صحف: جدل حول شرعية قتل بن لادن… وكان من الافضل اعتقاله.. والتعذيب ليس مبررا

حجم الخط
0

تاريخ الاكاذيب الامريكية طويل… وواشنطن صنعت من جيسكا لينش بالعراق بطلة من لا شيءلندن ـ ‘القدس العربي’: مع قرار الرئيس الامريكي باراك اوباما عدم نشر صور مقتل زعيم القاعدة اسامة بن لادن ليلة الاثنين الماضي على خلفية كونها بشعة ومثيرة وخوفا من ردود افعال من العالم الاسلامي، فتح اوباما نفسه باب التكهن وزاد من حدة الجدل حول طبيعة ما جرى وان كانت امريكا تخفي وراء القصة فصولا لا تريد الحديث عنها، خاصة وان الرواية الامريكية تغيرت اكثر من مرة، من رجل مسلح يقاتل جنودا مدججين بالسلاح الى اعزل، ومن رجل يتخذ من زوجته درعا بشريا الى رجل زوجته جرحت في رجلها، ومن فيلا بمليون دولار الى بيت يشبه مخزن الحبوب ولا يختلف عن بيوت البلدة. وما يزيد في التكهنات والجدل ان امريكا لديها تاريخ في الكذب وتغيير القصة فاذا عدنا الى قصة المجندة جيسكا لينش اثناء غزو العراق والتي تحولت الى صورة ملصق ونجمة بعد ان قال الجيش الامريكي انها ظلت تقاتل الجيش العراقي في الناصرية ويدها على الزناد تطلق النار، وتبين فيما بعد انها لم تطلق ولا رصاصة. وقالت فيما بعد ‘لا زالت مشوشة فلماذا كذبوا وقرروا تحويلي الى نجمة… فالامريكيون قادرون على معرفة ابطالهم وليسوا بحاجة الى ان يزودوا بقصص مفبركة’. وقريبا تبين عدم صدق الرواية الامريكية عن مقتل الطبيبة البريطانية ليندا نورغروف في افغانستان، حيث قتلتها رصاصة احد جنود الفرقة التي جاءت لانقاذها مع ان الرواية الاولى قالت انها قتلت على ايدي المقاتلين من طالبان. كل هذه الاكاذيب لا تجعل من الكثيرين لا يصدقون الرواية الامريكية بل يرون ان بن لادن لم يقتل مما يعني تأبيد حكايته وتأكيد صورة البطولية والاسطورية.

اوباما… صدقوناوبدا الرئيس الامريكي في مقابلة مع شبكة ‘سي بي اس’ حريصا على القول ان بن لادن مات ولكن لن ننشر الصورة، ‘اي صدقونا’ كما ورد في عنوان عريض في الصحيفة الشعبية البريطانية ‘ديلي ميل’. وما اكد كذب الرواية انه لم تحدث معركة في المسكن الذي كان فيه بن لادن فهي كما قالت ‘نيويورك تايمز’ معركة من طرف واحد نفذتها مجموعة مكونة من عشرين من القوات الخاصة، مما يعني ان العملية كانت سهلة ولكنها احدثت فوضى وتركت وراءها بحرا من الدم، ولم تستغرق مدة طويلة كما ورد في رواية الادارة انها استمرت 40 دقيقة بسبب مقاومة حرس بن لادن الذي لم يكن معه سوى شخصين وعائلته. وبررت الادارة الامريكية التناقض في الروايات عما جرى في المكان لان المعلومات حول طبيعة ما جرى لم تكن مكتملة وكانت تقدم للاعلام تباعا مع ان فريق حرب باراك اوباما والرئيس نفسه كانوا يتابعون ‘المعركة’ لحظة بلحظة كما ورد في الصورة التذكارية التي حرصت الادارة على تسريبها. ولوحظ ان الادارة الامريكية بعد كل هذه المعلومات المتناقضة عن رواية مقتل بن لادن قررت الصمت، واقترحت تقارير ان هناك خلافا بين مسؤوليها حول نشر او عدم نشر الصور، ففي الوقت الذي اكد فيه ليو بانينتا، مدير ‘سي اي ايه’ ان الصور ستظهر بشكل تدريجي الا ان قرار اوباما يوم الاربعاء بعدم نشرها اظهر التناقض حتى في المواقف داخل الادارة نفسها. وادى القرار الى تصعيد من الجمهوريين الذين التفوا حول الرئيس بعد قتله بن لادن وقال ليندسي غراهام ان القرار ‘خطأ’ ويطيل من امد الجدل والتساؤلات. وعلقت صحيفة ‘واشنطن بوست’ انه بعد ثلاثة ايام من الدراما الاهم في التاريخ الامريكي تجد الولايات المتحدة نفسها امام مشكلة توضيح ما حدث وتبرير العملية قانونيا وان كان استخدام التعذيب الذي قاد لتحديد مكان بن لادن مبررا ام لا. وقالت الصحيفة ان عددا من المشرعين في الكونغرس عبروا عن دهشتهم ان الادارة ‘خربت’ على انتصارها الكبير من خلال الخلافات والتناقضات حول العملية، فقد نقلت عن النائب الجمهوري عن تكساس بيت سيشين قوله ‘لماذا لم يقولوا لا نعرف؟’ والقى النائب باللوم على مسؤولين غير مجربين قالوا ما لا يعلمون. الاعتقال كان افضلوفي اطار الجدل حول العملية قالت ‘اندبندنت’ البريطانية في افتتاحية تحت عنوان ‘اسئلة مزعجة ترفض الابتعاد’. وقالت انه كان من الافضل لو القي القبض على بن لادن حيا وقدم للمحاكمة، ومثل بقية الصحف اشارت الى ان البيت الابيض بدأ يغير روايته ولم يمض على العملية سوى 36 ساعة. وفي الوقت الذي تفهم فيه ان التناقضات هي على التفاصيل وجاءت نتيجة وصول الرواية الاولى من الذين شاهدوها ولم تكن الصورة قد اكتملت، ولكن من الخطأ ـ تقول الصحيفة ـ ان تغيير الرواية تباعا لن تمر بدون تداعيات سلبية، خاصة ان امريكا صورت بن لادن في الرواية الاولى كرجل حرب وجبان احتمى وراء زوجته مما برر قتله. وفي الرواية الثانية بدا بن لادن كرجل عادي ضعيفا ـ اعزل. وهي تتساءل ان كانت الرواية الاولى غير صحيحة، مع انها لا تستبعد ان تؤدي عملية القتل والدفن السريعة الى ظهور عدد من نظريات المؤامرة السريعة، لكن ستظل الطريقة التي تمت ملاحقة بن لادن والعثور عليه عبر التعذيب واساليبه محلا للجدل وستطرح اسئلة قانونية على الدولة التي تعتبر نفسها حارسة القانون والنظام. وفي الرواية الحالية والاخيرة هناك سؤال متصل بالعملية وفيما ان كان بن لادن قد اعطي الفرصة الكافية للاستسلام وان كانت هناك فرصة لاعتقاله بدلا من نقله ميتا. وعلقت قائلة انه عندما قال اوباما ان العدالة اخذت مجراها، فهل كان يعني العدل بمعناه الحقيقي ام ان ما يهم هو الانتقام بدم بارد؟ وفي هذا السياق تقول الصحيفة ان النقاش هذا لا يهم الامريكيين فما يهمهم في الحقيقة هو ان مدبر عملية البرجين وتدمير البنتاغون قد نال قصاص. ولكن محامين دوليين من مثل جيفري روبرتسون ناقش في نفس الصحيفة ان العملية كان قتلا مستهدفا، وتعتبر وصفة لغياب القانون الدولي، فحسب المحامين هؤلاء فقد كان من الاولى اعتقال بن لادن وتقديمه للمحاكمة، وكان اعتقاله فرصة للولايات المتحدة لتظهر للعالم قوة نظامها القانوني وعدالته. ويجب الاعتراف كما تقول الصحيفة بوجود بعد اخلاقي وليس قانونياً، فبن لادن مطلوب وعلى رأسه جائزة تعود الى عهد بيل كلينتون، وعليه فقد طلب اوباما من قواته استخدام القوة الشرسة لقتله، ولكن في الوضع المثالي كان يفضل اعتقاله وتقديمه للمحاكمة. وتختم قائلة ان المصاعب العملية ومعها الامنية في حالة اعتقاله وهي التي تعبر عن المزاج في امريكا وقطاع من العالم الاسلامي ان بن لادن كان يجب ان يحصد ما فعل وينتهي كرجل هارب من العدالة ومقاتل. ومع ذلك فان طريقة قتله يجب تكون سابقة يحتذى بها لان الخطوط التي تفرق بين القتل السريع والقتل غير القانوني غير واضحة، ولكن يجب ان تلاحظ من الدول المتحضرة التي يحكمها القانون.

قصة التعذيب ودورهواعتبرت ‘نيويورك تايمز’ من برروا مقتل بن لادن من خلال استخدام التعذيب ‘المعتذرون عن التعذيب’، ووجهت سهام نقدها للجماعة التي قالت ان مقتل بن لادن يثبت نجاعة اساليب التعذيب التي استخدمت مع المعتقلين في غوانتانامو. وعلقت على ما قاله خوسي روديغوز الذي كان مسؤولا عن وحدة مكافحة الارهاب في سي اي ايه عندما اعتقل خالد الشيخ محمد، العقل المدبر لعمليات 9/11 لمجلة ‘تايم’ الامريكية، حيث قال ان الاحداث الاخيرة تظهر انه كان على اوباما ان لا يصدر امرا بمنع استخدام اساليب التعذيب المتقدمة. وهذا نفس ما قاله جون يو، محامي وزارة العدل في عهد جورج بوش الذي قام بلي عنق الدستور الامريكي وميثاق جنيف حول معاملة اسرى الحرب كي يبرر لبوش اساليب التعذيب والذي كتب في ‘وول ستريت جورنال’ ان استخدام الايهام بالغرق وغيرها من الاساليب كانت مناسبة. وترى الصحيفة انه لا توجد ادلة فيما ان كانت التعذيب في معتقل غوانتانامو قد قاد الى استخراج ادلة قادت الى مكان بن لادن، واشارت الى تقرير نشرته ان ‘التعذيب لعب دورا قليلا’ في دراما مقتل بن لادن. واضافت ان التصريحات هذه تناقض ما قاله المحققون والمسؤولون من ان احسن المعلومات الاستخباراتية جاءت من السجناء الذين لم يعذبوا، فخالد الشيخ محمد الذي مورس عليه اسلوب الايهام بالغرق 183 مرة اعطى المحققين معلومات مضللة. ولا يجعل الحصول على بعض المعلومات البسيطة عبر التعذيب قرار بوش انتهاك الدستور مقبولا واخلاقيا. وتساءلت كما تساءل النائب بيتر كينع من لونغ ايلاند انه اذا كان التعذيب يثمر فلماذا لم تقم ادارة بوش بملاحقة الادلة والعثور على بن لان قبل سنوات. وقالت ان انتهاكات بوش ومحاولاته تبرير التعذيب اضرت بالبلاد واعطت الاعداء مبررا لاتهامها والتأثير على موقفها، لان التعذيب غير اخلاقي وغير قانوني وله ارتدادات سلبية. وختمت قائلة، مهما يكن الامر، وما قاله يو واصدقاؤه فعملية بن لادن اثبتت انه بالصبر والتصميم وجمع الادلة يمكن تحقيق الغاية.

عملية يبررها القانونوفي مجال النقاش حول العملية دافعت صحيفة ‘واشنطن بوست’ في افتتاحيتها عن مقتل بن لادن وقالت تحت عنوان ‘بقتل بن لادن فالقانون يقف الى جانب الولايات المتحدة’. وبعد تساؤلات عن العملية ومن قام بها وان كانت خرقت القانون الدولي قالت ان الفعل والعملية كلها لم تكن خارجة عن القانون. ودعت من تساءل عن شرعيتها بالعودة اولا الى مقتل 3 آلاف بريء عام 2001. فمسؤولية بن لادن عن العملية لا مجال فيها للشك بل انه كرر مسؤوليته عنها ودعا الى استهداف امريكا، كما ان تصويت الكونغرس الاسبوع الماضي على تشريع يمنح الرئيس كل السلطات الممكنة لملاحقة القاعدة وطالبان وكل من يدعمهما عزز من قوة الرئيس. واضافت انه في غياب الاستسلام فالقوات الامريكية توصلت الى مكانه وهو يعيش حياة ولا شك انه كان يتمتع بحماية ما، في بلدة مأهولة بالسكان في الباكستان وفي بيت محروس، ومن هنا قررت الادارة القيام بالعملية بدون اخبار السلطات الباكستانية، كل هذا، مع ان الولايات المتحدة كان يمكنها قتله في معركة معه ورجاله ولكنها عثرت عليه في المكان هذا. واضافت ان القانون الدولي يعترف بحق الدولة بالدفاع عن نفسها، وبدون التفريق بين استخدام الطائرات بدون طيار او عبر قوات على الارض. وقد وصف اوباما العملية بانها ‘قتل او اعتقال’. وبررت قائلة انه كان يمكن للقوات الخاصة اعتقاله لو استسلم ولم يكن يشكل خطرا على القوات الامريكية، وهو ما لم يحدث حسب الرواية الرسمية.

وتابعت بالقول ان الكثير قيل حول كون بن لادن اعزل من السلاح، وكل هذا لا اهمية له، لان القوات الخاصة دخلت البيت تحت جنح الليل وهي تتوقع مواجهة حامية، وقال الجنود انهم واجهوا اطلاق رصاص وردوا، وحتى لو رفع بن لادن شارة الاستسلام ففي هذه الاجواء لم يكن الجنود ليعرفوا ان كان بن لادن مسلحا ام اعزل. وختمت بالقول انه من السهل على الذين يشككون القيام بعملية ‘تحزير’ ومن السهل كذلك على الذين لا يعترفون بانها حرب التشكيك بقانونيتها ‘وبناء على المعلومات التي قدمتها الادارة، فالعملية السرية التي ادت لمقتل اكبر ارهابي مطلوب في العالم كانت عاصفة وتم تنفيذها بشكل ناجح، وكانت مشروعة’. صنعت شهيدامن جهة اخرى كتب روبرت فيسك في مقال له في نفس الصحيفة ان الغرب حول بن لادن الى شهيد وهو الذي كان يعرف ان مشروعه فشل، فأيا كانت دعوات اعتقاله ومحاكمته التي برزت في الاعلام العربي ومن اعتبره شهيدا فبن لادن نفسه كان ‘يا ما كان’ بعد ان فشل في تحقيق هدفه في الاطاحة بالانظمة العميلة للغرب مثل تلك التي في تونس والسعودية. وقال ان المشكلة هي ان الغرب الذي يلقي دروسا على العرب بان حكم القانون واللاعنف قد اعطى درسا لهم الان وهو: ان تعدم خصمك فهذا امر مشروع. ويضيف ان المسلمين سيتوصلون لنتيجة ان امريكا قد تبنت نفس الوسيلة التي تبنتها اسرائيل في قتل القادة الفلسطينيين والذي سمته اسرائيل ‘القتل المستهدف’ وكما تفعل امريكا اليوم بارسال طائرات بدون طيار الى مناطق طالبان ووزيرستان. ويرى ان فكرة دفن بن لادن في البحر لمنع تحول قبره لمزار لا تفهم ان بن لادن نفسه سلفي ولم يكن يحب ان يكون لقبره شاهد وان يتحول لمزار لان هذا فعل من افعال الشرك. ويختم قائلا ان قتله اعزل حوله الى بطل عظيم اكثر من كونه قتل في معركة كما جاء في زعم اوباما الاول. ويختم قائلا ان الرجل الذي كان يعتبر ان انشاء القاعدة كان اعظم انجازاته مات وهو يرى انهيار مشروعه واهدافه. ويرى انه الذي قابل الرجل مرات دائما ما تساءل ان كان بن لادن يريد الحياة بعد كل هذا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية