صحف تونس تنضم الي الموقف الحكومي بالجدل المحتدم حول ظاهرة الحجاب
صحف تونس تنضم الي الموقف الحكومي بالجدل المحتدم حول ظاهرة الحجابتونس ـ رويترز: احتدم الجدل في تونس في الاونة الاخيرة بشكل لا يسبقه مثيل حول ظاهرة عودة الحجاب بقوة الي الشارع التونسي بعد تأكيدات حكومية علي رفض هذا اللباس لانه ينال من المكاسب التي تحققت للمرأة التونسية .وانضمت صحف تونسية من بينها من هي مملوكة للخواص الجمعة الي الحكومة في اعلانها رفضها ارتداء الحجاب ووصفته بأنه لباس طائفي دخيل. وفي الشق المقابل شن حقوقيون تونسيون هجوما كاسحا علي الحكومة بسبب ملاحقة الطالبات المحجبات في الجامعات واجبارهن علي خلعه. وكان الامين العام للحزب الحاكم الهادي مهني عبر في وقت سابق عن رفضه ارتداء الحجاب ووصفه بأنه ظاهرة دخيلة علي مجتمعاتنا محذرا من أنه سيدفع المرأة في تونس للقبول بأن تكون مهمتها الاعمال المنزلية والانجاب فحسب. كما وصف الرئيس التونسي زين العابدين بن علي منذ يومين الحجاب بأنه لباس طائفي دخيل وقال ان اللباس التقليدي التونسي كفيل بضمان قيم الحياء والاحتشام. تأتي هذه الحملة بعد أن عادت ظاهرة ارتداء الحجاب بشكل ملفت الي الشارع التونسي وخصوصا في الجامعات التونسية. وقالت صحيفة الصباح ان اللباس الطائفي.. الخمار والنقاب والحجاب مظاهر لا تمت لمجتمعنا بصلة وفيها خطر علي كياننا الاجتماعي .وشبهت نفس الصحيفة المتحجبات والرجال أصحاب اللحي بأصحاب الكهف الذين استفاقوا من سباتهم بعد قرون طويلة . وارتفعت في الاونة الاخيرة أصوات منظمات حقوقية تونسية ومعارضون نددوا بمنع الحكومة طالبات تونسيات من متابعة الدروس الا بعد خلع الحجاب وتوقيع اقرار بخلعه. غير ان صحيفة الصحافة الحكومية رأت ان الدعوة الي ارتداء الحجاب في بلد لم يكن هذا الزي من تقاليده في أي وقت من الاوقات هي دعوة مآلها الفشل بفضل الوعي المتنامي بما تبطنه من مارب سياسية لم تعد خافية .واقترنت بداية العام الدراسي الجديد بعودة السلطات الي منع ارتداء الحجاب واللباس الخليع ايضا واجبار الطالبات المتحجبات علي توقيع تعهد بخلعه. وحاربت الحكومة منذ سنوات عديدة ظاهرة الحجاب غير ان الصراع لم يكن معلنا مثلما هو عليه الان. واعتبر مستشار الرئيس عبد العزيز بن ضياء ان كل من هو آت من الخارج وله دلالات سياسية مرفوض مؤكدا التمسك باللباس التقليدي مثل السفساري و الملية .وأدان معارضون بشدة ما وصفوه بأنه حملة الحكومة المستعرة ضد الحجاب مطالبين بعدم تقييد أحدي الحريات الاساسية وهي حرية الملبس. وقال رشيد خشانة وهو قيادي معارض بالحزب الديمقراطي التقدمي ان هذه المسألة يجب أن تحل في المنابر الفكرية وفي المناظرات التلفزيونية وليس بقرارات حكومية، بينما رأي بعض اخر أن هذا الجدل الحر حول الظاهرة مؤشر علي الديمقراطية. وطالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بدورها السلطات بالتوقف عن ملاحقة الطالبات المحجبات معتبرة نزع الحجاب بالقوة أمر غير مقبول واعتداء علي الحريات الفردية الاساسية. غير أن صحيفة الشروق اليومية قالت تحت عنوان الحياء والحشمة باللباس التونسي وليس بالازياء المستوردة ان هذه الظاهرة تبقي مرفوضة وفي طليعتها ظاهرة الزي الطائفي التي بدأت تنتشر في بعض الاوساط في الشارع التونسي . وأضاف المقال الذي لم يحمل اي توقيع حتي ان المرء يتساءل احيانا ان كان في تونس التي شكلت علي الدوام منارة للعلم والحداثة ومدرسة للتنوير والتحديث او في شوارع طهران او كابول . وعبر الحزب الاجتماعي التحرري المعارض الذي ينظر اليه علي نطاق واسع علي أنه مقرب من الحكومة عن تفهمه للموقف الرسمي تجاه الزي الطائفي معتبرا أن الحجاب عنوان للشقاق وخروج عن الاجماع . كما نددت جمعية النساء الديمقراطيات المستقلة بظاهرة ارتداء الحجاب. ولم يسبق أن شهدت البلاد جدلا حول مسألة الحجاب مثل الذي تشهده الان رغم أن قرار منع ارتدائه في الجامعات والادارات بدأ في أول الثمانينات. ورغم أن قرار المنع صدر في منشور يحمل رقم 108 الا أن تطبيقه كان متفاوتا من فترة لاخري. وقالت ألفة يوسف وهي أستاذة جامعية أنه لايوجد في القرآن ما يدعو الي ارتداء هذا الزي، فكل ما فيه أمر خاص بنساء الرسول بالاحتجاب وأمر بادناء الجلابيب في تمييز النساء الحرائر عن الجواري .ويثير الجدل حول الظاهرة اهتمام الكثير في بلد تعتبر فيه المرأة من اكثر النساء العربيات تقدما وتحررا وتتساوي مع الرجل في كل الحقوق.