صحف بريطانية تحذر من عواقب اعدام صدام وتعتبر المحاكمة غير عادلة

حجم الخط
0

روبرت فيسك: ادانة صدام هي ادانة للغرب ومحاولة للتخلص من عقدة الاثم

لندن ـ “القدس العربي”: اتفقت التعليقات الدولية علي الحكم الذي اصدرته محكمة عراقية يوم الاحد علي الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالاعدام في قضية الدجيل، واختلفت، فهي وان قالت ان الرئيس السابق يستحق العقوبة الا انها سارعت وشككت بعدالة المحكمة العراقية التي لم تمتلك ما يكفي من الصلاحية والاستقلالية والمعايير القانونية الدولية.

وقالت ان تتابع اكثر من قاض، ومقتل محامي دفاع وتهديد الشهود حرم العراقيين من فرصة للتصالح مع ماضيهم وطيه وراءهم، وعوضا عن توحيد المجتمع العراقي اسهم الحكم وسيسهم في تعميق الفجوة بين العراقيين، حيث شهدت احياء الشيعة افراحا واحياء ومدن السنة احتجاجات.

وفي الوقت الذي طالبت الصحف الشعبية البريطانية مثلا بارسال صدام لجهنم (عنوان صحيفة ديلي ميرور) الا ان معظم الصحف اكدت علي ان الحكم هو نهاية اللعبة لصدام/ الغارديان، او قررت المحكمة الحكم باعدام صدام شنقا حتي الموت/ الاندبندنت، شخرة اخيرة ثم ترنح/ التايمز، تعميق للخلاف/ وول ستريت جورنال، وبعيدا عن العناوين المثيرة الا ان التحليلات اتخذت طابعا حذرا فبدلا من الرقص والابتهاج حذرت من القادم. واعتبر تحليل في التايمز ان المحكمة ولعام مضي ظهرت وكأنها انتقام شيعي من صدام ونظامه، ورافق المحكمة تهديدات بالعنف، وتعمق الخلاف الطائفي في داخل البلاد. واشارت الي الآمال العريضة التي رافقت الجميع من ان هذه المحكمة ستؤدي الي رأب الجراح العراقية، وبدا الامر الان وبحسب اعترافات الامريكيين ان المحكمة تحولت لمهزلة وادت الي فجوة من العصي ردمها، حيث تجاوز العنف الطائفي كل الحسابات وتفوق علي الفترة التي يحاكم صدام من اجلها. واشارت الصحيفة الي تعليق محللة ان المحكمة علي علاتها قدمت قضية قانونية، الا انها فشلت في المحافظة علي استقلالها. وتقول الكاتبة ان الحكم سيكون بمثابة التأكيد للسنة انه لن يكون باستطاعتهم الاعتماد علي الحكومة لتحقيق العدل وانه اعطي الجماعات الشيعية المسلحة الفرصة للقتل والاختطاف لانهم اصبحوا حكام العراق اليوم. وقالت ان فشل المحكمة العراقية يعكس في النهاية ضعف وتحيز الحكومة العراقية. ومع ان الحكم كان متوقعا الا ان الطريقة التي اقر فيها سيعمق الخلاف والكراهية بدلا من التصالح. ودعت التايمز في افتتاحيتها لعدم تنفيذ الحكم حتي تنتهي محاكمة صدام الثانية. وقالت ان حكم الاعدام وان رفضه الغربيون الا ان من الافضل سجن صدام حتي نهاية حياته وذلك حتي يتم تقديم اشارة عن العراق الجديد، لان النظام القضائي العراقي، والسلطة التي تمنح السياسيين للمصادقة علي الحكم فسيتم تنفيذه بطريقة لا يتخيلها احد واكثر مما تم في عهد صدام. وعلقت صحيفة الغارديان علي القضية التي حوكم عليها صدام والتي لم يسمع بها احد قبل ان قدمت في المحكمة، وقالت ان معظم العراقيين الشيعة والاكراد رضوا بالحكم ولكن علي خلفية هذا الرضا فان العراق اليوم يعيش كارثة حتي المطبلون للحرب والذين اشعلوا وقودها من المحافظين الجدد، بدأوا يتخلون عن بوش، حيث صاروا يعتقدون ان تغيير النظام في العراق كان فكرة سيئة. واشارت الي ان محاكمة الدجيل تقدم صورة مصغرة عن نظام صدام القاسي وهو النظام الذي لقي دعما من امريكا خاصة دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الحالي، وعادت واشارت الي ان امريكا، وبريطانيا والعراقيين تجاهلوا قصور المحكمة، خاصة ان ايا من المحامين والقضاة لم يكونوا عارفين او مطلعين علي القانون الدولي، كما ان اعتماد الادعاء علي شهود مجهولي الهوية عقد من مهمة الشهود. ودعت الصحيفة الي وضع ملف الدجيل علي الرف حتي يتم الانتهاء من كل الملفات الاخري، ثم الغاء حكم الاعدام، لان التصالح يجب ان يطغي علي العنف الطائفي والرغبة في الانتقام، ويجب علي اسياد العراق ان يتصرفوا بطريقة غير طريقة صدام، كما قالت الغارديان.

وفي صحيفة الغارديان تساءل جيفري روبرتسون مؤلف كتاب جرائم ضد الانسانية حول سير المحاكمة وقال: كان تقديم صدام حسين للمحاكمة بسبب اقتراف جرائم ابادة عملا سليما، ولكن المحكمة لم تكن مستقلة للأسف، فقد تدخلت الحكومة العراقية في عملها فقامت باستبدال عدة قضاة لاحساسها بأنهم متعاطفون مع المتهم. واتفق روبرتسون مع اخرين علي ان نسبة 80 في المئة من المحللين كانوا يتوقعون حكما بالاعدام وان القرار كان حتميا ولكنه سيكون رمزا حزينا لعدم احترام حقوق الانسان في العراق. ولكن المحامي كين هيرفيتس الذي يعمل في حقوق الانسان اولا فقد قال من الصعب أن نقول ان المحاكمة كانت عادلة اذا علمنا أن محامي الدفاع والقضاة كانوا يتعرضون للتهديد والقتل، وخلف الكواليس كان واضحا ان هذه المحاكمة هي من اخراج المنطقة الخضراء وقوات الاحتلال الأمريكية. وأضاف هيرفيتس: قــــد تكون المحاكمة عادلة ولكن من الصعب رؤية ذلك بسبب النزاع المسلح وغياب الأمن وسيطرة القوات الأجنبية. لقد وردت تقارير عن أن وصول صدام الي المحامين كان صعبا وان العديد من الوثائق أعطيت للمحامين في اللحظة الأخيرة. فيما قال الاكاديمي القانوني في جامعة لندن فيليب ساندز ان تقديم صدام للعدالة كان عملا سليما، ولكن اذا لم تجر المحاكمة بشكل سليم فلا مفر من أن تثار اسئلة حول شرعيتها. وقالت ديلي ميرور ان العالم يجب الا يعرب عن سروره لصدور حكم الاعدام علي رجل حتي وان كان هذا الرجل صدام حسين. واضافت كان ديكتاتورا قاسيا لكن هناك مخاطر بان يؤدي شنقه الي اراقة مزيد من الدماء. ولكن صحيفة صن الشعبية دحضت هذه الحجج مشيرة الي ان هذا اللص الذي اصبح رئيسا يستحق بان يعدم شنقا. كيف يجتمع العدل والنفاق؟

وتحدث روبرت فيسك في مقال طويل عن ممارسات صدام وكيف لقيت ممارساته دعما للغرب الذي زوده بالغاز، والمواد الكيماوية، وقال ان الحكم ضد صدام هو حكم ايضا ضد امريكا خاصة ان صدام كان من افضل اصدقاء امريكا العرب، وكانت الولايات المتحدة علي علم بكل انتهاكاته بل وزودته بالغازات التي استعملها لارتكاب تلك الانتهاكات. واضاف فيسك ان اعدام صدام الرهيب هو محاولة للتخلص من عقدة الاثم لدي الغرب، خاصة ان هذا الاخير وخصوصا امريكا يريد ان يبدو كطرف جعل حياة العراقيين افضل. وختم فيسك مقاله هذا قائلا ان الامر الغريب هو ان العراق تجتاحه موجة من القتل الجماعي، اغتصاب، ذبح من الرقبة، تعذيب، والكثير منها اقترفتها الحكومة التي ندعمها التي تم انتخابها ديمقراطيا طبعا، وهذه الجرائم (كما يقول فيسك) دفعنا نحن الغرب ثمنها اي ماليا، ولكن هذه الجرائم لن تتم محاكمة مقترفيها او اعدامهم، اي سخرية، يقول واي عار، متي اجتمع النفاق والعدل بهذه الطريقة؟ وقالت الاندبندنت ان الحكم علي صدام جاء متأخرا لشفاء العراق من مشاكله، خاصة ان المحاكمة او قرارها لن يؤثر علي المقاومة التي تتصاعد قوتها كل يوم. وقالت ان المحكمة خدمت صدام، فهو وان لم ينجح بانقاذ حياته، الا انه استطاع استخدامها كمنبر لتعزيز شعبيته، وتعزيز المشاعر الغاضبة علي الاحتلال. وايا كانت المحاكمة عادلة او غير عادلة واظهرت افعال صدام فان افعاله نسيها العراقيون الذين يواجهون يوميا قتلا وذبحا يوميا علي قاعدة اوسع مما كان عليه الوضع زمن صدام حسين. وقالت في نهاية افتتاحيتها لو تحول العراق الي واحة للديمقراطية في الشرق الاوسط، كما يقول السيدان بوش وبلير، عندها ستكون لمحاكمة صدام اهمية وتتويجا لجهودهما، ولكن كما يبدو فان الحكم ليس مهما في بلد يشهد حربا اهلية. وفي الاندبندنت ايضا كتب أندرياس ويتامسميث قائلا ان صدام حسين يستحق ما جري له، ولكن هذا الحكم لا يبرر الحرب، واشار قائلا: لقد انتهت محاكمة صدام حسين ولكن محاكمة جورج بوش وتوني بلير بدأت لتوها. وذكر الكاتب بالتعذيب والانتهاكات في العراق الآن التي صارت أكثر مما كانت عليه في عهد صدام كما ان بريطانيا وامريكا استخدمتا التعذيب علي نطاق واسع.

الحل بيد العراقيينواختارت صحيفة فايننشال تايمز التذكير بان قرار الاحتلال واثره المدمر علي العراق لا زال موجودا، وقالت انه يجب ان لا يتم الخلط بين تلك اللحظة المهمة، الحكم علي صدام والحرب غير القانونية. وقالت ان الادارة الجمهورية خربت العراق، وانه ليس عرضا ان يقتل في العراق كل يوم مئة عراقي ذبحا، وهجر الملايين لدول الجوار في الاردن وسورية. ولهذا السبب فان ادارة بوش ستدفع الثمن. وقالت ان دفع اعداد جديدة من الجنود الامريكيين للعراق لن يكون حلا، لان الجيش الامريكي ليس مدربا علي مواجهة حرب العصابات، وحذرت الصحيفة من محاولات الادارة، تقسيم العراق وادارته لان هذا سيرتد عكسا وسلبا. وقالت ان حل الازمة في العراق لن يكون امريكيا، مشيرة الي ان الحوار بين الحكومة وجماعات في المقاومة العراقية يجري في الاردن من اجل عقد مؤتمر مصالحة بدعم من الجامعة العربية. ديلي تلغراف رحبت في افتتاحيتها بالقرار، وقالت ان العراقيين لن يستعموا الي كلام مينزيس كامبل زعيم الديمقراطيين الاحرار، الذي دعا للعفو عن صدام، حيث قالت ان صدام مكتوب عليه مثل غيره من ضحاياه ان يكون في قبر غير معلم. وكتب توب هارندن في ديلي تلغراف قائلا ان بوش انجز المهمة ولكن العراق سيلاحقه حيث قال ان الحكم باعدام صدام يكون انجازا للمهمة التي لم تنته علي حد اعتقاد بوش منذ حرب الخليج عام 1991، وعاقب من حاول اغتيال والده، ولكن الفشل في العراق أدي الي انعدام مظاهر البهجة في أمريكا احتفالا بهذا الانجاز. ولكنه قال ان 60 في المئة من الناخبين الأمريكيين صاروا ضد الحرب في العراق كما ان احتمال أن يحقق الديمقراطيون مكاسب كبيرة في انتخابات الكونغرس التي ستجري اليوم، فان هذا الانجاز باعدام صدام سيكون قصيرا. الصحف الامريكيةفي الصحف الامريكية، خصصت افتتاحية هي نيويورك تايمز التي قالت ان القرار يستحقه الرئيس السابق، ولكنها قالت ان عراقا تحرر من شروره فان الوضع يجب ان يكون مختلفا، ومثال عن حكم القانون الذي لم يمارسه الرئيس السابق، ويجب ان يهدف لحساب صدام علي جرائمه ولكن ايضا لتعليم ورأب جراح امة مقسمة، ومن هنا فان قرار المحكمة يوم الاحد لم يوف هذه الشروط للعراق الجديد، وفي الوقت الذي حصل فيه صدام علي عدالة محكمة الا ان القرار جاء ناقصا، فهو لم يقدم عدالة كاملة او استحقاقا كاملا لها. وانتقدت رد فعل الرئيس الامريكي جورج بوش المبالغ والذي وصف الحكم بانه حجر زاوية في جهود الشعب العراقي من اجل استبدال حكم الطغيان بحكم القانون. وقالت انه منذ بداية المحاكمة فان الحكومة التي يتسيدها الاكراد والشيعة استخدموا المحاكمة لتحقيق اهدافهم السياسية، كما حاول نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي فعل هذا في الايام القليلة الماضية. واشارت الي عدم استقلالية المحاكمة، وعدم حيادية الادعاء، وحرمان فريق الدفاع من الحماية. وقالت ان محكمة الاستئناف قد تقوم باصلاح بعض هذه الاخطاء من خلال تجميد الحكم والانتظار حتي يتم البت في المحاكمة الثانية التي تجري لصدام. واعتبرت صحيفة وول ستريت جورنال اليمينية ان الحكم يعتبر ارثا للتضحيات الامريكية في العراق.

وكتبت في افتتاحيتها لكن من اجل جعل ذلك دائما، علي الولايات المتحدة ان تهزم حركة التمرد التي تقاتل باسم صدام. واضافت بغض النظر عما سيحصل في انتخابات اليوم الثلاثاء (في الولايات المتحدة) فانه علي القائد الامريكي الاعلي الذي انهي طغيان صدام ان يجد استراتيجية وجنرالات لانهاء المهمة. من جهتها، كتبت صحيفة واشنطن بوست ان المحاكمة ورغم عدم كمالها ستساعد في دفع الديموقراطية في العراق قدما. واعتبرت الصحيفة انه علي المدي القصير، يمكن ان يؤدي الحكم علي صدام حسين واحتمال اعدامه الي تفاقم النزاع الاهلي في العراق. لكنها اضافت ان محاكماته قد تعتبر حجر زاوية في المحاولة البطيئة والمؤلمة لبناء عراق اكثر تحضرا من بين الآثار المدمرة لنظامه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية