اعتبرت زيارة بوش للانبار اعترافا بالهزيمة وانتقدت طائفية حكومة المالكي وصمتها عن التدخلات الايرانية واوضاع اللاجئين
بغداد ـ “القدس العربي” من ضياء السامرائي:
تناولت معظم الصحف العراقية الصادرة في بغداد العديد من الموضوعات التي جرت خلال الاسبوع المنصرم خاصة بعد زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش لمحافظة الانبار احد اهم معاقل السنة حيث اعتبرت العديد من الصحف أن الزيارة هي اعتراف واضح بالهزيمة وفشل المشروع الامريكي في العراق خاصة بعد ان دب الوهن في الحكومات التي اعقبت الاحتلال فيما اعتبرت صحف اخري الاوضاع التي تعيشها مدارس بغداد بمراحلها المتعددة بأنها اصبحت مجرد حبر علي ورق معتبرة النظام التعليمي في العراق يتعرض الي كارثة حقيقية سببها الاحتلال الفاشل الحكومي، كما تناولت صحف اخري ظاهرة خطيرة جدا وهي تجارة الاعضاء الطازجة والتي تقوم بها مافيا تخطف الابرياء ومن ثم تقتلهم وتسوق اعضاءهم بشكل سافر فيما نددت صحف اخري بالصمت الحكومي تجاة التدخلات الايرانية في العراق واوضاع اللاجئين في دول العالم.
زيارة علي هامش الهزيمة في صحيفة البصائرالاسبوعية كتب رئيس التحرير مثني حارث الضاري مقالاً حمل عنوان زيارة علي هامش الهزيمة جاء فيه: انها ليست الزيارة الاولي لرئيس جمهورية ولايات الرعب الامريكية ولكنها ستكون الاخيرة ـ ان شاء الله ـ لمستعمرة (النخيل) العراقية، فمؤشرات المذلة التي تاتي هذه الزيارة علي هامشها عديدة، وقرائن تحقق انهيار احتلاله البغيض بادية للعيان، ولنبدا من توقيت الزيارة، فهي تاتي في توقيت اقل ما يقال انه (سيئ) بالنسبة للادارة الامريكية التي يقال: انها تحسن اختيار الاوقات والاماكن والظروف… ولكننا نراها هذه المرة تثبت لنا جميعا عفويتها ـ ذماً لا مدحاً ـ حينما يستبق الرئيس الامريكي تقرير سفيره وقائده العسكري في العراق بايام فقط.. وكانه يقول للعالم اجمع: انظروا لقد اتيت الي العراق لاقناعهم بزيادة حصة الاكاذيب في تقريرهما لاقنع بها لجان الاستماع في الكونغرس.. وكذلك تاتي في اليوم نفسه الذي تنسحب فيه قوات الاحتلال البريطاني من مدينة البصرة الي خارجها، وكانه يقول هذه المرة لجنوده المفاجئين بانسحاب حلفائهم الاقرب الي قلوبهم: لاتقلقوا انا هنا معكم ولا يحزنكم ذهاب البريطانيين ـ فصورتي معكم ـ تعدل الخمسة آلاف جندي بريطاني.. وغفل ان هذه الزيارة نفسها اعطت بعداً كبيراً للانسحاب البريطاني الذي علي الرغم من اهميته.. ما كان سيحظي بهذا القدر من التحليل والمتابعة والتساؤل… لولا هذه الزيارة علي هامش الانسحاب البريطاني… الذي سيكون النسخة الاولي للانسحاب الامريكي، وهي نسخة تحمل معها كل الصفات والعوامل المشتركة… الخروج قبل الموعد المحدد والانسحاب المذل والتراجع غير المبرر والتولي بدون ايضاح اسباب.
هذا من حيث التوقيت.. اما من حيث التفاصيل…. فلاحظنا جميعاً الاختيار (الحكيم) في نظر بوش واركان حكمه و (الغبي) في نظر المتابعين… لمكان الزيارة… فيبدو ان مستشاري بوش او بعضهم علي الاقل اقنعه بان الانبار تشهد تجربة ناجحة لديمقراطيتهم القاتلة وان الفرصة مناسبة للزيارة والقرع علي الحديد وهو ساخن لعل تقرير (كروكر ـ باتريوس) يتولي ويتشكل كما يريد الرئيس الامريكي.. ولا باس من نصيحته بسرعة عابرة.. في اذن الرئيس وهو يصعد سلم طائرته الرئاسية التي دخلت الاجواء العراقية خلسة وحطت ذليلة في مطار عسكري عراقي في قلب الصحراء الغربية بعيداً عن مطار بغداد الذي طالت نيران المجاهدين حوله قبل ايام طائرة وفد الكونغرس الامريكي ـ وهذه رسالة بحد ذاتها ـ ومفاد هذه النصيحة: اجعلها زيارة خاطفة ياسيادة الرئيس.. ولا باس بل من المحبذ الاكثار من الصور من جنودك هناك لرفع المعنويات… ونفذها الرئيس فجاءت خاطفة في وقتها ولقاءاتها وصورها المفتعلة التي اظهرت الرئيس… وكانه يقوم بها مضطراً… فما يكاد يقف لالتقاط الصورة حتي يهم بالانطلاق باقصي ما يستطيع من صورة بدون القدر الكافي من عبارات المجاملة التي اعتاد ان يتبادلها مع الجنود في مثل هكذا مواقف، بل حتي زمان اخذ الصور كان محسوبا فالجنود مرتبون وجاهزون ولا يوجد خلل في وقفتهم الا المكان الشاغر الذي سيشغله الرئيس لبضع ثوان… لم تكلفه لكي يقف بالصورة اللائقة بين جنوده.. فجاءت علي هيئة صور مسرحية بقميص نص كم، واذرع متباعدة كانها تستعجل التحليق بعيداً عن صيف الانبار اللاهب قبل ان تسخن محركات طائرته (العتيدة). قبور المنافياما صحيفة المؤتمر فقد كتب فيها حسين ابو سعود مقالا حمل عنوان (العراقيون وقبور المنافي) جاء فيه: هناك مثل صيني يقول: ولدوا فتعذبوا وماتوا. وهذا الاختصار المعجز لحياة الانسان الحافل بالتجبر والتسلط والانانية، يجعلنا نفكر بالموت وما ادراك ما الموت، فالموت هو الحقيقة الوحيدة في الحياة، وله جلال ودهشة ليس عند المسلمين واهل الكتاب فحسب بل حتي عند الملحدين والماديين، ويجب علينا ان لا نغتر ببعض المحطات التي تبدو جميلة في حياتنا، فالقصة الكاملة لخصها المثل الصيني. وقد قال الشريف الرضي عندما كان يزور الاموات:
كنا واياكم نزور مقابرافمتم وزرناكم وسوف نزارانه ثمن الغربة، ولا ادري لماذا يتمني البعض ان يدفنوا عندما يموتون في ارض الوطن؟
، هل لان المقابر في الاوطان اكثر دفئا؟ ام انه برغم الموت يحتاج لاحد ياتيه لقراءة الفاتحة علي قبره كي لا يشعر بالوحشة والغربة، ونحن عندما كنا يافعين لم نكن نعرف من الموت سوي مجالس الفاتحة التي تقام عادة في الجوامع وفناجين القهوة والسجائر بانواعها واصطفاف اقارب المتوفي لتلقي العزاء، وما دارت الايام حتي مات الاب والعم والخال وماتت الجدة والام والعمة، وصار الموت يختار لنفسه من وكم ومتي يشاء من المعارف والاصدقاء والاقارب، فياخذ هذا بالمرض وذاك بحادث سيارة والاخر في مفخخة او حتي بلا سبب ظاهر، فالاسباب تتعدد لكن الموت واحد، مع الفارق الكبير بين موت وموت، فقد مات عثمان العبيدي بطل حادثة جسر الائمة فكان موته من افضل الانواع وصار يقال المجد والخلود له وللشهداء الابرار، كما مات اناس في عمليات انتحارية استهدفوا فيها رجالا ونساء واطفالا ابرياء. كفي بالموت واعظا، فقد فرق بين الاحبة وهدم اللذات واخذ فيمن اخذ الانبياء والصالحين والملوك والرؤساء، اذن فالموت يدرك الجميع ولو كانوا في بروج مشيدة وما اجمل قول الشاعر:
اين الوجوه التي كانت منعمةدونها تضرب الاستار والكللوحدث ان تاخر شخص عن اللحاق برحلة طيران فظل نائما في فراشه، وعندما علمت الزوجة التي استيقظت هي الاخري متاخرة بما حدث للطائرة التي كانت ستقل زوجها حيث انفجرت في الجو ومات جميع ركابها، فرحت واستبشرت وذهبت الي زوجها توقظه فلم يستيقظ، ووجدته قد فارق الحياة في فراشه. ويقال ان رجلا قام بتقديم واجب التعازي لجاره بوفاة زوجته ثم تزوج باخري فماتت ايضا فذهب الي تعزيته وتزوج بثالثة وماتت هي الاخري فلم يذهب صاحبنا ليعزيه هذه المرة فسالته زوجته عن السبب فقال اخاف ان يحس جاري بالحرج مني لانني عزيته مرتين ولم يحصل له الشرف ليعزيني مرة واحدة في هكذا مناسبة. وقد قيل ان مصائب قوم عند قوم فوائد، فقد كثر في العراق في الاونة الاخيرة من يمتهنون الغسل والدفن وحفر القبور باعتباره تجارة رائجة ولا تحتاج الي راسمال، والظريف بان هؤلاء يدعون عقب كل صلاة ان يرزقهم الله من حيث يحتسبون ولا يحتسبون، وبمعني آخر انهم يدعون لتكثير الموتي لكي يعيشوا ولله في خلقه شؤون، ويحضرني قول الشاعر وهو يخاطب زوجته:
لولا الحياء لهاجني استعبارولزرت قبرك والحبيب يزاريذكرني بعدة وفيات لنساء صالحات تركن ازواجا وذرية ضعافا بسبب اصابتهن بمرض العصر الفتاك (السرطان) واوصت احداهن بدفنها في الغربة حتي لا ينسي العالم محنة الشعب العراقي. فسقي الله قبور المنافي وانبت حولها زهور النرجس والاقحوان.
تدخل ايرانياما صحيفة بغداد فقد نشرت مقالا افتتاحيا لرئيس التحرير حمل عنوان (تدخل ايراني سافر.. وصمت حكومــي نــادر)جاء فيه: امتعض واستاء وتذمر نوري المالكي رئيس الحكومة الطائفية من تصريحات وزير الخارجية الفرنسي وعدد من المسؤولين الامريكيين الذين دعو الي ضرورة الضغط علي المالكي لتحقيق المصالحة الوطنية وذلك بعد فشله في توفير الامن للمواطنين واذا لم ينجح فعلي مجلس النواب العراقي ان يسحب الثقة عن حكومته. ان المالكي الذي شكل حكومته علي اسس المحاصصة الطائفية ملا الفضائيات المحلية والعربية بتصريحاته تلك التي اراد من خلالها ابراز (عضلاته الهشة) معتبرا تلك التصريحات تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للعراق ومشيرا الي ان حكومته جاءت وفق (الدستور) وانها (منتخبة) من الشعب رغم ان السفير السابق للجامعة العربية في العراق مختار لماني قال انه بعد عام في الحكم، لم يقنع المالكي عراقيا واحدا بالانضمام اليه والاسوا ان العراقيين الذين ايدوه في البداية داخل الحكومة تخلوا عنه لاحقا.
لكن.. هذا المالكي الموغل بالطائفية كان شبيه ابي الهول في صمته حينما صرح الرئيس الايراني عن استعداد بلاده لـ (ملء الفراغ الامني في العراق) اذ لم يصدر اي تصريح منه حول هذا التدخل الواضح في العراق، ولا غرابة في ذلك ما دام المالكي يعتبر ايران الجارة الشقيقة والمدللة.. بل انها من (اهل البيت) ولها الحق ان تفعل ما تفعل في (بيتها)! عدد من السياسيين العراقيين ومنهم الدكتور نديم الجابري ومحمود عثمان من حزب الفضيلة والكتلة الكردية اعتبروا تصريحات الرئيس الايراني تدخلا سافرا في الشان العراقي… وقبل هؤلاء كان الدكتور اياد علاوي الامين العام لحركة الوفاق الوطني العراقي قد كشف ومنذ فترة عن التدخل الايراني الواضح في الشان العراقي وليس آخرها (فيتو) ايران حول مشاركة الدكتور علاوي في مؤتمر شرم الشيخ حيث هددت ايران الحكومة العراقية بانها لن تحضـــر المؤتمر اذا ما حضر الدكتور علاوي… وكان لها ما ارادت!! هآرتساما صيحفة اليقضة فقد نقلت خبرا عن صحيفة هآرتس تحت عنوان (تجار سلاح اسرائيليون يكثفون رحلاتهم للعراق)جاء فيه قالت صحيفة هآرتس الاسرائيلية امس ان نحو 250 اسرائيليا يزورون العراق كل سنة، واغلبهم رجال اعمال متعاونون مع شركات اسلحة. واضافت الصحيفة استنادا الي ارقام سرية قالت انها حصلت عليها من الخطوط الجوية الملكية الاردنية، ان معظم هؤلاء يمرون عبر العاصمة الاردنية عمان ويستخدمون الخطوط الجوية الاردنية. ويحمل بعضهم جنسيتين ويدخلون العراق بجوازات غير اسرائيلية. واوضحت ان هؤلاء الزوار ليسوا سائحين، وانه لا توجد اي رحلة منظمة لمجموعات من الاسرائيليين من اصل عراقي لزيارة بلدهم الاصلي. ومن بين الاسرائيليين الآخرين الذين يتوجهون الي العراق صحافيون وموظفون في وكالات الامم المتحدة ومنظمات دولية اخري. وقال التقرير ان الخطوط الاردنية تنظم ثلاث رحلات اسبوعيا الي بغداد واربيل والسليمانية. ومن المعلوم ان العراق لا يقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.
مدارس بغداداما صحيفة منارات فقد نشرت تحقيقا حمل عنوان (مدارس بغداد مجرَّد نكتة في بحر من العنف) تناول اختطاف الطلبة واغتيالات الاساتذة وفوضي الدراسة التي تترك نظاماً تعليمياً كان الافضل في الشرق الاوسط علي شفا الانهيار.
جاء فيه: يعيق العنف الطائفي نظام التعليم في العاصمة العراقية كما يقول الاساتذة والاداريون واولياء الامور.
وتستعمل المليشيات المسلحة العنف لافساد الحياة اليومية في الكثير من مناطق بغداد، كما ان غياب القانون والنظام لا يعطل دور سلطة الحكومة فحسب، بل يترك المدارس مستهدفة وغير محصنة كذلك.
وصار اختطاف الطلبة من الطبقة الوسطي والغنية من الامور الشائعة، وتم اغتيال الكثير من الاساتذة.
وتصطحب العائلات اولادها الي المدارس واحيانا يبقون معهم حتي نهاية الدوام لضمان العودة بهم الي البيت بسلام.
ويمكن الاحساس بالفوضي التي تسببها الهجمات العنيفة وحالات الاختطاف علي جميع المستويات؛ حيث لوحظ غياب الطلبة عن الحضور الي صفوفهم وكذلك رفض المدرسين المجيء الي عملهم.
وحوالي 600 مدرس تم اغتيالهم في العراق خلال السنة الدراسية للعام 2006 ـ 2007، وذلك بحسب وزارة التربية.
وقال علي عبد الحسين الذي انتقل الي منطقة اخري من مناطق بغداد وسحب ولديه من المدرسة بسبب العنف ان التعليم في مدارس العراق ليس اكثر من نكتة. لا تستطيع وزارة التربية توفير التعليم والحماية لابنائنا.
وتاثر النشاط اليومي للمدارس بعدد من الطلبة المهجرين الذين ينتقلون من والي المؤسسات التعليمية.
وتعج مديريات التربية في الكرخ غرب بغداد والرصافة شرق بغداد بالعديد من طلبات اولياء الامور يطلبون فيها نقل اولادهم الي مناطق اكثر امانا او تاجيل الدراسة الي السنة الاخري.
وعلي كل حال، فان قذائف الهاون والعبوات الناسفة في مناطق العاصمة في الاعظمية وفي منطقة الدورة المختلطة وكذلك في مناطق الخضراء وحي العامل التي اغلب سكانها من الطبقة الوسطي اجبرت المدارس علي الاغلاق لعدة اشهر بشكل متواصل.
ويشتكي المدرسون من عدم قدرتهم علي اكمال الدروس او التركيز علي التعليم. ويقولون ان ضعف النظام التربوي قد يلقي بنتائجه السلبية علي المدي البعيد علي الطلبة العراقيين وعلي البلد بشكل عام.
ولا يستطيع الطلبة اتمام المناهج بسبب التوقفات والغياب، وهم يناضلون من اجل التركيز علي واجبهم لانهم قلقون علي سلامتهم اكثر من قلقهم علي تطلعاتهم الاكاديمية.
وقالت ملاك سالم (27 عاماً) وهي معلمة في مدرسة الشهباء الابتدائية جنوب بغداد غالبا ما نخرج التلاميذ عند حصول اي طارئ حتي وان كان بعد الدرس الاول او الثاني. كل هذه المشاكل تؤدي الي اضطراب الطلبة، انهم قلقون.
ولم يكن باستطاعة وزارة التربية عمل المزيد من اجل حماية الطلبة والكادر التدريسي.
ورغم قرارها تعيين بعض من كوادر الامن التابعة لوزارة الداخلية في بعض المدارس، لكن الكثيرين يقولون ان السنة الدراسية كانت فاشلة في بغداد. ويوجد اكثر من 21 الف مدرسة في بغداد.
تجارة الاعضاء اما صحيفة القلعة فقد نشرت تحقيقا لغادة آل محمد صالح حمل عنوان (عصابات خطيرة ومافيات تختطف الابرياء وتتاجر باعضائهم الطازجة)قبل اربعة ايام فقط اختطف السيد (حمزة عبد الخالق)، وتوالت الاحداث التي يعرفها الجميع، بعد ساعتين فقط: اتصل المختطفون وطلبوا مبلغ مائة الف دولار لقاء اطلاق سراحه، وبعد مفاوضات سريعة تم تقليل المبلغ الي ثلاثين الف دولار لينتهي كل شيء، تمر الساعات علي عائلته المتعطشة لرؤيته كدهور طوال، ثم يتضح الامر بعد يومين من الانتظارالمريع: وجدوه جثة هامدة علي قارعة الطريق واكتشف الطبيب الذي اشرف علي عملية التشريح انه بلا كليتين ورئتين وبعض شرايين الاطراف السفلي مفقودة.
اعتقدت العائلة ان ما حدث جزء من عمليات التمثيل بالجثث التي يمارسها بعض المختطفين بهدف زرع الرعب واثارة الفتن الا ان حادثة اخري مشابهة (وجود جثة بلا عينين) كشفت النقاب عن حقائق خطيرة اكدت وجود مافيات وعصابات منظمة تتاجر بالاعضاء البشرية (الطازجة) لقاء مبالغ ضخمة يدفعها اثرياء في اي بلد من بلدان العالم.
ولان العراق يعاني من انعدام الامن وانتشار حالات القتل والاختطاف اصبح من البلدان التي تزدهر فيها هذه التجارة في ظل عدم وجود حراسات مشددة علي الحدود وعدم محاسبة الجناة وتقديمهم للعدالة وتراجع سلطة القانون وعدم نزاهة بعض السلطات التنفيذية. (القلعة) حاولت من خلال هذا التحقيق كشف المزيد من الاسرار حول هذه العصابات التي تقتل الابرياء من اجل تمزيق اجسادهم وسرقة اعضائهم البشرية وبيعها لمن يمتلك الاوراق الخضر في اية بقعة من بقاع الارض. (احمد مختار جميل) اكد انه شاهد سيارة تسير بسرعة فائقة في شارع يخلو من المارة في اطراف بغداد، توقفت فجاة ليخرج منها مسلحون اطلقوا النار علي طفل يسير علي الرصيف ثم حملوه مضرجاً بدمائه الي جهة مجهولة، وتساءل (احمد) ما الداعي الي اخذ الجثة بعد اطلاق النار عليها؟!. وياتي الجواب لاحقاً حين يخبرنا السيد (كريم عزيز) ان القتل الفوري للضحية يعني ان هناك حاجة ماسة لنقل الاعضاء فيتم ذلك بسرعة حتي لا تؤثر حرارة الجو علي طراوة الجثة وصلاحية الاعضاء المقتطعة.
ويكشف لنا الدكتور (س.
ل) ان تجارة الاعضاء البشرية تتضمن عدة مراحل ومستويات منها قيام شبكات متخصصة بتوفير الاعضاء البشرية بالتعاون مع مستشفيات خاصة، ويتم الاعلان عن ذلك تحت غطاء التبرع مقابل مبالغ مالية، وتختلف اسعار الاعضاء البشرية من بلد الي آخر، كما يتمثل ذلك باختطاف الاطفال والمشردين والمعاقين والمجانين وقتلهم واستئصال بعض الاعضاء منهم كالعيون والكلي، ونقل هذه الاعضاء وبيعها للمستشفيات التي تدير مثل هذه العمليات خارج العراق وسرقة الجثث سواء كانت جثث المحكوم عليهم بالاعدام او غيرهم ممن لا يستلمها احد من الطب العدلي او سرقتها بعد دفنها في المقبرة مباشرة. في بعض مناطق العاصمة الفقيرة ووسط اجواء البؤس الاجتماعي حدثنا (خليل فاضل) قائلاً: اؤكد لكم ان عدداً من اصدقائي فقدوا كلاهم بعد ان اغراهم احد الاشخاص بمبلغ مائة الف دولار، وحين خضعوا الي الجراحة واستيقظوا من تاثير المخدر وجدوا انهم خسروا كل شيء، يستدرك (خليل) ان المريض في دول الخليج يدفع مبالغ طائلة من اجل شراء اي عضو بشري وهناك وسطاء واطباء ومستشفيات تمهد لكل هذا ومسرح العمليات هو البلدان الفقيرة والدول التي تعاني من خروقات امنية.
وفي قصة مشابهة يقول (ابو كمال) ان وسيطاً وعد مجموعة من الشباب بوظائف في دول الخليج شرط ان يخضعوا الي فحص طبي. لكن الطبيب اكتشف ان كلا منهم يعاني من مرض في الكلية يتطلب عملية جراحية عاجلة. وفي الصباح استفاق كل منهم وقد فقد كليته. واختفي الوسيط بينما اضطر الضحايا للصمت خوفا من عمل انتقامي.