صحف: دولة فلسطينية ستؤدي لمفاوضات بين شريكين متساويين وبريطانيا مطالبة بدعم الطلب

حجم الخط
0

اسرائيل في عزلة دولية وعليها التكيف مع الربيع العربي لا مصادمتهلندن ـ ‘القدس العربي’: تحظى فكرة الدولة الفلسطينية وعضويتها في الامم المتحدة بدعم من عدد من الصحف البريطانية، فيما ترى اخرى ان مجرد الذهاب للامم المتحدة وطلب ترفيع عضوية فلسطين الى كاملة بدلا من وضعية المراقب انجازا رمزيا، ومع ان الكثيرين يرون ان التصويت على الطلب الفلسطيني، ان حدث، لن يغير شيئا على الارض ولن تقلع مستوطنة او حاجزا على الارض، الا ان عددا من التعليقات تؤكد اهمية الموقف البريطاني وضرورة دعم الحكومة البريطانية للطلب.

ليس من ناحية الموقف التاريخي ولكن وفاء بتعهدات رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون الذي اصدر تصريحات بان بلاده قد تدعم الطلب ان لم يحدث تغير حقيقي في مسار المفاوضات، وحقيقة عدم صدور موقف ثابت من الموضوع كما هو واضح في الموقف الروسي مثلا، يشير الى تردد في الموقف، خاصة ان نيك كليغ زعيم الليبراليين الديمقراطيين ونائب رئيس الوزراء قال، ان هناك جدلا داخل الحكومة لكن من الافضل عدم الافصاح عنه للرأي العام.

ولهذا برزت يوم امس في افتتاحية ‘التايمز’ اهمية العودة للمفاوضات، لكن ‘اوبزيرفر’ يوم الاحد دعت لموقف داعم وتعاملت ‘الغارديان’ مع الفكرة من خلال المحاذير السيئة والاسوأ. وفي متابعة لمواقف الصحف في افتتاحيتها، اطلت امس صحيفة ‘اندبندنت’ بافتتاحية تحت عنوان ‘طلب على الحكومة البريطانية ان تدعمه’ وجاء فيه انه في حالة التصويت فالجمعية العامة من المؤكد ان تصوت لصالحه، في وقت تقوم به امريكا واسرائيل وحلفاؤهما في الكونغرس بحملة دبلوماسية محمومة من خلف الاضواء من اجل ‘بلع’ الموضوع وافشاله في تصويت اخر في مجلس الامن ومن خلاله احالته الى الدراسة في اروقة المنظمة الدولية المعروفة بتمييع القضايا المصيرية. وعلى الرغم من ذلك فانه في حالة حدوث التصويت على الطلب في مجلس الامن واجبرت على امريكا على استخدام الفيتو فسيكشف الموقف الامريكي عن حجم اعتماد اسرائيل على الدعم الامريكي.

وترى الصحيفة ان اسرائيل لديها اهتمامات مشروعة حول العيش مع الفلسطينيين الذين يرفضون الاعتراف بها كدولة لليهود، لكنها قوية لدرجة تجعلها تدعي ان الطلب الفلسطيني بالاعتراف الدولي سيؤثر على محادثات السلام.

وحتى الحديث عن العملية السلمية عبث فأي عملية جادة غير موجودة ومنذ عقدين وبسبب اساليب اسرائيل لتأجيلها المستمر واستمرارها باقامة المستوطنات. واتهمت رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بتبني موقف معوق للعملية السلمية واكثر من هذا استفزازي، بدون القيام باية جهود لتشجيع الفلسطينيين للعودة الى طاولة المفاوضات.

وتعود للقول ان ثناء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والامم المتحدة على السلطة التي اقامت بنى تحتية تجعل من قيام الدولة امرا ممكنا. ومع ذلك هناك ضغط شديد على الفلسطينيين للتخلي عن الطلب منها اعلان اسرائيل انها تحتفظ بحق الرد، مهددة بضم الضفة الغربية وحجز الضرائب التي تجمعها اسرائيل للسلطة، وهي التي تشكل ثلثي ميزانية السلطة مما يعني شلل الاخيرة، كما ان الكونغرس الامريكي يصدر اصواتا تدعو الى قطع المساعدة المالية والعسكرية التدريب عن السلطة (500 مليون دولار). وتشير الصحيفة الى ان ‘هذه هي اوقات خطيرة’ ففي حالة عدم تقدم عباس بالطلب الى الامم المتحدة فهناك خطر ان تتحول المظاهرات الداعمة للطلب الى عنف وانتفاضة جديدة في ظل الوضع الحساس ومطالب تقرير المصير التي اندلعت في العالم العربي. وفي حالة تخلي عباس عن الطلب كليا فان هذا قد يؤدي الى غضب في العالم الاسلامي مما سيهدد المنطقة ويضعها على حافة حرب جديدة.

وتشير الى الموقف السعودي من الطلب، حيث قدمت باجراء فيه تحد لامريكا 200 مليون دولار لتخفيف الضغوط المالية عن السلطة. وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية، فان قيام واشنطن باستخدام الفيتو يظل في نظر الفلسطينيين نصرا دبلوماسيا واخلاقيا وحتى الان حظي الفلسطينيون بدعم من الصين وروسيا وفرنسا ولبنان وجنوب افريقيا والغابون والبرازيل والهند، فيما لم تحظ امريكا الا بدعم المانيا وكولومبيا التي تحصل على دعم امريكي كبير.

فيما تتردد البرتغال ونيجيريا والبوسنة. اما بريطانيا فانها قد تكون الوحيدة التي ستمتنع عن التصويت. وتشير الى موقف ويليام هيغ – وزير الخارجية التي تقول انه حتى الان لم يظهر موقف واضح، فمن جهة لا تريد بريطانيا التخلي عن حليفها ومن جهة اخرى فان موقفا معاديا للفلسطينيين لن يترك اثرا ايجابيا على الناخبين. وتختم بالقول ان حل النزاع لن يتم في النهاية الا عبر المفاوضات لكن اعترافا بدولة فلسطينية، يعني التفاوض بين طرفين متساويين، وسيكون للامريكيين مجال للمناورة قليل، وعليه على بريطانيا ان تصوت لصالح الدولة الفلسطينية. مصلحة اسرائيليةوفي مقال تحليلي في ‘ديلي تلغراف’ قال كاتبه وهو من اليمين، كون غوغلين ان الفلسطييين باتوا يضعون ضغوطا على اسرائيل. وكتب عن زيارة له لمدينة رام الله التي لاحظ تغيرها ووصول الشركات الامريكية لها، قائلا ان شركات الطعام السريع ليس من عادتها فتح فروع لها في مناطق الحرب لكن ما يحدث في رام الله مرتبط بخطط اقامة الدولة وبناها التي عمل عليها سلام فياض – رئيس الوزراء في حكومة السلطة، واضاف الى حملة فياض للتصدي لمشاكل الفساد الذي كان جزءا من السلطة طوال العقدين الماضيين، واقام فياض بدلا من مؤسسة الفساد سلسلة من المؤسسات- بنك مركزي وغيره. وقال ان انجازات فياض قورنت مع انجازات المستوطنين الصهاينة في السابق الذين نجحوا في اقامة المؤسسات الضروية لاقامة الدولة.

ويزعم الكاتب ان اسرائيل كانت تساهم بالمغامرة التي يقوم بها فياض من خلال توفير المعدات المهمة وتسهيل مرورها عبر الحواجز. ويرى ان التعاون مرتبط بمحاولاتهم التخلص من ادارة شؤون الفلسطينيين اليومية. وبعد كل هذه الجهود فمن المنطقي التقدم بالطلب للامم المتحدة، خاصة ان الفلسطينيين عاشوا تحت الحكم الاسرائيلي مدة 44 عاما ومن غير الممكن التعاطف معهم. ومعظم الفلسطينيين 1.5 في الضفة ولدوا في ظل الاحتلال. وبعد انتفاضات جاءت مشاكل المستوطنين الذين يشوشون حياة الفلسطينيين اليومية ـ ويشكلون ثلث السكان ومعظمهم يعيشون في بيوت بنيت على اراض للفلسطينيين.

ويضيف ان المناخ القاتل الذي نشأ بسبب الاحتلال عوق الفلسطينيين عن بناء مستقبل عملي في اوروبا وامريكا. ووضع كالوضع الذي نشأ بسبب الاحتلال لن يستمر طويلا، وهذا يفسر المحاولات الفلسطينية والاسرائيلية للتوصل لتسوية، من السبعينات ومرورا باسلو وحتى اليوم. ولكن عوامل جاءت من الجانبين ادت الى تبني عدد من الفلسطينيين العنف، كحركة حماس، فيما ترفض حركات متطرفة داخل اسرائيل فكرة دولة فلسطينية.

ويرى ان محاولة الفلسطينيين جاءت من اجل كسر الجمود في الوضع الحالي، ولاول مرة اثارت المحاولة الفلسطينية اهتماما واسعا بالقضية، خاصة ان الفلسطينيين يتمتعون بتعاطف كبير في مجلس الامن لكن المشكلة تتعلق بامريكا التي وان تعاطفت معهم لكنها تعارض الخطوة وهددت باستخدام الفيتو. وفي ضوء الموقف الاسرائيلي وتهديدا الحكومة الاسرائيلية يقول الكاتب ان الزمن لا يعمل في صالحها، ففي الماضي كان بامكان الحكومات الاسرائيلية تبني سياسات التأخير لكن هذا الوضع لم يعد متاحا لها، خاصة ان العالم العربي يشهد مظاهرات تطالب بالحرية، والشباب الفلسطيني يريد حرية مماثلة.

ويرى في النهاية ان طريقة نتنياهو التصادمية في تعاملها مع اي موضوع يتعلق بالسيادة ادى الى عزلة اسرائيل، مشيرا الى الازمة مع تركيا ومصر. ويختم بالقول ان رفض نتنياهو بالتفاوض بشكل مناسب مع الفلسطينيين، لا يأخذ بالاعتبار التحولات الجديدة في عالم العرب في القرن الحادي والعشرين، وعلى اسرائيل ان تتكيف مع ما يحدث حولها وهذا من مصلحتها، والبدء في الاعتراف بدولة للفلسطينيين هو خطوة في هذا الاتجاه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية