صحف بريطانية: اغتيال الجميل اثبت فشل جهود الحوار مع سورية

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”: رسالة لنا كلنا نحن الذين نعيش في هذه الارض الحزينة، اغتيال بيار الجميل، وزير الصناعة اللبناني في وضح النهار في حي مسيحي في بيروت، حيث تم ايقاف سيارته علي طريقة المافيات، فيما قام قاتله بزخ السيارة بوابل من الرصاص قبل ان يطلق النار علي رأس الوزير من نافذة سيارته.. رسالة لنا، هذا ما قاله روبرت فيسك، مراسل صحيفة الاندبندنت في بيروت، وجاء تعليقه تحت عنوان بالاحمر حرب اهلية. وقال فيسك: لايام كنا نتناقش عن موعد عملية الاغتيال القادمة التي ستفجر الصراع الطائفي وتسقط حكومة فؤاد السنيورة، واشار الي اتهامات زعيم حزب الله، السيد حسن نصر الله الذي وصف حكومة السنيورة باسم حكومة فيلتمان اي السفير الامريكي في بيروت، جيف فيلتمان. ويقول فيسك ان اغتيال الجميل هو تحذير لان القتيل ربما كان اي شخص من اطراف المعادلة السياسية. خاصة ان الوزير هو ابن رئيس الوزراء السابق امين الجميل، وعمه كان بشير الجميل، فيما كان جده بيار الجميل زعيم حزب الكتائب اللبنانية، وهو شخصية ليست جذابة سياسيا، ووزير ناشط حاول دعوة المهاجرين اللبنانيين للعودة والمساعدة في اعمار البلاد التي تضررت بفعل الحرب. ويقول فيسك ان اغتيال الجميل ليس مصادفة، وتساءل عن السبب عن حدوث العملية بعد ساعات من اعلان سورية التي سارعت اطراف لبنانية لاتهامها، بعد اعلان دمشق عودة العلاقات الدبلوماسية مع العراق، ولماذا هدد حسن نصر الله بالنزول الي الشوارع في الوقت الذي تقدم فيه لبنان بمشروع لانشاء محكمة دولية لمحاكمة المتورطين في اغتيال رفيق الحريري، العام الماضي؟ ولماذا يذرف جون بولتون، دموع التماسيح علي الديمقراطية اللبنانية التي لم يهتم بها عندما كانت اسرائيل في الصيف الماضي تحطم لبنان، وبدون ان يذكر سورية؟ وواصل فيسك طرح اسئلته عن القوات الدولية التي لا تزال تتدفق علي لبنان لحماية الحدود مع اسرائيل، وعن مطالبة توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني بتشكيل لجنة تحقيق في الاغتيال، ولن يسمع له احد لانه فقد مصداقيته في كل الشرق الاوسط. واشار الي ما اسماه النفاق مع ان الكلمة لا تصف مواقف هؤلاء الذين يذرفون دموع التماسيح في الوقت الذي تركوا فيه اسرائيل تدمر لبنان لاربعة وثلاثين يوما محدثة خسائر بالمليارات. واعتبرت الصحيفة في افتتاحيتها ان اغتيال الحريري سيترك اثره علي المنطقة حيث يقف الشرق الاوسط كله عند منعطف حرج. واشارت الي التطورات التي حدثت منذ هزيمة الجمهوريين في الانتخابات الامريكية، حيث قالت ان من اعطي امرا لاغتيال الجميل كان يهدف لتغيير او ايقاف التغييرات الحاصلة في المنطقة، خاصة توجه ادارة بوش لاشراك سورية وايران في الحل العراقي. والي نفس السياق اشارت صحيفة التايمز الي ان الاغتيال سيجهض كل الجهود الرامية لاقناع سورية واشراكها في جهود السلام. وتحدثت عن ما اسمته معضلة بلير الذي ارسل موفده الخاص لدمشق. وقالت صحيفة ديلي تلغراف ان الحديث عن دعم حكومة السنيورة والتعاطف معها غير كافيين لانها تعاني أزمة حقيقية بعد استقالة ستة وزراء في وقت سابق. واغتيال الجميل، اضافة الي استقالة وزيرين يعني انهيار الحكومة اللبنانية. واشارت مثل بقية الصحف الاخري الي الاتهامات لسورية، حيث قالت انه حتي ان لم تكن سورية متورطة فانها مستفيدة. واعتبرت في تحليل اخر ان ما يسمي بـ ثورة الارز تعاني من معضلة حقيقية، حيث تحولت هذه الي ثورة دموية، خاصة ان السياسة في لبنان لم تتغير بسبب ربيع العام الماضي، فالعملية تندرج ضمن الاساليب والعمليات الاخري. وبنفس السياق اعتبرت صحيفة الغارديان العملية بانها ذات اثر ابعد من لبنان، حيث ستؤثر علي جهود امريكا للخروج من العراق. وفي مقال تحليلي في التايمز انتقدت فيه التوجه البريطاني نحو سورية خاصة في ضوء الاغتيال، ويقول المقال ان سورية هي المتهم الوحيد حتي لو استمرت في انكارها. خاصة ان محور سورية ـ ايران والشيعة في العراق يحاولون رسم صورة المنطقة بعيدا عن موقف امريكا. واشارت الي ان موقف الحكومة البريطانية من سورية جاء مخالفا لموقف ادارة بوش، حيث اعتبرت بريطانيا سورية خيارا افضل من ايران، خاصة ان العملية اظهرت درجة العدوانية التي يتسم بها النظام السوري. واشارت صحيفة الفايننشال تايمز الي ان اغتيال الجميل يعتبر فشلا لجهود الحوار مع سورية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية