فيسك: كلام محزن وسخيف واهانة للاحياء والامواتلندن ـ ‘القدس العربي’: لهذا خرجوا للشوارع في دمشق لان خطاب الرئيس السوري بشار الاسد كان اهانة للاحياء والاموات، هذا ما علق عليه الكاتب والصحافي روبرت فيسك في صحيفة ‘اندبندنت’ على الخطاب، ويعبر المقال عن الحس العام المحبط الذي ورد في التقارير والتعليقات في الصحف البريطانية وبشكل اقل في الصحف الامريكية، حيث رأت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان خطاب الاسد رغم كل ما ورد فيه الا ان ما ينقصه هو التعهد بفتح النظام السوري المغلق وانهاء سيطرة النظام التي تعد الاشد في العالم، وبدلا من ذلك واصل الاسد القاء اللوم على مؤامرة تحاك ضد سورية، مستخدما نفس اللغة التي استخدمها غيره من تونس الى مصر واليمن.
ونقلت الصحيفة الامريكية عن مسؤول بارز في حزب البعث الحاكم ان الخطاب مشتت وهو محاولة من الاسد ‘لاستعراض عضلاته، واظهار انه لن يتنازل نتيجة للضغوط الداخلية والخارجية. ومع ان التظاهرات عمت المدن السورية الا ان ما لاحظته المعارضة التي لم يف الخطاب بتوقعاتها ولكنهم لاحظوا ان لهجة الخطاب اقل ‘عنجهية’ من الخطابين السابقين وانه على الاقل حاول الاعتراف بأن شيئا ما غير طبيعي يحصل في البلاد واعترف بقتلى الطرف الاخر ‘الشهداء’. ومع ذلك تلقاه صناع القرار الغربيون بنوع من اللامبالة ووصفوه بانه مجرد كلام والمهم الافعال. وترى المعارضة ان الخطاب ما هو الا محاولة لشراء الوقت، حيث يتعرض النظام لضغوط دولية. ونقل التقرير عن معارضين في لبنان قولهم ان الرئيس يريد الحوار من جهة ومن جهة اخرى يحمل المعارضة مسؤولية الدم الذي سال.
وتساءل آخرون عن هوية الذين سيشاركون في الحوار وان كان النظام سيختارهم مما يعني انهم سيتحدثون لغته ويتبنون مواقفه. فالمعارضة في الشارع غير تلك التي يختارها النظام. رئيس قلقونقلت ‘واشنطن بوست’ عن خبير امريكي في شؤون سورية بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، اندرو تابلر، قوله ان الخطاب يظهر قلق الاسد، ولكن النظام لا يقوم باتخاذ خطوات الا اذا اعتقد انه مجبر عليها، ومن خلال رمي الاحداث على الاسلاميين فالاسد يعتقد ان الناس سيصدقون الرواية الرسمية. ويرى دبلوماسي غربي في دمشق، نقلت عنه الصحيفة، ان الخطاب رسالة لمؤيدي الرئيس وتطمينهم انه لا يزال ثابتا في مكانه، ومن ناحية اخرى، فالخطاب قد يطمئن بعض اطراف المعارضة التي تدعم الحوار مع النظام. وتشير صحيفة ‘الغارديان’ الى ان الكثيرين ممن خرجوا في مظاهرات قالوا ان الاسد لا يزال يعيش حالة من الانكار ولا يعرف حجم المعارضة لنظامه في عموم البلاد.
واعتبرت الصحيفة ان القراءة بين سطور الخطاب الطويل تظهر ان الاسد يقاتل من اجل بقائه في الحكم. ونقلت عن محلل سياسي معارض قوله ان الخطاب جاء متأخرا عاما على الاقل فلم يعد الناس يطالبون بالاصلاح ولكن بالحرية، وقال ان الشعب يريد ان يعرف ان لا احد فوق القانون، وعائلة الاسد ليست عائلة سياسيين ولهذا لا يتوقع الشعب منهم حلا سياسيا. وعبر آخرون عن املهم ان يكون خطاب الرئيس الثالث خطابه الاخير، خاصة ان بن علي – تونس ومبارك ـ مصر كان كل منهما القى ثلاثة خطابات. وفي جانب آخر، قالت الصحيفة ان الخطاب كان من اجل الاستهلاك الخارجي، ولكن الاسد لا يعرف ان ‘مصداقيته اصبحت مدار شك’ حسب سفير غربي في دمشق.
نسخة طبق الاصل من خطابي مبارك وبن عليوقال جوليان بورغر في نفس الصحيفة ان معظم خطاب الاسد مكتوب على طريقة خطابات مبارك وبن علي والقذافي الذي القى عددا من الخطابات منذ بداية الانتفاضة في شهر شباط (فبراير). وحلل الكاتب كلمات من مثل الجراثيم والارهابيين والجهاديين وهي نفسها التي وردت في خطابات الاخرين. وقال ان كلا من الرئيسين التونسي والمصري عرفا ان القطار يصل نهايته في المراحل الاخيرة، فغير بن علي من اللغة العربية الفصحى الى العامية التونسية وبعد ذلك خرج طريدا، اما مبارك فتنازلاته المستمرة لم تكن كافية لان يبقى في الحكم لمدة اشهر حتى تنتهي ولايته. ومقارنة مع الاثنين فخطاب الاسد اشارة الى ان الرئيس ليس مستعدا لمغادرة المسرح وقرر مثل القذافي المعاندة.
وفي قراءة اخرى للخطاب قال ايان بلاك ان الخطاب وان جاء مخيبا لآمال الجميع لدرجة ان اسرائيل التي ظلت غامضة في موقفها تكهنت على لسان وزير الدفاع ان ايام الاسد باتت معدودة. وقال ان رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان، كان وراء اقناع الاسد بعزل قريبه رامي مخلوف والاخذ على يد شقيقه ماهر الاسد الذي يقود عملية القمع ضد المتظاهرين. ويرى الكاتب ان الاسد ربما اخطأ في قراءة معادلة القوة في بلده، فهو وان طالب بعودة الجيش الى المعسكرات فهذا لا يعني انه سيطر على الصقور في النظام. ويضيف ان الاسد في خطابه الغامض ووعوده الخالية من تفاصيل يقترب كثيرا من لحظة فقدانه الشرعية الكاملة في بلده. سورية واللحظة المهمةوعنونت ‘اندبندنت افتتاحيتها بـ ‘نظام الاسد اليائس ومقامرته الخطيرة’. وترى ان ما حدث في الربيع العربي في اليمن وتونس ومصر وليبيا لم يصل الى ذروته بعد من اجل التقدم نحو التحول في البلاد او انهيارها وزعزعة استقرارها. وعلقت على خطاب الاسد الذي جاء بعد غياب طويل، قائلة ان كان قصد الاسد اخذ زمام المبادرة فقد فشل وبشكل واضح، وان كان الاسد يرغب في رفع غصن الزيتون لمعارضيه فلم تكن الرسالة التي فهموها من خطابه، خاصة انهم خرجوا للشارع بعد ان انتهى من خطابه، فلم يتمكن الاسد من تخفيف حدة الوضع وانقلبت عليه.
وقالت ان الاسد قدم كل الخدع التي يستخدمها اي قائد يشعر بالتهديد. فهو لام واتهم ووصف ووعد بالعفو وهو عبر عن اسفه عن الدم الذي سال ولكنه يواصل العمليات ضدهم. ولم يفهم من خطابه ان كان يعني الاصلاح ام انه رمى قطعة خبز لنقاده في الداخل والخارج. وتعتقد ان محاولة الاسد لعب دور المتشدد والواعد بالاصلاح فانه سيواجه وضعا غير متوازن وبنهاية غير جيدة. وتشير الى ان درس مصر اظهر ان الامور قد تصل الى نقطة لا تنفع فيها الوعود بالاصلاحات، وفي سورية وصل الوضع الى هذه النقطة، الف قتيل، 10 الاف مهجر في تركيا وعدد مماثل ينتظر الهروب.
من يهتم بهذا الكلام الفارغ، وفي نفس الاتجاه وصف فيسك خطاب الاسد بانه محزن، سخيف ويعبر عن حالة من العزلة. وقال ان كل الوعود التي قدمها تنسى الاف الضحايا والباكين عليهم والذين فقدوهم حيث يحاول النظام ارضاءهم بحوار وطني، وايام من الحديث، واجتماعات تشاورية، هي صورة عن ابوية الرئيس الذي يريد الاملاء وما وصل اليه من عزلة عن الشعب الذي يزعم انه يحكمه. وتحدث عن وعود الاسد السابقة بالاصلاح حيث قام بخمس حملات لمحاربة الفساد ولم يقتنع قريبه مخلوف الا الاسبوع الماضي للتخلي عن جزء من ثروته والتكريس للعمل الخيري، ويكتب ساخرا انه لهذا السبب شغب اهالي دمشق.
وقال فيسك ان خطاب الاسد اشتمل على مطالب بالثقة بالجيش وتهديدات ومطالب بعودة المهجرين. ومقال فيسك كتب بلغة ساخرة حيث قال ان ما جاء في خطاب الاسد هو نفس اللعبة القديمة، ‘شعب بريء، غير واع تضحك عليه مجموعة من المخربين، في الوقت الذي يحاول فيه الاسد وحده حماية سورية من اعدائها’ ولهذا علينا ان لا نستغرب كيف قام الرجال والنساء بالزحف للشوارع رافضين هذا الكلام الفارغ كما يقول. وما لم يفهمه الاسد حتى الآن هو ان ما يحدث في سورية ثورة عامة تطالب بالحرية والكرامة حسب احد المعارضين.