صحف: صالح طلب اموالا من رجال الاعمال لارضاء انصاره ومعركته مع الشيخ الاحمر تهدد مطالب المظاهرات السلمية

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: مع دخول اليمن حالة من الحرب الاهلية، يصل فيها اقتصاد الحرب الى حافة الانهيار، وتحذر تقارير من ان الضرر الذي اصاب البلد بسبب الازمة السياسية حول رحيل الرئيس علي عبدالله صالح والمواجهات المسلحة التي تدور في البلد بين الجيش الموالي لصالح والقبائل المطالبة برحيله ومعها المعارضة السلمية من ان الاقتصاد اليمني لن يتعافى من الازمة الا بعد سنوات طويلة. فقد جاءت المواجهات والاحتجاجات على خلفية نقص في الكهرباء والماء وتضاعف اسعار السلع الرئيسية وتراجع انتاج النفط وشل الحياة المدنية والعامة. وفي تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ حذر التقرير من انه بعد اربعة اشهر، فان افقر دولة عربية والتي تعود فيها السكان على الحصول على ابسط الاحتياجات اليومية فان طوابير السيارات امام محطات الوقود تمتد الى اميال طويلة مما ادى الى مناوشات واحتجاجات، ولا يحصل الناس على الكهرباء الا مدة ساعتين، فيما نقصت كميات الغاز المستخدمة في الطبخ وفي المولدات. وبسبب نقص المواد الغذائية فقد بدأ السكان في تخزين المواد الاساسية بما فيها الماء. وتقول الصحيفة ان تدفق العملة الاجنبية تراجع، ومعها فان نظام الرعاية وشراء الولاء والفساد الذي كان يديره صالح مع القبائل بدأ يتصدع هو الاخر. وتقول ان الرئيس الذي يحاول الحفاظ على معسكر الولاء له وشراء رضاهم فقد طلب في الاسابيع القليلة الماضية من اصحاب الملايين ورجال الاعمال قروضا اضافية، حسبما نقلت عن رجال اعمال يمنيين. ولعل اهم مشكلة نجمت عن الاحتجاجات المتواصلة هي نقص المياه، مع ان هذه مشكلة مستعصية، فقد ارتفعت اسعار جالونات المياه خمسة اضعاف، وفي بعض المناطق الى عشرة اضعاف، فلم يعد بالامكان ضخ المياه من الابار الارتوازية بسبب انعدام الديزل اللازم للعملية. وكانت القبائل قد فجرت انابيب النفط مما ادى الى تراجع التصدير من النفط اليمني الذي يتراجع انتاجه. ونقل عن دبلوماسي غربي ان المشكلة الاكبر هي الفوضى الاقتصادية التي يعاني منها اليمن وهي اكبر بكثير من الفوضى السياسية. ويضيف انه حتى لو تمت تسوية الازمة السياسية فان المعارضة اليمنية لن تستطيع حل المعضلة الاقتصادية والقضاء على الفساد المستشري في ايام او اشهر بل في العام القادم.

وكلفت الازمة السياسية الاقتصاد اليمني منذ بدايتها في كانون الثاني (يناير) حوالي خمسة مليارات دولار امريكي، حسب وزير الاقتصاد هشام اشرف، فيما قال وزير اخر هو امير العدروس فان اليمن على حافة الانهيار الاقتصادي. وما فاقم الوضع هو توقف السعودية دفع الاموال التي تدفعها الى القبائل اليمنية ورؤسائها حسب هؤلاء وكما اشار تقرير اعده مركز الدراسات الدولية الملكي البريطانية ‘تشاتام هاوس’. وعلى الرغم من ان النظام الذي اتبعته السعودية يعد لبعض النقاد خرقا للسيادة اليمنية الا ان ترك الكثيرين بدون مال او مصادر للعيش. ويلاحظ الزائر للعاصمة ان الكثير من المطاعم اغلقت ومعها محلات تجارية ومن بقي يواصل اعماله يشتكي من توقف البنوك عن منح المال، فيما توقفت المحلات عن دفع الضرائب. واضطر رجال الاعمال والمستوردون الى تخفيض كميات المواد التي طلبوها لعدم وجود السيولة المالية. وادت الازمة كذلك الى قيام رجال الاعمال الاجانب والمستثمرين الى سحب اموالهم وايداعها في بنوك خارج البلاد وفعل كذلك اغنياء البلاد. ومع ارتفاع تبادل اسعار العملات وقيمة الريال اليمني الى العملات الاجنية يحذر الاقتصاديون من انه في حالة وصول سعر الدولار الى 300 ريال فان 15 بالمئة من سكان اليمن الـ 23 مليون سيعيشون تحت خط الفقر.

وتقول الصحيفة ان دبلوماسيين سألوا رجل اعمال ان كان صالح قد سلب البنك المركزي لشراء الولاء فاكد لهم ان ما يقال مجرد شائعات، مع ان السكان لا يعرفون حجم الاحتياطي الذي بقي في البنك. ويتحدث السكان عن السوق السوداء والغش المستشري في البلاد. وزادت الولايات المتحدة من ضغوطها على صالح لتسليم السلطة قبل ان تخرج الامور عن السيطرة. وبعثت الادارة جون برينان، مستشار اوباما لشؤون مكافحة الارهاب الى السعودية للبحث في كيفية تطبيق المبادرة الخليجية التي رفض صالح التوقيع عليها بعد اكثر من محاولة. وجاء اختيار برينان للمهمة لانه عمل مع صالح في قضايا محاربة الارهاب والتصدي للقاعدة في اليمن. لكن ‘واشنطن بوست’ تقول ان العنف ادى الى تهميش الجهود الامريكية والجهود الاقليمية لترتيب خروج صالح من السلطة. ونقلت ‘الغارديان’ عن دبلوماسي غربي ان الموضوع الان هو اقناع صالح بالتوقيع على الورقة ‘فهذه هي اللعبة الوحيدة في البلد، لكنه (صالح) لم يفهم هذا بعد’. ولا يزال الوضع في اليمن غامضا بسبب قطع الاتصالات مع حديث عن حشود قبلية حول العاصمة واستعدادات الموالين لصالح من خلال نشر اسلحة ثقيلة. ومن هنا فما بدأ كاحتجاجات سلمية تطور الى نزاع وضع القبائل ضد بعضها. وترى ‘واشنطن بوست’ ان في قلب النزاع الحالي نزاعا تقليديا حول السلطة: بين النخبة التي تدعم صالح والقبائل الموالية لقبيلة الاحمر المؤثرة.

وكانت قبيلة الاحمر قد حشدت مسلحيها الموالين الاسبوع الماضي تحضيرا لمعركة يرى المراقبون ان اي طرف فيها لن تكون له اليد الطولى لحسمها. وتخشى الولايات المتحدة من ان استمرار النزاع قد يعوق جهود مكافحة قاعدة شبه الجزيرة العربية التي عززت مواقعها في زنجبار في محافظة ابين. خاصة ان الولايات المتحدة نشرت مستشارين وعناصر عسكرية للمساعدة في قتال القاعدة. وتعتقد صحيفة ‘واشنطن بوست’ انه الى وقت قريب فان مصالح الاخوة الاحمر وصالح كانت متداخلة لكن المظاهرات ضد حكمه الاستبدادي ادت الى الكشف عن التوتر القديم والصراع حول حصص الطرفين في السلطة.

ونقل عن ابريل الي من مجموعة الازمات الدولية قولها ان الصراع بين الاحمر وصالح يهدد بجر البلاد الى حرب اهلية مما سيؤدي الى نتائج غير تلك التي يطمح لها المتظاهرون. وتعود الصلات بين قبيلة الاحمر وصالح الى عام 1979 حيث دعمت العائلة صالح من خلال عبدالله الاحمر زعيم مجموعة حاشد التي تشمل قبيلة صالح. وعندما توفي عبدالله الاحمر عام 2007، فان ايا من ابنائه العشرة بمن فيهم خليفته صادق لم يتمتعوا بنفس التأثير، مع انهم حافظوا على ثرائهم. فيما انشغل صالح بتعزيز قوة عائلته من ابنه وابناء عمومته الذين عينهم في المراكز المؤثرة.

ونقلت الصحيفة عن فارس السقاف من مركز المستقبل للدراسات في صنعاء قوله انه عندما بدأت فكرة الوراثة تظهر على السطح شعر ابناء الاحمر بانهم مؤهلون اكثر لها من احمد نجل صالح. وكان هذا السبب الذي قلب موازين العلاقة وكان وراء ضرب صالح لهم باعتبارهم اي الاخوة الاكثر تهديدا له. ويأتي نزاع الاخوة مع صالح على خلفية مطالب المتظاهرين الذين لا يريدون استبدال عائلة بعائلة اخرى. ومع هجوم قوات صالح على مجمع صادق الاحمر وقتل عدد من مشايخ القبائل الذين كانوا يحاولون التوسط فصالح حول الاحمر الى بطل حسب متظاهرة في ساحة التغيير في صنعاء مع ان الكثيرين كانوا ينظرون اليه واخوته نظرة سلبية. ومن بين الاخوة فان حامد رجل الاعمال ‘تايكون’ بمصالح في الاتصالات هو الاكثر طموحا سياسيا، مع انه اقترح مرة ان يكون الرئيس القادم لليمن من الجنوب لرأب الجروح بين الشمال والجنوب بسبب تسيد الشماليين السلطة منذ الوحدة. وبين الاحمر الاخوة والحكومة الممثلة بصالح هناك محسن الاحمر ـ لا علاقة قرابة مع الاخوة – والذي انشق بلوائه ويحمي المتظاهرين ويحاول الوقوف محايدا بين الطرفين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية