صحف: تراجعات غولدستون لن تغير من حقيقة ما حدث في غزة عام 2008/2009 والقاضي مطالب بتوضيحات جوهرية

حجم الخط
0

لندن- ‘القدس العربي’: أثار مقال القاضي الجنوب الافريقي ريتشارد غولدستون، حول تقريره المثير عن الاجتياح الاسرائيلي لغزة عام 2008 ـ 2009 والذي اغضب اسرائيل لانه وجد ان الجيش الاسرائيلي مارس افعال قتل مقصودة ضد المدنيين الفلسطينيين.

ومع قبول القاضي دعوة اسرائيل للعمل على شطب التقرير، فقد دافع اعضاء اللجنة التي قامت بالتحقيق عن صواب وعدالة نتائجه وقالوا ان ما ورد فيه غير قابل للتعديل وان شعر رئيس اللجنة غولدستون بالحرج والخطأ في التقدير حسبما ورد في مقالته التي نشرتها ‘واشنطن بوست’الامريكية.

وما اثار الكثيرين هو الانحراف بنسبة 180 درجة من القاضي الذي يعاني منذ صدور التقرير وانتقاده اسرائيل من حملة تشويه ونبذ من الجالية اليهودية في جنوب افريقيا، واليهود في كل العالم. ولهذا رأت صحيفة ‘الغارديان’ انه من الصعب في هذا العالم المتقدم اعلاميا – العالم الرقمي ان تقول انك اخطأت لكن تراجع القاضي عن ما ورد في التقرير الذي ترأس لجنته يعتبر مثالا في هذا الاتجاه.

واعتبرت الصحيفة ان القاضي بهذا يستحق التحية، لكن ان تقول ان كل ما ورد في التقرير الذي جاء في 575 صفحة غير صحيح وغير قانوني امر اخر يستدعي التوقف. وتقول الصحيفة ان القاضي وتراجعه لن يغير من واقع الامر وما حدث في عملية الرصاص المصبوب، وما قام به القاضي هو انه قتل نفسه وهو اسهل من قتل الرسالة.

وتضيف ان التقرير الذي ترأس لجنته كان عن عملية تقصي الحقائق ومقابلة الضحايا والقتلة ولم يكن في شكله تحقيقا قانونيا، وبهذا لم يكن مطلوبا من القاضي وفريقه اصدار احكام على هذا الطرف او ذاك. فالتقرير احتوى على ادلة قال انها تحتاج لتحقيق مفصل. ولكن غولدستون اورد في مقال تراجعه ثلاث قضايا وهي ان قصف بيت عائلة والذي ادى الى مقتل 22 من افرادها جاء بسبب خطأ قام به القائد الميداني ونجم عن تفسير للصور التي التقطتها الطائرات بدون طيار. وان القائد المسؤول عن الخطأ لا يزال تحت التحقيق، اما الامر الثالث فهو التحقيق الذي اجرته اسرائيل في 400 اتهام لم يجر بطريقة صحيحة. وعليه توصل القاضي الى نتيجة انه لو كان يعرف ما يعرفه الآن لخرج التقرير بطريقة مختلفة. ولكن نتيجة القاضي لا يتفق معها عضوين في اللجنة، حيث قالت هنا هيلاني والتي اشتركت في تحيق مشابه ولجنة تقصي حقائق مماثلة في دارفور، والتي قالت ان لا شيء يغير من جوهر التقرير على الرغم من تراجع القاضي، فيما قال ديزموند ترافيس، الخبير في مجال التحقيق في الجرائم الدولية ان التقرير غير قابل للشطب بكامله.

وترى الصحيفة ان خروج القاضي عن اجماع اللجنة يعني انه يجب العودة الى التقرير الاصلي. فتراجع غولدستون عن حادث مقتل افراد عائلة السموني في حي الزيتون، يتناقض مع تحقيق في 35 حالة قامت بها اللجنة حيث تم اطلاق النار على المدنيين وهم يحملون الاعلام البيضاء، وقصف مقصود على مستشفى وهو عمل قد يصل الى جريمة حرب.

كما ان التقرير سجل حالات كثيرة تم فيها استهداف سيارات الاسعاف ومنعت من نقل الجرحى.

اضافة الى 9 هجمات على بنى تحتية مدنية ـ مصانع ومطاحن، مزارع دواجن وحرمان السكان من المواد الاساسية.. الخ ـ لا علاقة لها بالعمل العسكري. واشارت الى ان الفقرة المهمة في التقرير ان اللجنة وجدت تصرفات الجيش الاسرائيلي تعتبر خرقا للبند الرابع من ميثاق جنيف، فيما يتعلق بالقتل المتعمد بهدف تسبيب معاناة على مدنيين يجب حمايتهم مما يحمل الافراد الذين قاموا بهذه الافعال مسؤولية جنائية. وفي حال عائلة السموني فالتقرير وان اعترف بالخطأ لكنه حمل اسرائيل مسؤوليته لارتكابها ‘فعل دولي خطأ’. وكل هذه الحقائق لا تزال قائمة ومعها الاتهامات لحماس بأن صواريخها استهدف مدنيين اسرائيليين بشكل مقصود. وترى الصحيفة ان النقاش حول التقرير نابع من عزلة اسرائيل الدولية بسبب حرب غزة ولان التقرير استخدم في حملة دولية لنزع الشرعية عن دولة اسرائيل.

وترى الصحيفة ان ما يحدث اليوم لا علاقة له بما حدث بين 8 كانون الاول (ديسمبر) 2008 و 18 كانون الثاني (يناير) 2009 حيث ادت الاحداث في هذه الفترة لمقتل 1396 فلسطينيا منهم 763 حسب تقرير بيتسيليم الاسرائيلية لم تكن لهم اية علاقة باعمال قتالية. وتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول ان التقرير لم يقل ان اسرائيل ‘تعمدت منذ البداية’ قتل المدنيين ولكنه قال الحملة قصدت الضرب بدون تمييز واهانة وارعاب. وتقول ان هذه الاتهامات تظل بدون اجابة فالحرب التي لا تميز هي غير الحرب التي تقتل بشكل متعمد، وعليه فان قتل المرسل ـ الرسول اسهل من قتل الرسالة.

وتراجع غولدستون لن يغير واقع الحال ولا حتى ما سيحدث بعد ذلك. وكان غولدستون قد اشار الى ان الحكومة الاسرائيلية عبرت عن فرحها من المقال الذي كتبه في الجريدة الامريكية وقال انه تلقى دعوة لزيارة اسرائيل لمشاهدة الامور عيانا. وقال انه عبر في نهاية حديثه مع مسؤول من حزب شاس عن ‘حبه لاسرائيل’. وكانت متحدث باسم الامم المتحدة قد قال ان تراجع القاضي لن يغير من الامر شيئا حيث تم ارساله للجمعية العامية من اجل ارساله لمحكمة جرائم الحرب الدولية. وبنفس الطريقة قالت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الامريكية في افتتاحيتها ان مجرد حصول غولدستون على معلومات جديدة من اسرائيل جعلته يغير موقفه ليس كاف. واشارت الى موقف الحكومة الاسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو التي اتهمت اللجنة بالتحيز الى الجانب الذي يسعى لنزعة الشرعية عنها. وقالت ان التقرير تم التعامل معه بجدية لان القاضي الذي ترأس اللجنة وهو غولدستون محترم دوليا. وذهبت الصحيفة بنفس المسار الذي انتقدت فيه الغارديان غولدستون حيث قالت ان الاعتراف بالخطأ فضيلة وهو امر سهل لكن القول ان تقريرا مليئا بالحقائق المثير للرعب – قصف مساجد ومستشفيات وملاجئ امر اخر. وقالت ان اللجنة قضت 4 اشهر لاعداد التقرير وقابلت 188 شخصا وراجعت 300 تقرير، وقامت بالبحث عن شهادات واجرت جلسات استماع. بعد كل هذا يأتي رئيس اللجنة ويقول انه مخطئ. وتقول ان تغير موقف غولدستون رأسا على عقب مثير للدهشة ولكنه ملغز والطريقة التي عبر فيها عن موقفه الجديد غير كافية. لان قتل المدنيين بشكل مقصود يعتبر جريمة حسب القانون الدولي، اما قتل كنتيجة عن استهداف هدف شرعي فهذا امر اخر. وقالت ان القاضي بحاجة الى تقديم شرح اكثر قوة واسباب جوهرية مقنعة. وعليه ان يقدم ادلة اكثر اقناعا. واضافت الصحيفة ان كلمة ‘متعمد’ هي واحدة فقط من الكلمات التي وردت في التقرير – اي واحدة من الاتهامات، وتساءلت ماذا عن الاتهامات التي قالت ان اسرائيل استعملت القوة المفرطة والتي لم تميز بين الهدف المدني والعسكري، وماذا عن ‘التدمير’ غير القانوني للبيوت والتي لم تكن هناك ضرورة عسكرية لتدميرها؟ وماذا عن الجرحى الذين حرموا من العناية الطبية؟ هل يجب علينا ان نرمي كل هذه الاتهامات خارج النافذة، او فقط الاتهام الذي يقول يتهم اسرائيل بالقصد. وتختم ان اسرائيل الرسمية تشعر بالاحباط من جهة وبصحة موقفها بعد تراجع غولدستون. فالتقرير كان كارثة علاقات عامة ومدمر لاسرائيل، وعليه لا احد يستغرب الآن طلب نتيناهو بالغائه. وقالت ان هناك حالة من التشوش من الذين امنوا بالتقرير ولا يعرفون الصح من الخطأ. ولان التقرير واتهاماته التي اوردها غولدستون ـ قاسية بدرجة كبيرة لانها ساعدت على تغيير النظرة للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي امام العالم. وعليه فان كان هناك خطأ فيما ورد من هذه الاتهامات فان غولدستون مدين للعالم بشرح مكمن الخطأ وتجلية الحقائق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية