العقم الدولي تجاه سورية سببه التدخل الاحمق في ليبيالندن ـ ‘القدس العربي’: بعد اربعة اشهر من الاحتجاجات فقد الاسد شرعيته لحكم سورية، هكذا قالت صحيفة ‘الغارديان’ في افتتاحيتها تحت عنوان ‘سورية: تحت المطرقة’. وبدأت الافتتاحية بالاشارة الى الاوصاف التي قدمها عمر حبال، الناشط في حماة حيث قدم تفاصيل عن تحد السكان وفظائع الجيش، حيث قال ان اهل حماة يدافعون عن المدينة ‘بصدورهم المفتوحة’، مشيرا الى ان اهلها عزموا على ان لا يسمحوا للنظام بأن يكرر ما فعله في المدينة عام 1982. وتقول ان الاب الذي ارتكب افظع مذبحة في تاريخ الشرق الاوسط القرن الماضي يسير ابنه الآن على خطى والده ويحاول التعامل مع كل المدن السورية بيد من حديد وهو ما تراه خطأ في الحسابات.
ومنذ الانتفاضة ظل الاسد يراوح بين الوعد والوعيد، وتقدم حماة على انها حالة تقدم الكيفية التي تشدد فيها الموقف العام من النظام، فهي ترددت في اتخاذ قرار للانضمام للانتفاضة، حيث ظلت تفكر فيما حدث في الماضي.
ولكنها دخلت الانتفاضة في نهاية نيسان (ابريل)، حيث خرجت اول مظاهرة وحصل القتل. ومع ذلك فقد كانت المدينة مستعدة للحوار مع النظام، حيث ذهب وفد لدمشق وقابل الرئيس في 11 ايار (مايو)، حيث وعد بمعاقبة من اطلق النار على المتظاهرين، وعندما لم يحدث شيء خرجت مظاهرة ضخمة في 3 حزيران (يونيو)، وقتل فيها ما بين 150 ـ 300 متظاهر. وقام وفد جديد بمقابلة الرئيس، حيث تم استدعاء المحافظ، ثم جاءت المظاهرة الضخمة في الاول من تموز (يوليو) والتي خرج فيها ما يزيد عن نصف مليون.
وتم بعدها عزل المحافظ وتعيين محافظ من اقطاب النظام، وتم بعدها الاعداد لخطة الهجوم عليها والنتيجة هي ان المدينة لم تعد مستعدة بعد الآن للحوار مع النظام الذي تقول انه يجب ان يرحل.
وعلى الرغم من ان الاسد ظل متمسكا بأنه يقاتل مجموعات من المتآمرين الخارجين الا انه فقد الآن الحد الادنى وموافقة شعبه على الحكم. فبعد اربعة اشهر من لقطات الفيديو على ‘اليوتيوب’ فانه لم يعد هناك اي رجعة للوراء. كل هذا لا يعني ان المعارضة تحضر للزحف واقتحام العاصمة دمشق، فلا زالت على الرغم من انها القت في انطاليا واسطنبول، مجموعات متفرقة لا قيادة لها، فهي اما غير قادرة او لا تريد على قيادة وتنظيم التظاهرات من الخارج. فحقيقة الامر انه لا توجد مؤسسات او احزاب او قوى عمل مدني كي يخرج منها بديل، فكل شيء يجب ان يبنى من القاع للقمة بعد رحيل البعثيين. وتشير الى البعد الطائفي وهو عامل غير ايجابي، فسورية على خلاف السعودية لا يمكنها انفاق المليارات كي تشتري رضى سكانها. ومن هنا فليس امامنا سوى حرب اهلية قد تستمر اشهر حتى تجد حلا. وتعتقد ان الحل وهو امر متناقض في الظاهر يكمن في الجيش الذي ارسل كي يطلق النار على المتظاهرين. ومع انه لا يعرف عدد او طبيعة الانشقاقات داخل الجيش فان من انشقوا من المجندين جاءوا من نفس الارضية التي جاء منها المتظاهرون من الريف. وترى ان النخبة الحاكمة ستكون حساسة لتغير المزاج العام الدولي. وهي ان النخبة لن تأخذ دعوات ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطانية لتشديد العقوبات على النظام السوري، لكنها ستأخذ بعين الاعتبار التصريحات التي عبرت عنها كل من الصين وروسيا من ان العنف لم يعد مقبولا. فيما خرجت تركيا وهي الحليف السابق على لسان رئيسها عبدالله غول للقول انه لم يعد هناك مجال للوقوف متفرجين او صامتين على ما يحدث في سورية. وتقول ان التحذيرات المتزايدة تؤكد انه لا مستقبل لبشار ان ظل يسير على هذا الطريق – طريق العنف.
وعلقت صحيفة ‘الاندبندنت’ في افتتاحيتها تحت عنوان ‘العقم هو ثمن سياسة خارجية خرقاء’ قائلة ان هيغ لم يكن قادرا على توضيح نفسه بشكل جيد وهو يعلق على الوضع في سورية: ان عملا عسكريا ضد سورية بعد احداث حماة يظل امرا بعيدا، حتى من خلال تشريع من الامم المتحدة كما فعلت في ليبيا. وتقول ان امكانية سقوط نظام يقع بين تركيا والاردن ولبنان واسرائيل ستكون له اثاره الكبيرة على استقرار المنطقة اكثر من اية دولة اخرى.
وتقول انه لو تخلص بشار الاسد من اخر ما تبقى لديه من نزعة اصلاحية فانه سيظهر من الازمة ملوثا بالدم مثل ابيه حافظ، فان التحول لدى الاسد الابن يجب ان لا يدهش احدا فهو ابن طائفة لا تشكل الا نسبة 15 بالمئة من السكان، وتسيطر على قيادات الجيش ولا تقاتل من اجل الاحتفاظ بمزاياها في الحكم ولكن من اجل وجودها. وتقول ان تصريحات هيج عن التعاون الدولي للضغط على النظام مثيرة للحزن. وترى ان حقيقة قيام بريطانيا بمناشدة الدول المحيطة بسورية خاصة تركيا من اجل تقوم بالعمل نيابة عنها تظهر قيمة الرأسمال الذي انفق بدون نتائج على حطام ليبيا. وتعود الى ان فكرة ضرب الناتو لليبيا في 17 اذار (مارس) لم يكن احد ليناقش انها فكرة سيئة حتى الجامعة العربية تم جلبها للتعاون، ولكن حكومة ديفيد كاميرون – رئيس الوزراء البريطاني غير المجربة والتي ارادت ان تظهر كلاعب على المسرح الدولي قللت من عناد الزعيم الليبي البقاء في السلطة، كما انها سمحت لنفسها ان تقاد من الرئيس الفرنسي الذي تحمس لدخول الحرب كي يحرف الانظار عن مشاكله الداخلية.
وتقول ان التحدي الان ليس كيف نخرج القذافي من السلطة ولكن كيف نخرج من ورطتنا في ليبيا ومن هنا لم يجد هيغ الا ان يشير باصبعه على روسيا والصين والجامعة العربية ويحثهم على اتخاذ الموقف العقلاني، وهم من جانبهم سيهزأون من حماقتنا ويهنئون انفسهم على انهم ابتعدوا عن الحماقة. ففكرة التدخل لدواع انسانية اصبحت محل تساؤل بسبب الحماقة وعله فان الاسد سيواصل جرائمه وقمعه بدون معوق من العالم الخارجي. مما يعني ان مناشدة الناشطين السوريين العالم للتدخل لصالحهم لن تلقى اذانا، فقد نقلت ‘الغارديان’ عن ناشطين من حماة، منهم عمر حبال من مدينة حماة، مناشدتهم المجتمع الدولي وقولهم ان اهالي حماة يريدون من الحكومات الاجنبية سحب سفرائها من دمشق وان تطرد دبلوماسي الحكومة السورية من اراضيها. وقال حبال ‘نريد فعلا ولكن لا نريد تدخلا عسكريا’، واشار قائلا ‘نريد ضغطا قويا، وضغطا سياسيا’. وقالت الصحيفة ان المعارضة السورية منقسمة على نفسها بين من يريد تغيير النظام واخرين يأملون ان يقوم الاسد بعملية اصلاح جذرية. ومع ان الحكومات الغربية تقول ان الاسد فقد شرعيته الا انها لم تطالب صراحة بالاطاحة به. ونقلت عن ناشط سوري قوله ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل سريعا، متسائلا عن تأخرهم وقائلا ماذا يريدون مليون سوري كي يقتلون.