صحف بريطانية: الغرب فتح الطريق وعلى ثوار ليبيا تحقيق المهمة.. الدور العربي هاما في التدخل واسئلة حول ديمومة التحالف الدولي؟

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: مع تدمير الدفاعات الجوية الليبية من قبل ما يعرف بالتحالف الدولي ـ فرنسا وبريطانيا وامريكا (تقول انها في الخلف ولا تقود) اضافة الى قطر التي قررت دعم الجهود الحربية ـ ومع استمرار المواجهات في عاصمة الثوار بنغازي، وتمسك نظام العقيد القذافي بمواقفه يواصل المعلقون تساؤلاتهم عن حدود التدخل الجوي، ففي كاريكاتير في ‘ابزيرفر’ البريطانية صور تطورات الاحداث بأسهم ‘الامم المتحدة ـ طائرات تقصف ليبيا ـ امرأة تحمل ابنها (حماية المدنيين من القذافي) ـ وسهم يؤشر الى المجهول’ لكن اوزيرفر ترى في العمليات الجوية خطوة مهمة لمنح ‘الليبيين فرصة لانهاء الثورة’ وقالت ان العمليات العسكرية من قبل الحلفاء يجب ان تفتح الطريق نحو تغيير حقيقي. وقالت انه لم تعد هناك اية شكوك حول قيام الغرب بدعم الشعب الليبي وهي الشكوك التي ثارت الاسابيع الماضية. وقالت انه من المأمول ان يقنع قرار مجلس الامن الدولي القذافي بالتنحي عن السلطة، لكن الرد الدموي من نظامه متوقع. وقالت ان الزعيم الليبي مثل اي طاغية حشر في الزاوية حاول التلاعب بقرار الامم المتحدة وهاجم معقل الثوار في بنغازي. واضافت ان ردا قاسيا وسريعا تم حشده من فرنسا وبريطانيا تم حشده من اجل الرد على ما زعم القذافي انها هدنة من اجل تغطية هجومه على بنغازي. وترى الصحيفة ان هذه الهجمات لن تلغي حجم التحديات القادمة. وتقول ان التفويض الذي حصلت عليه الامم المتحدة واسع وقوي للتدخل مع التأكيد على منع التدخل بقوات على الارض، مما يعطي الدول المعنية بالحرب على ليبيا مجالا واسعا لتفسير القرار واتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية الشعب الليبي من حاكم مصمم على سحق كل المعارضة. وقالت ان الحسابات الغربية ادت الى دفع الزعيم الليبي لمزيد من التحدي، مشيرة الى ان رغبة الدول الغربية واضحة وهي تغيير النظام مشيرة الى ما قاله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ‘لا مستقبل يضم القذافي’ وهو نفس ما صرحته هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية التي قالت ان هناك شبه اجماع حول ضرورة رحيل القذافي، ولكن الاخير قرر ان يقاتل ويقاتل، وكانت لعبته الاخيرة هي ان يسيطر على بنغازي من اجل خلق وضع على الارض يعطيه الفرصة للتفاوض حول وقف اطلاق النار. وتمضي الصحيفة للقول ان القذافي حالة رفض القوى الدولية سيتحداها من اجل اخراجه من المدينة مما يعني ضحايا وتوريط القوى الدولية في حرب سيصفها بالامبريالية. وتقول ان السيناريو قابل للحدوث من ناحية قبول القذافي بوضع يصبح فيه الثوار معزولين، فيما هو يسيطر على معظم البلاد ويتحكم بالمعونات الدولية فيما ستقوم فيه الدول الغربية بحراسة سماوات فارغة من طيرانه ويظل يحكم امة معزولة عن العالم. وتقول انه في ظل سيناريو كهذا فان ارادة المجتمع الدولي ستضعف. ومن هنا تقول ان من اهم الانجازات التي تحققت هو توافق المصالح العربية مع الدول الغربية. وقالت انه بدون قرار من الجامعة العربية فقد يكون من المشكوك فيه ان يغير الرئيس الامريكي باراك اوباما موقفه. وتخشى الصحيفة من تفكك الاجماع الدولي، فمن السهل ان تتفق فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ودول عربية على ما ستفعله. وتقول ان احدا لا يريد ان يشعر القذافي بالنصر. ومن هنا فان الفعل العسكري الذي يرغب فيه الغرب هو مواجهة بين القوى الداعية للديمقراطية والديكتاتورية، ولكن التحولات المتسارعة في العالم العربي تجعل من الصعوبة بمكان ان يحدث هذا من دون اجراءات مشروعة. وتشير الى انه في الوقت الذي كان فيه مجلس الامن يصوت على قرار ضد ليبيا كانت السلطات في دول عربية تطلق الرصاص على المتظاهرين في شوارع عواصمها، فقد قتل حوالي 45 متظاهرا في العاصمة صنعاء، وفي المنامة كانت مواجهات تحدث بعد تدخل القوات السعودية. ومع ان امريكا والدول الغربية عبرت عن استيائها من هذه التطورات وممارسات الانظمة هذه الا ان حساباتها ليست صحيحة، لانها تعطي فكرة ان الدول الغربية غير مهتمة بالتحول الديمقراطي قدر اهتمامها بالنفط والتعاون ضد الارهاب ومواجهة التأثير الايراني في منطقة الخليج. مما يعطي فكرة عن نفاق الدول الغربية. ومع ذلك تقول ان حقيقة التخلي عن الديمقراطيين في اليمن والسعودية والبحرين لا يعني ان لا يهب الغرب لحماية ليبيا، وتبرر هذا قائلة انه في السياسة الخارجية لا يمكن تحقيق كل شيء والتوصل للمثالية. وما يختلف في الوضع الليبي ان الدافع المثالي تم تشريعه من خلال قرار اجماعي، مع انها ترى ان هناك بالتأكيد دوافع وراء كل مقعد في مجلس الامن. وتواصل التبرير بالقول ان حق التدخل في ليبيا يأتي من المؤسسة – الامم المتحدة نفسها وليس من الاشخاص ومصالحهم والدول الاعضاء. وتشير الى انه يجب تحية كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي واوباما للدبلوماسية ‘ الانيقة’ التي حشدت الامم المتحدة للرد على ازمة انسانية وضد ديكتاتور ومجرم حرب، وجاء هذا بعد ان تم الضرر الذي حصل على الامم المتحدة ودورها بسبب حرب العراق. وتقول ان العمل العسكري حتى الان حصل على مصادقة اقليمية، ويجب ان يظل الدعم هذا خاصة ان القذافي سيواصل اللعب حتى يجهد ارادة المجتمع الدولي. وتختم بالسؤال التالي: الى اي مدى سيذهب الغرب وحلفاؤه العرب بمعارضة القذافي؟ وتجيب ان القرار يمنح هذه الدول القدرة على مواصلة مراقبة تصرفات القذافي والضرر الذي يمارسه ضد شعبه ومن خلال ذلك تقييم الوضع وحرمان القذافي من فرصة تأكيد قوته، مما يعني ان القذافي سيطاح به من السلطة في النهاية، وتختم قائلة انه من خلال تعبيد الطريق امام الثوار فانهم وبقية الليبيين وحدهم القادرون على انهاء المهمة. حدود التدخل من جهتها علقت ‘ اندبندنت اون صاندي’ على ما اسمته تأخر المجتمع الدولي في اتخاذ قرار للتدخل في ليبيا، قائلة ان حلف الناتو كان بامكانه اعلان منطقة الحظر الجوي في اجتماعه في الشهر الماضي، لأن القذافي كما قالت استغل الخلافات والتأخير من اجل مواصلة اهدافه الاجرامية، معترفة ان هذا هو ثمن الوحدة الدولية لضربه. وثمنت الصحيفة الدعم من جامعة الدول العربية للحظر الجوي مع اجماع من عدد من الدول الغربية التي قررت ان تختار ما يمكن عمله من اجل مصلحة شمال افريقيا. وترى في التصويت وامتناع الصين وروسيا عن استخدام حق الفيتو اشارة الى ان ‘التدخل الليبرالي’ لا زال حيا، وهو ما تدعمه الصحيفة ولكن بشرط ان يكون مشرعا من الامم المتحدة، ولهذا السببت دعمت التدخل البريطاني في كوسوفو وافغانستان – مع انها ترى ان المهمة الان لم تعد واضحة وعليه يجب سحب القوات قبل الموعد الذي حددته الحكومة، وبنفس السياق عارضت الحرب على العراق لانها لم تحظ باجماع دولي- ولكن حال الامر يقول، ان الحظر الجوي ليس حلا تاما، فالقرار وان قام بناء على قرار مجلس الامن الدولي 1973 لحماية المدنيين الا انه جاء متأخرا ولن يساعد كثيرا القوى المضادة للقذافي.

كما ان الصحيفة غير متأكدة من استعداد المقاتلين لاخذ المعركة الى طرابلس. وكل ما سيحققه الحظر انه سيمنع القذافي من مواصلة الهجمات القاتلة على شعبه ولن يكون اثر من الاثر الذي حققه الحظر الجوي على شمال وجنوب العراق بين 1991 – 2003. ومن هنا تؤكد ان الدول المعنية والاطراف التي تدعم التدخل الليبرالي عليها ان تتقبل محدوديته القائمة على احترام القانون الدولي بدلا من الاندفاع وراء فكرة ان ‘ شيئا يجب ان يعمل’ مما يقود الى حمامات دماء ومعاناة. وترى ان اي عملية جوية ضمن التدخل الليبرالي عادة لا تكون كافية، مشيرة الى ضربات كلينتون على صربيا، فيما احتاجت الولايات المتحدة جماعات وكيلة من اجل الاطاحة بطالبان بعد ان لم يعد لديها اهداف تضربها، وفي حالة العراق كان من الافضل مواصلة احتواء صدام حسين من الجو وبمواصلة الحظر على استيراد السلاح، خاصة انه لم يكن يملك اسلحة دمار شامل، مؤكدة انها لا تعارض وضع الناتو الان. وتشير الى انها لم تكن ممن انتقد اوباما لتردده في اتخاذ موقف لانه كان من الافضل التوصل لحشد دولي بمن فيهم العرب لادارة مسرح الحرب في المتوسط. وتختم بالقول ان الحظر الجوي وان كان غير فاعل ومناسب وهو اقل ما يمكن للمجتمع الدولي عمله لمنع الممارسات المتكررة الوحشية للقذافي. ومع تفاؤل الصحيفة الا ان المحلل في نفس الصحيفة جون رينتول يقول ان فكرة التدخل الليبرالي مليئة بالعيوب ساخرا من المحافظين الذين عارضوا التدخل هذا، مشيرا الى التحول في موقف وزير الخارجية والدفاع السابق مالكوم ريفكيند الذي دعا مصر الى ارسال فرقة عسكرية لبنغازي الاسبوع الماضي. واشار الى ما صرح به النائب جيرمي كوربين الذي قال انه بناء على هذه السياسة هل التدخل في ليبيا يعني ان بريطانيا ستجهز نفسها من اجل التدخل في مكان يتم فيه انتهاك حقوق الانسان: اليمن والبحرين والسعودية؟ وقال ان الخيارات الصعبة بعد عودة فكرة التدخل من الغيبوبة منذ حرب العراق ستكون صعبة فالاجماع الدولي ومعه العرب يأمل بإضعاف القذافي فيما ستكون الاسلحة بالجو والبحر للثوار كافية للاطاحة به، ولكن الخيار لا يبدو واضحا، والسؤال ماذا بعد ـ وماذا سيفعل كاميرون بعد، وهو نفس السؤال الذي واجه توني بلير بعد حرب العراق. واذا لم يسقط القذافي سريعا فان الوضع لن يكون مريحا لحكومة الائتلاف، خاصة ان كل الذين شكوا في التدخل الليبرالي اثناء حرب العراق اتحدوا في جبهة واحدة. ويرى ماثيو داكونا ان كاميرون بموقفه من ليبيا انقذ فكرة التدخل المخجلة في العراق، ففي مقال في ‘صاندي تلغراف’، ومع انه اشار الى الاختلافات في الجدل حول فكرة التدخل الا انه تساءل عمن سيقوم بعد انجلاء غبار المعركة بترتيب البيت الذي سيكون في هذه الحالة بيتين- دولتين او دويلات، ودولة مثل ليبيا تقف على بحر من النفط وبموقع استراتيجي ستصبح دولة فاشلة، ومعها ستنفتح كل ابواب الهجرة غير الشرعية كما يقول. ومن هنا تقول الصحيفة في افتتاحيتها ان كاميرون قام بمقامرة كبيرة، مقارنة بموقف بلير قبل ثمانية اعوام ووقوف كاميرون امام البرلمان معلنا عن مشاركة بريطانيا وانتصار فكرته للحظر الجواب. وقالت انه مهما يحدث بعد فقد اعاد كاميرون للحياة فكرة التدخل التي اصبحت سبة بسبب كارثة العراق. وتشير الى ان كاميرون لن يستطيع الهروب من حقيقة ان الكثير من اعضاء حزبه من مقاعد الصفوف الخلفية في البرلمان لديهم الكثير من التحفظات حول فكرة التدخل والتعهد بالمشاركة بقوات على الارض. وتتساءل عن السبب الذي يجعل من بريطانيا تقوم بدور قيادي في فرض حصار على بلد مسلم وهي التي لم تحظ بدعم من مواطنيها المسلمين لمشاركتها في العراق. قد يقول قائل ان الدول العربية ستقوم بتزويد الثوار بالاسلحة، ولكن لماذا لا تقوم الدول العربية بتوفير الطائرات، وتقول ان الحظر الجوي لا يستبعد تدخلا بريا كما اثبت الوضع في حالة كوسوفو. وتضيف ملمحا آخر بالقول انه ان اراد كاميرون ان يتخذ موقعا دوليا كسلفه فعليه من الان اعادة النظر في سياسة الدفاع ويفتح المجال لتزويد القوات الجوية التي ستشارك في عمليات فرض الحظر الجوي، خاصة ان مئات الوظائف كانت مهددة بسبب السياسة الدفاعية هذه.

ساركو والفرصة الثمينة وبنفس السياق الذي بدا فيه كاميرون كقائد جدي فان المستفيد الاكبر من ازمة ليبيا هو ‘سوبر ساركو’ الذي ارتفعت شعبيته بعد تراجع كبير بسبب السياسات الداخلية وثورة تونس، حيث قال ساركوزي ان فرنسا ستعيد دورها امام التاريخ وتحرير الليبيين من رق القذافي. ومع ان ليبيا تعتبر جارة لعدد من الدول السابقة التي استعمرتها فرنسا الا ان لوس انجليس تايمز، ترى ان ليبيا تمنح ساركوزي ‘فرصة’ اعادة انتخابه عام 2012 وحسب لابرسيون فانه لو نجح فستكون اشارة الى ان ساركوزي رجل المهام الصعبة. وفي الوقت الذي نقلت فيه صحيفة عن مواطن ليبي قرب طرابلس فرحته من صوت الطائرات وهي تقصف مواقع القذافي، تظل التحليلات البريطانية على الرغم من دعمها للخطوة حذرة من مستقبل التحالف ومدته في حالة بقاء القذافي في السلطة. ويقترح اندرو روانزلي في ‘اوبزيرفر’ قائلا ان استمرارية التحالف مرهونة بالعرب، وعمق مشاركتهم، مشيرا الى ان القذافي رجل يعرف النجاة، فهو وان كان مجنونا الا انه ليس ابله. ويدعو الكاتب الغرب إلى ادارة الحرب بطريقة متقنة حتى لا تحدث كوارث يستخدمها القذافي كوسيلة للدعاية. ويقول ان بداية التدخل معروفة ولكن نهايتها غير معروفة والطريق محفوف بالمخاطر، كما ان استمرار الدعم المحلي والدولي سيتم فحصه في ارض المعركة، فمع ان القضية عادلة لكن اي خطأ يرتكب لن يجعل من العملية امرا سهلا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية