشارت الي ان العراقيين يعتقدون (90 بالمئة) ان العراق كان احسن حالا قبل الغزو.ونسبت الصحيفة للسفير البريطاني السابق لدي الأمم المتحدة، ولويس كريستيان، محامية المعتقلين في معسكر خليج غوانتانامو الأمريكي في كوبا، والتي قالت: شعرت بالغثيان والدهشة والاشمئزاز مما رأيت. أكره كل ما نادي به صدام واردت أن يخضع للمحاكمة، لكن إعدامه هو أسوأ مايمكن التوصل إليه. أعتقد أنه كان ينبغي علي المدعي العام أن يوقف ذلك. لقد أرسل (إعدام صدام) رسالة مفادها أنه كان انتقاما من الشيعة ولم تكن محاكمة عادلة.وتحدثت صحيفة نيويورك تايمز قائلة ان بوش رفض التعليق علي ما حدث، حيث قال انه يركز علي استراتيجية التقدم للامام في العراق، الا انها اشارت الي اشكالية الرئيس مع المالكي الذي وصفه في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 بانه الرجل المناسب للعراق ، ولكن المالكي يتعرض لانتقادات دولية ويبدو من خلال استعجاله اعدام صدام غير مكرس للمصالحة الوطنية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الادارة قال احدهما انه (الاعدام) كان مخيبا للامل حيث لم تستطع الحكومة السيطرة علي قاعة الاعدام، فيما قال ان البيت الابيض قرر ان الاعدام لا يصل لمستوي ان يعلق عليه الرئيس ولهذا ترك الامر لجنرال عسكري في بغداد. وخصصت نيويورك تايمز افتتاحيتها لموضوع اعدام صدام حيث عنونتها بـ الموت البشع لصدام حسين . وقالت ان الامريكيين سلموه الي رعاع شيعة لسحله امام الكاميرا. وبالنسبة لبوش الذي قال انه ذهب للعراق من اجل زرع الديمقراطية فيه، فان الصور التي وزعت عالميا تمثل احراجا كبيرا لامريكا، وقالت من المؤسف ان كل الامريكيين سيتحملون اللوم، فيما سيعاني العراقيون اكثر، فما كان ينبغي انه تحول رمزي من تاريخ للعراق مظلم فانه سيشعل النار في الهشيم. فالمشهد البشع اظهر ان نوري المالكي لن يكون قادرا علي قيادة حكومة وحدة وطنية، واشارت الي ان المالكي يحاول ايجاد مخرج من كارثة العلاقات العامة هذه، عندما اعلن عن التحقيق، ولكن اللوم يقع في النهاية عليه لانه هو الذي نظم وصمم عملية الاعدام. وقالت انه سارع من اجل ان يقدم صدام هدية العيد لمقتدي الصدر والمتطرفين الشيعة، والذين سمح لهم بالصراخ والهتاف دون احترام لحضرة الموت. وقالت ان القائدين اللذين يصفقان للمالكي، بلير وبوش التزما الصمت وابعدا انفسهما عن الموضوع. واشارت الي ان بوش وادارته لن يكونا قادرين علي القاء المحاضرات علي العالم من اجل احترام حقوق الانسان والمعتقلين. ودعت الصحيفة بوش لمواجهة عام كئيب في العراق 2007، الذي لا يوجد فيه جيش قوي ولا نظام قضائي عادل ولا حكومة قادرة علي حماية كل العراقيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية