صحف تتحدث عن ازدياد موجة الكراهية لأمريكا لتأييدها لهم.. وعاهل السعودية يؤيد الجيش والمعارضة ضد الإخوان

حجم الخط
3

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أشنع ما نشرته صحف أمس الأحد 7 تموز/يوليو، كان مشهد قيام عدد من الإخوان المسلمين، بطعن الطالب محمد بدر حسونة وإلقائه من ارتفاع طابقين، ورغم وفاته قام إخواني بضربه على رأسه ورقبته ببلطة في يده، في مشهد مروع أشعل نار الغضب ضد الإخوان ومن يتحالف معهم. واستمرار الاشتباكات الدموية في الكثير من المدن وسقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى. ودعوة حركة تمرد لنزول المصريين الى الشوارع، وإلقاء القبض على المزيد من الإخوان والإرهابيين المسلحين.
وكان الخبر الثاني المهم، هو الكشف عن تورط مدير أمن الجيزة السابق اللواء عبدالموجود لطفي في تسهيل مسيرات وتجمعات الإخوان أمام جامعة القاهرة واعتداءاتهم على الأهالي، مما استدعى صدور قرار من الوزير اللواء محمد إبراهيم بنقله إلى ديوان عام الوزارة والتحقيق معه، كما قرر نقل اللواء أحمد عبدالجواد نائب مدير قطاع الأمن الوطني مباحث أمن الدولة الى ديوان الوزارة وإقالته من منصبه، للتحقيق معه في تسريب معلومات الأمن الى خيرت الشاطر، وإبلاغه عن سفر ضابط العمليات الخاصة محمد ابو شقرة إلى سيناء واغتياله هناك، وكانت قد ترددت اتهامات مباشرة، بعد اغتياله من عدد كبير من الضباط بأن هناك خيانة داخل الجهاز، وحامت الاتهامات حول مديره اللواء خالد ثروت، الذي اتهمته المعارضة منذ تعيينه بأنه يسلم خيرت الشاطر المعلومات أولاً بأول، والله أعلم بالحقيقة في هذه الوقائع، التي لابد من الكشف عنها بصراحة. أما الذي أنا متأكد منه فهو ان اختيار عبدالموجود لطفي مديرا لأمن الجيزة، تم بترشيح من رجل أعمال مساند للإخوان قدم اسمه إلى رجل الأعمال الإخواني حسن مالك، وهو ما تم في عملية تعيين المستشار حسن ياسين رئيساً للمكتب الفني للنائب العام الإخواني السابق المستشار طلعت إبراهيم.
ونشرت الصحف عن تأييد عاهل السعودية الملك عبدالله بن عبدالعزيز للشعب والجيش، واستمرار الإخوان في مطالبة أوباما بدعمهم، لحماية الشرعية، ودعوة حركة ‘تمرد’ الشعب للنزول الى الميادين واتساع نطاق العمليات الإرهابية. ونشر صور القبض على صديقنا حازم صلاح أبو اسماعيل، وخيرت الشاطر. وإعلان النائب العام العائد لمنصبه المستشار عبدالمجيد محمود تخليه عن منصبه لاستشعاره الحرج في التحقيق في الوقائع الخاصة بقيادات الإخوان، وهذا يوضح الفرق الشاسع بين مستواه ومستوى النائب العام الإخواني طلعت عبدالله، وظهور الداعية أبو إسلام في شريط فيديو وهو يبكي ويطلب الصفح من الدكتور محمد البرادعي وعمرو موسى وزميلنا وصديقنا حمدين صباحي، وقبول اعتذاره لهم والتخلي عن قضاياهم ضده. كما تم ضبط ناظر محطة مترو أنفاق القاهرة في غمرة، بعد أن عطل عمل الإشارات حتى تصطدم القطارات ببعضها، وتواصل احتجاج صحيفة الإخوان ‘الحرية والعدالة’، ولم يصدر قرار بتعطيلها، وكذلك إغلاق القنوات الفضائية الدينية، وهو ما نعارضه ولابد من عودتها وإلزام اصحابها بتقديم البرامج الدينية فقط التي انشئت من أجلها، وإلزام باقي القنوات المعارضة للإخوان بالالتزام باللوائح المنظمة للعمل، وأعلنت نقابة الصحافيين التزامها بالدفاع عن أعضائها من الإخوان، ونفي متحدث عسكري ما أشاعه الإخوان من انشقاقات في الجيش.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:

رابعة وبديع

وكانت المفاجأة يوم الجمعة هي ظهور المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع على منصة التجمع أمام مسجد رابعة العدوية وخطبته النارية، وكان ظهوره ضمن خطة الانقلاب الذي أعدوه، وجمعوا فيه، هم وحلفاؤهم، أقصى قوة لهم، بدءا بالهجمات الإرهابية، في سيناء ضد قوات الجيش والشرطة، وسقوط ما لا يقل عن ستة شهداء لهما، ثم بتوجه كتلة من المتظاهرين في ميدان رابعة العدوية، بقيادة محمد البلتاجي ورشاش الدم، صاحب ‘رايحين ع القدس شهداء بالملايين’، صفوت حجازي إلى نادي الحرس الجمهوري القريب لاقتحامه لتحرير محمد مرسي المأسور داخله كما يظنون.
ووقفوا أمام الأسلاك الشائكة وتحاور معهم بكل أدب قادة من الحرس الجمهوري، وطلبوا منهم التظاهر والهتاف كما يريدون وواجبهم الحفاظ عليهم، لكن نزع الأسلاك الشائكة واقتحام المكان مرفوض، وكان ضابط برتبة لواء يستخدم مع الاثنين، البلتاجي وصفوت، كلمات يا أستاذ بلتاجي، يا دكتور صفوت، ومع ذلك هجموا على الأسلاك لنزعها واقتحام المكان، وتم القاء القنابل المسيلة للغاز لتفريقهم، وإطلاق الخراطيش، وفي حركات وأقوال مسرحية أخذ البعض يصيح أمام الكاميرات، ‘آدي الجيش المصري، شوفوا بيعمل فينا إيه’. وشخص آخر مصاب بطلق خرطوش في ساقه ويقف بثبات، وصاح أمام الكاميرا، و’آدي رصاصة في رجلي، شفتوا الجيش بيعمل فينا إيه’، ثم مشي بثبات وقوة. وثالث، راقد على الأرض، اعتقدت انه ميت، فأخذوا يضغطون على صدره، وهو مغمض العينين، ثم انتفض جسده، ويبدو انه لم يتنبه الى أن الكاميرا لا تزال تصوره، فقام وكأن شيئاً لم يحدث له.

سنبقى في الميادين حتى نحمل
رئيسنا مرسي على أعناقنا

هذه مشاهد رأيتها بعيني، وأكد الحرس الجمهوري انه لم يطلق لا رصاصا ولا خرطوشا، انما قنابل مسيلة للغاز، ثم ظهر المرشد على منصة رابعة العدوية، وسبقته خطبة ألقتها سيدة أو فتاة، لا أعرف، لكن ما أعرفه ان صوتها جميل، وكانت تهتف ضد العسكر والانقلاب، والرجال يرددون الهتافات خلفها من دون أن ينبهها أحد إلى أن صوت المرأة عورة، اللهم إلا إذا كانوا يعتبرون هتافات نسائهم مثل الأذان، وأصوات نساء المعارضة عورة، وبدأ بديع خطبته.
وقد فوجئت بحالة من اليأس تجتاحه يحاول إخفاءها بنبرات صوت قوية، واتخاذ مواقف تصادمية أو انتحارية، ولا تليق بقيادة مسؤولة عن أرواح الآلاف من اتباعها، بديع قال:
هذه الحشود خرجت من أجل تحرير مصر، وسنبقى في الميادين حتى نحمل الرئيس المنتخب، رئيسنا مرسي على أعناقنا.
ثم هتف، الله أكبر، وهم يرددون وراءه، الله أكبر، وأضاف، أرواحنا فداه، وهانجيبه، وفجأة ظهرت طائرة هليكوبتر فوق الحشود، فصاح بديع، صور يا تاريخ صور، كن صادقاً في الصورة، وهتف، الله أكبر، فهتفوا وراءه، الله أكبر، ثم قال، يا جيش مصر عد إلى مصر، عد إلى شعب مصر، وصاح، الله أكبر يا نساء مصر، وكرر الله أكبر عشر مرات، ثم صاح وهو في حالة غيظ واضحة، صور يا سيسي، صور يا سيسي، هذا وقد دعوت الله عندما سمعته يقول ذلك أن يخطئ، ويغني أغنية عبدالحليم حافظ لخالد الذكر، صور يا زمان، صور يا زمان، ولكنه لم يفعلها وأغاظني جداً، ثم قال، أقول لجيشنا العظيم، فاعترض الحاضرون على كلمة العظيم وصاحوا، لا، لا، وهتفوا، عايزين مرسي، فرد عليهم، عايزينه إن شاء الله، هنجيبه على أكتافنا.
ثم أذاع الميكروفون أغنية، الله أكبر، بسم الله وهي من أغنيات حرب أكتوبر وليست من تأليف الجماعة ولا تلحينها، ثم قال، سجنت خمس عشرة سنة من محكمة عسكرية ظلما، واللواء محمد العصار قال لنا، احملوا أنتم هم السياسة، واتركونا نحمل هم الحدود.
واللواء العصار كان عضوا في المجلس العسكري أثناء رئاسة المشير حسين طنطاوي، وهو ما يكشف عن بعض ملامح الصفقة بين الإخوان والمجلس العسكري وأمريكا وقتها، وقد أوقعته حماسته وغضبه في زلة اللسان هذه.
ثم قال، نتفاهم في كل شيء بعد أن يعيدوا رئيسنا محمد مرسي، ثورتنا سلمية وستظل سلمية، أقوى من الرصاص والدبابات والمصفحات عد إلى حضن شعبك يا جيش مصر نحن على يقين من وعد الله، لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، اللهم شتت شملهم، وبدد جمعهم وهذه نهاية الحكم العسكري، ثم قال المرشد السابق يقصد مهدي عاكف، رضي الله عنه وأرضاه، يعذبونه الآن في السجن، وهو شيخ.
وقد تعجبت من قدرته على عدم الصدق، لأن ذلك لم يحدث ويتم التحقيق مع خفيف الظل محمد مهدي عاكف بناء على التهم الموجهة إليه بإهانة القضاة والتحريض على العنف مع آخرين، بناء على أوامر من النيابة العامة في البلاغات المقدمة ضدهم، وعبارة رضي الله عنه وأرضاه كان عاكف قد استخدمها لوصف عدد من الإخوان في قضية محاولة اغتيال خالد الذكر، عام 1954، في احدى حلقات ذكرياته السياسية، التي كانت تنشر كل يوم ثلاثاء في ملحق منفصل بجريدة ‘الحرية والعدالة’ لسان حال الحزب. وأضاف، الانقلاب العسكري باطل بالثلاثة، وكل الإجراءات التي تمت باطلة، ثم قال: باطل ثلاث مرات، حتى يكون الطلاق بائناً، ثم قال عن الإعلام، سحرة فرعون زعلوا مني، يا ليتهم كانوا سحرة لأنهم دخلوا الجنة.

سيدنا موسى وسحرة فرعون

والحقيقة انه سبق له وشبه مرسي بأنه مثل سيدنا موسى ومهاجميه من الإعلاميين بأنهم سحرة فرعون، سخر منه الإعلاميون، بأن سحرة فرعون آمنوا بموسى ورب موسى، ورفض تصحيح الخطأ طوال هذه المدة، ثم قال، أوجه رسائل قصيرة، إلى شيخ الأزهر، وهتف الحاضرون، باطل، باطل، فاكمل، أنت رمز ولكنك لا تتحدث باسم المسلمين.
والغريب انه لم يلحظ تناقضه في انه يفرض نفسه وجماعته متحدثاً باسم الإسلام والمسلمين، ولم يكد ينتهي من هذه الكلمة حتى عادت الطائرة الهليوكوبتر للتحليق، فهتف، وهو ينظر إليها، الله أكبر يا جيش مصر، عد إلى شعبك، لا تحمي فصيلا واحدا، ثم هتف، ارفع راسك فوق أنت مرسي، وهتفوا خلفه، وقال في رسالته للبابا تاوضروس الثاني، لا تتحدث باسم أقباط مصر لأن منهم من اختار الرئيس ورئيسنا لن نتنازل عنه، دونه أرواحنا، يا تاوضروس، لقد سمعت من البابا شنودة يوصيك بالمسلمين، وأنت لم تعمل بالوصية مع رئيسك المسلم.
وهو بذلك يحرض ضد أشقائنا الأقباط، ولكن ما لفت انتباهي في هذه المعلومة الخطيرة عن وصية البابا شنودة لتاوضروس، انه قبل وفاة شنودة لم يكن هناك خليفة له، لأن اختيار البابا الجديد، له اجراءات، وهي حصر المرشحين في ثلاثة فقط، وتكتب أسماؤهم في ثلاث ورقات، وتوضع في صندوق زجاجي، ويتقدم طفل بريء كالملاك ويأخذ واحدة فقط، ويكون اسم من فيها هو البابا الجديد، اللهم إلا إذا كان البابا شنودة قد أخبر بديع انه أوصى بتزوير الاختيار، بأن يتم كتابة اسم تاوضروس في الورقات الثلاث، أي جاي، جاي. ثم قال داعياً على المعارضين، اللهم، يا هازم الأحزاب انصر عبدك محمد مرسي، ورده سالماً إلى القصر الجمهوري، ثم هتف ‘ثوار أحرار هنكمل المشوار’، وردد الحاضرون الهتاف وراءه ثلاث مرات، ثم أخذ مسؤول المنصة الميكروفون وصرخ، خبر عاجل، وصل عدد المتظاهرين في ميدان النهضة إلى أربعة ملايين فبادله الحاضرون صراخا بصراخ، الله أكبر.
ووقعت معجزة بعد ذلك، لم أشاهدها ولم يشاهدها أحد في الدنيا إلا زميلنا الرسام بمجلة ‘روزاليوسف’ عماد عبدالمقصود، إذ ادعى أنه كان مختبئا تحت كرسي في غرفة بمسجد رابعة العدوية، وشاهد المرشد يدخل إليها بعد إلقاء خطابه وكان في استقباله المرشد الأول ومؤسس الجماعة حسن البنا الذي قال لبديع،، على أيامي كان بعض الممثلين بيبوسو وبعضهم ينضرب، فرد بديع، على ايامي كلهم بينضربوا.
وأسرع رسم ذلك المشهد في المجلة وعنوانه بداية ونهاية، وقدم الاعتذار للفيلم المأخوذ عن قصة نجيب محفوظ.

زيادة الكراهية لامريكا واوباما بالذات

وكانت كلمة ميدان النهضة كلمة السر في الخطة، إذ اتجهت مجموعة منهم لمهاجمة المتظاهرين في ميدان التحرير ومحاصرة التلفزيون، وإلى الهجمات الأخرى بالأسلحة الآلية والخرطوش في الإسكندرية والشرقية والأقصر والسويس والإسماعيلية ومهاجمة أقسام شرطة. ودارت الاشتباكات الدموية وسقط في هذه الليلة ما لا يقل عن ثمانية عشر قتيلا ومئات الجرحى واستنجد المعارضون بأنصارهم فنزلوا إلى الشوارع والميادين في معظم المدن، إلى أن نجحوا في ردهم وتم القبض على عناصر كثيرة منهم ومعهم أسلحة متقدمة وقنابل، وما خطط له الإخوان باعتباره ثورة منهم لإرهاب الشعب والشرطة والجيش ونقل صورة عن الفوضى لأمريكا حتى تتدخل لصالحهم، أدى إلى العكس فقد ازدادت موجة الكراهية لأمريكا ولأوباما بالذات، وبدأت المطالب برفض قبول المعونة العسكرية والاقتصادية وطرد سفيرتها الجميلة والكشف عن اتصالاتها مع الجماعة، ونزلت قوات الجيش لتفرق بين المتقاتلين في الشوارع، وقامت الشرطة بإلقاء القبض على النائب الأول للمرشد خيرت الشاطر وشقيقه بناء على طلب من النيابة العامة، كما داهمت الشرطة شقة يختبئ فيها صديقنا الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل، وضبطت معه حقيبة فيها مليون جنيه وذهبت به الى سجن طرة وتمت عملية القبض بناء على أوامر من النيابة.
وأصدر رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور، قرارا بحل مجلس الشورى، أي أن ما اعتبره المرشد وجماعته هجوماً مضادا لهم، سرعان ما تحطم واستمرت العجلة في دورانها السريع، ويتم الإعداد لنشر وثائق مؤكدة ستذهب بالكثير إلى المحاكم بتهمة الخيانة العظمى وفضائح مالية، لكشفهم أمام أنصارهم وأمام من اعتقدوا انهم يمثلون الإسلام. وكانت الصحف قد نشرت عن طلب الإخوان مساعدة أمريكا لهم، خاصة بيان عصام الحداد مستشار مرسي للشؤون الخارجية والتعاون الدولي، باللغة الانكليزية وعنوانه، ‘من أجل مصر والحقائق التاريخية’، وقد أعادت نشره يوم الخميس زميلتنا الجميلة بـ’المصري اليوم’ فتحية الدخاخني بعد ترجمته ونصه:
‘هناك مصريون يؤمنون بحقهم الديمقراطي، ومئات الآلاف منهم جمعوا لدعم الرئيس ولن يغادروا في مواجهة هذا الهجوم، إلا بالعنف وهذا ربما يأتي من الجيش أو الشرطة أو بلطجية مأجورين، وأياً كانت الطرق سيكون هناك الكثير من سفك الدماء، وسيتردد صدى هذه الرسالة في أنحاء العالم المسلم بصوت واضح، ان الديمقراطية ليست للمسلمين، لم يعد لدينا الوقت للانخراط في مناظرات أكاديمية تافهة، ومن يقرأ هذه الصفحة يدرك الثمن الذي دفعه العالم ولا يزال لحروب أفغانستان والعراق ‘مصر وزنها الرمزي أكبر، وأثرها سيجعل النتيجة أكبر بكثير’ ان مقتل 20 شخصاً وإصابة المئات في أحداث جامعة القاهرة، نموذج للتداعيات المتوقعة’.
أي انه يهدد بسفك الدماء وتحويل مصر إلى افغانستان أو عراق، ومن سيكون السبب في ذلك هو الجيش، وبالتالي على أمريكا وحلف الأطلنطي النزول في مصر لمنع الجيش من تحويل مصر إلى مكان للإرهاب الدولي.

وائل قنديل يجهش في البكاء
متوقعاً أن يسمعه أوباما

ويوم الجمعة قام زميلنا وأحد مديري تحرير جريدة ‘الشروق’ وهو وائل قنديل الناصري السابق والمحرر بجريدة ‘العربي’ التي كانت لسان حال الحزب العربي الديمقراطي الناصري، والذي تحول لدعم الإخوان قد قال مناشداً الرئيس الأمريكي أوباما أن يتدخل، قال وهو مذهول مما يراه يحدث من الجيش والمعارضة: ‘تلك هي مفردات الصورة التي يمكن للرئيس الأمريكي باراك أن يضعها أمام طالب مبتدئ في العلوم السياسية ويطلب منه تعريفا مناسباً لما حدث’. ثم أجهش وائل في البكاء متوقعاً أن يسمعه أوباما ويستدعي أحد طلبة العلوم السياسية من جامعة ميتشغان أو واشنطن لأنها قريبة من البيت الأبيض.
ولكن كله كوم، وزميلنا الإعلامي بقناة الجزيرة أحمد منصور، كوم تاني، ذلك انه في عموده اليومي بـ’الشروق’ بلا حدود، يوم الأربعاء، الذي كتبه الثلاثاء، ولم يكن الفريق أول عبدالفتاح السيسي قد عقد الاجتماع يوم الأربعاء وأعلن فيه عزل مرسي، قال محرضاً ضده:
‘وهل يعقل أن تتصدر أخبار وتصريحات وزير الدفاع نشرات الأخبار في التلفزيون المصري، بينما يتوارى خطاب الرئيس الذي ألقاه مساء الثلاثاء إلى الخبر الثاني أو الثالث، هذه الثقافة لن تتغير بسهولة، لأن زراعة الكراهية طيلة ستين عاماً لا يمكن أن تصحح في يوم وليلة، ووجود مسؤولين وبيروقراطيين تربوا على مدى ستين عاماً على كراهية الإسلاميين والإخوان لن تتغير بسهولة، بل على العكس تماماًَ، لقد نجحت وسائل إعلام الفلول في صناعة حجم من الكراهية للإخوان المسلمين خلال عام واحد غير مسبوقة، إن بقي مرسي بعد انتهاء مهلة الجيش فعليه أن يعيد بناء مؤسسات الدولة من جديد قبل أي شيء آخر وإلا فإن ما حدث في 30 يونيو سوف يتكرر كل يوم ولن تنهض مصر من جديد’.
ومنصور كتب عموده قبل المؤتمر الذي عقده يوم الأربعاء الفريق أول عبدالفتاح السيسي بحضور شيخ الأزهر والبابا تاوضروس وياسر برهامي وجلال المرة عن حزب النور السلفي ومحمد البرادعي وممثلين عن الشباب، والذي تمت فيه الإطاحة بمرسي، فسارع يكتب يوم السبت مهاجماً الإخوان ومرسي قائلاً على طريقة، ما أنا قلت لكم وما سمعتوش كلامي، اشربوا بقى:
‘العجيب انه خلال عام واحد فقط من جودهم في السلطة بلغ طوفان الكراهية لهم حداً غير مسبوق انتهى بسيطرة القوات المسلحة على السلطة وعزل الرئيس محمد مرسي طوفان الكراهية للإخوان بدأ مبكراً وليس الآن وتحديداً مع الدعاية الانتخابية، وزاد بعد تولي الرئيس مرسي، وبداية مسلسل الأخطاء التي كتبت عنها في حينها، وقد كان اختيار مرسي للمنصب خطأ كبيرا في حد ذاته، لأن الرجل لا يملك المقومات الرئيسية لرجل الدولة، أشياء عديدة لعبت الدور الكبير في صناعة طوفان الكراهية للإخوان، لا سيما من الذين انتخبوا الإخوان أو أيدوهم أو تعاطفوا معهم بعد الثورة، الأول هو إعلام الفلول الذي لم يكن ينظر إلا إلى أخطاء الإخوان وسوءاتهم مع عجز الإخوان عن الترويج لانجازاتهم ودخولهم في عداوة مع الإعلاميين، الثاني هو أداء الرئاسة المزري وإصرار الرئيس على أن يقدم لأعداء الثورة والفلول والإعلام الأدوات التي يحاربونه بها، مثل خطاباته العاطفية والمرتجلة الخالية من المحتوي والمضمون والرؤية والخيال وإصراره على رئيس الحكومة وعلى النائب العام والإعلان الدستوري وأشياء أخرى كثيرة انتقدناها في حينها’.

استقامة وشجاعة ونقاء عبدالرحمن يوسف

وهكذا انهارت أعصاب منصور، وعلى طريقة الجري كله جدعنة وليس نصا فقط، منصور الذي كان يطالب من أيام بتطهير الإعلام، ومن قبل كان يشيد بالنائب العام وانجازاته التي حدثه عنها عندما كان في الدوحة، خاصة عن إنشاء نيابة الثورة، الآن يعتبر أن الإبقاء عليه كان خطأ، يا سبحان الله، وعلى عكسه، كان الكاتب والشاعر وابن الشيخ يوسف القرضاوي عبدالرحمن يوسف، قد حافظ في نفس العدد على نقائه واستقامته وشجاعته الروحية وتستطيع أن تختلف معه إذا أردت، لكنك لا تملك إلا احترامه وتقديره، إذ قال:
‘ما حدث في مصر في الثالث من يوليو 2013 ليس انقلاباً، لأن قرار عزل الرئيس لم يتخذ في غرفة مغلقة بها مجموعة من الجنرالات، ومن يظن أن ما حدث في عام 1954 هو نفس ما يحدث الآن فعليه أن يراجع نفسه، لأن المظاهرات المحدودة التي لا نعرف كيف بدأت ولا من حركها حينذاك، كانت تهتف ‘تسقط الديمقراطية’ أما مظاهرات الثلاثين من يونيو 2013، فقد كانت تطبيقاً لجوهر الديمقراطية امام رئيس وجماعة ظنت أن من حقها أن تخطف البلد الى حيث تشاء، ونسي هؤلاء وهم إخواننا في الوطن أن التعاقد بين الأمة والحاكم مشروط وأن الحاكم إذا خالف شروط العقد ولم يستجب لمحاولات التصحيح فإن من حق الأمة عزله وهو ما حدث.
الديمقراطية لا تمنح صكاً لأي أحد ليفعل ما يشاء، إذا كان ما حدث ليس انقلابا فلابد أن يفهم الجميع أنه ليس ثورة جديدة، بل هو فصل جديد مجيد من فصول ثورة يناير العظيمة، يحسب فيه الفضل لها وينسب فيه الانجاز لشبابها وما شباب حركة ‘تمرد’ سوى مجموعة من أبناء هذه الثورة العظيمة، نسأل الله أن يلهمنا جميعاً الحكمة والصبر وأن يعيننا على شهوات أنفسنا وأن نقر أعيننا برؤية شباب مصر يتولون زمام القيادة لكي تتحرك مصر للأمام، عاشت مصر للمصريين وبالمصريين’.

انقلاب أم ثورة

وهكذا قادنا عبدالرحمن، بارك الله فيه إلى آخر قضايا تقرير اليوم، وهي انقلاب الجيش على الشرعية، وهي كذبة مكشوفة، لعدة أسباب، منها أن ما حدث في الثالث من يوليو هو نفسه ما حدث في يناير 2011 جماهير غفيرة خرجت ضد نظام مبارك أصبحت ثورة ترفض نظام مبارك أيدها الجيش، وباركها أوباما نفسه وطلب من مبارك الرحيل، الذي كان منتخباً ومدنيا ايضا لأنه خرج من الجيش عام 1975 بعد تعيينه نائبا للرئيس السادات، وطلبات سحب الثقة من مرسي في حركة ‘تمرد’ كان عددها أكثر من عدد الذين أعطوه أصواتهم، وأن من نزلوا الميادين يطالبونه بالاستقالة كانت أعدادهم تفوق من شاركوا في التصويت للدستور ومن انتخبوه ومع ذلك، رفض التنحي. ولأن الجيش والشرطة رفضا الدخول في مواجهة مع الشعب، فكان الحل قيام المعارضين بالهجوم على قصر الرئاسة والوزارات وخلعهم بالقوة. وكانت النتيجة محسومة لأن الجماهير احتلت فعلا وزارات ومحافظات فأي شرعية له بعد ذلك؟
والأمر الثاني هو الصمت المثير للريبة لأمريكا التي تدعي محاربة الإرهاب في العالم وهي ترى مرسي يتحالف مع رموزه ويترك لهم السيطرة في سيناء ولم تتحرك أمريكا عندما تم رفع علم القاعدة على سور سفارتها، ثم على مبنى أمن الدولة في حي مدينة نصر بدعم من مرسي ونظامه، أي تعيد لنا ذكريات دعمها للقاعدة، والإرهاب في افغانستان، فما الذي كانت تخطط لأحداثه في مصر، وما الذي يخيفها من امكانية الكشف بالوثائق عن دعمها للإخوان؟ ومع ذلك لديهم الجرأة لأن يتحدثوا عن الشرعية؟ أما حاجة غريبة والله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية