نددت بمؤتمر شرم الشيخ وأسوار العزل العنصري وزيف ديمقراطية البيت الأبيض وعدم اكتراث الحكومة بوضع المواطن
بغداد ـ “القدس العربي” ـ من ضياء السامرائي: تناولت العديد من الصحف العراقية مواضيع عدة شهدتها الساحة العراقية حيث نددت العديد من الصحف بمواقف صندوق النقد الدولي حول سياسته النقدية تجاه العراق وانصياع حكومة المالكي لها، كما دانت صحف اخري اسوار العزل العنصري التي بدأت تنتشر في بغداد بشكل ملفت للنظر.
كما اشارت الصحف الي احصائيات خطيرة في مجال تنامي خط الفقر ليشمل ثلث سكان العراق وانتشار امراض جديدة للسرطان في مناطق جنوب العراق بسبب الحرب علي العراق. صندوق الابتزاز الدولي ففي صحيفة المنارة الصادرة في مدينة البصرة كتب عبد الكريم العامري مقالا حمل عنوان ـ صندوق الابتزاز الدولي! ـ جاء فيه لا أدري كيف يفكر المسؤولون في بلدنا، فما ان تخبو أزمة لتبدأ أزمة أخري.. وما بين أزمة وأخري هناك أزمة.. لا نتحدث عن أزمة الأمن في العراق فهذا شيء انتهينا منه، ولا نتحدث عن أزمة البطالة فتلك هي الأخري صارت من بديهيات الحياة اليومية، ولا نذكر أزمة الماء والكهرباء فتلك أيضاً صارت عادية.. وعادية جداً.. لكن ما يهمنا اليوم أن تنتشر في الشارع (إشاعة) تقول ان زيادة جديدة ستطغي علي أسعار الوقود.. ولأن المواطن صار يثق بالإشاعة لأنه سمع واحدة أو اثنتين ونفذت فهو اليوم يقف مذهولاً متسائلاً: من يقف خلف تلك الزيادات غير المنطقية بأسعار الوقود.. ؟ ولماذا البنزين والنفط ونحن أهل النفط والبنزين؟ هل من المنطق أن نرضي صندوق (الإبتزاز) الدولي لنرهق مواطننا؟ وهل أن (عيون) العراقيين تكرم من أجل (عين) المتربعين علي ذلك الصندوق الأسود؟.. سائق التاكسي أول المتضررين، وبائع الخضار أول المتضررين، والطالب أول المتضررين، والموظف البسيط أول المتضررين، وبائع الماء.. أول المتضررين ايضاً.. الناس تفاءلوا بالخير وإذا بالخير يهجرهم.. تفاءلوا بالحياة الرغيدة وإذا بحياتهم تستحيل جحيماً.. لماذا؟ سؤال لم نحصل علي إجابة له!! من المفروض، وكجزء من احترام حق المواطن، أن يخرج علينا المسؤول المعني بتلك الزيادات القاتلة ليبرر (الفعلة).. هذا اذا كان هناك احد يحترم المواطن.. الأمريكان (أطال الله في أعمارهم) وكجزء من سياستهم اذا أرادوا ان يتخذوا أي قرار وقبل كل شيء يعلنونه للرأي العام لكي لا يتضرر (جون) او تتضرر (جاكلين) او يصاب بالدهشة (رونالد) او يتغير مزاج (مارغريت) .. كل ذلك يضعونه أمام أعينهم لأن مواطنهم محترم.. و(عليهم بالعافية).. اما الأخ (معتوك) او (شلش) او حتي الحجية (أم عباس) فلا يعنون الأخوة في الدولة بشيء ما داموا قد وضعوا في (خانة) (الإستخدام الواحد) فلا حاجة لهم بعد ذلك.. المواطن أمانة.. ولا حاجة أن نذكر بقول النبي محمد (ص): كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته… فأعينوا رعيتكم واحموهم من جشع صندوق (الإبتزاز) الدولي.. واحموهم من جشع الدول التي سال لعابهم فرط نفطنا!! العراق بين خطي الفقر والسرطان اما صحيفة المشرق اليومية فقد نشرت خبرا عن الجهاز المركزي للإحصاء يكشف عن 9 ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر أي معدل ثلث سكان العراق تحت خط الفقر جاء فيه كشفَ مسح اجتماعي اعده الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط ان ما يقارب 9 ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر.
واوضح مصدر في الجهاز ان هذا المسح الذي شمل عينات مختلفة من شرائح المجتمع في عموم المحافظات اكد ان هناك اكثر من 9 ملايين يعيشون تحت خط الفقر بسبب اعتماد نسبة كبيرة من السكان علي الاعانات الغذائية وسلع اساسية مدعومة كالمحروقات اضافة الي ان الاسواق لا تعمل بنحو منتظم. واضاف ان نتائج هذا المسح ستدخل ضمن خطط وزارة التخطيط والتعاون الانمائي المستقبلية في تقليل نسب الفقر ورفع المستوي المعيشي المتدني عن طريق تنفيذ العديد من المشاريع ذات العلاقة. مؤكداً ان الاشهر المقبلة ستشهد تنفيذ عدد اخر من المسوحات الاجتماعية لدراسة واقع معيشة الاسر العراقية وتحديد المشاكل التي تواجهها. وكان اخر مسح اجتماعي اجراه الجهاز المركزي للاحصاء اكد ان ثلث العراقيين يعانون الحرمان، وجاءت محافظة المثني في المقدمة في هذا المجال، فيما شكلت محافظة اربيل الاقل حرماًنا بين المحافظات الاخري. من جانبها اشارت صحيفة (القلعة) لدراسة علمية قام بها فريق بحثي تابع لكلية الطب بجامعة البصرة بالتعاون مع دائرتي صحة محافظتي ميسان والبصرة كشفت فيها النقاب عن وجود (10) انواع من السرطان متوطنة في جنوب العراق وتحديدا في محافظة ذي قار وميسان والبصرة.
وجاء في الدراسة ان الانواع السرطانية تشكل (75%) من مجموع وفيات السرطان بشكل عام وتشمل سرطان المثانة بنسبة (16,4%) وسرطان الرئة (16%) وسرطان ابيضاض الدم (8.6%) وسرطان الثدي (7.6%) وسرطان الغدد اللمفاوية (6,3%) وسرطان الجهاز العصبي (5,1%) وسرطان المعدة (5,1%) وسرطان الحنجرة (4,5%) وسرطان الكبد (4,1%) وسرطان البنكرياس (3,2%). واعتمد الباحثون في معلوماتهم علي مكتب تسجيل الوفيات في المراكز الحضرية في المحافظات التي شملها المسح عام (2006) مشيرة الي ان نسبة اصابة وموت الذكور بلغت (65,3%) فيما بلغت لدي الاناث (43.7%) متوقعة زيادة الاصابات عند النساء في السنوات القليلة المقبلة.
يذكر ان القوات الانكلو ـ امريكية استخدمت خلال احتلالها العراق عام (2003) وتحديداً في المناطق الجنوبية مواد مشعة تسبب السرطان وكان ابرزها اليورانيوم المنضب.
شيخوخة الحلولوتحت عنوان ـ شرم الشيخ وشيخوخة الحلول ـ كتب مثني حارث الضاري مقالا تناول فية نتائج مؤتمر شرم الشيخ لدول جوار العراق وجاء في المقال ليس غريباً ان يوصف الاحتلال بعد ما تبين امره ومعالجاته علي مدي السنوات الاربع الماضية.
وعدم اتعاظه من اخفاقاته وانكفاءاته بان افكاره قد شاخت وعفا عليها الزمن وحلوله المطروحة انما صارت سراباً يحسبه هذا المحتل ومن سار معه شيئاً ولكنها علي النقيض تماماً بعد ان استجابت ستون دولة الاجنبية منها وكذلك العربية الي نداء المؤتمر الدولي برعاية امريكية موهمة المجتمع الدولي انها (اي الادارة الامريكية) لا تزال تمتلك العصا والجزرة فجعلت من المؤتمر مؤتمرين احدهما لجوار العراق والآخر للعهد الدولي لتقول لدول المنطقة انها لا تزال تعمل الهراوة فيما لوحت بمؤتمر العهد الدولي بانها لا تزال تمتلك الجزرة.
وحقيقة الامر ليس كذلك بالمرة فبعد اربعة اعوام من الانكسارات والهزائم والخسائر لم تعد امريكا لتخيف احداً فالقوة الجبارة تمرغ انفها بالتراب بفعل الرفض العراقي المتعاظم، وان الارقام القياسية التي بدأت اشهر السنة تتنافس فيما بينها بعدد القتلي بدأت تأخذ شأناً آخر في الداخل الامريكي قبل خارجه قطعاً وهنا لا نتحدث عن قتلي الاحتلال وفق رواية شهود العيان وانما من خلال بياناتهم واعترافاتهم الرسمية. وحين يكون الامر كذلك يفقد صاحب هذه الهزائم والتخبطات خيارات التهديد للآخرين الذين يراقبون اخفاقاته علي الساحة العراقية. كان هذا عن العصا، اما الجزرة التي يمني بها من يستمع الي مشاريع الاحتلال باسقاط ديون العراق وان وثيقة العهد اسقطت ثلاثين مليار دولار من ديونه. متجاهلاً المليارات التي نهبت في وضح النهار، فالتسعون مليار دولار حجم الخسائر التي تكبدها العراق نتيجة الانفلات والفساد الاداري والمالي لن يعوضها اسقاط الثلاثين التي لم تكن لتبلغ هذا الرقم لولا حصار العراق ابان عقد التسعينات من القرن الماضي. وورقة العهد الدولي ليست موجهة للعراق فحسب بل هي مسيلة للعاب الاخرين للدخول الي الحلبة العراقية من اجل انتشال الفشل الامريكي ليضيع بين اسقاطات التدخلات الدولية في المنطقة.
اسوار اما صحيفة المدي التي تصدر عن مؤسسة المدي للنشر والطباعة فكتب ساطع راجي مقالا فيها حمل عنوان ـ اسوار ـ اوضح فيه اشكالية بناء جدار الاعظمية في بغداد وجاء في المقال: بينما كانت الأبصار ترنو إلي جسر الصرافية، منتظرة الإعلان عن التعرف علي الجناة الذين حاولوا تقطيع أوصال بغداد، أو إطلاق حملة إعمار ذلك الجسر لتعود الحركة بين ضفتي دجلة إلي طبيعتها.
انتشر خبر مفاده أن سورا محصنا يتم بناؤه حول مدينة الاعظمية لتحقيق الأمن والاستقرار فيها كما أن هناك خطة لبناء أسوار مماثلة حول مناطق أخري، وعندها لا أحد يعلم كيف سيكون شكل مدينة بغداد، سواء للناظر إليها من الأرض أو المطل عليها من السماء وهو يطير مغادرا ارض الوطن أو مغادرا الحياة؟
لقد عاشت مدينة بغداد منذ أسست قبل ما يزيد علي الألف عام مدينة متآخية متنوعة المكونات، فهي لم تكن فقط عاصمة لدولة واسعة يفد إليها البشر من مختلف الديانات والمذاهب والقوميات والثقافات، بل كانت عاصمة ثقافية مزجت في داخلها حتي غزاتها الذين حاولوا إنهاء دورها الحضاري، ليظهر ذلك الكيان (البغدادي)، كيانا معبرا عن تنوع البلد الذي تقع بغداد في وسطه، وينجذب إليها أبناؤه من جهاته الأربع، فما الذي تفعله الأسوار بكل هذا؟
الأسوار لن تمنح العراقيين الأمن وخاصة في بغداد، ويكفي أن نتذكر عدد الأماكن المحصنة بمثل هذه الأسوار والتي نجح العنف في اختراقها وإيقاع الأذي بها، كما أن هذه الأسوار ستجعل من المدينة الواسعة مجموعة معازل اسمنتية منفصلة وتعمق الشك بين سكانها وتقضي علي أمل العودة إلي حالة التعايش.
لغز الديمقراطية اما صحيفة تركمان تايمز فقد كتب ناظم الصائغ مقالا حمل عنوان (لغز اسمه الديمقراطية) تناول فيه وضع العراق المتردي بعد الاحتلال وجاء في المقال تحت ذرائع وحجج عديدة اختلقتها الولايات المتحدة الامريكية لنفسها لاحتلال العراق وورطت معها المملكة المتحدة والدول المتحالفة معها. ومن هذه الذرائع والحجج تحرير العراق وشعبه من الظلم والطغيان ونشر الديمقراطية والقضاء علي اسلحة الدمار الشامل العراقية، وبعد ان تقطعت بها السبل لكسب قرار دولي لاعطاء هذه الحرب الشرعية الدولية لكن جهودها اثمرت الفشل وقامت تضرب كل القرارات وآراء للمعارضين في الشارع الامريكي عرض الحائط وبدأت الحرب لكن اي حرب، حرب ضروس لم يسبق لها المثيل في التاريخ الحديث حيث استخدمت كافة التكنولوجيا الحديثة وحتي بعض الاسلحة المحرمة دوليا وقتل من قتل ودمّر ما دمر ونهب ما نهب وازيلت السيطرات الداخلية والخارجية كي يدخل من يدخل ويخرج من يخرج وحل الجيش والمؤسسات الحكومـــــية وانتشرت البطالة مما سبب خلق حالة من الفوضي وعاملا مهما لانتشار الجرائم بشتي انواعها. وسيطر الشعب علي مشاجب ومستودعات للاسلحة حتي اصبح كل بيت يمتلك قطعة واكثر من السلاح، وسارعت في ترجمة الدستور الذي كتبته اياد امريكية الي العربية لتكبيل ايادي الساسة العراقيين، وعلي سبيل المثال في الدستور مادة تحت رقم (140) ويحدد فترة زمنية لها ولا يوجد في دساتير الدنيا تحديد تاريخ لفقرة او بند من بنوده، اذن ماذا سيحصل بعد هذا التاريخ هل يتم الغاء هذه الفقرة او هذا البند من الدستور او ماذا؟